أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الخميس، مارس 08، 2012

معارض المناسبات السريعة



الدكتور عياد هاشم


عندما ذاع صيت الفنان الكبير ( ليوناردو دافنشي ) كرسام عظيم، ليس لأنه يمتلك موهبة الرسم فحسب، بل يقدم ما يجب غيره أن يرونه عملا واقعيا مماثلا للطبيعة أو يحاكيها، ولو كان كذلك لما سمعنا عنه ، ولا كنا نعرفه اليوم، وإنما كان مؤمنا بان الرسم كان نوع من العلم، ينبغي أن تخضع أصوله لأحكام العقل في كل خطواته.

آلاف السنين مسافة الزمن التي تفصلنا عن أولي اللوحات التشكيلية الإنسانية على وجه هذه الأرض، ما زالت معروضة داخل المعارض المفتوحة في الكهوف المختلفة و المنتشرة في أغلب مناطق جنوبنا الحبيب مرسومة ومحفورة، ومنقوشة على جدران الزمن ، ينهل منها الإنسان إلي يومنا هذا عبر العصور المختلفة أولى مظاهر الحضارة ، ومع مرور فترات تاريخية مختلفة، كان الفن ومازال المحرك الأساسي لكل الثورات الاجتماعية، والتنموية ، والتنويرية التي حققت للإنسان أعظم المكتسبات في كافة مجالات التقدم والازدهار.

الفنانون هم وحدهم أصحاب الحس الوجداني الرقيق أو المرهف الذين يدركون ، ويبصرون الرؤية الواضحة للمدى البعيد للحياة، فهم يرسمون لنا صورة المستقبل الذي نريده ، مستقبل السعادة والرخاء.

الفن التشكيلي في بلادنا متباين ،فهو من جانب مدهش في كثير من الأحيان ، وغير ناضج وارتجالي في بعض الأحيان – كيف؟
تقام المعارض التشكيلية في العادة بطريقين :
الأولي، عن طريق الدعوة لإقامة معرض ما حسب شروط معينة، وفق فترة زمنية كافية وإعلان يعلم فيه أو يبلغ فيه الفنانون عن موعد ومكان هذا المعرض.

أما الطريقة الثانية، فقد تقام المعارض صورة شخصية للفنان نفسه لمكان وتاريخ معين ومعلوم ووفق عقد يتم بين الفنان وصاحب دار العرض أو بدون.

ولكن يوجد طريقة ثالثة استثنائية في ليبيا فقط تقريباً تسمي : "معرض المناسبات" وهي تتم بدعوة بعض الفنانين و لا يهم في العادة مكانتهم في الحركة التشكيلية أو نضجهم من عدمه عندما يقرر بعض المسئولين في بعض المناطق وخاصة من أصحاب الثقافات الانتهازية والوصولية والمتفاخرين بجهود الغير ويأتون بهؤلاء الشباب لمعرض سريع خلال 24 ساعة او 48 ساعة على أكثر تقدير، ولمناسبة أحيانا كبيرة ومهمة مع الأسف، ويقام المعرض بقدرة قادر- ويأتي المدعوون، ويفتتح رسميا، ويتم التصفيق بحرارة ، ويحضره أحيانا ضيوف كبار من داخل أو خارج البلاد ويلتقط المصورون اللقطات التذكارية، وتنتهي فترة العرض التي لا تزيد هي الأخرى عن فترة إعداد المعرض يوم أو اثنين على الأكثر.

ويذهب كل شخص لحاله، وبطريقة عجيبة يجد هؤلاء الفنانين الشباب أنفسهم وحيدين أمام لوحاتهم الارتجالية التي لم يحسنوا حتى عملها أحياناً وعرضها، ولم يحققوا الشيء الكثير، ، ولم يحصلوا على ما وعدوهم به من مكافآت أو اقتناء أعمالهم وتقدير جهودهم بالإضافة إلي الفكرة السلبية في طريقة العرض والاختيار والتقدير واحترام المناسبة التي من اجلها اعد هذا العرض أساسا.

الفن التشكيلي شئ كبير ومهم يعكس ثقافة وحضارة البلد، علينا أن نفكر مليا قبل الأقدام على استغلاله واستخدامه وطريقة التعامل معه، باستشارة أهل الاختصاص هو الحل الأمثل في مثل هذه الأمور الجادة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق