التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

متى يتم دعم جهاز حماية المدينة القديمة بطرابلس



  



الأستاذ/ يوسف خليل الخوجة

تزخر مدينة طرابلس القديمة بالعديد من الآثار المعمارية والتاريخية والفنية التي تحكي قصة عهود مختلفة التي مرت بها المدينة القديمة منذ عهد الفينيقيين في الألف الأولى قبل الميلاد أعقبهم حكم القرطاجيين في القرن السادس قبل الميلاد حيث عرفت في هذه الفترة بمدينة أويا ثم خضعت للنوميديون، ثم بدأ النفوذ الروماني يتغلغل في منطقة المدن الثلاث منذ سنة 106 قبل الميلاد وعرفت في هذه الفترة بـ (تريبوليس)، ثم تمكن الوندال القادمين إليها عبر إسبانيا وشمال أفريقيا من احتلالها سنة 455 م. واستمروا في حكمها حتى سنة 534م. بعدها احتلها البيزنطيون حتى سنة 643 م. حيث تم فتحها من قبل العرب المسلمون بقيادة عمر بن العاص ومنذ ذلك الوقت أطلق عليها اسم إطرابلس ليمتد الحكم العربي الإسلامي عبر عصوره المختلفة حتى سنة 1510م عندما استولى الإسبان على المدينة ثم سلموها إلى فرسان القديس يوحنا القادمين إليها من مالطا سنة 1530م حتى فتحها العثمانيون سنة 1551م. وامتد حكمهم على مرحلتين، انتهت الأولى بتولي الأسرة القره مانللية حكم طرابلس عام 1711م حتى عام 1835م ليعيدها العثمانيون إلى حكمهم حتى سنة 1911م عندما تعرضت البلاد للاحتلال الإيطالي حتى سنة 1943م وبعدها احتلت قوات الحلفاء ليبيا وأصبحت تحت حكم الإدارة البريطانية حتى سنة 1951م عندما نالت ليبيا استقلالها وإقامة المملكة الليبية المتحدة حتى عام 1969م عندما تعرض حكم الملك إلى انقلاب عسكري واستولى الجيش على السلطة في ليبيا حتى ثار الشعب الليبي على الظلم والطغيان وتحققت الحرية والتحرير في ثورة عرفت على الصعيد العالمي بثورة 17 فبراير  2011 م.

وبالنظر إلى هذه الأهمية التاريخية لمدينة إطرابلس القديمة وما تحمله من زخم معماري وفني يوثق للحضارات التي توالت عليها ونتيجة للتطور العمراني المذهل خارج أسوار المدينة العتيقة تعرضت المدينة القديمة للإهمال نتيجة هجرة سكانها الأصليين ووفود الهجرات القادمة للعمل بالمدينة بعد ظهور النفط، حيث لم يستوعب حجم المدينة هذا العدد الهائل من المهاجرين، كما لم تستوعب ثقافة هؤلاء المهاجرين قيمتها التاريخية، إضافة إلى قلة مواردهم الاقتصادية، واعتبارهم إياها منطقة استقرار مؤقت، فلم يهتموا بالترميم والصيانة وزاد الأمر سوءاً إهمال السلطات البلدية لها واعتبارها من المناطق المتخلفة عمرانياً وغضوا النظر عما تمثله من قيمة تاريخية وحضارية للشعب الليبي وإعادة إحيائها وترميم معالمها التاريخية.

وقد تنادت أصوات في ستينيات القرن الماضي للميلاد من الحريصين والمهتمين بالتراث المعماري لمدينة طرابلس القديمة بضرورة اهتمام السلطات البلدية بصيانة وترميم هذه المدينة العتيقة التي تميزت بالحضور والتواصل التاريخي فتم تكوين لجنة لحماية المدينة القديمة سنة 1965م من ضمنها الاستاذ بهجت القره مانللي من مصلحة الاثار ومسعود الزنتوتي من الأوقاف ومحمد قنابة من أعيان البلد وآخرون وسميت باللجنة الدائمة للمحافظة على المدينة القديمة ولم تحدد جهة بعينها الإشراف على هذه اللجنة وكانت مهمة هذه اللجنة حصر المعالم التاريخية وإعداد الخرائط والرسومات ولم تستكمل عملها لقلة الموارد المالية، ثم تبع ذلك عدة لجان كانت جميعها استشارية ولم تستمر هذه اللجان طويلاً باعتبارها محاولات واجتهادات فردية من أشخاص غيورين على تراثنا المعماري، إلى أن تم إنشاء جهاز فني لتنظيم وإدارة المدينة القديمة بقرار رقم 58 سنة 1983م يتبع إدارة المرافق ببلدية طرابلس، إلا أنه فشل في تحقيق الطموحات باعتبار أن المدينة القديمة كانت مصنفة من المناطق المتخلفة عمرانياً ولم تصنف كمدينة تاريخية يجب حمايتها والحفاظ على معالمها التاريخية والمعمارية حيث قام هذا الجهاز بناءً على دراسة قدمتها شركة أجنبية لإحياء المدينة القديمة من خلال وضع تصور لتوسعة شارعين رئيسيين يبدأ الشارع الأول من زنقة الفرنسيس إلى الأربع عرصات إلى جامع الدروج إلى قوس الصرارعي حتى باب الحرية، ويبدأ الشارع الثاني من زنقة الريح إلى سوق الحرارة إلى تقاطع سيدي الحطاب مع كوشة الصفار إلى حومة غريان حتى باب الجديد، وقد بدأ في تنفيذ هذا التصور من باب الجديد وبالتحديد المباني المطلة على سيدي عمران وقد كنت شاهداً على ذلك ولولا تدخل الدكتور عبد الله شيبوب مدير مصلحة الآثار في تلك الفترة وإيقاف أعمال الإزالة لما تبقى من المدينة القديمة شيئا وكأن الأمر مدبر من جهات معينة للقضاء على المدينة القديمة.


وبعد ذلك وضع تصور للمدينة القديمة من قبل شعبة الثقافة بين عامي 83-85م لإنشاء هيكل جديد للمدينة القديمة يقوم بالصيانة الفعلية للمدينة القديمة دون تخصيص مبالغ لتنفيذ ذلك والاعتماد على مواردها الذاتية من إيجارات للعقارات الواقعة داخل نطاق المدينة القديمة ومنح تراخيص مزاولة الانشطة وابرام عقود الانتفاع وغيرها من الأمور الإدارية الأخرى .

في العام 1985م صدر قرار رقم 40 بإنشاء مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس كهيئة علمية ثقافية متخصصة قائم بذاته يعني بتطوير وصيانة المدينة القديمة التاريخية، يعتمد على موارده الذاتية في إنجاز مهامه واختصاصاته الموكلة إليه. إلا أن الإنجاز كان بسيطاً جداً فاستمر التخبط لعدم وجود ميزانية خاصة به وتداولت عليه الجهات الإشرافية تباعاً تحت شركة الألعاب الترفيهية التابعة للضمان الاجتماعي ثم اللجنة الشعبية العامة "سابقاً" ثم المرافق ثم البلدية ثم السياحة ثم الإعلام والثقافة ثم شعبية طرابلس ثم السياحة طرابلس ثم السياحة العامة، مما تطلب من اللجنة الاستشارية لمشروع المدينة القديمة في عام 1994م وضع تصور يدعو إلى وجود جهاز خاص بالمدن التاريخية يكون تبعيته للجنة الشعبية العامة "سابقاً" حتى يكون له مورد مالي وتصبح كافة المدن القديمة تابعة لهذا الجهاز. إلا أن القرار صدر بعد اثنى عشر سنة وذلك عام 2006م تحت رقم 125 ويكون تبعيته للسياحة والصناعات التقليدية فأصبح الكادر الوظيفي لمشروع المدينة القديمة هو المسئول على كافة المدن التاريخية في ليبيا فازداد العبء على العاملين مع عدم توفير الميزانية الخاصة به فأصبح الإنجاز مستحيل. وبعد ثورة 17فبراير 2011م ألحق الجهاز بوزارة الحكم المحلي وفي الآونة الأخيرة سمعنا بأن هناك عدة تصورات منها دمج الآثار مع الثقافة ودمج الجهاز تحت الآثار وذلك في تغييب مقصود للخبرات العاملة في جهاز إدارة المدن التاريخية ويبدو أننا لا نزال نسير بمفهوم تقسيم الكعكة وتفصيل الأجهزة على الأشخاص دون النظر إلى الخبرات والمؤهلات "المتخصصة".


ويمكن القول عبر الرحلة المريرة لمشروع أو جهاز أو مكتب المدينة القديمة فإنه لا يوجد حل في هذه المرحلة لإنقاذ المدينة القديمة سوى التصور التالي:-
يعاد إنشاء مشروع للمدينة القديمة طرابلس يتولى وضع وتنفيذ الخطط والبرامج الثقافية والهندسية والفنية الخاصة بترميم وصيانة المدينة القديمة ويكون تبعيته مباشرة للمجلس المحلي طرابلس وتشكل له لجنة تنفيذية مؤهلة علمياً ومتخصصة من خمس أو ست أعضاء وتكون من الكوادر الشابة القادرة على العطاء وتمتلك القدرة والحماس لتنفيذ برامج هذا المشروع همها الأول إنقاذ المدينة القديمة من الضياع، إلى جانب ذلك تشكيل لجنة استشارية متخصصة في كافة مجالات اختصاصات هذا المشروع وتكون خبرتها في هذا المجال لا تقل عن عشرين سنة وقادرة على العطاء الي جانب هذا كله توفير السيولة المالية التي كان يعاني منها الجهاز طيلة السنوات الماضية . كما يجب ان تتحمل الجهات الاخرى مسئولياتها مثل وزارة الاسكان في توفير مسكن لائق صحيا للسكان الدين يقيمون في مساكن غير صحية بتاتا ,كذلك على وزارة الشؤن الاجتماعية أيضا أن تتحمل مسئولياتها في رعاية السكان ووزارة الكهرباء وكذلك المرافق وشؤون البيئة وترك أمور الترميم العلمية للمباني التاريخية للجهاز.



إن المطالبة بفصل المدينة القديمة بطرابلس عن جهاز إدارة المدن التاريخية راجع لكونها تعتبر المدينة التاريخية الوحيدة المتكاملة والمستمرة بها الحياة منذ ثلاثة الاف سنة مضت وما زالت محافظة على نسيجها المعماري بالرغم من الانهيارات التي تحدث بين الحين والآخر. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…

مشاريع تخرج طلبة قسم العمارة- جامعة طرابلس

إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية بمدينة طرابلس القديمة An Art Gallery at Old City of Tripoli, Libya



الدكتور/ مصطفى المزوغي*
لم تتجاوز عدد المشاريع الخريف 2012/2013، التي تناولت مواضيع لصيقة بالمدينة القديمة طرابلس الغرب عن أثنين، فالموضوع حين يتم طرحه كموضوع مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في هندسة العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، يشكل جملة من المحاذير، ويتطلب إلمام كبير بعمارة العمران التقليدي المحلي. وعلى الرغم من بعض جوانب القصور في التفاصيل المعمارية والانشائية لمقترح مشروع التخرج المطروح من قبل مروة علي عاشور ، إلا أنه يشكل مغامرة تحمل في طياتها جوانب التحدي في تقديم حلولا معاصرة لرأب الصدع القائم في نسيج المدينة المتهالك في ظل تدنى القيمة الاستعمالية وغياب كامل للصيانة والترميم الموضوعي فضلا عن سوء إدارة المدينة ردحا من الزمن.
         كانت مروة عاشور بطرحها لموضوع إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية ضمن أحد الخلايا العمرانية المتهالكة، مؤشر لعدة قضايا، تأتي على عدة مستويات، فبكل أسف لم يتجاوز الطرح جدران قسم العمارة والتخطيط العمراني، وهو أيضا لم يحفز الطلبة أو أعضاء هيئة ال…