التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

بين المرافق السياحية والمشاريع الإسكانية... اختلاف كبير




قرية سياحية في تونس


جمال الهمالي اللافي

ما يزعجني أن ارى اهتمام الدولة بالعمارة المحلية ينصب على المرافق السياحية لاستهداف السواح الأجانب، بينما يحظى المواطنين في الدول العربية بأكواخ الصفيح وفي أحسن الأحوال بشقة في نموذج لعمارة متكررة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة.

فالدولة تتعامل مع المواطن على أنه عبء وليس قيمة، بينما تنظر للسائح على أنه قيمة وليس مجرد مصدر إضافي للدخل القومي.

وإلاّ ما الذي يمنع من إقامة مجاورات سكنية تعتمد نفس بساطة هذه القرى السياحية وجمالياتها ليسكنها المواطنون وفي نفس الوقت يزورها السياح ويتفاعلون مع سكانها، بنفس الطريقة التي تحدث في المدن القديمة.

هناك رغبة حقيقية في عزل السكان الأصليين في بيئات حقيرة، تفتقر لأبسط الخدمات، والتركيز أكثر على السائح الأجنبي وخصوصا الغربي، وتسخير المواطن لخدمته وتوفير أقصى أسباب الراحة له.
مشاريع الإسكان الشعبي في العالم العربي، نموذج لعمارات متكررة، فاقدة للهوية

هذا ما يمكن تسميته عبودية السياحة، والتي تقابلها عبودية الوظيفة، ومعرفة معنى الثانية تسهل على الجميع فهم المغزى من الأولى.

وما يزعجني أكثر، ما أرى، أن الدولة تمنح لهذا المستثمر أن يستثمر بقوة في السياحة وتمنع عن آخر أن يستثمر بنفس القوة في قطاع الإسكان الشعبي، بل أن القوانين تمنعه من ذلك وتجعل حق إقامة الإسكان الشعبي للدولة دون غيرها.

عند زياراتي لتونس والمغرب، شاهدت أن الدولة عندما تكفلت ببناء مساكن لعامة الشعب، كيف نفذتها على شكل عمارات سكنية تحمل نفس الطابع وبنفس الكآبة التي تحملها عماراتنا في ليبيا. وعندما شاهدت مجموعة من القرى السياحية وجدتها تحمل روحاً مغاربية اعتمدت البساطة في التصميم والإبداع في التوزيع والتنسيق.
عندما يصبح السائح محور اهتمام الحكومات العربية، تجند له كل الامكانات

تصوروا معي، عائلة كانت تسكن في كوخ من الصفيح، وأرادت الدولة أن تمنحها مسكنا، فما هو أقصى شئ يتمناه من عاش في هذه الأكواخ؟

بين العيش في قرى الصفيح والخدمة في القرى السياحية مفارقة كبيرة
لا شك أنه يحلم بحجرة لها سقفاً لا تتسرب مياه الأمطار عبره. وجدارناً تحميه من برد الشتاء. وحمّاماً نظيفاً لا تتسرب فضلاته إلى الطريق العام وتلوث بيئتهم. ومطبخاً بسيطا للطهي وحجرة لنوم العائلة بأكملها. ولنقم معاً بعملية حسابية لتكلفة مثل هذه المشاريع، لو نفدت على نفس النمط التخطيطي للقرى السياحية. 

أظنها ستمثل لسكان الصفيح الجنة الموعودة، بالمقارنة بإسكانهم في عمارات مزدحمة بالسكان وعلى ارتفاع 14 دور.

ما ينقص المواطن العربي ليس المأوى، بل الإحساس بكرامته، وأنه ليس مجرد رقم ثقيل الظل على حكومته الموقرة.



صور القرية السياحية في تونس من أرشيف المعماري/ ظافر الحميدي.

تعليقات

  1. مؤكد انه لا يوجد مانع من تصميم مساكن شعبية جميلة ولكن القصة ليست قصة مانع – حسب رأيي – بل قصة أسلوب تفكير وعقلية ... باعتبار العمارة وكل منجز مادي هو اسقاط لثقافة المجتمع وشخصيته فكل منجز مادي وكل قرار يطال الجماعة يصدر منها للأفراد او من الأفراد لها هو رهين بالعقلية التي تحكمهم.. وهذه عقلية لا تصنعها حكومة او نظام حكم ، بل تصنعها التربية وتلي قرار الجماعة الواعي بالسعي نحو التغيير ، فكما يقول سبحانه وهو العزيز القدير انه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
    وهذه العقلية صنعتها ثقافة المجتمع والقيم التربوية التي تداولها والقيم الاجتماعية التي يتفق عليها ويتبناها ، والتبني من خلال الممارسة لا من خلال الشعارات ، فلا يخفى علينا ما نحن فيه من ازدواجية بين ما نقول وما نفعل ، فكل زوجة تحدثك عن حسن التبعل وعلاقة النظافة بالتحضر والإيمان ثم انظر لها كيف تعيش في بيتها لتقف على حجم المفارقة بين ما نقول وما نفعل ، الزوجة هي السكن ، وهي تربي زوجها من خلال اهتمامها بنفسها فقط بالنظافة والترتيب ودون تكلف ، ومن ثم يختزن هو هذه الصورة ليسقطها في المسكن ولكنه للأسف يسقط لنا قراءة بصرية أخرى فكما تهمل هي مظهرها أمام الأقارب وأمامه هو شخصيا بشكل يومي ثم فجأة تستعرض زينتها وعطورها أمام الحاضرات في فرح او مناسبة ، يهمل هو رعاياه ( أولاده او موظفي ادارته او المستفيدين من خدمة وزارته )، وبنفس اللغة التي تربي بها الزوج تربي بها الابن ، فكلما صرخت به / (( نوض لم دارك ، توا يجونا الناس البرانية ويضحكوا عليك ))، وكأن النظام والجمال رهين بوجود أخر غريب ، هي هنا تؤصل لقيم كثيرة من حيث لا تدري وتنتج لنا مواطن مهمل يرضى لنفسه القبح ولا يتجمل الا لخوفه من التعيير ، بل هي تفعل من حيث تدري عندما تقول لبنتها صراحة / (( تعالي تعلمي الطبخ عشان بكرة لما تجي عند ناس برانية ما يضحكوش عليك )) ، هل كان صعبا ان تقول لها تعالي تعلمي لان المعرفة نور وقوة ولأنك ستكونين مستقلة وقادرة على خدمة نفسك والناس بدل ان تكوني إتكالية ، كانت ستعلمها قيم اخرى ستنفعها ، صحيح العمل واحد ولكن فرق النوايا هو المعيار فكما يعلمنا محمد عليه الصلاة والسلام ان الاعمال بالنيات وان لكل امرئ ما نوى ، لا يتعلم أبناءنا تقديرا للمعرفة بل لأجل شهادة من أخر (جماعة او مؤسسة ) بأنه يعرف ، وهو عموما بهذا يقر على نفسه بانه لا يعرف كيف يعرف وهذا الأهم في المعرفة ، ونتفق بشكل لا إرادي حول هذه السلوكيات بمجرد ان لا نقف عندها ونستنكرها ، لأنها داء يتسلل في طيات الفكر الجماعي ليلبس الحق والباطل ببعض .
    ثم سأقدم قراءة معمارية أخرى توضح العقلية الليبية وما تسقطه في عمرانها وعمارتها من قيم بصرية تشي بقيمها وفلسفتها ومنها مثلا الصالون ( المربوعة )، مساحتها ومستوى العناية بها وكذلك (دار المقعد ) او حجرة السيدات ، قارنهما ببقية البيت ، الليبية تحرم نفسها من الرعاية الصحية التي ستحظى بها في مستشفى خاص لتوفر المبلغ وتشتري بها حلويات تقدمها لضيفاتها في أسبوع المولود ، وزوجها يقيم وليمة فيشتري اللحم لضيوفه وحدهم دون أهل داره ، هي فقدت الأمل من تقديره لذا تهمله وهو فقد الأمل من تقديرها لذا يهملها ، والابناء يرثون عنهما الإهمال والاهتمام بالغريب وحده ، ويختلف الجميع حول كل شيء ويتفقون فقط في خوفهم من الغريب وليس احترامهم له .. والليبي مساحة صالونه تعادل اربع غرف مجتمعة ولا يستعمله الا كل ثلاثة اشهر ليستقبل ضيفان على الأكثر ، بينما يكدس بناته الست في غرفة واحدة وعادة هي اصغر غرف المنزل اما ابناءه الذكور فينفضهم عن فرشهم ليوقظهم من نومهم ويخلي المربوعة لان ضيف زاره وعندما تناقشه في حجم مربوعته يقول (نحب الوسع ) ، ولأجل (وسع ) قد يحتاجه كل عامين مرة يضيق على أبناءه طوال العمر ... ولمشاكل فكرية أخرى ليست موضوع حديثنا الان ينسى ان مساحة بيته محدودة وان اتساع جزء سبب ضيق أخر. وحتى عندما يقتنع بهذا – وهذا نادرا ما يحدث رغم ما فيه من بداهة – سيعطي قسم الضيوف أولوية عن قسم المعيشة .
    ينسى الليبي في جريه وراء إرضاء الناس - الذي هو أصل التشريع السلوكي للفرد والجماعة في ليبيا وبالتالي معيار الكفاءة الاجتماعية – ينسى رضا ربه ورضا ضميره ، ينسى أن الأقربون أولى بالمعروف ، وخيرنا خيرنا لأهله ، وحسب احدنا من الشر ان يضيع من يعول ، كما علمنا حبيبنا ومربينا عليه الصلاة والسلام .
    شكرا أستاذ جمال لقلبك المبصر وقلمك المضيء الذي يلمس أرواحنا ويبوح معنا بجروحنا ، شكرا ، وألف شكر ..

    ردحذف
  2. وبدوري أشكرك أختي الفاضلة،مهندسة وفاء الحسين، على إثرائك لهذه التأملات بمشاركة تستقرئ جوانب تربوية اسهمت بطريقة أو أخرى في الصياغة السلبية للعقلية المجتمعية والتي انتقلت من الفرد إلى المجموع ومن المواطن إلى المسؤول، الذي هو في النهاية ابن بيئته ونتاج تربية وثقافة مجتمعه, والذي تحول من رعية إلى راعي فلم يجد ما يقدمه غير ما تربى عليه وتأصل في وجدانه من قيم وممارسات، سيطرت في النهاية على قراراته السيادية وأحالتنا لما نحن عليه من تردي.

    هي حلقة مفرغة ورحى يطحن أحلامنا جميعا بالعيش الكريم في بيئة صالحة.

    تعلمنا في المدرسة المعمارية أن البيت ينشأ متأثرا بمصممه، وبعدها يعود هو ليؤثر في ساكنه. فربما يمكننا أن نغير من خلال إعادة النظر في التصميمات المعمارية والداخلية التي تقدم للمواطنين، ونفرض كمعماريين ومصممين داخليين نمطا جديداً يحسن التعاطي مع احتياجات كل فرد من أفراد الأسرة الليبية وبطريقة تجعله يعيش حياته الطبيعية السوية، سواء كان لوحده أو مع ضيوفه.

    أكرر شكري وتقديري لك مهندسة كريمة الحسين على هذه الإضافة القيمة.

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    فعلا الموضوع ويلمس ارواحنا و يدفعنا تخيل المستقبل رائع لليبيا وانا اتفق مع الاخت وفاء في ان العقلية السلبية التي نعيش بها ولكن لا الوم فرد دون الاخر علي هذا فكل افراد المجتمع مسؤلون علي ذلك.علي سبيل المثل اذكر جاءني رجل يريد تصميم مسكن وكان يريد منطقة الضيوف مفتوحة (open space)بمساحات هائله اعتقد حينها ان الزوجة هي التي تريد ذلك حولت اقناعه بدون فائدةوعندما تكلمت مع الزوجة لمحاولة اقناعها اكتشفت ان الزوجة لا علم لها بهذه الافكار وطلبت مني ان تكون منطقة الضيوف مغلقة بمساحات معقوله. نعم نحتاج ان تكثف الجهود من اجل تغير صورة المواطن لدى الدوله واعطائه حقه الحقيقي شكرا استاذ جمال علي موضيعك الرائع وشموعك المضياء التي تسهم في اضائة افكرنا

    ردحذف
  4. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي Ame

    بداية أشكرك على كلماتك الطيبة التي سطرتها بحقي.

    أتفق معك أخي الكريم على أهمية تكاثف الجهود أولا بين جميع المعماريين وذلك بتكثيف الحوارات وتبادل الخبرات والأفكار من خلال تنظيم سلسلة متواصلة من اللقاءات عبر ورش العمل وحلقات النقاش والندوات والمؤتمرات والمحاضرات العامة. والانتقال بعدها لمرحلة تكوين رؤية مشتركة عامة لكيفية توعية الدولة والمجتمع على حد سواء.

    فنحن كمعماريين ومعماريات ليبيين لا يمكننا إقناع المجتمع إذا كنا غير متفقين على مجموعة من الأساسيات والمبادئ العامة التي يفترض أن تشكل حالة وعي نريد تحقيقها لمجتمعنا الليبي.

    ردحذف
  5. With havin so much written content do you ever run into any issues
    of plagorism or copyright violation? My
    blog has a lot of exclusive content I've either created myself or outsourced but it appears a lot of it is popping it up all over the internet without my authorization. Do you know any solutions to help protect against content from being stolen? I'd certainly appreciate it.


    Have a look at my blog post; causes of back pain

    ردحذف
  6. Have you ever thought about publishing an e-book or guest
    authoring on other websites? I have a blog based upon on
    the same ideas you discuss and would love to have you share
    some stories/information. I know my audience would enjoy
    your work. If you are even remotely interested,
    feel free to shoot me an e-mail.

    Look at my web-site :: causes of back pain

    ردحذف
  7. For most recent news you have to pay a quick visit internet and on world-wide-web I found this site as a most excellent
    site for hottest updates.

    My webpage - good gaming laptops

    ردحذف
  8. I'm really enjoying the design and layout of your blog.
    It's a very easy on the eyes which makes it much more pleasant for me to come here and visit
    more often. Did you hire out a developer to create your theme?
    Outstanding work!

    Also visit my web page: tapered jeans

    ردحذف
  9. Greetings! I know this is kinda off topic however I'd figured I'd ask.
    Would you be interested in trading links or maybe guest authoring a blog post or vice-versa?
    My site covers a lot of the same topics as yours and
    I believe we could greatly benefit from each other.
    If you happen to be interested feel free to send me
    an email. I look forward to hearing from you! Excellent blog by the way!


    Here is my web-site garcinia cambogia

    ردحذف
  10. Saved as a favorite, I love your site!

    My web blog - 3gp video converter free download full version

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

رسائل علمية

العلاقة بين مصادر الطاقة الطبيعية و البيئة المبنية[1] (دراسة تطبيقية على البيت الساحلي بمدينة طرابلس )

إعداد: م / صباح أبوبكر بالخير*

مقدمة تعتبر أزمات الطاقة من أهم ما يشغل اهتمامات العالم فى جميع المجالات لما لهما من تأثير مباشر على كافه التخصصات والاهتمامات التقليديه . هذا فضلا عن أزمات الطاقة المتوقعه مستقبلاً نتيجة الإسراف فى استهلاك موارد الارض من مصادر الطاقة الطبيعيه مثل الفحم البترول، الغاز الطبيعى ... ومالهم من مردود سلبى سواء على البيئه بالانبعاثات الضارة الناتجة عن استهلاك تلك الموارد أو على نطاق استهلاك موارد الأرض الطبيعيه مما يسبب عدم اتزان فى تلك الموارد ونضوب معظم مصادرها الناتج عن التناقص المستمر في عمر المخزون الاحتياطي النفطي العالمي, مما دفع الى الاعتماد على اتحاذ وسائل ترشيد الطاقة اولا و من ثم التفكير الجدي في ايجاد الطاقة البديلة من مصادر جديدة و متجددة و التى تعطي مردود تقني واقتصادي و بيئي جيد . مشكلة البحث إن استهلاك الطاقة غير المرشد في العصر الحديث أدى إلى ضرورة وقفة لتصحيح أسلوب التعامل مع الطاقة الذي قد يؤدى تجاهله إلى الوقوع في مشاكل عديدة. علاوة على الزيادة ا…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…