أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الثلاثاء، مارس 20، 2012

حوار في بنيوية العمارة الليبية


أسوار


:Ahmed Imbies أطرح عليكم موضوع" السور" الذي شوّه شوارعنا لأنه عنصر طارد ولا يشارك في صياغة الشارع بل يترك تساؤلاً عمّا وراء هذا السور.

لذلك وكي نجعل مدينتنا جميلة، لابد من التخلي عن السور، (باب العزيزية) واستبداله بالسور الذي يمنع الحركة ولا يمنع الرؤية.

فلنحرر مدننا من الأسوار. ولنبني مواقع ولا نبني على مواقع. المقبرة، المسجد، المدرسة، مراكز الشرطة، الجامعة، المزارع.

لماذا السور مما تخافون. ولماذا الإيطالي لم يختبئ وراء أسوار ؟؟؟؟؟؟؟؟

جمال اللافي: أعتقد يا أستاذ أحمد، أن الحل يكمن في إعادة النظر في لوائح وتشريعات المباني التي تقر بضرورة ترك ردود من جميع الجهات بين المباني وخصوصا المساكن. فلو تمّ إلغاء هذا القانون، فسيتم تجاوز هذه الإشكالية مستقبلا.

Arch. Nadia : قد يكون السبب اجتماعي بحث، وهو الخوف من فضول وأعين الغرباء، أو سبب أمني وهو الخوف من السرقة. فعندما يشعر الإنسان بالأمان سوف يتخلى عن الأسوار والقضبان الحديدية الأشبه بالسجون، ليس فقط في الأسوار التي قد يبلغ ارتفاعها 3 أمتار، وإنما حتى على النوافذ، فينفتح بالتالي على الحديقة والبيئة المحيطة بنوافذ زجاجية واسعة تبعث الراحة في النفوس.

جمال اللافي: اتفق معك مهندسة نادية أن السبب اجتماعي بالدرجة الأولى، ومن بعده يأتي الدافع الأمني. ولكن ما يدعو إليه الاستاذ أحمد سيصطدم بالجانب الاجتماعي أكثر من الجانب الأمني، لأننا كمجتمع إسلامي محافظ سنرفض فكرة انتهاك خصوصيتنا البصرية وإطلاع الناس على حرمات بيوتنا، حتى ولو تحقق الجانب الأمني بنسبة 100%.

لهذا كانت وجهة نظري تدعو للعودة لفكرة الكتل المتراصة والاتجاه إلى الداخل، حتي نحقق عاملي الخصوصية والأمان ونستطيع فعلا توسعة نوافذ حجراتنا بحيث تطل أكثر على حديقة البيت.

Ahmeda Jellah : ما هو الأسلوب الواجب اتّباعه في قضية الأسوار، نحن نريد عنصر لا يمنع الامتداد البصري ويمنع الحركة ويوفر الخصوصية لحرمة الفراغ وأيضا يوفر الأمن.

فيجب علينا أن نفكر في وجود امتداد بصري وإيجاد عنصر بديل عن الأسوار، يمنع الحركة فقط، أما توفير الخصوصية- أي الجانب الاجتماعي- فيتم- بكتلة المبنى- بإدخال فكرة الأفنية الداخلية لتوفير فراغات للأنشطة الاجتماعية ومراعاة لديننا وعاداتنا الاجتماعية والتي بإمكانها توفير الخصوصية والأمن معاً.

Arch Nadia : م. جمال، بالفعل نحتاج إلى إعادة النظر في قوانين المباني والتي صيغت فيما سبق نقلاً عن قوانين دول عربية ( مصر) و بالذات في الاستعمالات ذات العلاقة بالمناطق السكنية ولكن لا نستطيع إلغاؤها الآن أو تعميم تصنيف المسكن العربي في كل المناطق نظراً لأن المخططات نفذت بهذا الشكل ومن الصعب تغييرها الآن. بل من الممكن تطويرها.

فمثلاً منطقة حي الأندلس أو منطقة بن عاشور أو الظهرة ...إلخ. هذه عبارة عن وحدات سكنية ذات مساحات و ارتفاعات وردود محددة بالقوانين. أما في المناطق التي سميت ( متخلفة) فمن الممكن المحافظة عليها وإضفاء بعض المفردات المحلية الجميلة، بحيث تعطينا في النهاية تكوين محلي جميل، ولو وضعت لوائح تنظيمية للبناء بها على هذا الأساس فالنتيجة ستكون عمارة محلية رائعة، إضافة إلى المحافظة على النسيج الاجتماعي، بدل من هدمها و تشتيت أواصر العلاقات الاجتماعية و ذاكرة المكان بها.

بالإمكان إضافة تصنيف للمسكن العربي الحديث بمساحات جيدة وهذا يكون في أحسن الأحوال لو نفّذ في منطقة حديثة التخطيط.

إذا اضطررنا لبناء الأسوار فلتكن من عناصر خضراء، أي أسوار من الحديد المشغول أو الخشب أو أي سور مفتوح خلفه نباتات وهكذا تمنع الرؤية وتعطي عنصراً جمالياً إيجابياً في الشوارع بشكل خاص وفي المدينة بشكل عام.

جمال اللافي: المهندسة نادية، مشاركتك هذه فيها الكثير من الإثراء للموضوع الذي طرحه الأستاذ أحمد. ولكن فيما يتعلق بطرحي لمسالة تعديل التشريعات واللوائح فهو مقصود منه المشاريع المستقبلية، ولا يمكن بطبيعة الحال تطبيقها على ما هو قائم. بل ما تفضلت بطرحه من أفكار هو التدخل العلمي الصحيح، وخصوصا تلك بالمتعلقة باستخدام الخضرة والنباتات المتسلقة كأسوار، وهي ستضفي جواً مريحا نفسياً على شوارعنا، وهذا ما لمسته في زيارتي لمدينة الرباط والدار البيضاء بالمملكة المغربية الشقيقة. 
Abdelmonem Esokhi Gazwany : نشيد بكل التعليقات السابقة المفيدة. عندي أضافة بسيطة وهي، وجوب الوقوف على بعض المؤثرات التي الكثير من التأثير وهي:
1.     قوة الدولة في توفير وتحقيق الأمن.
2.      التمدن والتحضر للمجتمع.
3.     العادات والتقاليد وطريقة العيش من لباس وسلوك يومي.
هذه عوامل تخفف من حجم المشكل وتعالج نسبياً الظروف والأوضاع القائمة.

فلا أحد ينكر إيجابيات الفناء العربي وأيضا لا أحد ينكر إيجابيات الاطلالة الخارجية والانفتاح على الخارج وما له من إيجابيات صحية ونفسية. ويمكن إجراء مقارنة للمسكنين الحوش ذو الفناء( البيت العربي) وفلينة صغيرة بفناء خارجي وشرفة في المدخل بها طاولة على نمط الفيلات سابقا في حي( كازا لانجس ) القديم وليس الحالي. من منّا لا يستأنس بهذا البيت؟

ونرجع إلى أن الدولة القوية عليها أن توفر الأمن واللباس المستور والعادات الصحيحة التي يمكنها أن تجنبنا الفضوليين والمتطفلين ويوفر الخصوصية المنشودة نسبياً. وبذلك يمكن لنا التعامل مع مبنى عصري بالقوانين الحالية. كأمر واقع.

جمال اللافي: مهندس عبد المنعم ، مشاركتك فيها تركيز على جوانب الستر في اللباس لتبرير انفتاح المساكن على الشارع، وهذه مسالة شخصية لا تستطيع الدولة السيطرة عليها.

ومسألة الفناء العربي، فأعتقد أن هناك حلولا معاصرة تجاوزته بصورته التقليدية المرفوضة عند الجميع، ولكن إطلالة البيت مباشرة على الشارع بتفاصيله وجمالياته دون وجود حاجز الأسوار وخصوصا إذا طبقنا أيضا فكرة الحاجز الأخضر الذي التزم به سكان الرباط والدار البيضاء وتحايل عليه سكان طرابلس سيكون حلاً جمالياً واجتماعياً لا يمكن تقدير نتائجه الإيجابية إلاّ بعد تطبيقه في المشاريع المستقبلية، كذلك تطبيق الحزام الأخضر على المباني العامة القائمة حالياً، مثلما اقترحته المهندسة نادية في مشاركتها السابقة.
Abdelmonem Esokhi Gazwany : أنا تكلمت يا جمال على معالجات يمكن أن تسهم في التقليل من حجم المشكل وفق الواقع التخطيطي الحالي. وتبيان الكيفية والوسيلة أو الطريقة لتحقيق الاتصال الخارجي مع من حولنا من أناس وآليات وعناصر طبيعية.

إذاً، الموضوع ليس مرتبط باللباس فقط. وإنما المقصد إبراز مدى حاجة الإنسان الاجتماعية للتواصل مع من حوله.

جمال اللافي: اتفق معك مهندس عبد المنعم، ولا أختلف في باقي النقاط التي طرحتها، ولكني علقت فقط على نقطة اللباس لأنها غير قابلة للمتابعة من قبل الدولة. عندما أضغط على كلمة أعجبني فهذا يعني موافقتي على ما ذكر، ويبقى التعليق على النقاط التي تحتاج لزيادة نقاش وتحليل. بارك الله فيك.

Abdelmonem Esokhi Gazwany : جمال، في تعليقي على اللباس ليس المقصود أن الدولة معنيّة بتحقيقه. ولكن المقصود به هو الساكن، الذي يجب عليه أن يكون في هيئة وصورة من اللباس المحتشم لتفادي وتجنب الفضولين والمتطفلين. مع الشكر لك وللزملاء الذين أثروا الحوار وللأستاذ أحمد كل التقدير.

حسام أبو رزيزة: في دول العالم الثاني لديهم فكرة أن تكون الحديقة الأمامية للمنزل عامة والخلفية خاصة ويكون السور الأمامي عبارة عن سياج لا يتعدى ارتفاعه المتر. ومن هذا التوجه ومن فكرة المعماري جمال يمكن أن نصل إلي حل.

جمال اللافي: في مخططات البلدية مهندس حسام، يوجد ما يسمى بالحزام الأخضر، وهو ترك مسافة لا تقل عن 3 أمتار بين سور البيت ورصيف الشوارع، ولكن المواطن يتحايل عليها ويضمها إلى داخل بيته. والدولة يجب أن تعاقب وبشدة من يعتدي على هذا الحزام، وعندها سنرى أموراً كثيرة ستتغير في محيط بيئتنا السكنية.

:Ahmed Imbies العودة الى الطابية وسور التين الشوكي (الهندي) بدل السور الإسمنتي. معاً من أجل تحرير طرابلس من أسوارها.

عندما أمر من أمام باب العزيزية أجزم بأن طرابلس تحررت، لأن السور في أي مكان عنصر طارد ولا يصنع مدينة.

طابية الهندي- سور يحجز المارة عن الدخول ويحدد حرم الملكية الشخصية للمكان

جمال اللافي: بناء هذا السور لا يكلف شيئا ولا يحتاج لأيدي فنية مهرة لبنائه ولا يمكن اختراقه ويأكل أهله من ثماره وهو جزء من الطبيعة ولن يعترض على وجوده أحد.

Ahmed Imbies: يجب أن لا نتحسر ونقف مكتوفي الأيدي، بل نكتب وننصح الناس بالعودة للطبيعة ونتخلص نهائياً من ثقافة سور باب العزيزية المقيت، الذي أصبح حول بيوتنا وعقولنا.
سور التين الشوكي مثل الأكليل ( تاج الغار) يتوج هذا المرتفع 
تمازج بين السور الحجري وسور التين الشوكي 
 لم نعد نخاف إلاّ من الله وحده، لا للسور المصمت، لا للسور العالي. مما تخاف ولماذا تختبي وراء السور كأزلام القذافي في استراحاتهم ومزارعهم؟؟؟


Mussa Grifa : أكره الأسوار وألعنها... نختفى خلفها لنمارس أشياء نخجل من ممارستها أمام الجميع... أكره الأسوار لأنها تفصلني عن الحياة وتعزلني عن الحقيقة... أبحث عن أسوار تجعل الحيطان الصمّاء تبتسم وتُزهر... أبحث عن أسوار تجعل للمكان معنى... أبحث عن ثقافة وتصميم لأسوار جديدة ... مستلهمة من" طوابي الهندي"1 بين" السواني"2... تعرّف حدود المكان ولا تعزله... أبحث عن أسوار حية... وليس حيطاناً صمّاء من طوب وخرسانة وغموض.... سأحلم بأسوار نعشق النظر إليها لأنها وشم وبصمة المدينة والشارع والحي الذي نعيش فيه... نتركه بعدنا ليعرفوا كيف كانت علاقاتنا... وحرارة عواطفنا... وإلى أيّ مدى تنظر عيوننا للحياة.
1-       طوابي الهندي: ساتر ترابي بارتفاع متر أو أقل يزرع فوقه نبات التين الشوكي ليكون معرفّا لحدود ملكية المزارع.
2-       السانية: المزرعة.

جمال اللافي: إثراء جميل للحوار، قدّمه الدكتور موسى قريفة، بقراءة معمقة لإشكالية السور.

كل منا يا دكتور موسى يكره سور بيته وسور مدرسته والسور الذي يعزل مكان عمله عن محيطه العام.

نكرهه لأنه يمنع حواسنا من الانطلاق عبر الفضاءات الرحبة لمدينتنا. ويكبت مشاعرنا عن تنفس تفاصيل بيوت أخذت من مدّخراتنا كل فلس، كي تبدو للناس جميلة كما نحب، ولكن سور البيت اغتالها.

وهو من أرهق كاهلنا بتكاليفه الباهظة، ليسجننا بداخله تحت ادعاء أنه يحتوينا ليحمينا.

يحمينا ممن؟ لست أدري.

ولكني على قناعة تامة بأنه يستخف بعقولنا، كما استخف بها ذلك السجان المقبور.

ومثلما مكننا الله منه وحطمنا أكذوبته، فقد آن لنا أن نحطم كل الأكاذيب التي صنعتها أسوار مبانينا، فهي لم تمنحا الخصوصية التي ننشد مثلما لم تمنحنا الأمان الذي نرجو.

فنوافذ كل الجيران تسترق النظر إلى خصوصيتنا وكل اللصوص تجاوزوه ليسرقوا كل ما كانت تضمه حديقة بيتنا من متاع.

فأين منك هذا الأمان يا سور بيتنا.

Mussa Grifa : أخي جمال ...عندما لا نرى الخوف أمامنا منتصباً لن نبني الأسوار... نحن لا نبني الأسوار... الخوف يبنيها... الخوف من حدود مفتوحة يدخل منها الخوف والجريمة و..و..و..و... الخوف المصنّع الممنهج هو من يبني الاسوار... أطول وأضخم سور في طرابلس " باب العزيزية" بناه الخوف من الشعب الليبي... تخويفنا والخوف منّا حوّل بيوتنا ومدننا وقرانا الى أسوار وزنزانات .... الأمن والاستقرار والطمأنينة ستهزم ثقافة بناء الأسوار... عندما تطمئن العصافير تخرج من الشجرة وتقف على الاغصان تغرد تحت الشمس بدون خوف.... قريباً سنغرّد على الأرصفة بدون أسوار.

جمال اللافي: نعم يا دكتور موسى، هذا ما أستشرفه مستقبلا لمدننا وشوارعنا. أن تختفي كل الأسوار، لأن الخوف هو بانيها، وما دام الخوف قد قبر في قاع النسيان، فستقبر معه كل أسوار الخوف، وستنمو بدلاً عنها أسوار الخضرة.

وما ذلك على الله بعزيز.

Arch Nadia: صورة لطوابي الهندي في سواني القراقشة

هذا مشهد آخر لاحظوا حجم السيارة أمام حجم شجرة الهندي العملاقة لفتت نظري لأنها غريبة !
 جمال اللافي: بدأت جماليات الأسوار التقليدية لليبيين تظهر، يبدو أن الصور المنشورة عن أسوار المغرب، قد ولدت حافز المنافسة وأخرجت المخزون من الأدراج... بارك الله فيك مهندسة نادية. وصلت الصورة لتحتل مكانها في الذاكرة والعمل أيضا. إن شاء الله.

بارك الله فيك مهندسة نادية على هذه الإضافة، يبدو أنك لا تريدين أن تتركي لنا عذراً في إعادة توظيف نبات التين الشوكي( الهندي) في أسوار مبانينا المعاصرة، فالصور متوفرة من جميع الزوايا وما علينا إلاّ طرح الحلول وتنفيذها على أرض الواقع.

Arch Nadia: (طوابي الهندي ) والنخيل والشواطئ هي ما تميزت به هذه المنطقة... وهي من حيث الطبيعة في غاية الجمال ولكن يقضى عليها يوماً بعد يوم.

جمال اللافي: قد لا نستطيع كمعماريين حماية هذه الأسوار إلاّ بدعم الدولة، ولكن السؤال الملح الذي يطرح نفسه علينا: هل يمكننا أن نطرح حلول معاصرة تستخدم فيها هذه الشجرة كبديل للأسوار الأسمنتية بحيث تكون مقنعة وجميلة في نفس الوقت؟ وهنا أشترك مع الأستاذ أحمد الذي سبقني في طرح هذه الفكرة.

Arch Nadia: المشكلة في هذا النبات ( الهندي ) إنه قد يكون مؤذي للمارة و خاصة من الأطفال نتيجة للأشواك الدقيقة به.

جمال اللافي: حسب التجربة هو سور غير مؤذي إلاّ لمن يحاول تسلقه، وهو رفيق بالمارة وكريم مع الأطفال حين يقدم لهم وجبة شهية وهم عائدون من مدارسهم.

Libyan Architecture: يوجد نوع منه يخلو من الأشواك.

جمال اللافي:  إذاً، ليس هناك ما نخاف منه، ولكن تبقى ميزة كونه غير قابل للتسلق عليه.

Mussa Grifa: لماذا لا نستلهم تصميم للأسوار على شكل طابية الهندي؟ لنحاول.

جمال اللافي: سأفعلها بإذن الله في أحد بيوت الضواحي، إن قدّر الله لنا ذلك.

Mussa Grifa : يشرفني الاشتراك في هذا العمل...هناك خيارين، السور عبارة عن هندي يصمم ويغرس بطريقة معينة. والخيار الثاني، محاكاة" الهندي" من خلال مواد إنشائية "حديد مشغول...فورمات ..الخ" أفكار وشطحات معمارية.
الصباريات- أسوار من الطبيعة

جمال اللافي: يسعدني أيضاً التعاون معك يا دكتور موسى، ولكني أعتقد أن الطبيعة تفرض نفسها ولا يمكن التعالي عليها بأي منتج صناعي. العالم بدأ يستشعر مدى تأثير غياب الطبيعة عن حياته في القرن الماضي. وبدأ يخطو في مسيره نحو العودة إلى الطبيعة بكل جماليتها وبساطتها( التنمية المستدامة)، وأعتقد أننا أولى بها منهم. وإن كنا جميعاً بشر نعود لآدم وربنا واحد. ولكنه التسابق على الخيرات.

Ali Shnaib : ثقافة نشر الخوف والكره وعدم الثقة في كل شئ تنتج الانغلاق والتقوقع في كل شئ ويتجسد ذلك ليس فقط في أفكارنا بل وفي بيوتنا أيضاً. ويكون ذلك واضحاً في أسوارنا. وثقافة نشر المحبة والتعاون تنتج الانفتاح والاحترام.

جمال اللافي: صدقت يا مهندس علي.

Ali Shnaib : أخي جمال، عادةً نبحث عن الأسباب التي أدت الى هذه النتائج.  وكما يقال ( إذا عرف السبب بطل العجب). فكل المدن والقرى القديمة عندنا لم تكن فيها أسوار وكان أهلها يعيشون بمحبة واحترام....إذاً ؟؟؟؟

جمال اللافي: إذاً، كيف انقلبت الأمور من الانفتاح إلى الانغلاق، والشعب هو نفسه، والثقافة هي ذاتها. فتش عن المجرم. وهو قوانين وتشريعات المباني التي جاء بها المهندسون المصريون إلى ليبيا على أمل أن يعمّروها بعد الاستقلال الأول فحولوها إلى مجموعة زنزانات، وجاء المقبور ليضمها في سجن كبير يكون هو سجّانه الأوحد.

Ali Shnaib : " ما يحس بالنار كان الي عافس عليها".....إذاّ، علينا أن نعطي الثقة في أنفسنا وأن نمنح الثقة في كوادرنا المعمارية وأن نساعدهم على تطوير أفكارهم في البناء.... وأن نتناقش ونتحاور من أجل الوصول الى الأهداف السامية التي تسعدنا جميعا. ولا نتّبع الشرق ولا الغرب في سياساتنا. وأن يكون لنا تأثير واضح في التوجهات السياسة لليبيا المستقبل ....لأنها ستؤثر تأثيراً مباشراً على البناء. ولا نعاود الكرة مرة أخرى بشعارات عاطفية قد تكون تأثيراتها سلبية علينا مرة أخرى... فدعونا نصلح ما لدينا أولاً، ثم نتكلم على هموم الغير.

جمال اللافي: هذه البداية، والمشوار طويل ومضني، ولكن بتظافر جهود جميع المعماريين الليبيين وإخلاص النية لله، ثم لهذا الوطن، ستصبح الرحلة ممتعة ومليئة بالحوافز التي تخفف عناء المشوار وتصل بالرحلة إلى غايتها المنشودة.

Ali Shnaib : شكرا جزيلا لأستاذنا الفاضل أحمد إمبيص على طرحه لهذا الموضوع المهم وشكرا أخي جمال على هذا الحوار.

جمال اللافي: عفواً أخي مهندس علي، والشكر للأستاذ أحمد لأنه فتح شهيتنا المعمارية للحوار، بتقديمه لهذه الإشكالية، التي نرجو أن نصل فيها إلى حل جذري.

Ali Shnaib : الحل هو في رأيي أن يقترب المعماري أكثر فأكثر من الناس ويطرح أفكاره وأن يستوعبها الناس، قبل أن يصطدموا بها على أرض الواقع. فالندوات والحوارات التلفزيونية والمقالات في الجرائد وكل الوسائل الإعلامية، هي وسائل للمعماري تمكنه من أن يكون قريباً من المجتمع. ويتعرفون على شخص يريد أن يسعدهم من خلال أفكاره أولا ثم أعماله اسمه (المعماري). ثم تأتي النتائج بعد ذلك، شريطة أن تكون أفكار المعماري تدل على أنه إنسان يواكب التطورات العلمية لحظةً بلحظة ويحمل أفكاراً بنّاءة وأن يتجاوز شخصه أيضا ليكون مقنعاً...؟

 جمال اللافي: أنت لخّصت كل شئ يا مهندس علي، والمطلوب فقط هو التطبيق على المستوى الشخصي لكل معماري، والتعاون مع الجميع لتحقيق الكفاءة على مستوى الإنجاز.

Ahmed Imbies: السور الجدار هو الذي يُحسن الاختباء خلفه لارتفاعه كالجدار العازل بفلسطين

الحائط هو جدار يحيط بمجموعة بيوت أو بيت أو أيّ مبنى أو أرض لتعريف مساحتها وملكيتها أحياناً. إذا امتد الحائط وأحاط بمدينة أو قرية أصبح سوراً كسور طرابلس والذي يصبح من هويتها وتاريخها وحدودها في زمن ما. وإذا ما كان هذا السور كانت الأبواب. وطرابلس بها 14 باباً غير أبواب المدينة القديمة.

وسوف نسميها بأسمائها والباب من طبيعته أنه قابل للفتح والغلق لذلك توجب وجود قانون وتوقيت ومراقبة وحرس وحماية واستماتة على عتباته وكل واحد من هذه البواب يؤدي إلى اتجاه ومقصد. فلا يمكن أن تكون في باب قرقارش وأنت متجه إلي تاجوراء مثلاً.

ومن الطريف أن أزلام القذافي المقبور اخترعوا باب طرابلس وكأن طرابلس هي الاستثناء وخارجها هو الأصل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

جمال اللافي: في المدن القديمة يا أستاذ أحمد، كان هناك سوراً واحداً فقط يحيط بالمدينة ليوفر لها الحماية من الاعتداء الخارجي، ولكن داخل المدينة لن تجد أي سور يعكر صفو الأجواء.

حسام ابورزيزة: حتي في الضواحي لم يكن هناك أسوار حول المنازل بل كان يوجد سور من طابية هندي ويتم توجيه البيت بحيث لا يقابل الشارع.

Ahmed Imbies: كان السور الوحيد هو سور الأخلاق والعرف والحمى والحرم، أما اليوم فهناك السور، الجدار والميم ط.

Ahmed Imbies: غياب الحائط" الجدار" يفصح عن جمال ما خلفه. فلماذا سمحتم بسفور نسائكم وحجبتم استراحاتكم ومزارعكم وڤللكم ....؟

Libyan Architecture: السور يخفي في الحقيقة الكثير من جماليات التصميم، يخفي قاعدة المبنى التي هي من أساسيات جماليات المبنى ويخفي علاقة الكتلة بالمنطقة الخضراء ويخفي أثاث الحديقة من إضاءة وتفاصيل أخرى ويسمح بأن تتكدس أوراق الحديقة والأتربة بداخلها واهمالها.

جمال اللافي: نعم هذه هي الحقيقة. لهذا لابد أن نتعاط مع مشكلة الأسوار بجدية وأن تطرح الحلول على شكل ورش عمل يتم اختيار بعض المناطق السكنية كمجال بحث وإعادة معالجة أسوارها بعدة طرق مختلفة، وبعدها تقدم في شكل معرض معماري يستهدف توعية الناس بهذه الحلول.

وأنا على ثقة بأن تلقى تلك الحلول استجابة كبيرة من المواطنين.

Arch Nadia : أضافة لما تفضلت به تتم دراسة الأسوار من خلال دراسة منظور الشارع ومحاولة توحيد النباتات ومواد البناء والإنارة والأرصفة حتى تصبح اللوحة متجانسة. وبعد إعداد الدراسات تعرض على السكان وتناقش.

جمال اللافي: هذا في اعتقادي ما يجب أن يكون، مهندسة نادية. وهو لا يتحقق إلاّ من خلال مشاريع تخطيطية ومعمارية مدروسة. ولكن ما يفرضه الواقع الآن، هو تقسم الأراضي إلى قطائع تباع، وكل مواطن يتصرف على هواه. وهنا يأتي دور عنصر النباتات ليصنع التجانس بين المباني المختلفة، كما في تلك الصور المعروضة من مدن المغرب. عنصر النبات قد يكون حلا سهلا وغير مكلف لإشكالية البناء العشوائي.

:Ahmed Imbies اعتقد أن السور المطروح للمناقشة بالدرجة الأولى هي أسوار المباني العامة التي يمكننا مناقشتها والاجماع على إزالتها ونستطيع ذلك.

أما أسوار الدارات الخاصة، فأنا شخصياً اعتبرها خطراً على أصحابها، لأنه إذا أريد بهم شراً، يصبح السور ساتراً للمعتدي وليس للمعتدى عليه، زي ما يقولوا( يذبح ويصلخ، وما يندري عليه حد) حتى الاستنجاد بالجار يتعذر.

أي أن حجّة الناحية الأمنية باطلة وكذلك في حالات السرقة وأهل قرقارش يشهدوا بذلك.

Faisal Albannani : السؤال الذى طرحه أخي أحمد له أبعاداً كثيرة وهامة, وقد وصل الحوار الدائر حول هذا الموضوع درجة عالية من الارتقاء والوعى بالمسؤولية تجاه هذه المدينة وأهلها.

جمال اللافي: شكراً للأستاذ فيصل البنّاني على هذا التعقيب، ونحن جميعا نطمح لإثراء الكثير من القضايا المعمارية العالقة بنفس هذه الهمة ونفس هذه الروح، وهذا لا يتأتى إلاّ بمشاركة كل المعماريين، وأن يستشعر كل معماري بمسؤوليته تجاه وطنه في عمومه ومدينته على وجه الخصوص، فلا يبخل بطرح أفكاره ولا بعرض وجهات نظره ولا بمشاركاته في كل النقاشات التي تدور على الساحة. وهذا أقل ما يمكن أن يقدمه الجميع.




المصدر/ صفحة المعماري والعمارة الليبية على FACEBOOK
رابط الصفحة/
https://www.facebook.com/groups/172895712829760/ 

هناك تعليقان (2):

  1. سوسن دريبيكة4 أبريل، 2017 5:45 م

    دخلت بالصدفة لهذه الصفحة وفوجئت بالحوار الراقي الغني الأدبي للمهندسين ،اعجبتني فلسفاتهم وافكارهم حول السور ،انا فخورة بهم وسعيدة لوجودهم في بلادي

    ردحذف

المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية