التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

بيوت تزينها الألفة*






م. وفاء الحسين

الحميمية هي الوصفة السحرية لتألق البيوت .ليس هذا الكلام اجتماعيا وإنما جماليا (بصريا) أيضا، فبرأيي إظهار سماتنا الوجدانية من خلال البصريات، أصبح ضرورة يتطلبها التحول القوي نحو المنظور وزيادة التأثر بما هو بصري مقارنة بالمسموع الذي شكل سمة ثقافة العرب لقرون مضت.
وهذا لا يتطلب اختراعا جديدا بقدر ما يستدعي تفعيل القديم المعروف" التراث" وإعادة استقراءه بروح تستحضر متطلبات العصر وتحولاته.
وحتى أوضح فكرتي فأنني سأبوح لكم بسر حرفي يخصني كمصممة، وهو طريقتي في استقراء النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وخاصة التي تتحدث عن الجنة وتصفها، وإسقاطها فيما بعد في التصميمات وسأقدم أحد قراءاتي كنموذج لتحقيق الحميمية كمتطلب وجداني مهم من خلال محتويات البيوت.

يقول الحق سبحانه وتعالى" ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" الحجر47 ، ويصف لنا خطة زوجة العزيز في استدراج النساء بلغة حميمية لينطلقن على سجيتهن ومن ثم تواجههن هي بهذه السجية وكأنها تنتزع براءتها منهن فيقول سبحانه" فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن" يوسف31،وينصحنا الرسول الكريم في تخفيف حدة الغضب بان نغير من مستوى استرخائنا لنبدد غضبنا فيقول" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه.. وقال" وان الغضب جمرة في قلب ابن ادم ما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض" جزء من حديث رواه الترمذي.

وبتحليل هذه النصوص إلى جانب غيرها، يتأكد دور الاتكاء في تبديد التوتر ونزع الغل والاسترخاء والتصرف بتلقائية وعدل، حيث المسافة بيننا وبين الأرض تحدد مستوى (طاقة الوضع) التي تتأثر بالجاذبية ،وتحدد المساحة الملاصقة للأرض من أجسادنا قيمة الإجهاد السطحي مما ينقصها بزيادة المساحة وبالتالي ينقص إحساسنا بالضغط، ولهذا فإنني لا اعتبر تحقيق الاتكاء كوظيفة حيوية في الفراغات المصممة ترفا، بل ضرورة يتطلبها تحقيق الألفة والحميمية أي السكينة في البيوت التي ما سميت سكنا إلا لهذا.

وقد يكون التحفظ الاجتماعي في ثقافة العرب الحالية سببا في رفض الاتكاء وتقلص ظهوره الوظيفي، إلا أن حيوية الأشخاص تفرض نفسها على فراغات غير معدة جيدا فتعيد تشكيلها قسرا بشيء من الفوضى وهذا ما يتضح في الصالونات الأرضية( المرابيع) التي تتجاهل الاتكاء كمتطلب حيوي ويفرضه الشباب فيثنون الإسفنج ويغيرون من شكله ويفسدونه.

ووفق هذه الثقافة المتحفظة لا وجود للحرية إلا في غرف النوم، إلا إن الصرامة المخبئة في ذواتنا تنعكس في تصميم غرف النوم فلا تحتوي على وحدات تأثيث للاتكاء ونكتفي بالأسرّة، في حين تشمل غرف النوم في مجتمعات أخرى و من عهود قديمة متكأ ولازال يشكل احد أهم وحدات غرف النوم وان تطور تصميمه ليتداخل مع جلسة بسيطة في الغرفة.حيث يكون أريكة محورة أو كرسي من وحدتين الأولى تسند الظهر والثانية للساقين، هذا وتحتفي بعض الحضارات بالكرسي الهزاز كالاسكندنافية مثلا، إلا إن المتكأ يفوقه وظيفيا حيث يناسب الجميع بينما الهزاز قد يناسب كثيرا الشخصيات القلقة ولكنه يضاعف من توتر البعض أو يخزنه لدى آخرين لينعكس جموحا في وقت لاحق.
وفي عصرنا هذا تتوفر المتكآت بأشكال تناسب كل الفراغات حيث توجد في غرف الجلوس والمكتب والحمام أيضا، وتزدهر حول أحواض السباحة، إلا أنها لم تدخل للمطابخ بعد.


والاتكاء كوظيفة حيوية اجتماعية للفراغ هو بنظري سمة للعمارة الإسلامية وبمراجعة تاريخ العمارة نكتشف إن( التكية) أو الخانقاه هي النزل المؤقت لعابري السبيل ومقر إقامة طلاب العلم( المريدين أو الموليين) وهي احد مستحدثات العمارة العثمانية الإسلامية، ويعكس إطلاق هذه التسمية اختلاف موقفهم من الاتكاء عن الموقف الحالي وإلا ما أطلق على مكان لإقامة طلاب العلم والمتصوفة والذي يحتوي حرما للصلاة والذكر. وهذا لربطهم بين الاتكاء والتأمل والاتكاء والانتماء، ولازلنا نقرا اتكاء الشخص في مكان بإحساسه بالانتماء إليه ونقول انه( يأخذ راحته يضن نفسه في بيته)، إذا لماذا نحرم أنفسنا من الاتكاء في بيوتنا على الأقل..!
هذا لا يعني أن ترمي الناس بأجسادها في أي مكان وأي وقت، وإنما بتبني الاتكاء كحق وضرورة وبالتالي طرحه من خلال حلول تأثيث مهذبة وجميلة.. ونكف عن التجاهل لإنسانية مستخدمي الفراغ الذي يحولهم لأعداء للمكان يخربونه باستهتار ردا على هذا التجاهل.
النار والسنتها ،الماء وخريره ، الهواء ونسائمه ، والتراب اللين... 
اهم مظاهر الطبيعة ومفردات حضورها وبالتالي اهم متطلبات الاسترخاء والالفة.

ويستطيع أي مصمم أو ربة بيت تحقيق متكأ بسيط وحميمي بأبسط التكاليف متى امن بأهميته، واذكر من أراد تحقيق هذا بان يحرص على تقابل الأشخاص أثناء الجلسة وان يكون مستوى نظرهم مشترك فلا يضطر احدهم لرفع بصره أو خفضه أثناء الحوار وان يتوفر حيز لإسناد الأيدي في مستوى الخصر وان يكون ركنا هادئا من حيث الصوت والحركة( حركة الناس وحركة الهواء في بعض الأحيان) وان يكون المتكأ احد العناصر المحيطة بمركز جذب حيوي كنافورة أو مدفأة مثلا أو مواجها لإطلالة تسمح بمد البصر ،فعادة ما ترتبط المتكأت بالشرفات والنوافذ واذكر أيضا بان وجود النباتات بالقرب من المتكأ يناسب الفراغات المفتوحة كحديقة او شرفة في حين وجود الحجارة الطبيعية يناسب الفراغات المغلقة، بينما وجود الماء يلاءم الاثنين ولكن بنسبة( حجم) يتلاءم مع الحيز المخصص.وان المتكأ كلما اقترب من الأرض كان أفضل وكلما كانت القاعدة لينة لتبدد الاحتكاكات وثابتة لنستقر عليها أيضا وهذه متطلبات قد يحققها التراب والنجيل، فسجادة بسيطة وبعض الوسائد تخصص لجلسة عائلية قد تحقق تحولا اجتماعيا عميقا للكبار ، وخيالا خصبا لأطفال يتعلمون التأمل كأحد عاداتهم اليومية.


وأخيرا أؤكد أننا ننشد ألفة المكان كما ألفة الأشخاص فيه، فالمتكأ قد يكون لشخص واحد في ركن هادئ يمارس فيه القراءة أو الاستماع أو الحديث بالهاتف، أو أي شيء ممتع يكون سببا لخلق الود بينه وبين أركان البيت.
ابسط انواع المتكاءات (مجموعة وسائد ، وسجادة ، وركن هادئ(



متكا في غرفة الطفل
بعض الكراسي تسمح بالاتكاء بسبب ابعادها او طبيعتها المرنة او اضافة قطع مكملة لها
في هذا المتكا برغم جماله ..يغيب السطح المرن مما يخل بالوظيفة 
وكان من الضروري تغطيته بوسادة او لحاف لتحول بين الشخص وصلابة الخشب

* تنويه/ المقال واحد من مجموعة خصصتها لمجلة البيت...

المصدر/ مدونة الخابية

تعليقات

  1. I think this is one of the most important information for me.

    And i am glad reading your article. But wanna remark
    on some general things, The web site style is wonderful, the articles is really
    excellent : D. Good job, cheers

    Check out my webpage; causes of middle back pain

    ردحذف
  2. I have been browsing online more than 2 hours today, yet I never found
    any interesting article like yours. It is pretty worth enough for me.
    In my view, if all site owners and bloggers made good content as you did, the internet will be much more
    useful than ever before.

    Feel free to visit my weblog; get a cheap gaming laptop :: gaminglaptopsunder500.info ::

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…