التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

بيوت تزينها الألفة*






م. وفاء الحسين

الحميمية هي الوصفة السحرية لتألق البيوت .ليس هذا الكلام اجتماعيا وإنما جماليا (بصريا) أيضا، فبرأيي إظهار سماتنا الوجدانية من خلال البصريات، أصبح ضرورة يتطلبها التحول القوي نحو المنظور وزيادة التأثر بما هو بصري مقارنة بالمسموع الذي شكل سمة ثقافة العرب لقرون مضت.
وهذا لا يتطلب اختراعا جديدا بقدر ما يستدعي تفعيل القديم المعروف" التراث" وإعادة استقراءه بروح تستحضر متطلبات العصر وتحولاته.
وحتى أوضح فكرتي فأنني سأبوح لكم بسر حرفي يخصني كمصممة، وهو طريقتي في استقراء النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وخاصة التي تتحدث عن الجنة وتصفها، وإسقاطها فيما بعد في التصميمات وسأقدم أحد قراءاتي كنموذج لتحقيق الحميمية كمتطلب وجداني مهم من خلال محتويات البيوت.

يقول الحق سبحانه وتعالى" ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" الحجر47 ، ويصف لنا خطة زوجة العزيز في استدراج النساء بلغة حميمية لينطلقن على سجيتهن ومن ثم تواجههن هي بهذه السجية وكأنها تنتزع براءتها منهن فيقول سبحانه" فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن" يوسف31،وينصحنا الرسول الكريم في تخفيف حدة الغضب بان نغير من مستوى استرخائنا لنبدد غضبنا فيقول" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه.. وقال" وان الغضب جمرة في قلب ابن ادم ما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض" جزء من حديث رواه الترمذي.

وبتحليل هذه النصوص إلى جانب غيرها، يتأكد دور الاتكاء في تبديد التوتر ونزع الغل والاسترخاء والتصرف بتلقائية وعدل، حيث المسافة بيننا وبين الأرض تحدد مستوى (طاقة الوضع) التي تتأثر بالجاذبية ،وتحدد المساحة الملاصقة للأرض من أجسادنا قيمة الإجهاد السطحي مما ينقصها بزيادة المساحة وبالتالي ينقص إحساسنا بالضغط، ولهذا فإنني لا اعتبر تحقيق الاتكاء كوظيفة حيوية في الفراغات المصممة ترفا، بل ضرورة يتطلبها تحقيق الألفة والحميمية أي السكينة في البيوت التي ما سميت سكنا إلا لهذا.

وقد يكون التحفظ الاجتماعي في ثقافة العرب الحالية سببا في رفض الاتكاء وتقلص ظهوره الوظيفي، إلا أن حيوية الأشخاص تفرض نفسها على فراغات غير معدة جيدا فتعيد تشكيلها قسرا بشيء من الفوضى وهذا ما يتضح في الصالونات الأرضية( المرابيع) التي تتجاهل الاتكاء كمتطلب حيوي ويفرضه الشباب فيثنون الإسفنج ويغيرون من شكله ويفسدونه.

ووفق هذه الثقافة المتحفظة لا وجود للحرية إلا في غرف النوم، إلا إن الصرامة المخبئة في ذواتنا تنعكس في تصميم غرف النوم فلا تحتوي على وحدات تأثيث للاتكاء ونكتفي بالأسرّة، في حين تشمل غرف النوم في مجتمعات أخرى و من عهود قديمة متكأ ولازال يشكل احد أهم وحدات غرف النوم وان تطور تصميمه ليتداخل مع جلسة بسيطة في الغرفة.حيث يكون أريكة محورة أو كرسي من وحدتين الأولى تسند الظهر والثانية للساقين، هذا وتحتفي بعض الحضارات بالكرسي الهزاز كالاسكندنافية مثلا، إلا إن المتكأ يفوقه وظيفيا حيث يناسب الجميع بينما الهزاز قد يناسب كثيرا الشخصيات القلقة ولكنه يضاعف من توتر البعض أو يخزنه لدى آخرين لينعكس جموحا في وقت لاحق.
وفي عصرنا هذا تتوفر المتكآت بأشكال تناسب كل الفراغات حيث توجد في غرف الجلوس والمكتب والحمام أيضا، وتزدهر حول أحواض السباحة، إلا أنها لم تدخل للمطابخ بعد.


والاتكاء كوظيفة حيوية اجتماعية للفراغ هو بنظري سمة للعمارة الإسلامية وبمراجعة تاريخ العمارة نكتشف إن( التكية) أو الخانقاه هي النزل المؤقت لعابري السبيل ومقر إقامة طلاب العلم( المريدين أو الموليين) وهي احد مستحدثات العمارة العثمانية الإسلامية، ويعكس إطلاق هذه التسمية اختلاف موقفهم من الاتكاء عن الموقف الحالي وإلا ما أطلق على مكان لإقامة طلاب العلم والمتصوفة والذي يحتوي حرما للصلاة والذكر. وهذا لربطهم بين الاتكاء والتأمل والاتكاء والانتماء، ولازلنا نقرا اتكاء الشخص في مكان بإحساسه بالانتماء إليه ونقول انه( يأخذ راحته يضن نفسه في بيته)، إذا لماذا نحرم أنفسنا من الاتكاء في بيوتنا على الأقل..!
هذا لا يعني أن ترمي الناس بأجسادها في أي مكان وأي وقت، وإنما بتبني الاتكاء كحق وضرورة وبالتالي طرحه من خلال حلول تأثيث مهذبة وجميلة.. ونكف عن التجاهل لإنسانية مستخدمي الفراغ الذي يحولهم لأعداء للمكان يخربونه باستهتار ردا على هذا التجاهل.
النار والسنتها ،الماء وخريره ، الهواء ونسائمه ، والتراب اللين... 
اهم مظاهر الطبيعة ومفردات حضورها وبالتالي اهم متطلبات الاسترخاء والالفة.

ويستطيع أي مصمم أو ربة بيت تحقيق متكأ بسيط وحميمي بأبسط التكاليف متى امن بأهميته، واذكر من أراد تحقيق هذا بان يحرص على تقابل الأشخاص أثناء الجلسة وان يكون مستوى نظرهم مشترك فلا يضطر احدهم لرفع بصره أو خفضه أثناء الحوار وان يتوفر حيز لإسناد الأيدي في مستوى الخصر وان يكون ركنا هادئا من حيث الصوت والحركة( حركة الناس وحركة الهواء في بعض الأحيان) وان يكون المتكأ احد العناصر المحيطة بمركز جذب حيوي كنافورة أو مدفأة مثلا أو مواجها لإطلالة تسمح بمد البصر ،فعادة ما ترتبط المتكأت بالشرفات والنوافذ واذكر أيضا بان وجود النباتات بالقرب من المتكأ يناسب الفراغات المفتوحة كحديقة او شرفة في حين وجود الحجارة الطبيعية يناسب الفراغات المغلقة، بينما وجود الماء يلاءم الاثنين ولكن بنسبة( حجم) يتلاءم مع الحيز المخصص.وان المتكأ كلما اقترب من الأرض كان أفضل وكلما كانت القاعدة لينة لتبدد الاحتكاكات وثابتة لنستقر عليها أيضا وهذه متطلبات قد يحققها التراب والنجيل، فسجادة بسيطة وبعض الوسائد تخصص لجلسة عائلية قد تحقق تحولا اجتماعيا عميقا للكبار ، وخيالا خصبا لأطفال يتعلمون التأمل كأحد عاداتهم اليومية.


وأخيرا أؤكد أننا ننشد ألفة المكان كما ألفة الأشخاص فيه، فالمتكأ قد يكون لشخص واحد في ركن هادئ يمارس فيه القراءة أو الاستماع أو الحديث بالهاتف، أو أي شيء ممتع يكون سببا لخلق الود بينه وبين أركان البيت.
ابسط انواع المتكاءات (مجموعة وسائد ، وسجادة ، وركن هادئ(



متكا في غرفة الطفل
بعض الكراسي تسمح بالاتكاء بسبب ابعادها او طبيعتها المرنة او اضافة قطع مكملة لها
في هذا المتكا برغم جماله ..يغيب السطح المرن مما يخل بالوظيفة 
وكان من الضروري تغطيته بوسادة او لحاف لتحول بين الشخص وصلابة الخشب

* تنويه/ المقال واحد من مجموعة خصصتها لمجلة البيت...

المصدر/ مدونة الخابية

تعليقات

  1. I think this is one of the most important information for me.

    And i am glad reading your article. But wanna remark
    on some general things, The web site style is wonderful, the articles is really
    excellent : D. Good job, cheers

    Check out my webpage; causes of middle back pain

    ردحذف
  2. I have been browsing online more than 2 hours today, yet I never found
    any interesting article like yours. It is pretty worth enough for me.
    In my view, if all site owners and bloggers made good content as you did, the internet will be much more
    useful than ever before.

    Feel free to visit my weblog; get a cheap gaming laptop :: gaminglaptopsunder500.info ::

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

مدينة مرزق القديمة

التاريخ ، الواقع والآفاق


أ . منصور السنوسي حمادي
د. أحميد محمد ساسي
قسم الجغرافيا – جامعة سبها


نشأة المدينة :تضاربت الآراء والروايات حول تاريخ نشأة مدينة مرزق كما أشار إلي ذلك كثير من الرحالة الباحثين ويعزي ذلك إلى عدم احتفاظ المدينة بشواهد أثرية وذلك لعدم متانة هندستها العمرانية ، أو سجلات مدونة تحدد تاريخ نشأتها ، علي الرغم من قدم الاستيطان بها .
وترجح أغلب الآراء أن تأسيس مدينة مرزق القديمة ، التي تبدو أطلالها بارزة إلى العيان حتى الوقت الحاضر ، جاء علي يد أولاد محمد الذين وصلوا إلى السلطة في فزان في نهاية القرن الخامس عشر وأصبحت مرزق العاصمة السياسية لدولة أولاد محمد في عهد المنتصر بن محمد الفاسي في سنة 1577 ف (2) حيث بنى قصبة مرزق ( القلعة ) الحصينة التي اتخذها مقرا للإدارة والسكن .

ونرى أن الظروف الطبيعية للمنطقة من حيث وفرة المياه الجوفية وصلاحية التربة للزراعة قد ساعدت علي انتشار المزارع ونمو غابات النخيل مما جعل الزراعة الحرفة الأساسية للسكان قديماً . كما أن موقعها في المنطقة الوسطي من حوض مرزق ، الذي يشتمل علي سلسلة من الأودية التي يتصل بعضها ببعض حيث يمتد وادي عتبة في الاتجاه الغ…