مبانى مدينة مرزق القديمة الصحرواية








اعداد: فائزة احمد الغناي

الهدف من الورقة/
دراسة مبنى او مبانى مدن او تجمعات تقع فى اقليم مناخى محدد كالمناخ الصحراوى هنا مثلا يساعد على معرفة تأثير المناخ والبيئة والمواد بالمنطقة على مكونات ومركبات المبانى فى هذه المنطقة.
موقع مرزق الجغرافى/
تقع مدينة مرزق فى منخفض شبه مغلق على بعد 125 كم تقريبا جنوب غرب مدينة سبها فى الجنوب الليبى (شكل رقم 1)، ويصلها بسبها الان طريق معبد بطول 180 كم تقريبا كما ترتبط حتى القطرون جنوبأ وتمسه شرقا وأوباوى غربا بطرق حديثة معبدة.
وتقع المدينة فى منطقة سبخيه ترتفع عن سطح البحربحوالى 450 مترا يحدها من الجنوب بحرمن الرمال (أدهان مرنق) ومن الشمال صحراء صخرية (حماده) ترتفع عنها 100 مترتقريبا.
ومن الثابت وجود مخزون جيد وشبه سطحى من المياه الجوفية فى المنطقة . وتحيط المدينة القديمة اشجار النخيل والمزارع الصغيرة ضمن نطاق 3 إلى 4 كم فقط لعدم وجود وسائل النقل الآلية فى النقل القديم . ومناخ مرزق صحراوى قاري متطرف حارصيفأ وبارد جاف شتاء.
نبذة عن مدينة مرزق القديمة/
نقصد بمدينة مرزق القديمة تلك المدينة المسورة (شكل رقم 2) التى أسسها حسب الروايات التاريخية احد المرابطين المراكشيين" محمد» في القرن الرابع عشرميلاديا لتصبح عاصمة المنطقة الادارية والتجارية ومحطة رئيسية على طرق القوافل عبر الصحراء الكبرى وقد قام محمد هذ ا واولاده من بعده بإنشاء المدينة من حيين فى اول الامر هما حى الرأسى وشماله حى الزويه غير أن حى الرأسى هجرفيما بعد لكثرة مستنقعاته وهوعبارة عن أثاروأطلال الان والذين انتقلوا من حى الرأسى قد شيدوا مساكن شمال حى الزويه وأنشؤوا حى النزله .


وقد شيد الحصن والمسجد العتيق فى الطرف الشمالى الغربى من المدينة التى أحيطت بسوريضم حى الزويه فى الجنوب وحى النزله فى الشمال يتوسطهما شارع حميده العريض وللسورثلاثة ابواب هى باب الكبير فى الشرق والباب البحرى أوباب الخير فى الشمال وأكبرها باب المغمغم فى الغرب وهكذ ا صارت مرزق مدينة بشارعها الرئيسى الاوسط وسوقها وقلعتها وبواباتها ومساكنها في ذات الدورين احيانا وذات طابع حضارى يشبه مدن الساحل والشرق ، وتمثل مركز العمران الحضرى بالمنطقة بمعنى الكلمة ومن ثم اطلق عليها إسم مدينة فى حين ان التجمعات السكنية الاخرى الصغيرة عرفت بالقري
الطابع العام للمبانى/
هو النسيج العمرانى المتكاثف ذو المقياس الصغير ومادة البناء والهندسة غيرمتينه مما جعل المدينة تتضرر الى حد خطيرمن الامطاروالسيول الجارفه التى حدثت سنة 1963م . . ولقد كانت مرزق عاصمة لفزان الممتدة بين الجفرة وغات قرابة خمسة قرون (من عام 1560م الى عام 1930م ) وكانت مركزا هاما لتجارة القوافل ومن هنا اكتسبت معظم دورها الاقليمى والحضارى كمركزللحكم والادارة والتجارة والعمران وعليه فقد فقدت معظم أهميتها وبريقها بإنتقال عاصمة الحكم الى سبها وباختفاء القوافل وبنمو القرى المنافسة االمجاورة لها فتدهورت وصارت مدينة مرزق القديمة (قرية) محطمة لاتختلف عن سواها من القرى وظلت جامدة هامدة مهملة لاتكاد تنمو الى ان جاءت ثورة الفاتح فتطورفيها مستوى الحياة وصارت تنمو بشكل جديد .
شكل مدينة مرزق القديمة وعمارتها/
إذا حاولنا رسم هيكل اوشكل المدينة التى تحياها مبانى مدينة مرزق القديمة لوجدنا ان معظم هذه المبانى سكنى ثم دينى ثم تجارى تشكل مخططا شبة دائرى ، عفوى فى اغلب الظن ، يناصفه عند قطره من الشرق الى الغرب طريق عريض يؤدى الى القلعة القديمة فى الغرب وتقع عند مركزهذا المخطط الاسواق (شكل 4-5) وحول هذا المركز تقع المساكن ومن حولها السور القديم ببواباته وحوله المقبرة من الشرق واشجارالنخيل وحولها المزارع وكأنها حزام اخضر من بقية الاتجاهات وتقع السبخة والكثبان الرملية جنوب المدينة.
ونجد ان هذا التصنيف اقرب للتداخل منه للتحديد فى مناطق منفصلة عدى ان المدينة تتكون من حى الزوية جنوب الطريق المناصف المذكور
وحى النزله وحى الشريعة المهمل الصغير شمال هذا الطريق وتتصل الزوية بهذا الطريق فى هيئة شوارع او ازقة يسهل التوسع فى امتداده فى الغالب فى حين ان النزله ولعلها الافخم معماريا تتصل بالطريق عن طريق ساحات تحدها المساكن فى الغالب ( شكل 6)هذا رغم ان الشكل العام لشبكة الطرقات والشوارع والزقاق بالمدينة القديمة ذو شكل غير منتظم وابعد مايكون عن شبكات الطرق المجدولة المستقيمة والمتعامدة وكثيرة التقاطعات ورغم ان شبكات الطرق غير المجدولة وغير متعامدة التقاطعات وغيرالمستقيمة لها مزايا منها سهولة حركة المرور والتوجيه السليم له ولكن لاننسى انخفاض مستوى التعليم الفنى فى ذلك الوقت ان شبكة الطرق قد نشأت بصورة عفوية وليس نتيجة الدراسة والتفكير المتسع بمعناه العصرى والمثل يمكن ان يقال على كافة ماكان يتطلب التنسيق فى ذلك الوقت لعدم وجود المختصين الذين من شأنهم الارشاد السليم والتنسيق.

وتتوزع داخل احياء مخطط المدينة القديمة الجوامع وهى من العلامات البارزة بالمدينة وآبار مياه الشرب وتتميز هذه المرافق بالقرب من حيث د ائما فى حدود المسافة التى يمكن ان تسار على الاقد ام .وتتميز المرافق والمبانى العامة إما بموقعها فى ساحة اوجمال بنائها وبهائه اوبإرتفاعها او نوعية استعمالها. والمحتمل ان المبانى القديمة كانت دوما تحت اعمال اعادة البناء والترميم لضعف مادة البناء، لكن المعتقد ان المساكن القديمة القائمة الان كان العمرمايقارب المائة عام.
والشكل العام لهذه المبانى ذومقياس صغير تبرزمن خلاله الغرف تسمية الدور ما فوق الارضي احيانا ولون المبانى طينى رمادى تتخلله الظلال الناتجة عن تشابك المبانى بعضها ببعض . . ويجدر التأكيد على انه يصعب التوسع فى الشكل المقفل المحدد للمدينة القديمة .
ولعل هذا من الاسباب، جعلت اوائل المبانى الحديثة كالمدرسة والمستشفى وخزان المياه وقعت السوروتناثرت بشكل يبدوغيرمدروس من حوله ولعله لهذا السبب في مخطط مدينة مرزق الحديثة اليوم يقع الى الشرق والشمال من المدينة القديمة محيط بها اكثرمن كونه توسعا او امتداد ا لها ولنموها وركز المخطط الحديث على ضرورة كسر حاجز السور القديم فى هذه الاتجاهات وعلى ضرورة احياء الطريق الرئيسى بمرزق القديمة وربطه بالمخطط الحديث كشرط للابقاء على المدينة القديمة وبالفعل لانكاد نجد اثرا للسور القديم من الناحية الشرقية والشمالية اليوم ونجد ثلاثة طرق تصل المخطط الحديث بالمدينة القديمة الاان توأمة وربط الحديث بالقديم لم يتحقق بعد وقد يتطلب اعادة تعمير وإسكان شامليين للمدينة القديمة.
أهم العوامل التى أثرت فى تخطيط وعمارة شكل مبانى المدينة
لقد أثرت كثيرا من العوامل في بناء البيئة المعمارية بمدينة مرزق القديمة ،ولعل أهم هذه المؤثرات هى:
· الاسلام
· المناخ .
· البيئة الصحراوية.
· مواد البناء المتوفرة محليا .
أولا :تأثيرألاسلام على عمارة مرزق القديمة :
يصعب تحديد أصل وأنماط البناء بمدينة مرزق القديمة قد جاء مع العرب من الشرق فى القديم وبعضها قد يكون قد وفد من الشمال كنتاج للحركة والاختلاطات وبعضها واضح كل الوضوح اذ انه من تأثير العمارة الاسلامية ، اما المدينة ككل فيمكن ان تكون قد نمت وترعرعت بصورة مستقلة وتطورت مع الزمن تحت تأثير الظروف البيئية والاجتماعية والجغرافية والاقتصادية المحلية.
ومن المرجح ان الاقواس والقباب والمأذن والاضرحة ترجع الى تأثير الفن المعمارى الاسلامى القديم لان مجتمع مرزق القديم الذى نتحدث عنه مجتمع اسلامى ولان هذه المعالم من علامات البيئة المعمارية الاسلامية .
وكذلك غيبة التماتيل والزينة المبالغ فيها كما ان البساطة كفكرة بناءالمساجد على انها اماكن للصلاة والدرس الدينى اساسا ، والاهتمام بصلاة الاوقات جماعة الى جانب التباهىبماهواسلامى ادى الى وجود العديدمن المساجد بمدينة مرزق القديمة حتىصارت مواقعها ومأذنها من علامات كل حى بل كثيرا ما كانت العلامة المعمارية الوحيدة البارزة فى الحى.

التأثير الاجتماعي للاسلام على شكل المبنى:
كما ان تعاليم الاسلام بضرورة التكامل والترابط الاجتماعى واكرام الضيف الى جانب الواقع الحياتىالاقتصادى ادىالى نظام تجاورالاقارب في السكن الى حد انه كثيرا مايسمى اويعرف شارع بأكمله باسم عائلة واحدة كما ادى الى حساب الضيوف فى التصميم المعمارىلبيوت القادرين كأن تكون فىالبيت غرفة ومرحاض خارجى للضيوف.
ويبرز تأثيرالاسلام في العمارة فيما كان سائدا أنذاك اوحينها عن فكرة فصل الرجال عن النساءوفكرة السترة اوالحياء فلفصل الرجل عن المرأة نجد ان الاجزاء الخاصة بالنساءفى البيت كوسط البيت اومايسمىبالكاودىوالمطبخ تقع فى الجزءالداخلى من البيت بعيدا عن غرفة جلوس الرجال اوالمربوعة التى تقع مع مرحاض خارجى فى مقدمة البيت .ولعل الحرص على سترة المرأة حسب فهم ذلك الوقت كان سببا من اسباب ارتفاع الحوائط والاسيجة وندرة النوافذ المطلة على الشوارع بالبيت وسببا فى خلط المساكن من الداخل بفتحات اوابواب بحيث يمكن ان تتم الصلة بين النساء الجارات ويتم النشاط الاجتماعىللمرأة داخل مسكنها دون الحاجة للخروج الى الشارع.
أماالزخارف الاسلامية المتميزة فلا توجد بمرزق القديمة الااذا أعتبرنا وجودها تجاوزا فى منبرالجامع العتيق والقليل من الابواب والنوافذوبمقاييس ذلك الوقت . ولعل هذايعطىفكرة اكثرمن غيره عن ضعف الامكانيات فى ذلك الوقت وعن المستوى الاقتصادى والحضارى.
ثانيا : تأثيرالمناخ الصحراوى فى عمارة مرزق/
يتضح تأثيرالمناخ الحار فى العمارة بمرزق اذ ان :
· الحوائط بنيت عريضة إذ يصل عرضها الى مايزيدعن 50 سم وهىمبنية من مادة تبدوبسيطة التوصيل للحرارة
· السقف كمايتضح فى تفصيل السقف المرتفع للتهوية وفى قلة النوافذ وصغرهاعكس مايتوقع وفى وجود مكان بالبيت للجلوس فى الظل صيفا واخرللجلوس فى الشمس شتاء الى جانب السطح للنوم صيفا وغرفة الشتاءالمظمة تماما والمندسة وسط البيت للنوم شتاء بل كان للقادرين بيت اوعدد من البيوت داخل المدينة للشتاء وبيت فى منطقة المزارع للصيف والفسحة ..
· الشوارع كما ان ضيق الشوارع وقرب الحوائط بعضها من بعض ووجود المظلات والاقواس احيانا ادى الى وفرة الظل في الشوارع لوقاية المشاة من ضربة الشمس (شكل رقم 3) وضيق الشوارع وتجاورالمساكن بعضهاجنب وقربها من بعض في المدينة والشكل المخروطىللزرائب فى المزارع ادى الى التقليل من تأثيرالرياح .وفى كل الاحوال كان يفضل التوجيه الى الاتجاه البحرى لحصول المبنى على اكبر قدرمن الهواءالبحرى البارد ولتحاشى رياح القبلى .
مما تقدم يتضح ان المبانى القديمة قد أخذت مؤثرات و قسوة المناخ فى الاعتبار وذللت هذه الصعوبة معماريا في حدود الامكانيات الطبيعية المتوفرة الاان جميع المبانىكانت عرضة للانهيارتحت تأثير مياه الامطارلعدم هندسة اساساتها واسقفها ولضعف مادة البناء . ولذا كان المطرعلى ندرته مؤثرا ومهلكا لمبانى المدينة ،فالاسقف مثلا تسرب الماء لعدم فعالية الطبقة الطينية عليهاولعدم وجودميول ومصارف بالسقف .ويبدوان الامطاركانت قليلة إذ انه لاتكاد تبرز اى محإولة معمارية واحدة لصرف مياه الامطارفى المدينة .
ثالثا :تأثيرطبيعة مواد البناء فى عمارة مرزق القديمة/
من أهم المؤثرات التىحددت التصميم المعمارى وشكل البناء وطريقته هى مواد البناء ،فلقد كانت بالضرورة محلية حتى وان وجدت مواد بناء أجود فى اماكن اخرو وذلك لعدم امكانية نقلها لغياب وسائل النقل والمواصلات المتوفرة حاليا .لذا قد حدد مكان وجود مواد البناء الى حد ما موقع البيوت اوالمدينة ككل ولقد تميزت مواد البناء المحلية بالوفرة والمجانية وبالقرب وسهولة الاستخراج وسهولة النقل على الدواب وسهولة الاعداد وهذه المواد هى :_
· الحجارة الصفيرة (الرشاد) : وهىتجمع حجرة حجرة وتنقل لموقع البناء على الدواب ثم توضع فوق بعضها البعض حجرة حجرة لبناءالاساسات والحوائط وتستغرق عملية البناءبالحجارة الصغيرة وقتا طويلا ولعله لهذ ا السبب نجدها فى كثيرمن الاحيان مستعملة للاساسات فقط ، اما البناءبالحجارة الكبيرة من المحاجر فلا يظهر الا فى المبانى الاكثر حداثة .
· شجرة النخيل ومنتجاتها : تصنع من شجرة النخيل الاعمدة (العرس)، وكمرالسقف (القناطروالدندن[1]) وفرش السقف واعتاب الابواب والنوافذوالابواب نفسها وجميعها من جذوع واغصان واوراق شجرة النخيل وهو (الزرب )
· ورغم لها ميزات المواد المحلية الا انها سهلة الاحتراق وسهلة المهاجمة من الآف والحشرات مثل مايعرف بحشرة (الآرضة ولابد لجذوع شجرة النخيل ان تلا قصيرة وبسمك كبير لتتماسك وتؤدى دورها الانشائى . وتعد هذه الجذوع ، يفصل اويقطع منها (الكرناف )وهوالقواعد المتبقية بعد قص ورق النخيل (الزرد فتصبح شبه خشبية ثم تقطع الى قطع طولية مستقيمة .
· الفردغ : هوقطع ملحية شبه صخرية تتخلف من اثر مياه السبخة وهذه القطع توضع قطعة قطعة لبناء الحوائط ومن عيوب الفردغ سهولة التأثربالماء والفردغ هو الاكثر استعمالا كمادة للبناء وله لون طينى رمادى . .
· القالب : هوطوب مصنع من الطين وهوالتراب العادى بعد عجنة بالماء وأبعاد الطوبة الواحدة (25*15 *40سم ) تقريبا .ويوضع القالب على مونه من طين مماثل لبناء الحوائط ،والبناءبالقالب من أسرع الطرق جميعا .ويكلف القالب كلفة الصناعة اوالاعداد (وهوالقص بقصاصة القالب الخشبية ) الى جانب كلفة النقل والبناء ء ويعتبر القالب مادة حديثة بالنسبة للفردغ . .

الطين : وهوالتراب المعجون بالماء ويستعمل فى المونه واللياسة وتغطية السقف . ويكون احيانا من نوع شبه أبيض او أصفرللياسة.
شجرة النخيل كمادة للبناء/
شجرة النخيل شجرة صحراوية منتشرة بمرزق فقد كان يؤخذ من هذه الشجرة الثمار والزرب والجمار وهو لب النخلة فى مراحل تكونها الاولى كغذاء الى جانب هذا كان يصنع من جذوعها مايصنع من الخشب كالأعمدة والابواب والنوافذ ، ومن ليفها تصنع الحبال ، ومن ورقها (السعف ) تصنع السلال والمراوح ومن اغصانها (الجريد) كان الوقود وكانت تقام الاكواخ (الزرائب ) لايواء الكثيرين وتقام الحواجزومصدات الرياح للمزارع .
بهذه المواد التى سبق ذكرها اساسا بنيت مدينة مرزق القديمة ،وبسبب خواص هذه المواد نجد ان طريقة البناء تحددت بنظام الحوائط الحاملة والدورالواحدغالبا ، وتطلبت تعدد الدعامات لحوائط عريضة وأسقف بسيطة كما نجد ان الغرف صارت بعرص بسيط ويمثل للاستطالة فى الغالب . .
وبإختصار إن قلنا ان من ميزات هذه المواد انها محلية ورخيصة وتبدوأقل تأثرا بالعوامل البيئية مثل حرارة الشمس بدليل بقائها رغم ظروف حرارة الشمس الشديدة ، غير ان عيوب هذه المواد هى الضعف وقلة التماسك والاتربة وسهولة الانهيار امام الامطار .
طريقة البناء:
اذا مانظرنا الى العمارة فى مدينة مرزق القديمة لوجدنا انها تتميز بتسهيلها للتقارب الاسرى والعائلى وبقربها من مصدر مادة البناء من حيث الموقع ، ولوجدنا انها تتميزبالتلاؤم مع حياة وطباع ورغبات المستعمل خاصة فى البيوت من حيث انها كانت واقعيا تصمم من طرق اصحابها الذين سيسكنونها وليس من غيرهم ، فهى عمارة دور و وظيفة وليست عمارة شكل اى انها ليست العمارة التى تنشغل بالجمال والشكل الخارجى للمبانى فقط . . كما تتميزبرخص مادة البناء وبسهولة طريقة البناء فهي عبارة عن حوائط قائمة على اساسيات بسيطة أودعامات ينتصب فوقها سقف من الجريد فى النهاية .
فأولا توضع القناطرثم يرتب الدندن محمولا مناصفة فوقها وفوق الحيطان ثم تصب فوق الدندن اعواد القصب الطويلة التى تنبث فى أبار البساتين بحيث تكون متلاصقة ومثبتة بحبال رقيقة وبذلك تشكل شبه حصير يطرح ويدك من فوقه الطين اوالتراب ويتفنن الاهالى فى شكل هذا الحصير .
وللحوائط المبنى معظها من الفردغ خاصية مثيرة تستحق الدراسة وهى ان هذه الحوائط تبقى منتصبة رغم التشقق والتمايل والهبوط وما يشبه الانتفاخ فيها احيانا ، كما ان من ميزات العمارة القديمة أنه لاتحتاج الى خبرة رفيعة فى البناء بل ان بعض المساكن قد بنيت بالكامل بالتعاون العضلى مع الاقارب والاصدقاء .
ومن مميزات العمارة القديمة بساطتها فلا نجد فيها الاسراف فى الابعاد او المواد او الزخارف بل جمالها داخلى يعتمد على الظلال والإنارة الطبيعية والتكرار فى حالة المساجد على سبيل المثال وبعض البيوت رحبة فسيحة رغم اختلاف مساحاتها واحجامها الا انه كان يسكن الكثيرون في الزرائب لاسبأب اقتصادية ، حول المدينة القديمة فى الزرائب تعتبرسكنا محدود المساحة والامكانيات ويتيح فرصة اقل بالطبع للنشاط الحياتى اليومى (شكل 8و9) .
وخطوط العمارة القديمة منحنية وليست مستقيمة ولعل سبب هذا مشترك بين طبيعة مواد البناء وغيبة الخبرة فى البناء فكثيرا مانجد الانحناء والالتواء غير المبرر فى المبانى والازقة والشوارع التى لا تعدو فى شكلها الحقيقى عن كونها ممرات تطل عليها من حين لاخر فتحات الابواب الرئيسية للبيوت وبجانبها الركايات اى الكراسى المبنية من نفس مادة الحوائط للجلوس عليها والحديث والمسامرة وعليه تعتبر البيوت بلا واجهات اوتفاصيل معمارية تذكر ومبانى المدينة القديمة القائمة الان غيركافية لاعطاء فكرة عن مقاييس عمارتها ككثافة البناء اوعدد المساكن فى الهكتارو اومتوسط إبعاد الغرف الاان المرء لايشعر بأنها كانت عمارة مكثفة متزاحمة بل اذا ماإعتبرنا ان العمارة هى المحتوى والشكل المادى المريح للحياة الاجتماعية لوجدنا ان العمارة القديمة بمدينة مرزق كانت واقعية متمشية مع الظروف ومريحة نفسيا لرحابتها ومزاياها الاجتماعية ومريحة ماليا لقلة طفتهاء ومريحة بصريا لجمالها الناتج عن البساطة رغم انها لاتعتبر صحية بالمقياس الحديث لمتانة البناء ونظافته وخدماته .

مقارنة بين مدينة مرزق الصحراوية ومدينة سدوس الصحراوية/
سدوس هي أحدى بلاد نجد بالسعودية وتقع شمال غرب مدينة الرياض بحوالي 70كم وتقع جعرافياً على خط عرض 24.59° وخط طول 46.28° وترتفع عن سطح البحر 626م تقريباً ولهذا الإرتفاع أثره النسبي في إرتفاع معدل كمية الأمطار الساقطة عليها حيث يبلغ معدلها 118.27مللم . وأدى موقعها الجغرافي البعيد بمنطقة نجد عن سواحل البحر وهبوب الرياح الجنوبية الحارة وصفاء الجو وسقوط أشعة الشمس بصورة عمودية وشبه عمودية إلى إرتفاع درجة الحرارة حتى صنفت منطقة قلب نجد مع الجهات الأكثر حرارة على سطح الكرة الأرضية .


وعلى سبيل المثال يصل معدل درجة الحرارة في الخريف من 36° - 44° وفي فصل الصيف من 44 ° - 47° ومن العوامل المناخيةة التي آثرت في إرتفاع الإحساس بدرجة الحرارة هو أن معدل الرطوبة منخفض ويرجع ذلك إلى قلة الأمطار ، كما أنه للموقع الجغرافي للمنطقة فإن فترة سطوع الشمس طويلة تصل إلى 6 شهور من 21 مارس إلى 21 سبتمبر ونظراً لصفاء السماء فإن الأشعة تصل إلى الأرض فتسبب في إرتفاع كبير لدرجة الحرارة في النهار كما تتسرب الحرارة من سطح الأرض المتشبعة بالحرارة .

مواد الإنشاء:
الطين - الطوب اللبن - الطوب النيىء – الحجر – الجص – جذوع النخل والجريد والخوص.

طرق البناء:
هناك طريقتان للبناء هما / البناء بالعرق وطريقة البناء العادية بالحجر أو الطوب اللبن .
العناصر الإنشائية الحاملة:
الحوائط الحاملة - الأعمدة .
عناصر التغطية ( الأسقف ):
الأسقف المستوية من الطوب اللبن وبسمك مابين 30 – 40 سم لإقلال التصويل الحراري والوقاية من حرارة الشمس .
البحور ضيقة وإذا زاد إتساع البحر عن 3 أمتار فإنه يتم إستخدام الجوائز الخشبية ( الجائزة عبارة عن عرق خشبي يصل قطره من 17 – 22سم ) التي تقسم السقف إلى قسمين متساويين وتحمل مع الجدران عروق السقف ، ويكون في الغالب جذع شجرة او نخلة أثل أي بها إلتواءات لتجنب الإرتخاء أو التقوس أي بشكل قوس محدب .

عناصر التهوية والإضاءة:
للظروف المناخية تأثير واضح على عناصر التهوية والإضاءة فعددها قليل والأبواب الخارجية وصغر حجمها ، كما يميل إلى توفير اكبر نسبة من الظل لتقليل الحرارة ولظروف المساحة خلت الدور من الأفنية الوسطية التي تنتشر في المناطق الحرارة عادة للتخفيف من الحرارة واستخدمت بعض المناور السماوية في بعض الدور المتسعة المساحة .
جدول يوضح مقارنة بين مبانى مختلفة تقع فى المناخ الصحراوى/
عنصر المقارنة
مبانى المدينة القديمة
مرزق-ليبيا
مبانى المدينة القديمة سدوس -السعودية
مواد البناء
الحجارة –الطين –الفردغ- النخيل
الطين –الطوب اللبن –الطوب النيئ-الحجر –الجص-جذوع النخيل والجريد والخوص
تقنية او طريقة البناء
توضع القناطرثم يرتب الدندن محمولا مناصفة فوقها وفوق الحيطان ثم تصب فوق الدندن اعواد القصب الطويلة التى تنبث فى أبار البساتين بحيث تكون متلاصقة ومثبتة بحبال رقيقة وبذلك تشكل شبه حصير يطرح ويدك من فوقه الطين اوالتراب
طريقتان هما البناء بالعرق وطريقة البناء العادية بالحجر او الطوب اللبن
الحوائط
الحوائط المبانى معظها من الفردغ وهىتبقى منتصبة رغم التشقق والتمايل والهبوط .
اعتمد انشاء الدور فى سدوس على طريقة الحوائط الحاملة وبهذه وهكذا تنتقل الاحمال الى الارض
سمك الحوائط
يبلغ حوالى 30-40سم
حوالى 50سم واكثرتقليلا للحرارة
الطابع العام للمبانى
النسيج العمرانى المتكاثف ذو المقياس الصغير
نسيج متضام بشكل واضح تحكمه المساحة (
الاسقف
اسقف عالية سميكة بسمك 50سم او اكثر .
الاسقف المستوية من الطوب اللبن وبسمك مابين 30-40سم لاقلال الحرارة والشمس
العمالة
البناء كان يتم عن طريق الاشخاص أنفسهم وبعض المساكن قد بنيت بالكامل بالتعاون العضلى مع الاقارب والاصدقاء . .
البناء كان يتم عن طريق الاشخاص أنفسهم
الخـــلاصة/
نستخلص مما سبق أن :
· تأثير مناخ المنطقة الصحراوى والمواد المحلية والبيئة الاجتماعية لها دور كبير فى تكوين شكل ومركبات المبنى .
· تأثيرالمواد المحلية على المبانى فهى تعتبر الانسب فى تنفيذ المبانى نظرا لملائمتها للمناخ والبيئة المتواجدة بها رغم عيوبها .
· تأثيرالعامل الاجتماعى والنفسى والبيئى فى عملية التخطيط والتصميم واشراك المستعمل فى الاعتبار فى عملية التصميم للمبانى والبيوت خاصة .



[1] - الدندن :قطع شبه خشبية تنتج من قص جذع النخله الى قطع طوليه والدندن يستعمل في سقف البيت وفى صنع الابواب ويستعمل كدعامات للسقف وهويشبه شكل خشب المرتك الجارى استعماله الان.

ورقة بحثية بإشراف : د/عبد الجواد سويسى

تعليقات

  1. بحث جميل وهادف تمنيات لك بالتوفيق والابداع

    ردحذف
  2. الشكر موصول لصاحب المقالة.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية