التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

ماذا بعد 17 فبراير 2013 م.



احتفالات الشعب الليبي هذه السنة 2013 بعيد النصر في 17 فبراير

جمال الهمالي اللافي


اتفق جميع الليبيون على أنه لا للفيدرالية، لا للتهميش، نعم للامركزية، في اتخاذ القرارات والإجراءات الإدارية.

وهذا يجرنا إلى طرح فكرة لا مركزية التخطيط العمراني، فلا يكفي أن يكون هناك فرع لمصلحة التخطيط العمراني في كل محافظة أو بلدية أو حتى قرية، تتبع في جميع تعاملاتها ما يمليه عليها المركز الرئيس بطرابلس العاصمة، وما يقرره عنها من مخططات لهذه المحافظات والبلديات والمدن والقرى.

نعم، فهذه المركزية هي التي ولّدت حالة الشعور بالتهميش، لأنها أقصت كل المعطيات والظروف والإمكانيات التي تحتضنها تلك المدن والقرى، بل أنها ساهمت في تفريغها من محتواها البشري والفكري ورهنت مصيرها وإرادتها في التغيير وإصلاح الأحوال بما تقرره تلك المصلحة من خلال مقرها الرئيس.

مخطط المدن، المصمم الحضري، المعماري، المصمم الداخلي، الفنان التشكيلي، الحرفي، المساح. كلهم لم يعودوا يرون مبرراً لوجودهم في تلك المحافظات التي تقتل طموحاتهم في المشاركة في رسم الخطط ووضع المخططات وإرساء صورة مدينتهم أو قريتهم، ما دامت المخططات تأتي جاهزة ومعتمدة من المقر الرئيس. ليس هذا فقط بل تأتي معها أيضا عقود الشركات المنفذة لهذه المخططات بتلك المدن والقرى. لهذا نرى عاصمة البلاد تتكدس بالطامحين مثلما تكدست بالطامعين في اقتسام ولو حصة مما يخطط ويدبر وينفذ.

ولأن الأعمال كبيرة بكبر مدننا وقرانا، ولأن الطاقة الاستيعابية لمصلحة التخطيط العمراني لا تستوعب أو لا تريد استيعاب الكم الهائل من الكوادر الوطنية الطامحة لتقديم ما لديها من أفكار ومشاريع مستقبلية لمدنهم وقراهم. ترتب عن هذا تقصيراً ملحوظاً في وضع المخططات الجديدة لمدن وقرى ليبيا الممتدة مساحتها إلى اثنين مليون كيلو متر مربع، تتنوع فيها التضاريس الجغرافية والبيئية مثلما تتنوع المظاهر الثقافية بكل مجالاتها( مخططات المدن/ الطرز المعمارية/ العادات والتقاليد/ الملبس/ المأكل والمشرب/ الحرف الفنية/ الحكايات والروايات الشعبية وغيرها).

ولأن حقيقة القرار المركزي في ليبيا انحسر في العقود الماضية بيد شخص العقيد والقائد والزعيم والملهم والمفكر الأوحد والمهندس الأول والفارس الهمام الذي لا يشق له غبار. فقد تلاشت بعده وقبله وأمامه كل العقول المبدعة والمفكرة والمخططة. وبات واقع الحال ينتظر فقط ما تسفر عنه قريحة هذا الملهم وما يقرره بشأن كل شئ.

ولأنه بشر، شاء أم أبى، فقد قصرت همته عن استيعاب حاجات ومتطلبات مجتمعه والتعاطي السريع مع المتغيرات والمستجدات التي تحصل كل يوم، فكان قراره بتجميد كل شئ، لا مخططات جديدة حقيقية ولا مشاريع كبرى ولا صغرى.

حالة جمود عانت منها ليبيا خلال العقود الأربعة الماضية، ترتب عنها قيام العشوائيات والتعدي على مخططات المدن القائمة والأراضي الفضاء والغابات والمدن التاريخية. ضاع القانون مثلما ضاع النظام أمام سطوة الولاء المطلق لهذا الزعيم الملهم على حساب الولاء للوطن. وبينهما شعر الجميع بالتهميش.

ولأن طرابلس عاصمة البلاد، فقد حمّلها البعض جريرة ما اقترفته يدا ذلك الملهم الأوحد وزبانيته الفاسدة، دون أن يستوعبوا حجم الكارثة التي حلت بها ونقلتها من عاصمة وحاضرة من حواضر المدن العريقة والمتقدمة إلى مجرد بادية من بوادي العوالم المتخلفة، تتنامى فيها هذه العشوائيات بشكل سرطاني. ويقتض بداخلها سكان جميع المدن والقرى الأخرى بحثاً عن فرصة للعيش بين ثنايا الأحياء الذين أذلهم الطاغوت وعشيرته ومن والاهم أبشع إذلال.

هذا الماضي. فكيف نريد أن يكون حاضرنا ومستقبلنا؟

اللامركزية، هي باتفاق جميع الليبيين مطلب شرعي ومنطقي وملّح جداً، لمعالجة ما ترتب عن تلك العقود الأربعة من أضرار جسيمة لحقت بالإنسان قبل الأرض.

كيف؟

تتحقق اللامركزية، من خلال استقلالية كل محافظة وبلدية ومدينة وقرية بقرارها الإداري في وضع ورسم مخططاتها الاستراتيجية المتعلقة باستثمار إمكانيات ليبيا كدولة إلى جانب إمكانياتها كمحافظة أو بلدية أو مدينة وقرية. وذلك بعد أن تقدم كل محافظة رؤيتها الخاصة بها ولإمكانياتها البشرية والمادية والطبيعية في اجتماع عام يضم رأس الدولة مع كل المحافظين وعمداء البلديات ورؤساء المدن وشيوخ القبائل في كل المدن والقرى الليبية. لطرح هذا البند:

ماذا عندكم لتقدموه لدولة ليبيا. وإلى ماذا تحتاجون من حكومة الدولة، وذلك من خلال معرفة معطيات كل مدينة وقرية،ومن تمّ وضع تصور لمخرجاتها؟

المعطيات/
·       هناك مدن ساحلية تمثل مجالاً لتأسيس موانئ.
·       هناك مدن ساحلية تصلح كمرافئ للصيد البحري.
·       هناك مدن زراعية.
·       هناك مدن صناعية.
·       هناك مدن اقتصادية.
·       هناك مدن ثقافية.
·       هناك مدن رياضية.
·       هناك مدن علمية.
·       هناك مدن نفطية.
·       هناك مدن غابات ومراعي.
·       هناك مدن صحراوية تصلح كمركز وممرات لتجارة القوافل مع أفريقيا.
·       هناك مدن أثرية.
·       هناك مدن تاريخية.
·       هناك مدن جامعية.
·       هناك مدن جيولوجية.

وفرص استثمار إمكانيات كل مدينة حاضرة وواضحة ولا لبس فيها ولا يمكن التلبيس عليها مثلما لا يمكنها التلبيس على غيرها من المدن. وما تحتاجه ليبيا هو أن تتحمل كل مدينة من هذه المدن مسؤولياتها التاريخية والوطنية في المساهمة بهذه الإمكانيات في دعم نهضة ليبيا واستقرارها واستقلالها وتحقيق أمنها الاقتصادي والغذائي قبل العسكري.

جزء من مخطط مدينة طرابلس

وبناء على وضع كل مدينة ونشاطها الاقتصادي وظروف بيئتها الجغرافية وعوامل مناخها المختلف وتنوعها الثقافي والحضاري تكون الرؤية التخطيطية لمخططات مدنها ومشاريعها الاقتصادية والعمرانية على هذا النحو:

المخرجات/
1.  اللامركزية تعني هنا، دراسة وتوظيف واستثمار إمكانيات كل مدينة وأخرى.
2. اللامركزية تعني هنا، أن تؤسس مصلحة للتخطيط العمراني في كل محافظة وبلدية ومدينة وقرية تتحمل المسؤولية الكاملة في وضع مخططاتها وفق الرؤية العامة التي تمّ الاتفاق عليها على مستوى الدولة.
3. اللامركزية تعني هنا، أن تؤسس مراكز بحثية ومعاهد وكليات تختلف في تخصصاتها ومنهجها بين مدينة وأخرى وفقا لطبيعة هذه المدينة ومواردها الطبيعية وتصنيفها.
4.  اللامركزية تعني هنا، أن إيفاد البعثات الطلابية إلى الخارج يكون مسؤولية محافظ أو عميد كل بلدية، وفق حاجات تلك المدن من التخصصات والبعثات العلمية.
5. اللامركزية تعني هنا، أن تكون المؤسسات التعليمية في جميع المراحل تمهد لتكوين كوادر متخصصة ومؤهلة لممارسة دورها في دعم جهود مدنهم ومشاريعها الاقتصادية المتنوعة.
6. اللامركزية تعني هنا، أن لا نطبق نفس قوانين ولوائح وتشريعات البناء والتخطيط على جميع المدن دون مراعاة للتنوع البيئي والجغرافي والثقافي.
7.  اللامركزية تعني هنا، أن تنسق كل محافظة وبلدية مع المؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية في دول العالم بما يخدم مصلحتها والمصلحة العليا للوطن.
8. اللامركزية تعني هنا، أن يستشعر كل مواطن ليبي، بأن ليبيا هي الأم الكبرى وأن مدينته هي الأم الصغرى وأن باقي المدن الليبية هي خالاته، فلا يتعدى عليها بأي أذى لفضي أو معنوي أو مادي.
9. اللامركزية تعني هنا، أن تتحمل كل مدينة مسؤولياتها الوطنية في حماية مدنهم من التغلغل الخارجي المعادي لدين وقيم ومصالح الوطن.
10. اللامركزية تعني هنا، أن يكون لكل مدينة حاميتها العسكرية من أبنائها المخلصين البررة، قادرة عن الدفاع عنها في حالة تعرص الوطن للخطر الخارجي، ويكون الولاء لله ثم للوطن.
11. اللامركزية تعني هنا، أنه لا مكان للحزبية ولا للأفكار الشاذة والهدامة ولا للتيارات المتضاربة  ولا للتناحر القبلي والعشائري. بل هي التعاون على إقامة شرع الله في الوطن والحكم بما أنزل الله. ولا شرع يعلو فوق شرع الله.

ولأن التخطيط العمراني ليس خرائط ترسم داخل المكاتب المغلقة، لتسلم في مدة زمنية قياسية، بل هي انعكاس صادق لقراءة الواقع ودراسة معطياته وتحليل ظروفه ومراعاة أحكامه. عليه فإن كل ما تمّ ذكره، مرتبط بما سيتم رسمه وتخطيطه وتوزيعه على رقعة المدينة ووضع تصور عملي لموقع مركز المدينة والمرافق والخدمات وتحديد أين تقع المناطق الزراعة والمراعي والغابات وأين يكون ميناء المدينة ومرافئ الصيد البحري وأين توجد المناطق والمعالم التاريخية ليتم الحفاظ عليها واستثمارها اقصى استثمار ممكن لصالح البلاد والعباد.

التخطيط العمراني لا يعني صورة واحدة يمكن تعميمها، فهناك التخطيط الحضري والتخطيط الريفي وبيئتنا ليست واحدة بل هي متنوعة( ساحلية وريفية وجبلية وصحراوية). بيئتنا حضر وبادية. بيئتنا تتنوع فيها التضاريس مثلما تتنوع فيها الثقافات، وكل بيئة لها اعتباراتها التخطيطية.
منظر جوي لمدينة غدامس القديمة
 معلومات ليست بجديدة، ولكننا لا نرى لها أثراً عند النظر إلى واقع مخططات مدننا وقرانا وأريافنا. ومسؤولية الدولة هنا مراعاة كل هذه الاعتبارات وتنسيق الجهود وتوفير الخدمات ودعم المشاريع التي تقام في كل محافظة وبلدية ومنطقة وربطها بالجهود الدولية والمؤسسات العالمية.

الموضوع كبير ولا يمكن اختزاله في هذه النقاط. ولكنها فقط بداية لتوليد حالة الوعي بما يمكننا أن نقدمه لليبيا وشعبها العظيم.

تعليقات

  1. No, a truly professional seller and you cansee why he thinks they're binary options trading platform nuts.Am I willing to spend allot of hardware, software development, writing your own money you make a one-time payment. binary options brokers [url=http://smartbinaryoptionstrading.com/]binary options uk[/url] binary options binary options scam So learn Attraction Marketing strategies so that no one else wanted. The binary trading options opinions expressed in the search engines.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

مدينة مرزق القديمة

التاريخ ، الواقع والآفاق


أ . منصور السنوسي حمادي
د. أحميد محمد ساسي
قسم الجغرافيا – جامعة سبها


نشأة المدينة :تضاربت الآراء والروايات حول تاريخ نشأة مدينة مرزق كما أشار إلي ذلك كثير من الرحالة الباحثين ويعزي ذلك إلى عدم احتفاظ المدينة بشواهد أثرية وذلك لعدم متانة هندستها العمرانية ، أو سجلات مدونة تحدد تاريخ نشأتها ، علي الرغم من قدم الاستيطان بها .
وترجح أغلب الآراء أن تأسيس مدينة مرزق القديمة ، التي تبدو أطلالها بارزة إلى العيان حتى الوقت الحاضر ، جاء علي يد أولاد محمد الذين وصلوا إلى السلطة في فزان في نهاية القرن الخامس عشر وأصبحت مرزق العاصمة السياسية لدولة أولاد محمد في عهد المنتصر بن محمد الفاسي في سنة 1577 ف (2) حيث بنى قصبة مرزق ( القلعة ) الحصينة التي اتخذها مقرا للإدارة والسكن .

ونرى أن الظروف الطبيعية للمنطقة من حيث وفرة المياه الجوفية وصلاحية التربة للزراعة قد ساعدت علي انتشار المزارع ونمو غابات النخيل مما جعل الزراعة الحرفة الأساسية للسكان قديماً . كما أن موقعها في المنطقة الوسطي من حوض مرزق ، الذي يشتمل علي سلسلة من الأودية التي يتصل بعضها ببعض حيث يمتد وادي عتبة في الاتجاه الغ…