أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الثلاثاء، أكتوبر 04، 2011

ماذا بعد ثورة 17 فبراير؟

 

نظرة على الواقع

جمال الهمالي اللافي


الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه إجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) سورة الرعد، آية 17


وقفة لابد منها/
بداية، نترحم على شهداء الوطن، ونسأل الله لهم جنات الخلد، ونسأله أن يشفي جرحانا، ويقيّض لهذا الوطن رجالاً مخلصين، لا يخشون في الله لومة لائم. ولا يردهم عن أهدافهم كيد مبغض أو حاسد، ليقوموا بواجب النهوض به. وإعلاء كلمة التوحيد لتكون هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

كما نشكر كل من وقف معنا في هذه المحنة، " المنحة"، وساند ثورتنا بجد وإخلاص، لا يرجو من وراء ذلك إلاّ رضى الله. ونجد العذر لمن ضاقت به الحيلة عن تقديم شئ، وننظر بعين البصيرة لمن حاول بكل ما أوتي من قوة ووسيلة ليعيق تقدمنا وتحررنا من ربقة هذا الطاغية المأفون، فقدم له الدعم والعون والمساندة، عسى أن يوقف طوفان هذه الثورة الهادر. ولكن مشيئة الله وقدرته كانت فوقهم فجعلت تدبيرهم تدميرهم، فسقطوا من أعين الناس في مزبلة التاريخ.

وبعد الاستعانة بالله الواحد الأحد، والتوكل عليه في كل أمر، فهذه بعض من ملامح بدأت ترتسم لرؤية نرجو من الله العزيز القدير أن نراها واقعا ملموساً يطبق على أرض بلادنا الحبيبة.

نظرة على ثالوث أمراض المجتمع وسبل العلاج/
تعتمد عملية بناء المجتمع الليبي الجديد على بناء الشخصية الواثقة بالله، المستقلة في التفكير المدركة للواقع المتطلعة للإنجاز، وهذا يتطلب أن تتضمن العملية التعليمية في مراحلها المختلفة على مناهج وبرامج تحفّز العقل على التدبر والتفكير الواعي. وقبل الخوض في مرحلة التنمية لابد لنا من وقفة جادة مع ثلاثة أمراض مزمنة تهدد كيان أي مجتمع أو دولة وتقف حجر عثرة أمام أي حركة للنهضة والتنمية البشرية، وجب التنويه إليها وإعادة التذكير بها، كمحاولة للتعاطي مع واقع الأمة من منظور علمي ومنهجي.

عرف الثالوث" الجهل، المرض، الفقر" بأنه سبب تأخر الشعوب وتخلفها، وما يعنينا هنا هو تحديد طبيعة هذه الأعراض بصورة أكثر دقة ليمكن تجاوزها والتعافي منها.

1.     الجهل:
لا يعني الجهل بالضرورة الأميّة. بل قد يرتبط الجهل بالتعليم التخصصي برباط قوي ومتين. فقد نرى عالما في الرياضيات وثنياً وعالما في الطبيعة ملحداً وعالما في الأحياء يعبد البقر وعالما في الفلك ينكر وجود إله واحد. في حين قد يخفي رجل وراء أميته حكمة بالغة وإيمانا راسخا وخلقا قويما ودراية تامة بشؤون الحياة ومتطلباتها.

لهذا وجب الاهتمام بمحاربة الجهل في النفوس قبل تعليم العلوم وبناء الجسور وتشييد المدارس وتخطيط المدن. ولكي نحارب الجهل يجب إيجاد تعريف واضح له، وتبيان معالمه ومظاهره وتأثيره في أوجه الحياة.

والجهل في أبسط تعريفاته هو نقيض للوعي والإدراك والفهم والتفكر والتدبر. كما أنه يناقض تلك العقلية التي تحيط بمجريات الأحداث وتأخذ منها موقفا ملازما للحق مدافعا عنه في مواجهة جبروت الباطل وبطشه وقدرته على الإغراء والإغواء.
وكل علم يقدم للإنسانية لا يحتوي بين طياته على تحريك هذه الجوانب في الإنسان فهو تجهيل مقنّع. وكل علم لا يخاطب العقل بأدواته تلك فهو محاولة لتسفيهه والانحدار به في مدارك الجهل. وكل مسيرة لا يكون منتهاها إعلاء هذه الجوانب في حياة الإنسان فهي طريق يقود إلى الهاوية وما أدراك ماهي ). 

2.     المرض:
هناك أمراضاً عضوية تأتي بصورة طبيعية، لا يد للإنسان فيها، وهناك أمراضاً أخرى من صنع البشر في مختبرات العدو، وهي تلك التي أطلق عليها مصطلح" الحرب الجرثومية". وهي في جميع الأحوال يمكن البحث عن علاجات لها في المختبرات الطبية، وخطرها يصيب المرضى أنفسهم.

وهناك أمراضاً عقلية ونفسية تصيب بعض الناس كالجنون وغيره، ومآل أصحابها المستشفيات للتداوي والعلاج، وفي بعض الحالات الحجر الصحي.

ولكن ما يهمنا هنا هو تلك الأمراض النفسية التي لا يمكن التكهن بها أو الحكم على صاحبها بالمرض، لعدم بيان عوارضها للناس بالصورة المألوفة للتشخيص. ورغم أن علوم الطب النفسي قد تناولت هذا النوع من الأمراض بالتحليل، إلاّ أن اكتشاف حالات هذا النوع من الأمراض لا يتأتي، بل لا يؤخذ بصورة جادة رغم خطورتها على المجتمعات الإنسانية، وتجاوزها للمريض نفسه لتصيب المجتمع بأكمله، ليس بالعدوى كما هو الحال في الأمراض السارية والمعدية، بل بنتاج ما يفعله هذا النوع من المرضى بالمجتمع من خراب ودمار.

لقد اعتاد المجتمع على مواجهة الأمراض الظاهر أعراضها على الشخص نفسه والبائن تأثيرها على الناس، ولكنه يتجاهل تلك الأمراض التي يتحرك تأثيرها في الخفاء وتظهر نتائجها على المدى البعيد وبعد أن يكون هذا التأثير قد وصل مداه. ومن أخطر هذه الحالات المرضية ما يعرف " بالحالة أو الشخصية السيكوباتية[1] ". التي تحتاج لوقفة متأنية من كل مؤسسات الدولة وعلى مختلف الأصعدة، فوجود هذا النوع من الحالات المرضية في مراكز قيادية يهدد كيان الدولة ومؤسساتها المختلفة، والأهم أنه يهدد المجتمع بأكمله بدمار شامل، ولنا في عبر التاريخ وشواهده القريبة خير مثال. 

3.     الفقر:
ارتبط الفقر بالكفر، حتى أضحى قرينا له في أسوأ الحالات، والفقر يقود صاحبه لتقديم الرخيص والغالي للخروج من دائرته، ويصبح العرض والشرف والمرؤة والاستقلالية والقيم والأخلاق والمثل بالنسبة له كماليات، وخارج دائرة التأثير عليه. وتصبح لقمة العيش همّاً تهون أمامه كل الهموم الأخرى وترخص. في حين اقترن الثراء في غالب الأحيان بالعلم والنهضة والتطوير والبذل والعطاء والانجاز والاستقلالية والرغبة في القيادة والتأثير والتنمية والانتاج. كما أنه في الغالب يرتبط بالقيم والمثل العليا والأخلاق والسعي لخدمة المجتمع والارتقاء به، وتشجيع الابداع ورعايته لتحقيق مصالح مشتركة.

وبعد أن نقف موقفاً جادا في مواجهة هذا الثالوت ونضع له البرامج التي تستأصله من واقعنا، نبدأ في البحث في دائرة الاهتمامات والأولويات لنركز عليها جهودنا ومساعينا الرامية لإعادة بناء الوطن الغالي وتجاوز تلك المرحلة التي عايشها المجتمع بمختلف شرائحه، ويعلم ما هي، وكيف كانت، ومدى تأثير الدمار الذي ألحقته به على مختلف الأصعدة. 

بؤرة ضو على دائرة الاهتمامات/

أولاً: الإعلام/
الأهمية البالغة التي يحملها الإعلام كأحد الأدوات والوسائل الحيوية التي تسهم بدور فعّال في إعادة صياغة الفكر الجمعي للمجتمعات الإنسانية وبناء ونهضة الأوطان، تستوجب تسليط الضوء عليه وعلى خطورته وامتيازه كمجال حيوي مهم في خلق حالة الوعي العام بالقيم والمبادي التي يتبناها المجتمع وفي توعية شرائحه المختلفة بالأدوار والواجبات المنوطة بهم في بناء المجتمع وتحريك عجلة التنمية ومواجهة الأخطار التي تحيط به وتهدد كيانه وعقيدته وهويته وسيادته، ومن هذا المنطلق ننوه إلى بعض النقاط التي نرى ضرورة أخذها بعين الاعتبار عند التعاطي مع هذا المجال في المرحلة المقبلة:

1.     إرساء دعائم إعلام مهني، يواكب التغيرات والمستجدات على الساحة المحلية والعالمية. وتحديد مساره ومنهجه وتوجهاته الفكرية والعقدية والخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها، وأهمها العقيدة والأخلاق والوحدة الوطنية والنظام الدستوري. يسهم بدوره في رسم صورة جيل المستقبل الواثق بالله ثم بنفسه وقدراته.
2.     تشجيع الإنتاج الإعلامي المحلي الممنهج وعدم السماح في وسائل الإعلام الليبية بعرض البرامج والأفلام والمسلسلات والأغاني التي التي تتعارض مع قيمنا وأخلاقنا وتروج للفساد الأخلاقي والقيمي وتنشر العري. كما يجب رفض إنتاج هذا النوع من المسلسلات والأغاني والبرامج من طرف الإعلاميين الليبيين. كذلك تنويع طبيعة ومصادر هذه البرامج لتشمل كافة جوانب الحياة والفكر.
3.     التركيز على التعريف بليبيا وحضارتها وعلمائها ومثقفيها ومفكريها وكتابها وفنانيها في جميع وسائل الإعلام والمناهج التعليمية والمناشط الثقافية.
4.     رفع الروح المعنوية للمجتمع بكافة فئاته من خلال التوعية وشحذ الهمم عبر البرامج الإعلامية والتعليمية والتثقيفية والترفيهية. وتسليط الضوء على المبدعين الليبيين في مختلف المجالات والبحث عن القدوات المحلية التي تشجع الشباب على الاقتداء بها في سلوكهم.

ثانيا: التعليم/
" العملية التعليمية ممارسة وليست تلقين". من هذا المنطلق نرى أن تواكب المشاريع المعمارية للمباني التعليمية في المرحلة القادمة تحقيق هذه الرؤية وتصبح من خلالها المدرسة :  
1.     مؤسسة تتواصل مع المجتمع، ولا تنفصم عنه.
2.     مؤسسة تربوية قبل أن تكون تعليمية.
3.     مؤسسة تأهيلية وليس خطوط إنتاج تفرّخ آلاف الخريجين غير المؤهلين لخوض معترك التنمية.
4.     مؤسسة تكتشف مكامن الإبداع في طلابها وتحفزهم على إبرازها وتتيح لهم الفرص لتحويلها إلى واقع ملموس من خلال جملة البرامج والمشاريع التي تقدمها كمواد دراسية منهجية.

5.     مؤسسة منفتحة على المحيط الخارجي، ولا تحدها أسوار.

البنية التعليمية للمدارس/
·        المعلمين، علماء يمارسون أدوارهم التعليمية إلى جانب مهامهم البحثية، من داخل هذا الإطار المؤسسي.
·        التلميذ، مشروع لرجل المستقبل المحمل بالعلم والمحصن بالإيمان، متعدد المهارات.
·        الدوام الرسمي، طوال فترات اليوم، على مدار السنة.
·        المنهج: ترتبط مواده بعضها ببعض ويكشف العلاقة بين المواد المختلفة وكيفية استثمار ذلك في تأهيل كوادر علمية قادرة على تحويل الأفكار إلى منتجات ملموسة.
·        يراعي متطلبات المجتمع من مختلف التخصصات الإنسانية والتطبيقية. كما يراعي الفروقات بين حاجات الذكور والإناث من العلوم والمعارف التي تساعدهم على بناء حياة عمادها التكامل بينهما وممارسة أدوارهم الطبيعية ورسالتهم في الحياة.
·        يعتمد على البحث العلمي المبني على الإستقراء والاستنباط ، و يتيح للطالب فرصة التجربة والاختبار والتطبيق العملي والتفاعل المباشر بينه والمعلم من خلال أدوات علمية ومخبرية. من خلال مجموعة من البحوث الدراسية والميدانية، التي يتولى الطالب تقديمها لنيل درجة النجاح في كل مادة.
·        يشجع على الابتكار والتطوير وتقديم الأفكار والمقترحات الجديدة التي تواكب المستجدات.

المخطط المعماري للمدرسة/
يعتمد على المسقط المفتوح، المتصل بالحي السكني، المقسم حسب التخصصات المختلفة، التي تفصل بينها مساحات خضراء، تسمح للطالب بتغيير مكانه وتجديد نشاطه تبعاً لتنوع المواد الدراسية، خلال اليوم الواحد. وهو ما يقلل من الرتابة التي تدفع بالطالب إلى تكرار الهروب ثم التسرب من المدرسة.
1.     الفصول الدراسية، مسجد وورش عمل ومعامل ومختبرات علمية مجهزة بأحدث الأدوات والتقنيات.
2.     الساحة، ملاعب مفتوحة وصالات مغلقة وحديقة عامة مرتبطة بالحي السكني، يتفاعل فيها السكان مع التلاميذ.
3.     المقهى، مجموعة مقاهي ومطاعم ضمن حديقة عامة تربط المدرسة بالحي السكني، تقدم خدماتها المميزة بجودة عالية تراعي كافة المعايير الصحية والفنية، وتفتح آفاق أكبر للتواصل بين الأجيال وتبادل المعارف والخبرات.

ملاحظات عامة/
1.     الاهتمام بالتعليم الديني والحرفي والمهني.
2.     الاعتماد في وضع وتأليف المناهج التعليمية على الكوادر الليبية المؤهلة، وطباعة هذه المناهج في المطابع الليبية. والأخذ في الاعتبار أن تركز هذه المناهج على بناء الشخصية الليبية المستقلة والمؤمنة والعارفة بتاريخها الصحيح.
3.  ضرورة إجبار جميع الشركات التي ستتحصل على مشاريع في ليبيا على تعليم الشباب الليبي والاستفادة منه في تنفيذ هذه المشاريع.
4.     التركيز في المناهج على مهارات بناء الذات" التخطيط الاستراتيجي/ إدارة التتغيير، ومهارات القيادة والتأثير " . كذلك بناء الأجسام السليمة إلى جانب العقول الواعية من خلال تشجيع الأنشطة الرياضية التي تحقق ذلك " فنون القتال اليدوي، والمصارعة، والسباحة، والرماية، وركوب الخيل".


ثالثاً: الهوية الإسلامية وبناء الشخصية المسلمة/

المستقبل هو نتاج خبرات ماضية وتطلعات حاضرة. ولهذا فهو وليد شرعي لكليهما، ومن العقوق التنصل من إحدهما أو نكران فضله. ولكي نصوع رؤية واضحة المعالم، ونؤسس لنهضة حقيقية، يستوجب ذلك الاهتمام بالجوانب التالية:
1.     التركيز على المرجعية واضحة المعالم والاستناد عليها في كل القرارت والتوجهات.
2.     التركيز على الأخلاق والسلوكيات العامة في الداخل والخارج، ومنع جميع المظاهر المخلة بالأداب من ملابس وملصقات دعائية أوعروض فنية وتسويقية. وتأسيس هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوامها رجالات يتمتعون بخلق قويم. وتأهيلهم لهذه الغاية.
3.     المحافظة على اللغة العربية كلغة رسمية وحيدة في ليبيا، وكتعبير عن الهوية الإسلامية للمجتمع، وكلغة للعلم، والاهتمام بتطوير طرق تدريسها.
4.     عدم الوقوع في فخ الاعتذارات والتبريرات، عند التعاطي مع الآخر فيما يختص بالعقيدة الإسلامية، كمفهوم الجهاد في الإسلام والقصاص وحكم الردة وتعدد الأديان ودور المرأة في المجتمع وأحكام الزواج، ويجب أن تنبني العلاقة مع الآخر على احترام النصوص الشرعية في هذا الشأن وعدم المساس بها.
5.     تشجيع الإبداعات المحلية في مختلف المجالات من خلال المسابقات العلمية الممنهجة والجوائز التحفيزية المشجعة.
6.     الاهتمام بالزي الوطني والهندام العام.
ث
وستكون لنا بإذن الله تعالى وقفات في مشاركات أخرى مع جوانب أخرى تتعلق بدائرة الاهتمامات في المرحلة المقبلة، لننهض معا بوطننا الغالي.


[1] - يقول علماء النفس: " إن السكوبات هو أخطر وأكبر مشكلة من مشكلات الخبرة النفسية الإنسانية على الإطلاق" لقد تحيّروا طويلا فى تصنيفه: هل هو مجنون غير مدرك لما يفعل....؟! أم هو مريض نفسي يعانى من آلام وأوجاع ليس لها سبب عضوي..؟! إن السكوبات ليس مجنونا فيُعذر.. ولا هو مريض نفسيّ فيستحق الشفقة والتعاطف.. إنما هو مصاب بنوع آخر من الاضطراب العميق فى نسيج شخصيته .. تعدّدت النظريات فى تفسيرها .. فبعضهم ينسبه إلى خلل فى الجينات الوراثية ، ويصفه بعض المفكرين المعنيين بدراسة سلوك السكوبات بأنه الشيطان على الأرض.. عجز الطب أن يجد له علاجا أو دواءًا حتى هذه اللحظة..
إن السيكوبات لا يؤمن بأى قيمة إنسانية.. ويمضى حياته متربصا بالفرائس البشرية تسقط فى قبضته واحدة بعد أخرى.. لا تتطرق إليه مشاعر الخجل أو الأسف أو الندم أو الرحمة.. ولا يزدهر إلا فى محيط من البشر.. لا يسعد بهم كأصدقاء أو رفقاء ، وإنما ينظر إليهم كأدوات وأشياء يستخدمها لتحقيق مآربه الشخصية ، و يستعذب التلاعب بهم ..
ورغم افتقاره هو للمشاعر الإنسانية، يحلو له أن يتلاعب بمشاعر الآخرين.. ولكنه يمارس هذه اللعبة بسطحية الممثل الفاشل، فلا يلمس بقصصه المزيفة إلا المشاعر السطحية .. إنه يكرر الخطأ مرة بعد مرة ولا يتعلم أبدا من أخطائه.. فإذا وُجّه إليه نقد أو لوم تجدْه: إما أن يلجأ إلى التبرير، أو يلقى باللوم على آخرين أو ينكرالواقعة إنكارا تاما كأنها لم تحدث... من سمات السيكوباتى أنه شديد الأنانية، لايرى فى العالم إلا ذاته المتضخمة، ويستخدم العنف فى السيطرة على الآخرين.. دائم التوبيخ لهم .. فاقد الضمير لا يحاسب نفسه على خطأ ارتكبه.. ولا يشعر بوخز الضمير أبدا، بل يرى فى نفسه كائنا معصوما من الخطأ.. يبرر كل أخطائه وجرائمه بآليات عقلية استعصى على العلماء سبر أغوارها...
إنه سريع الملل فى حاجة دائما إلى أحداث مثيرة .. لذلك تسعده الكوارث الإنسانية، فهو يتلذّذ بعذابات البشر، ويحب أن يسمع أصواتهم تجأر بالشكوى إليه والاستنجاد به.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية