أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الثلاثاء، يناير 25، 2011

قراءة في العمارة المحلية‏





علي عمر ارميص*

     إن من أهم المميزات التي ميزت المعمار الليبي وهو إسلامي بصورة عامة هو تلك ‏الاستفادة من عناصر الجمال الطبيعي في النباتات والأشجار والزهور... ولعل السر في بساطة ‏وتربيع المعمار الليبي وبياض ألوانه هو عنصر المزج بين الطبيعة والبناء المعماري الذي إن ‏كان معقدا جاء مفتعلا أو كان مسرفا في استهلاك الأرض ومواد البناء.‏

     ولذا فإن الاستفادة من العناصر الطبيعية والنباتية المتوفرة في المنطقة جاء كضرورة ‏لهذا المزج أو جاء كفلسفة المجتمع الليبي المبني على قواعد متينة من التواضع الذي يحمل أجمل ‏معاني العزة والمنعة والزهد في زخارف الحياة وإسرافاتها متجها بتركيز شديد نحو الاحتفاظ ‏بالحرية الفردية والجماعية ... تلك الحرية التي تكفل كرامة الإنسان العربي المسلم.‏

     ولذا فقد أمسى ضروريا وعنصرا حيويا أن يكون بالبيت الليبي دوالي العنب أوأزهار ‏الليمون وقلّما تجد بيتا لا تطل منه نخلة أو تحف به كرمة، ذلك أن جمال الأزهار ‏وخضرة الأشجار وظلها وتهويتها بل وثمارها تجعل من البيت الليبي كنفا طيبا يتربى فيه الأطفال ‏وينمو حسهم على حب هذه العلاقة الحميمة بين الطبيعة والإنسان.‏

     ومن أخطر الظواهر أن تختفي هذه السمة المميزة في البيوت الحديثة وخصوصا تلك ‏التي تكون في العمارات الشاهقة المبنية بالآجر الاسمنتي الحار صيفا البارد شتاءً على عكس ‏أسلوب البناء الليبي الصميم المستريح على الأرض حيث يجد الأطفال متسعا رحبا للعب ‏والقفز والجري بعيدا عن أخطار السلالم الملتوية العالية والمصاعد الكهربائية الضيقة.‏

     ولعل في أجيال المعماريين القادمة أو المعاصرة من يفعل معروفا لوجه الله فيجد حلاً ‏موفقا لهذه المسألة المستعصية... آلا وهي كيف نحتفظ بأفضل ما يحمله المعمار الليبي من ‏مميزات... وكيف يمكن أن نطوّره ليجابه مشاكل العصر ويستوعب تطوراته.‏

وما ذلك على الله بعزيز.‏



* فنان تشكيلي ليبي

لقاء مع الكاتب على الرابط التالي/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق