أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الجمعة، أكتوبر 16، 2009

مقالات


د. رمضان أبو القاسم


يفضل أثناء الكتابة عن أحد الظواهر أو النظريات المعمارية عدم التعرض لنماذج عينية من البيئة المحيطة حرصاً على الابتعاد عن التشهير المباشر وكذلك منعاً لما قد يحدث من مصادمات مع بعض من تضيق صدورهم عن النقد ويرون في مثل هذه الكتابات مس مباشر لهم، بدلاً من اعتباره مجرد رأي أو وجهة نظر خاصة. رغم هذا الحرص يجد البعض منّا نفسه مرغماً على التطرق لبعض الأمثلة المستفزة و التي تجبره على ملاحظتها رغم المحاولات العديدة لتجاهلها. لعل عدم التجاهل متأت في هذه الحالة ليس من أهمية المبنى أو المعماري المصمم له ولكن جاء هذا الاهتمام من تأثير تلك الأمثلة الغريبة على المحيط وعلاقتها مع المباني المجاورة و الساحة الموجودة عليها. حيث تبدو هذه النماذج المختلفة في نشاز تام مع ما جاورها. فهي تمس الذوق العام مساً مباشراً إن لم تكن قد آذته. بالإضافة لتأثيرها على هوية المنطقة حيث قد تساهم في تشتيت الصورة الذهنية للحي بجعله فاقداً للعديد من خصائصه المعمارية. وبدلاً من جعله نسيجاً معرفاً، يصبح كماً من المنشآت الخدمية التي تم تغليفها بمواد بناء متباينة خالية من أية اعتبارات معمارية.

ما نرمى إليه هو بعض المباني "الحديثة" و التي ظهرت مؤخراً حول ساحة موقف السيارات الموجود بمنطقة أبي الخير والمطلة على شارع الوادي في مدينة طرابلس. هذه المباني تثير في ذهن الناظر إليها العديد من التساؤلات و التي من بينها :- هل جاءت هذه المباني نتاج المثل القائل "خالف تعرف" ؟ وان لم يكن الأمر كذلك فما هي علاقتها بالمباني المجاورة؟ أين دور مصلحة التخطيط العمراني؟ باعتبارها أحد الجهات المسئولة عن نظم و قوانين المباني داخل المدينة. هل هذه المباني مطابقة للشروط الخاصة باستخداماتها الوظيفية؟ ثم ماذا عن التعبير الخارجي و ملاءمته للمحيط؟ هل الأشكال (العناصر المعمارية) المستخدمة منسجمة مع نسيج المنطقة المعماري؟ أسئلة عديدة، إذا أريد تقّصيها قد تكون محاور دراسات متعمقة في مجال العمران والبيئة.

إذا اتفق على أن شرط الملائمة Propriety هي أحد الأسس للعمارة الناجحة. و أن الزخرفة المعمارية (الديكور) يجب أيضا أن يكون ملائماً وحقيقياً. و أنّ نشاط العمارة و فن البناء جزأين متكاملين لا يمكن فصلهما. فان هذه المباني غير ملائمة و يمكن اعتبارها أمثلة للتزييف المعماري الخالي من الحقيقة. بإيجاز يمكن التذكير بالأسس السبعة الواردة في كتاب المعماري ( جون رسكن) والتي اشترطها في فن العمارة الناجحة. هذه التوصيات جعلها ( رسكن) بمثابة النبراس الذي يمكن للمعماري الاهتداء به طالما أنه لا يستطيع ضمان أن يكون عمله مرضياً جميلاً أو مبدعاً. لتجاوز هذه الإشكالية يستطيع (المعماري) احترام التوصيات التالية:-
أولاً يجب أن يكون العمل صادقاً في تعبيره.
ثانياً:- يجب أن يكون التصميم جميلاً.
ثالثاً:- يجب أن يكون المقترح قوياً.
رابعاً:- يجب أن يكون المخطط حيوياً.
خامساً:- يجب أن يعكس التصميم البعد التاريخي.
سادساً:- يجب أن يحترم التخطيط العرف و التقاليد المعمارية السائدة.
سابعاً:- يجب أن يعمل المعماري بمبدأ التضحية أثناء التصميم لأجل أن يكون عمله ملائماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق