التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

ملامح العمارة المحلية والتراث العمراني لمدينة نالوت




م. شكري سعيد القطوس





لقد كان لطبيعة المكان الجبلية والظروف المناخية والاحتياطات الأمنية الإستراتيجية تأثيرٌ كبيرٌ على نشأة وتشكيل العديد من المدن والقرى × في منطقة جبل نفوسة ، مثل المدينة القديمة بنالوت والمدينة القديمة بكاباو وقصر الدروج ووازن وغيرها من المدن التي أصبحت على مر ِّ الزمن شديدة الخصوصية والتمُّيز في نمطها المعماري عن غيرها من المدن في باقي ربوع ليبيا .

ولإنشاء هذه القرى المحصنة اختار أهاليها كمواقع المرتفعات المطلة على السهل من ثلاث جهات وبناء القصر الذي يعد السد المنيع في الجانب الرابع المتصل بالسلاسل الجبلية الأخرى ، فأصبح بمواد إنشائه المحلية جزءاً من الجبل ، وبنيت دور السكن ما بين القصر والناحية المطلة على الوادي ، بذلك تتأمن الحماية للقرية من جميع الجهات ، ويتم التحكم في الطريق الوحيد الممهد الذي يؤدي إلى القرية من خلال منفذ القصر بصخرة كبيرة عند مدخله.

ويتكون النسيج العمراني لهذه القرى المحصنة من المباني التقليدية التالية :


أولاً : القصور
القصور المطلة من أعالي القمم من جبل نفوسة هي مبانٍ ضخمة ذات عمر موغل في القدم تتميز بحوائطها العالية وفتحاتها الصغيرة ، وتستعمل لأغراض التخزين الجماعي ، وتتضارب الروايات التاريخية المنقولة عن السلف بشأن عدد هذه القصور في غرب ليبيا ، حيث يقول الكاتب الإيطالي ج.روسي في " مجلة طرابلس الغرب إبريل – مايو 1933م " : " إن المنطقة الواقعة بين الحرابة ووازن في الجهة الغربية يوجد بها عدد ما يقارب الخمسين قصراً أكثرها متهدم ولكن البعض منها في حالة جيدة ، وهي في الحقيقة تستعمل كمخازن للغلال والتموين والمنتجات الزراعية والأسلحة كما تستعمل في أوقات الحروب للدفاع ومراكز الجهاد ".
ومن الأمثلة المهمة على هذه القصور قصر وازن الذي يقع في القمة المرتفعة عند النهاية الغربية لجبل نفوسة وهو بناء ذو أربع زوايا ، حوائطه مجردة دون أي أثر للفتحات ، ويتم الوصول إليه من خلال سلََّم ، داخله عبارة عن ساحة مكشوفة ذات شكل بيضوي ترتفع المقصورات حوله حيث تخزن الغلال ، وتؤدي إلى هذه المقصورات المعزولة عن بعضها تماماً سلالم مصنوعة من خشب الزيتون.
كما يُعد قصر نالوت الذي يرجع تاريخ إنشائه × إلى القرن السابع هجري نموذجاً رائعاً لهذه القصور ، يطل هذا القصر على قمة وادٍ معروف باسم المدينة ، وهو بناء دائري ضخم يتكون من 400 غرفة موزعة مابين 3 إلى 6 أدوار تستعمل لتخزين الغلال ، وقد تم إعادة بنائه ثلاث مرات وزيادة عدد حجراته ، وحاول البعض تكبير حجم حجراتهم أثناء إعادة البناء لكن الأهالي وقفوا لهم بالمرصاد وأعادوا بناءه كما كان عليه لأن حجم الغرفة وشكلها أصبحا عرفاً قانونياً لا يمكن التعدي عليه وتغييره.
× ومن الأمثلة المهمة على هذه القرى القريبة من مدينة نالوت قرية قصر الدروج ، قرية شعبة المخزن ، قرية قصر نالوت ، قرية قصر الدقيجة ، وقرية قصر الثلثين . × × الأستاذ سعيد حامد " المعالم الإسلامية بالمتحف الإسلامي طرابلس "

وتعتبر الغرف هي اللَّبِنَة الأولى في إنشاء القصر وتختلف أحجامها باختلاف الحالة الاقتصادية للمالك أو المالكين ، وكثيراً ما تتكون من مجموعات تمتلكها قبائل أو عائلات ، ولا يقل طول ضلع الغرفة عن 80 سم ومتر واحد في الارتفاع وتصنع الأبواب من جذوع النخيل بأبعاد تقارب 70 سم – 50 سم ، ويتم تهويتها عن طريق الباب وبعض الفتحات الخارجية الضيقة .
وتبنى الغرف من الحجارة الطبيعية ولها سقف على هيئة القبو لحمل الوزن الناشئ عن الغرف العليا ، ويتم تبييضها من الداخل بالجبس والجير لمنع دخول الحشرات والسوس .
كما تحتوي هذه اغرف عادة على خوابٍ في وسطها لتقسيمها إلى جزأين داخلي وخارجي أو علوي وسفلي ، وتثبت هذه الخوابي بالجبس وتستعمل لتخزين الزيت ، وتقسم الأحواض في الجزء العلوي لغرض تخزين القمح والشعير والتين الجاف والتمور ، وتستخدم الغرف أيضاً لتخزين الأسلحة والنقود والملابس والوثائق المهمة والجرود والبطاطين الجاهزة للبيع و ( الحوالي ) التي تشتهر بتصنيعها نساء نالوت .
وتتعرض المواد الغذائية المخزنة في الغرف السفلية للتسوس إذا زادت مدة تخزينها على السنتين ، أما الغرف العلوية فيمكن تخزين المواد فيها حتى 10 سنوات بسبب التهوية الجيدة التي تتمتع بها ، ويقوم حارس القصر بتربية القطط بأعداد كبيرة وإطعامها والعناية بها حماية للقصر من هجوم الفئران . ويتم توصيل المواد إلى الغرف بعد أن يتسلق أحد الأشخاص الحائط عن طريق أوتاد خشبية ويفتح الغرفة ثم يستعمل القُفََف والحبال لرفع المواد وتخزينها .

ثانياً : المساجد
المساجد من المباني الأثرية المتميزة في قرى نالوت القديمة ، ويعد الجامع القديم القريب من قصر نالوت أهمها ، وهو مسجد مبني تحت الأرض لم يتم تحديد تاريخ إنشائه ، وقد أعيد بناؤه سنة 1226 هـ.
كما يوجد على الطريق الجبلي المؤدي إلى نالوت ( وكان جزءاً من مدينة نالوت القديمة ) مسجد تندار ، كان هذا المسجد في قديم الزمان قاعة ومصلى وخمسة أجنحة انهار منها اثنان ، وأضحى مكانها فارغاً يشبه الفناء الصغير ، ويبّين جامع قنان القريب من المدينة القديمة والذي تم ترميمه في العهد الإيطالي تطور عمارة المسجد في نالوت ، وهناك عديد من المساجد الأخرى مثل جامع ( سيدي خليفة بجانب الطريق المؤدي إلى غدامس ، وجامع سيدك صالح بالقرب من قصر الدقيجة القديم ، وجامع بن عسكر بالقرب من قصر نالوت ).
ولا يوجد شكل أو مقاس موحد لهذه الجوامع ؛ فبعضها مستطيل وبعضها مربع ، كما يتراوح عدد قاعاتها من قاعة إلى ست قاعات ، وتتميز جميع هذه المساجد بقلة عدد النوافذ فيها وصغر حجمها ، بحيث إن ضوء الشمس لا يصل إلى المسجد إلا بصعوبة ، لذا زودت جميعها بمشكاوات ، وتتشابه معظم المآذن في شكلها لترمز بشكل إلى المسجد ، ولأغلبية المساجد محراب بالقرب من الحائط يبرز أحياناً إلى خارج المسجد .
وقد تم استخدام الحجارة الطبيعية الجبس والجير والرمال كمادة رابطة في بناء الحوائط ، وتعتبر الأقواس المتينة العنصر الإنشائي لحمل ثقل الأسقف التي تأخذ هيئة الأقباء في معظم الأحيان ، كما رصفت الأرضيات بالحجارة والطمي وصنعت الأبواب والشبابيك من جذوع النخيل بعد شقها وتجهيزها من قبل الحرفيين المتخصصين ، ويطلى معظم المساجد باللون الأبيض لتمييزه عن بقية المباني.

وتتم زخرفة حوائط وأعمدة المساجد بالعديد من النقوش والكتابات التي قد تصل في بعض الأحيان إلى القباب ، وأكثر النقوش شيوعاً نجمة سليمان والمثلث وأشكال الأيدي المطبوعة هي أيدي أحد بناة المسجد ، كما تتم كتابة أسماء المشاركين في بناء المسجد على السقف .

ثالثا : السكن
ينقسم السكن في منطقة جبل نفوسة نتيجة للظروف البيئية والمناخية إلى النوعين التاليين :


1- الحوش : الحوش هو المبنى الذي يلي القصر أهمية في القرى المحصنة وقد تطلبت الظروف الأمنية بناء دور السكن ما بين المسافة الواقعة بين حافة الجبل والقصر ، ويتكون الحوش من حجرة لا تزيد مساحتها على 25 متراً مربعاً وتقسم إلى جزأين أمامي للمعيشة وداخلي يتكون من ( سدة ) عالية للنوم ، وحجيرات أسفل منها للتخزين ، ويستعمل الجزء الأمامي للعائلة حيث تلحق به حجرة خارجية تستعمل كمطبخ مخزن للحطب والأعشاب الجافة .
يتم إنشاء هذه البيوت دون أساسات بل مباشرة على الصخور الأرضية الجبلية ، وتُبنى من الحجارة الطبيعية ، وتسقف بنظام الأقباء ، ويصل ارتفاع الحجرات إلى أربعة أمتار بهدف التهوية والتبريد ، وتُصنع الأبواب والشبابيك من جذوع النخيل وخشب أشجار الزيتون ، وتتميز هذه البيوت بالكُوَّات الداخلية الخاصة بوضع البرادات والمصابيح.
2- الداموس : الداموس هو البيت الذي يُبنى بالكامل تحت الأرض ، ويستعمل للسكن خارج المدينة خلال فترات الربيع والصيف حيث يقصد الأهالي أمكنة أملاكهم لحصاد القمح والشعير والعناية بأشجار التين والنخيل والزيتون ، وقد حفر لأهالي نالوت الدواميس في الجزء الشمالي الغربي من المدينة وأصبحت نمطاً غالباً على عمارة المدينة ، ويحتوي الداموس على فناء مفتوح تطل عليه الحجرات الداخلية يتم الوصول إليه من خلال سلالم طويلة قد تكون بارتفاع خمسة أمتار أو أكثر ، وتختلف مساحته من بيت إلى أخر.
وتعتبر المنازل والقصور في جبل نفوسة نمطاً معمارياً شديد التميز وسجلاً تاريخياً لليبيين الذين سكنوا المنطقة وهذا أمر لا بد من دراسته دراسة عميقة لتفهم خصائصه وأسباب نجاحه في تلبية احتياجات أهالي المنطقة .

جميع الصور بعدسة: عيسى علي ابوحلاسة


المصدر/ مجلة مربعات العدد 1

تعليقات

  1. مشكور جدا يا مهندس شكري على هذا التعريف بالعمارة والعمران في المدن الجبلية .

    ردحذف
  2. مشكور جدا يا مهندس شكري على هذا التعريف بالعمارة والعمران في المدن الجبلية .

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

مدينة مرزق القديمة

التاريخ ، الواقع والآفاق


أ . منصور السنوسي حمادي
د. أحميد محمد ساسي
قسم الجغرافيا – جامعة سبها


نشأة المدينة :تضاربت الآراء والروايات حول تاريخ نشأة مدينة مرزق كما أشار إلي ذلك كثير من الرحالة الباحثين ويعزي ذلك إلى عدم احتفاظ المدينة بشواهد أثرية وذلك لعدم متانة هندستها العمرانية ، أو سجلات مدونة تحدد تاريخ نشأتها ، علي الرغم من قدم الاستيطان بها .
وترجح أغلب الآراء أن تأسيس مدينة مرزق القديمة ، التي تبدو أطلالها بارزة إلى العيان حتى الوقت الحاضر ، جاء علي يد أولاد محمد الذين وصلوا إلى السلطة في فزان في نهاية القرن الخامس عشر وأصبحت مرزق العاصمة السياسية لدولة أولاد محمد في عهد المنتصر بن محمد الفاسي في سنة 1577 ف (2) حيث بنى قصبة مرزق ( القلعة ) الحصينة التي اتخذها مقرا للإدارة والسكن .

ونرى أن الظروف الطبيعية للمنطقة من حيث وفرة المياه الجوفية وصلاحية التربة للزراعة قد ساعدت علي انتشار المزارع ونمو غابات النخيل مما جعل الزراعة الحرفة الأساسية للسكان قديماً . كما أن موقعها في المنطقة الوسطي من حوض مرزق ، الذي يشتمل علي سلسلة من الأودية التي يتصل بعضها ببعض حيث يمتد وادي عتبة في الاتجاه الغ…