أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

السبت، ديسمبر 10، 2011

العمارة العربية المعاصرة بين: جمود التقليد وفطام التغريب...؟!





جمال الهمالي اللافي

في محاولة لاستيعاب حيثيات ما طرحه الدكتور مشاري عبد الله النعيم[1] في مقالته التي نشرها في مجلة البناء - العدد 188 (مايو 2006) تحت عنوان " جمود التقليدية والفطام المحرم: حالة العمارة العربية المعاصرة"[2]، تضاربت الأفكار في رأسي وهي تسعى في محاولتها الخجولة استيعاب مفهومي الحداثة والتقليدي، ما هي الحداثة التي نسعى وراءها وما هو التقليدي الذي نرفض الخضوع له، وما هي المسيرة التي يجب أن ننطلق معها وما هو القيد الذي يجب أن نكسره... ومن أي الأمهات ننشد حالة الفطام.

التطرق للحالة البطراركية[3] في هذه المقالة، جعلتني استحضر قولة مأثورة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" التي تمثل إقرارا من مؤسس الدولة الإسلامية بالمنهج الذي ستعتمده المؤسسة السياسية الدينية الإسلامية- إن جاز هذا التعبير- في تعاطيها مع الأحداث والمواقف والمتغيرات، التي اعتمدت على تحرير النفس ومن تمّ تحرير العقل من ربقة العبودية لغير الله. لهذا أرى أن الحالة البطراركية هي أمر دخيل على العقلية المسلمة ومن تمّ العقلية العربية. وإنما هي إفراز للصراع الذي أوجده الآخر لمحو حالة تنامي الوعي والإدراك للحقيقة ومكامن وجودها وطرق البحث عنها.

منهج البحث والاستقراء والاستنباط والتجديد هو وليد الثقافة الإسلامية" وهي حالة غير مسبوقة"، أما منهج التقليد والتبعية والتسلط والقهر والوصاية والتجهيل والتشويش فهو منهج مفروض ولأغراض سياسية أهدافها واضحة ومحددة.

العمارة العربية وهي تقف في مفترق الطرق منذ قرن مضى. وحالة الطفولة التي تعاني منها العقلية المعمارية ولم تتجاوز مرحلتها بعد، هي في رأيي البسيط حالة طارئة، فرضها قانون الطوارئ الذي يتيح للمؤسسة السياسية أن تحجر على العقل المعماري العربي الخوض في ما يعنيه بحجة أنه لا يعنيه. وإذا ذهب للذي لا يعنيه، اتهمته بالتآمر لصالح عدو مجهول.

لهذا يجب أن تكون لنا وقفة مع الذات، لمراجعة مشوارها الطويل، وإعادة تقييم المراحل التي مرت بها العمارة العربية الإسلامية خلال عصورها المختلفة. لن نُجمع على رأي واحد، لأن المصالح متضاربة، وهي حقيقة يجب أن نقّر بها إذا أردنا الحصول على نتائج صحيحة. ويجب أن نعترف أننا اليوم لسنا واحد، بل مشارب شتى، الحداثيون والتقليديون والإسلاميون والعلمانيون، فرق متناحرة وكل فريق بما لديهم فرحون. وفي كل فرقة هناك تشعبات، ترى فيها كل شعبة أنها تمسك بزمام الحقيقة.

اعتقد أننا عندما نعي حقيقة هذا الاختلاف، نستطيع أن نقرأ الأحداث بموضوعية، قد تقودنا لتحديد مسارنا الصحيح دون أن نلتفت للوراء." وليس المقصود بالوراء هنا، ماضينا المجيد، بل ما نعايشه من تخبط بدأ مع أول فوج من دعاة التغريب يصل مرافي مدننا العربية".




[1] - كاتب وأستاذ جامعي سعودي. http://aljazeera.net/NR/exeres/CCC1B005-44D4-4F79-AFE7-FBB2A94A1995.htm
[2] -  نشرت أيضا بموقع ملتقى المهندسين العرب على الرابط/  http://www.arab-eng.org/vb/t23489.html
[3]- يقول كاتب المقال:.... اكثر ما اثار شجوني هو المقال المنشور في مجلة "الكتب: وجهات نظر" (عدد 87، ابريل 2006) والموسوم بـ "البطرياركية العربية والفطام المحرم" للكاتب خيري منصور. ففي هذا المقال تصوير بالغ القتامة للحالة العربية الراهنة التي تجعلنا نبحث عن مخارج وأبواب لا اعتقد اننا قادرين حتى على النفوذ منها لأن العقدة ليست في عدم وجود تلك المخارج بل هي عقدة مترسبة في النفس غائرة في العقل تمنعنا من الحركة أو هي تعيدنا إلى البداية دائما وتعيقنا حتى من العبور من الابواب المفتوحة. أنها حالة تذكرنا بتردد الطفل الذي ينظر إلى عيني أمه كي تأذن له بدخول مكان ما بينما هي مشغولة عنه، اي انه لوكان يملك قراره بنفسه لكان خطى بثقى دون الحاجة لأذن أحد. العمارة العربية في تعاملها مع الحداثة في غاية التردد لأنه لايوجد حداثة حقيقة في منطقتنا العربية حسب تعبير منصور الذي يقول أن "نظرة فاحصة وبأثر رجعي لأهم ما ميز الحداثة العربية في مختلف المجالات قد ترسخ لدينا الاعتقاد بأن تلك الحداثة لم تكن ذات جذور وأنها على الأغلب تتراوح بين التماهي والتقمص، لهذا فهي لم تكن فطاما اصيلا".

الخميس، ديسمبر 08، 2011

أخبار


أقمار اصطناعية لمراقبة آثار ليبيا


المرصد الليبي – ليبيا اليوم

تطرقت الكاتبة باولا فيرتيوني في مقال بصحيفة "الكورياري دي سيرا" الإيطالية إلى الحالة الراهنة لتراث ليبيا، وخاصة بعد توقف التنقيب بكل المواقع في كامل ليبيا بسبب حالة الحرب، وهو ما استدعى استعمال الأقمار الاصطناعية لمراقبة مواقع الآثار.

وتقول مديرة البحث في جامعة "سابينزا" الإيطالية لوشيا مور" منذ بداية الثورة الليبية توقفت كل أعمال الحفريات والتنقيب حول الآثار في ليبيا"، وتضيف هذا أمر عادي بحكم الوضع الأمني هناك، لكن الذي يمثل خطرا على تراث ليبيا هو المحافظة على الإرث المعماري لعديد المدن التاريخية التي تعد تراثا إنسانيا ينتمي للإنسانية ككل وليس لليبيين فقط".

وتبين الباحثة أنه منذ بداية الثورة انسحب العديد من الذين كانوا يحرسون المدن القديمة والمواقع الأثرية خوفا على أنفسهم، و جراء الفراغ ، للأسف تعرضت عديد المواقع في ليبيا للسرقة والنهب أو للإهمال على عين المكان.

وتوجد أغلب هذه المواقع التاريخية في المدن الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط خاصة المدن المعروفة مثل صبراتة ولبتيس ماغانا القريبة من العاصمة طرابلس وقورينا الموجودة في بنغازي، وقد تمت حمايتها من القتال في الكثير من الأحيان.

وترى الباحثة أن النهب قد تكون تعرضت له المواقع البعيدة عن المدن الكبرى والتي بقيت بلا حماية منذ شهر فبراير الماضي، حيث يتواصل غياب الأمن فيها إلى حد الآن.
وفي مناطق صحراوية كفزان والمساك توجد مواقع معمارية تعود إلى آلاف السنين ، و ترى الباحثة أن منظمة اليونسكو تدخلت بحثا عن حماية هذا التراث العالمي.

وتقول الباحثة أنه بسبب توقف البحث في ليبيا، تقوم جميع الفرق المهتمة بليبيا اليوم بالبحث والمراقبة بطريقة مبتكرة وذلك عن طريق استعمال الأقمار الصناعية والصور الجوية، وهو ما مكن أخيرا من القيام بآخر الاكتشافات الأثرية في الصحراء الليبية لقصور تعود لقبائل سكنت الصحراء منذ مئات السنين، وكانت تربط بين الإمبراطورية الرومانية وشعوب القارة الإفريقية وهو اكتشاف سيمكن من فهم طبيعة العلاقة التي قامت بين الضفة الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

ويتواصل اليوم استعمال الأقمار الاصطناعية لمراقبة بعض المواقع الأثرية الكبرى رغبة في الحفاظ عليها في انتظار إمكانية تنقل البعثات الدولية والمحلية لمواصلة أعمال التنقيب في القريب العاجل، خاصة وأن هذا الإرث المعماري والتاريخي يمكن أن يكون ثروة حقيقية في قيمة الذهب الأسود، إذا تم المحافظة عليها، باعتبار أن آثار ليبيا تضاهي آثار مصر ويمكن أن تكون اللبنة الأولى لبناء قطاع سياحي متطور، وهو ما سيمكن الاقتصاد الليبي من تجاوز سيطرة النفط وبناء اقتصاد متعدد القطاعات.

الأربعاء، ديسمبر 07، 2011

تأملات في المعمار


جمال الهمالي اللافي


كلما تبحرت في دراسة العمارة المحلية الليبية، يزداد شعوري بمقدار جهلي بالكثير من أسرارها. لهذا أجد نفسي دائما أقف أمامها بتواضع التلميذ العارف بقدر معلمه.

ومثلما أقرّ بمقدار جهلي بها، أقر أيضاً بجدية رغبتي في سبر أغوارها، فما تحمله خلف جدرانها البيضاء يستحق كل العناء.

الأحد، ديسمبر 04، 2011

محاضرات


منذ قدوم فتوحات الجيش العربي بقيادة عمرو بن العاص، كانت ليبيا ومازالت تشكل موقعاً هاماً على خريطة الوطن العربي, تعطي وتأخذ, تؤثر وتتأثر. وفي كل مراحلها التالية التي مرت بها ليبيا من احتلال إلى آخر، حافظت على هويتها العربية الاسلامية وقاومت كل محاولات الطمس والتغريب، مثلما قاومت كل محاولات عزلها عن محيطها العربي، وإلهائها في همومها المعيشية اليومية، أو صرف أنظارها إلى فضاءات إقليمية أخرى لم يكن لها في يوم ما ذلك التأثير الفاعل الذي حققته مع محيطها العربي.

والقراءة المتأنية لتاريخ ليبيا تثبت كل هذا.

إلى أن تفجرت ثورة السابع عشر من فبراير وكشفت عن مساحة التعاون والتفاعل العربي مع هذه الثورة المباركة على جميع الاصعدة, رغم كل المحاولات الاقليمية اليائسة التي حاول أن يختطفها النظام المنهار لصالحه.

هذه خلاصة لمحاضرة تقدمها الأستاذة نادرة العويتي يوم الغد على تمام الساعة الخامسة مساء، بمركز دراسات الجهاد الليبيين.

والدعوة عامة.

الجمعة، ديسمبر 02، 2011

تأملات في المعمار


جمال الهمالي اللافي



§        اهتم كثيرا بالعمارة التي تخاطب الإنسان وجها لوجه، لا تلك التي تخاطبه من فوق السحاب.

§        كما أحترم العمارة التي تنتصب واقفة بوقار، لا تلك التي تتراقص أمامك، كأنها غانية أو شخص مخمور.

§   وأجلّ أكثر العمارة التي تحترم هويتها وترتبط بجذورها، لا تلك التي لا تعرف لها أصل، وكأنها لقيط رمت به الشوارع أمام بيتك فلا تدري ماذا تفعل له أو به.

§   وأخيرا، أعشق العمارة المتجددة التي كلما مررت بها تعتقد أنك تراها لأول مرة، لا تلك التي تبهرك عند أول لقاء ثم سرعان ما تملّ النظر إليها.

الخميس، ديسمبر 01، 2011

أخبار


رئيس مصلحة الآثار يتفقد مواقع أثرية لتقييم أضرارها
وعلم الاستقلال يزين مقعد ليبيا في أول مؤتمر عالمي في اليونان


خاص- ليبيا اليوم / أسامة بن هامل

تنشط مصلحة الآثار في الآونة الأخيرة في المشاركة في المؤتمرات الدولية والندوات وورش العمل التي تهتم بمجال الترميم والصيانة والمحافظة على التراث الليبي وبتوجيهات مباشرة من رئيس مصلحة الآثار الليبية د/ صالح رجب العقاب، ساهم خبراء من المصلحة في العديد من هذه المؤتمرات في المغرب في مجال ترميم الفسيفساء وفي أمستردام في هولندا في مجال تجهيز المعامل وفي اليونان حيث شارك خبير الترميم بمصلحة الآثار الليبية د عادل عبد الرزاق التركي في مؤتمر دولي حول (التاريخ، وطرق التقنية في ترميم المعادن القديمة والزجاج والمواد العضوية) الذي عقد في أثينا في الفترة من 16 الى 19/11/2011م.

وقال د. صالح العقاب رئيس مصلحة الآثار "لقد زين علم الاستقلال مقعد ليبيا في هذا المحفل العالمي الذي كنا نمثل فيه العرب وليس ليبيا فقط فلم تشارك فيه أي دولة عربية أخرى ما عدا ليبيا"مضيفا "لقد كان سعي المصلحة مستمرا في ملء مكانها الجديرة به في المؤتمرات العالمية ندا لند مع كبار خبراء الآثار" وأضاف" نعم كان هذا أول مؤتمر عالمي تشارك فيه المصلحة في ليبيا العهد الجديد من خلال ممثلها في هذا المؤتمر الدكتور التركي ولكن هذه المشاركة هي مكملة لمسيرة المصلحة التي دأبت على المساهمة العلمية بكفاءاتها".

وقال د. عادل التركي "مشاركتي كانت بورقة عن ( تأثير الكربنة وفاقد المياه على مفعول مادتي الحجر الجيري والاسمنت) وترأست عدداً من الجلسات العلمية في هذا المؤتمر" وأضاف "كما قابل على هامش المؤتمر العديد من المختصين في مجال الترميم وابدوا استعدادهم في التعاون مع مصلحة الآثار الليبية في مجالات الترميم وحفظ المواد الأثرية الموجودة في المتاحف والمخازن الليبية وتدريب العناصر الوطنية في هذا المجال".

من جهة أخرى تنشط مصلحة الآثار من خلال رئيسها الدكتور صالح العقاب في تفقد عشرات المواقع الأثرية المنتشرة في بقاع مختلفة في ليبيا لتقييم الأضرار التي قد تكون لحقت بها جراء حرب التحرير، فبعد جولة لزيارة متحف بني وليد و مدينة القلعة في جبل نفوسة زار الدكتور العقاب مدينة لبدة الأثرية وموقعا أثريا مغمورا في ضاحية تاجوراء بطرابلس.

وقال د. العقاب لـ ليبيا اليوم" إن الوعي كبير لدى الليبيين بأهمية الآثار فمراقبة آثار لبدة وأهل مدينة الخمس كانوا سباقين لتشكيل كتيبة لحماية آثار لبدة، والاهتمام من أهل منطقة القلعة كان أيضا كبيرا إذ تبرعوا بمقر ليكون مكتبا لآثار منطقتهم تشرف عليه مصلحة الآثار وقد حموا موقعا أثريا من التلف والتخريب بالرغم من المآسي التي تعرضت لها منطقتهم على يد الطاغية"

جاء ذلك بعد أن أعربت منظمة اليونسكو في وقت سابق عن مخاوفها على المواقع الأثرية في ليبيا قائلة على لسان رئيستها "إن فترات ما بعد الحرب هي أخطر من الحروب على أمن المواقع الثقافية".

          من جهة أخرى نوه د. العقاب بأهمية موقع (فيلا تاجوراء) الواقع على شط البحر شرق تاجوراء قائلا "إنني زرت الموقع برفقة مراقب آثار طرابلس وبعض الباحثين ووجدنا أن معجزة ربانية قد حمته من التلف الكامل فالموقع يقع ضمن منطقة عسكرية في الأصل وهو أمر أعاق متابعته والاهتمام به ثم حدث أن عسكره نظام الطاغية فكان هدفا لحلف الناتو حيث تعرض للقصف بشدة أضف إلى ذلك أعمال الجرف والبناء التي أتلفت أجزاء منه"
مضيفاً" إننا نثمن عاليا الجهد الذي بذله أهل المنطقة ومجلسهم العسكري والمدني حيث شكلوا فريقا من الثوار أطلقوا عليه اسم كتيبة حماية الآثار وحافظوا عليه من أي اعتداء عقب حرب التحرير". وأعرب عن أمله في أن يتم التدخل السريع والعناية العاجلة بما تبقى من أطلال الموقع مؤكدا على أنه "سيكون في المستقبل موقعا للجذب السياحي لوقوعه على شاطئ البحر ولغنى محيط الفيلا بالآثار ولقربه من أماكن الخدمات كالفنادق والمطاعم والشركات الخاصة في تاجوراء وطرابلس" مضيفا" أن المكان خالي حتى الآن من أعمال البناء والدراسة مما يسهل مهمة تقييمه ودراسة إمكانياته" واختتم كلمته لـ ليبيا اليوم قائلا" وكأن صمود هذا الموقع رغم عسكرته وتعرضه للقصف هو انسجام كامل مع شعار ثوارنا (لن نستسلم ننتصر أو نموت)".

يذكر أن د.صالح العقاب بعد أن قام نهاية يوليو الماضي بالعديد من الخطوات التي حمت العديد من القطع الأثرية والأمر بقفل بعض المتاحف، موضحا أن العديد من الشخصيات الوطنية شاركته العمل على حماية جزء كبير من محتويات المتاحف بنقلها إلى أماكن آمنة.

السبت، نوفمبر 26، 2011

تهنئة




بالعام الهجري  الجديد
عام جدبد يدخل على ليبيا وهي ترتدي ثوب العزة والكرامة بفضل الله سبحانه وتعالى

بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1433 تتقدم (مدونة الميراث) بأحر التهاني، إلى الأمة الإسلامية، سائلين المولى عز وجل، أن يعيده علينا دائماً بالخير واليمن والبركة.

مشرف المدونة

مجالات التصميم... بين الفصل والإدماج


جمال الهمالي اللافي


          التصميم الداخلي، تنسيق المواقع، عناصر التأثيث" التصميم الصناعي”، جميعها ولدت من رحم العمارة، وهي تعتبر من المجالات التي يمكننا من خلال تكاملها مع التصميم المعماري إثبات نجاح أي عملية تصميمية لمبنى ما، من فشله، وجدواه، من عدمه.، باعتبار أنها مراحل متلازمة ومتتالية، تجري في عقل المصمم وتتم في سرعة وتداخل، منطلقة من فهم المصمم نفسه لمتطلبات العملية التصميمية واعتباراتها( الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية)، والتي تخضع كل مرحلة فيها للأخرى في عملية تبادلية، تستهدف تحقيق تكامل الشكل النهائي للمبنى بين الداخل والخارج وعلاقتها بعناصر التأثيث والتشطيب، والتأثير الوظيفي والنفسي والجمالي لكل ما يقوم به من عمليات متداخلة على المستعملين للمبنى.

          كما أنها تمثل جميعها المرحلة التالية لمرحلة تنفيذ هيكل المبنى، وهو ما يطلق عليه“ مرحلة التشطيبات“. ولاشك أننا نتفق جميعنا على أن المبنى لا يعتبر منجزاً في حالة عدم استكماله لمرحلة التشطيبات، وبالتالي فهو غير قابل للإستعمال الإنساني.
في هذا البيت الريفي، تم مراعاة روح البيئة في التصميم المعماري والداخلي وفي تنسيق البيت باستخدام المواد الطبيعية والمفردات المحلية البسيطة

      والإشكالية التي وقع فيها التعليم الأكاديمي المعاصر، أنه فصم عروة هذا الترابط بين هذه المراحل التصميمية وحولها إلى مجموعة من التخصصات الدقيقة، بحجة الارتقاء بنظم التعليم وجعلها أكثر أداء وكفاءة. فأصبح بذلك مجال" العمارة" جزءاً مستقلاً بذاته ومنفصلاً تماماً ومرتبطاً بالمجالات الهندسية، وقسما ضمن أقسام كليات الهندسة، بينما اعتبر" التصميم الداخلي" جزءا لا يتجزأ من الفنون الجميلة، وأضحى بذلك قسماً من أقسام كليات الفنون الجميلة، كما اعتبر" تنسيق المواقع" جزءا من اختصاصات الهندسة الزراعية، وقسماً من أقسام كليات الزراعة تحت مسمى" قسم البستنة"، أمّا " التصميم الصناعي" فقد أسقط من حسابات مجالات التعليم العالي في بلادنا.

وقد انعكست نتائج هذا التقسيم التخصصي على القدرة الاستيعابية لممارسي هذه المهن، خلق تضارباً في اتجاهاتهم التصميمية واختلافاً في طرق تفكيرهم وأساليب تعاملهم مع المبنى الواحد، وأدّى في النهاية إلى إحداث قصور في العملية التصميمية بمراحلها المختلفة، نتج عنه تناقضاً بين الشكل العام للمبنى الخارجي وتفاصيله الداخلية وعناصر تأثيثه، وكانت حصيلته مبنى واحدا يتحدث بلغات عدة، مبنى تغيب عنه الهوية ويفتقر للوضوح والانسجام. فلم نجن من وراء هذا التخصيص الدقيق غير التعمق في الجهل والقصور في التطبيق.

كل هذه التناقضات التي يلامسها الواقع، دائما ما يدفع ثمنها غالياً مالك المشروع والمجتمع. وتنعكس نتائجها سلباً على المحصلة النهائية لناتج العمارة العربية المعاصرة.

والدعوة ملحة لإعادة التوفيق بين هذه التخصصات ورأب الصدع بينها من خلال إعادة دمجها جميعا- على نطاق أوسع من مجرد كونها مواد عابرة تدرّس ضمن منهج كل قسم من هذه الأقسام المتناثرة بين كليات مختلفة في منطلقاتها وتوجهاتها وأهدافها التعليمية ومخرجاتها النهائية- وذلك تحت إطار واحد هو كلية العمارة وتخطيط المدن. يؤسس منهجها التعليمي على الجمع بين التنظير والتطبيق، وبين البحث العلمي والممارسة الميدانية.

هذا الدمج لآليات التخطيط والتصميم المتنوعة والمرتبطة معا، لن يمنع خريجي هذه الكلية، من اكتشاف ميولهم الطبيعية والمختلفة، بين من يرى نفسه في مجالات تخطيط المدن ومن يميل للتصميم المعماري ومن يستهويه التصميم الداخلي ومن ينجذب لتنسيق المواقع، مع احتفاظ الجميع بالقدر الكافي من الإستيعاب لباقى العمليات التصميمية، التي ستشتغل ضمنيا في عقله عند قيامه بمهمته في إطار عمله منفردا أو ضمن مجموعة من المصممين، الذين سوف يجمعهم الانسجام والتوافق التام وتربطهم لغة مشتركة واحدة. تنعكس نتائجها إيجاباً على مرافق المدينة وتفاصيلها. وهو المنشود من عملية إعادة الدمج.

مدرسة الباوهاوس الألمانية، أول المدارس المعمارية المعاصرة التي اعتمدت مبدأ الإدماج بين مجالات التصميم المختلفة والحرف الفنية وخطوط الانتاج وقدمت أعمالاً لازالت تلهم الكثير من المصممين رغم مرور 90 سنة على تأسيسها.
وهذا لا يعني بطبيعة الحال تكدس الطلاب داخل كلية واحدة، ولكنها دعوة لتعدد المدارس المعمارية وانتشارها على أسس علمية ومنهجية وفكرية في ربوع المدن، لاستيعاب الطاقات المبدعة وتحويلها لعناصر فاعلة ومؤثرة في رسم صورة مدننا العربية المعاصرة، أسوة بما حققته الأجيال السابقة من منجزات عمرانية ومعمارية جمعت بين الأصالة والإبداع، حفرت لها سجلا في التاريخ تتدارسه الأجيال المتعاقبة.

الاثنين، نوفمبر 21، 2011

الاتجاهات المعمارية... إلى أين؟


جمال الهمالي اللافي



الاتجاه هو: أن تعرف من أنت،
وأن تسال من أين أتيت،
وأن تحدد إلى أين تريد أن تصل،
وأن تفكر لماذا؟


"تفشل خططنا إذا لم يكن لها هدف؛ فحين لا يدري البحَّار أي مَرْفأ يريد فلن تكون هناك ريح مواتية".
سينكا

عندما يلتحق أي طفل بالمدرسة، لا يكلفه ذلك كثيرا كي يعرف اتجاهه إليها. فقد ساعده على ذلك في البداية والده، حيث كان ينقله إليها كل يوم. ومع مرور السنوات أصبح يذهب إليها بمفرده منطلقا من بيته في اتجاهها. الأمور كانت واضحة بالنسبة له، كما أنه كان هناك أمران يجعلانه لا يخطئ اتجاهه وهما:

عامل الوقت/
كان موعد الحصص ومن تمّ المحاضرات - في المراحل التعليمية المتقدمة- محدداً لديه، ولهذا كان يسرع في خطاه كي لا يفوته الموعد، وبالتالي يخفق في دراسته.

الهدف/
         كان الهدف وضحا، وهو تلقي العلوم والمعارف التي تؤهله لاجتياز جميع المراحل التعليمية، بدءً من المرحلة الإبتدائية، مروراً بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، وصولا إلى الغاية الأولى وهي التخصص في أحد مجالات المعرفة الإنسانية، ومنها الحصول على وظيفة مرموقة تضمن له مستقبلاً مشرقاً. عرف هذا الطالب جيدا ما الذي يريده اليوم وما هي غايته غدا... فأزمع أمره على أن يبدأ وعينه على المستقبل.

معرفة الطالب للغاية من ذهابه إلى المدرسة سهل عليه تحديد اتجاهه إليها، فلم يصرفه عنها مغريات الحياة ولم يوقفه ما يراه في طريقه من أحداث، ولم يثن عزمه طول المسافة ولا الصعوبات التي واجهته، فغايته كانت واضحة، ولهذا كان عزمه أكيد.



بداية المشكلة/
لقد تخرّج هذا الطالب أخيرا من قسم العمارة وتحصل على وظيفة مرموقة في إحدى المؤسسات الهندسية.
وفي أول يوم يجلس فيه على مكتبه الفاخر بتلك المؤسسة، ومع أول عمل تصميمي يكلف به، ومع أول مسؤولية اتخاذ قرار يواجهها، توقف حائرا، فالاتجاه تغير، ولم تعد المدرسة هي الهدف، ولم يعد تحصيل العلم للوصول إلى التخصص هو الغاية ، ولم تعد فكرة الحصول على وظيفة مرموقة تشغل باله. فكل هذه الأمور قد تجاوزها أخيرا.

وجد هذا المعماري نفسه أمام ورطة كبيرة جدا، شلت تفكيره وتركته في حيرة من أمره، لم يخبره أحد عنها ولا كيف سيواجهها، فتعليمه الجامعي اعتمد على فكرة اختلاف التوجهات وتضارب الرؤى وغياب الهدف وضياع الغاية الأسمى، جريا وراء تكديس المعلومات رغم ضحالتها وسرعة الإنجاز دون النظر لكفاءة المنجز وتأهيله. ولا أحد يتساءل ولا أحد يبالي بالنتائج، فهي غير منظورة تحت دوامة الكم وضغط الزمن.


والمحصلة/

الأخطر من كل ذلك

توجه محدد، الغاية واضحة المعالم، الهدف إحداث خلل في منظومة القيم

أين يكمن الحل؟
الأمر ليس معقدا، وإن كان صعب التحقيق عندما يقع المعماري في المطب بعد تخرجه، وحسب اعتقادي أن أول درس يجب أن يتعلمه الطفل بعد فطامه من الرضاعة- أي بعد سنتين من ولادته- هو كيف يحدد اتجاهه في الحياة. ثم بعد ذلك نقدم له الوسائل والأدوات ونزوده بالقيم ونمده بالمعارف ونذلل الصعاب أمامه حتى يبلغ أشدّه، ثم نترك له الخيارات متاحة.

توجه محدد، الغاية واضحة المعالم
وفي داخل المؤسسات التعليمية المعمارية يقدم للطالب كل شئ على حقيقته ويرشد إلى الطريق الصحيح الذي يستوجب عليه السير فيه، وبعدها نطلب منه أن ينطلق.

الخميس، نوفمبر 10، 2011

قراءات في مهنة المعماري




معماريون كبار يضعون فكرة مخطط مبنى اليونسكو الجديد* 1958م.



م. هشام الهاشمي بن يوسف

رغم التطور التاريخي لمهنة المعماري والعمارة على مر العصور فإن الهدف من العمارة مازال هو نفس الهدف ومازالت رسالة المعماري في الحياة هي نفس الرسالة.

فالمعماري هو صانع البيئة الصالحة لأن تتربى فيها زمالة الإنسان للإنسان ويتحقق فيها الاتزان للحياة في المجتمع، وتنسق فيها الجهود نحو عوامل ثقافية وتستتب فيها مقاييس عامة مشتركة للتعبير عنها.

مهنة المعماري هي أن يستخدم أفضل ما عنده وما عند غيره من علوم ومعرفة وخبرات ومقدرات ويصمم بها مباني تندمج فيها العلوم والفنون والاحتياجات الفكرية والمادية والعاطفية والروحية, وتتحقق وحدة عضوية, ويكون لها أشكال نمت وتطورت من عوامل وقتها, فصارت محملة بالمعنى والمغزى والقيمة.

المعماري الناجح هو من يستطيع أن يجمع أكبر قدر من المعلومات في أقل زمن ويبرمجها ويضعها في تصورات ويقيّمها، وهو الشخص الذي يفكر في أكثر من اتجاه لنفس الهدف.

توجد متعة عند النظر للمعماري وهو يفكر وينسج الخطوط لتشكيل الأشكال الجميلة, ومهنة المعماري عند الناس مهنة ممتعة أو سارة( pleasant profession )، رغم أن المعماري يحمل عبئا ضخما من المسئولية والقلق والتعب ولا يتحصل أحيانا على الجزاء المناسب من التقدير أو المكسب المادي.

وكل من يفكر أن يتجه لمهنة العمارة يحب المعرفة( know ledge) ويحب الصنعة الجيــــــــــــدة( goodcraftsmanship ) كما يكون موهوبا يحب الفن والجمال ويستمتع برؤية الأشكال.

المشكلة الكبرى الآن هي أن العصر الحديث بكل تطوراته يكاد يجعل من المستحيل على المعماري الواحد أن يلم بكل العوامل التي تتدخل في التصميم، وأن يستوعب كل المعلومات اللازمة له، وهذا يثير موضوع التعاون( cooperation ).

صحيح أن الكثير من الأعمال الفذة والأفكار الخلاقة والمفهومات الجذرية تنشأ من أذهان أفراد، ولكن بعضها الآخر ينشأ من تفاعل الآراء، ومن المساهمة الجماعية في وضع فكرة مركبة ( composite ولا تحقق إلا بالتعاون من كثيرين. ويتوقف مستواها على مستواهم وعلى مدى قدرتهم على المساهمة في الوصول بها إلى مستويات أعلى في الإنجاز(heights of achievementgreater ).

انسجام المعماري مع فريق العمل يعطي متعة وحب للعمل وكذلك أداء أفضل وخروج بأحسن النتائج. وطالما المعماري يجتهد ويطّلع على ما هو جديد في تخصصه وغير تخصصه، وينتقد أعماله فترة بعد فترة، ويواكب كافة العوامل المؤثرة على مهنته، فهو معماري يسير على طريق النجاح والسعادة المهنية.

فالعمارة مهنة صعبة تتطلب الكثير من التدريب القاسي الذي يهيئ المعماري للإيمان بالأهداف والإبقاء عليها أمام كافة الضغوط . ولتحقيق ذلك يتطلب الفهم الجيد ويحتاج قبل كل شيء إلى الشجاعة.


في الصورة/
§     مارسيل بروير: وهو مهندس معماري ومصمم، درّس وحاضر في جامعات ومعاهد للفنون في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى. وهو مؤلف لمصنفات ومقالات عديدة عن الفن والهندسة المعمارية نشرت على نطاق واسع. ومن بين المشاريع الهامة التي صممها والتي يجري تنفيذها حالياً ما يلي: مركز ومسرح الفنون، بكلية سارة لورنس في نيويورك؛ والمكتبة العامة "غروس بوانت" بمتشيغان؛ ومباني مطاري فيربانكس وأنكوراج بآلاسكا.
§     بيير لويجي نيرفي: وهو مهندس ومعماري، ومدرس وكاتب، صمم وأنشأ عدة مبان في إيطاليا مستخدماً فيها الأسمنت المسلّح بوجه خاص. وتشتمل مشاريعه على ملاعب مدرّجة ومسارح ومصانع، ومتاجر، ومباني مطارات.
§     برنار زيرفوس: حائز على جائزة روما الكبرى، وهو مهندس معماري ومستشار لعدة منظمات رسمية وخاصة. وتشتمل أحدث إنجازاته على المركز الوطني للصناعات الآلية، في باريس، ومصنع سيارات رينو في فلان، وعدة مشاريع إسكان في فرنسا والجزائر وتونس.
§     شارل لوكوربوزييه: وهو مهندس ذاع صيته لمفاهيمه المعمارية الجريئة التي تجسدها مشاريع شتى مثل مدينة تشانديغار في الهند، والمبنى الحديث المعروف باسم المدينة المشرقة (La cité radieuse) في مارسيليا بفرنسا.
§         والتر غروبيوس: وهو من روّاد التصاميم المعمارية الحديثة ومؤسس معهد باوهاوس المشهور بألمانيا.
§         إرنستو روجرس: نفذ مشاريع هامة عدة في مجالي الهندسة المعمارية وتخطيط المدن، وقام بالتدريس في عدد من الجامعات.
§         سفين ماركيليوس: وهو أخصائي التخطيط العمراني في مدينة ستوكهولم.
§         لوسيو كوستا: وهو المهندس الذي وضع خطط مدينة برازيليا العاصمة الجديدة للبرازيل.
§         إيرو سارينن: وهو مهندس معماري استشاري لدى شركة جنرال موتورز.
§         يوجين كاليسون: معماري ومهندس أمريكي، وهو الذي أشرف على الجوانب التقنية لأعمال بناء مقر اليونسكو.
ومقر اليونسكو هو ثمرة جهودهم المتضافرة.  

الاثنين، نوفمبر 07، 2011

بيوت تزينها الألفة*






م. وفاء الحسين

الحميمية هي الوصفة السحرية لتألق البيوت .ليس هذا الكلام اجتماعيا وإنما جماليا (بصريا) أيضا، فبرأيي إظهار سماتنا الوجدانية من خلال البصريات، أصبح ضرورة يتطلبها التحول القوي نحو المنظور وزيادة التأثر بما هو بصري مقارنة بالمسموع الذي شكل سمة ثقافة العرب لقرون مضت.
وهذا لا يتطلب اختراعا جديدا بقدر ما يستدعي تفعيل القديم المعروف" التراث" وإعادة استقراءه بروح تستحضر متطلبات العصر وتحولاته.
وحتى أوضح فكرتي فأنني سأبوح لكم بسر حرفي يخصني كمصممة، وهو طريقتي في استقراء النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وخاصة التي تتحدث عن الجنة وتصفها، وإسقاطها فيما بعد في التصميمات وسأقدم أحد قراءاتي كنموذج لتحقيق الحميمية كمتطلب وجداني مهم من خلال محتويات البيوت.

يقول الحق سبحانه وتعالى" ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" الحجر47 ، ويصف لنا خطة زوجة العزيز في استدراج النساء بلغة حميمية لينطلقن على سجيتهن ومن ثم تواجههن هي بهذه السجية وكأنها تنتزع براءتها منهن فيقول سبحانه" فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن" يوسف31،وينصحنا الرسول الكريم في تخفيف حدة الغضب بان نغير من مستوى استرخائنا لنبدد غضبنا فيقول" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه.. وقال" وان الغضب جمرة في قلب ابن ادم ما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض" جزء من حديث رواه الترمذي.

وبتحليل هذه النصوص إلى جانب غيرها، يتأكد دور الاتكاء في تبديد التوتر ونزع الغل والاسترخاء والتصرف بتلقائية وعدل، حيث المسافة بيننا وبين الأرض تحدد مستوى (طاقة الوضع) التي تتأثر بالجاذبية ،وتحدد المساحة الملاصقة للأرض من أجسادنا قيمة الإجهاد السطحي مما ينقصها بزيادة المساحة وبالتالي ينقص إحساسنا بالضغط، ولهذا فإنني لا اعتبر تحقيق الاتكاء كوظيفة حيوية في الفراغات المصممة ترفا، بل ضرورة يتطلبها تحقيق الألفة والحميمية أي السكينة في البيوت التي ما سميت سكنا إلا لهذا.

وقد يكون التحفظ الاجتماعي في ثقافة العرب الحالية سببا في رفض الاتكاء وتقلص ظهوره الوظيفي، إلا أن حيوية الأشخاص تفرض نفسها على فراغات غير معدة جيدا فتعيد تشكيلها قسرا بشيء من الفوضى وهذا ما يتضح في الصالونات الأرضية( المرابيع) التي تتجاهل الاتكاء كمتطلب حيوي ويفرضه الشباب فيثنون الإسفنج ويغيرون من شكله ويفسدونه.

ووفق هذه الثقافة المتحفظة لا وجود للحرية إلا في غرف النوم، إلا إن الصرامة المخبئة في ذواتنا تنعكس في تصميم غرف النوم فلا تحتوي على وحدات تأثيث للاتكاء ونكتفي بالأسرّة، في حين تشمل غرف النوم في مجتمعات أخرى و من عهود قديمة متكأ ولازال يشكل احد أهم وحدات غرف النوم وان تطور تصميمه ليتداخل مع جلسة بسيطة في الغرفة.حيث يكون أريكة محورة أو كرسي من وحدتين الأولى تسند الظهر والثانية للساقين، هذا وتحتفي بعض الحضارات بالكرسي الهزاز كالاسكندنافية مثلا، إلا إن المتكأ يفوقه وظيفيا حيث يناسب الجميع بينما الهزاز قد يناسب كثيرا الشخصيات القلقة ولكنه يضاعف من توتر البعض أو يخزنه لدى آخرين لينعكس جموحا في وقت لاحق.
وفي عصرنا هذا تتوفر المتكآت بأشكال تناسب كل الفراغات حيث توجد في غرف الجلوس والمكتب والحمام أيضا، وتزدهر حول أحواض السباحة، إلا أنها لم تدخل للمطابخ بعد.


والاتكاء كوظيفة حيوية اجتماعية للفراغ هو بنظري سمة للعمارة الإسلامية وبمراجعة تاريخ العمارة نكتشف إن( التكية) أو الخانقاه هي النزل المؤقت لعابري السبيل ومقر إقامة طلاب العلم( المريدين أو الموليين) وهي احد مستحدثات العمارة العثمانية الإسلامية، ويعكس إطلاق هذه التسمية اختلاف موقفهم من الاتكاء عن الموقف الحالي وإلا ما أطلق على مكان لإقامة طلاب العلم والمتصوفة والذي يحتوي حرما للصلاة والذكر. وهذا لربطهم بين الاتكاء والتأمل والاتكاء والانتماء، ولازلنا نقرا اتكاء الشخص في مكان بإحساسه بالانتماء إليه ونقول انه( يأخذ راحته يضن نفسه في بيته)، إذا لماذا نحرم أنفسنا من الاتكاء في بيوتنا على الأقل..!
هذا لا يعني أن ترمي الناس بأجسادها في أي مكان وأي وقت، وإنما بتبني الاتكاء كحق وضرورة وبالتالي طرحه من خلال حلول تأثيث مهذبة وجميلة.. ونكف عن التجاهل لإنسانية مستخدمي الفراغ الذي يحولهم لأعداء للمكان يخربونه باستهتار ردا على هذا التجاهل.
النار والسنتها ،الماء وخريره ، الهواء ونسائمه ، والتراب اللين... 
اهم مظاهر الطبيعة ومفردات حضورها وبالتالي اهم متطلبات الاسترخاء والالفة.

ويستطيع أي مصمم أو ربة بيت تحقيق متكأ بسيط وحميمي بأبسط التكاليف متى امن بأهميته، واذكر من أراد تحقيق هذا بان يحرص على تقابل الأشخاص أثناء الجلسة وان يكون مستوى نظرهم مشترك فلا يضطر احدهم لرفع بصره أو خفضه أثناء الحوار وان يتوفر حيز لإسناد الأيدي في مستوى الخصر وان يكون ركنا هادئا من حيث الصوت والحركة( حركة الناس وحركة الهواء في بعض الأحيان) وان يكون المتكأ احد العناصر المحيطة بمركز جذب حيوي كنافورة أو مدفأة مثلا أو مواجها لإطلالة تسمح بمد البصر ،فعادة ما ترتبط المتكأت بالشرفات والنوافذ واذكر أيضا بان وجود النباتات بالقرب من المتكأ يناسب الفراغات المفتوحة كحديقة او شرفة في حين وجود الحجارة الطبيعية يناسب الفراغات المغلقة، بينما وجود الماء يلاءم الاثنين ولكن بنسبة( حجم) يتلاءم مع الحيز المخصص.وان المتكأ كلما اقترب من الأرض كان أفضل وكلما كانت القاعدة لينة لتبدد الاحتكاكات وثابتة لنستقر عليها أيضا وهذه متطلبات قد يحققها التراب والنجيل، فسجادة بسيطة وبعض الوسائد تخصص لجلسة عائلية قد تحقق تحولا اجتماعيا عميقا للكبار ، وخيالا خصبا لأطفال يتعلمون التأمل كأحد عاداتهم اليومية.


وأخيرا أؤكد أننا ننشد ألفة المكان كما ألفة الأشخاص فيه، فالمتكأ قد يكون لشخص واحد في ركن هادئ يمارس فيه القراءة أو الاستماع أو الحديث بالهاتف، أو أي شيء ممتع يكون سببا لخلق الود بينه وبين أركان البيت.
ابسط انواع المتكاءات (مجموعة وسائد ، وسجادة ، وركن هادئ(



متكا في غرفة الطفل
بعض الكراسي تسمح بالاتكاء بسبب ابعادها او طبيعتها المرنة او اضافة قطع مكملة لها
في هذا المتكا برغم جماله ..يغيب السطح المرن مما يخل بالوظيفة 
وكان من الضروري تغطيته بوسادة او لحاف لتحول بين الشخص وصلابة الخشب

* تنويه/ المقال واحد من مجموعة خصصتها لمجلة البيت...

المصدر/ مدونة الخابية

الحركة التشكيلية في ليبيا.. الواقع والمأمول




تجمع للفنانين التشكيليين الليبيين


جمال الهمالي اللافي


الحديث هنا ليس عن تاريخ الحركة التشكيلية في ليبيا، فقد تعرض له الفنان التشكيلي أحمد عبد السلام المرابط في موضوعه" تاريخ الحركة التشكيلية في ليبيا"، وتناوله أيضا غيره من النقّاد والأدباء الليبيين وأوفوه حقه على قدر اجتهادهم. إنما يستهدف الموضوع استعراض مفارقتين من واقع معايشة مباشرة للحركة التشكيلية والتشكيليين في ليبيا:

أولهما، تنامي ظاهرة المعارض التشكيلية بصورة ملفتة للنظر، التي شهدت انتشاراً ملحوظاً حتى أصبحت ظاهرة صحية في المشهد الثقافي الليبي منذ العام 1990 م. من خلال تأسيس" الدار الليبية للفنون" بالبرج رقم 3 بمجمع ذات العماد، التي افتتحت نشاطها بأول معرض للمستنسخات الليبية، وتبعته سلسلة مستمرة من المعارض الشخصية والجماعية لفنانين تشكيليين ليبيين وعرب وعالميين، وقف وراءها الفنان التشكيلي على مصطفى رمضان الذي أشرف أيضا على تأسيس" دار الفنون" بطريق السكة. ومن هذين الموقعين انتشرت الكثير من القاعات والمعارض الأخرى. من " قاعة دي فيلا" بمنطقة قرقارش إلى قاعة" بيت الفقيه حسن للفنون- القنصلية الفرنسية سابقاً" والمتحف الوطني للفن الحديث بمدينة طرابلس القديمة إلى قاعة" الواسطي" متحف طرابلس حالياً، إلى أن أصبحت هناك أكثر من قاعة خاصة تنتشر الآن داخل وخارج مدينة طرابلس في بنغازي" قاعة السيلفيوم" وفي مدينة مصراته وغيرها من المدن والقرى الليبية، وقبلهم جميعا ومنذ سنوات بعيدة قاعة" غدامس" بشارع أول سبتمبر سابقا.
دار الفنون بطريق السكة

والمفارقة الثانيةً، تتمثل في عدم مواكبة الفكر التشكيلي في ليبيا لظاهرة تنامي هذه القاعات والمعارض التشكيلية. فبالرغم من امتداد تاريخ الحركة التشكيلية الليبية في التاريخ لتعود إلى العهد العثماني الثاني وربما قبله، التي تفاعلت في حينها بكل عفوية مع المشهد الليبي ورصدت بكل صدق خصوصيته وحميميته وتنوعه الثقافي، عبر لوحات جمعت بين الانطباعية والواقعية والوحشية، إضافة لأخرى اعتمدت التجريدية والحروفية، كما عكست حرص الفنان التشكيلي الليبي على متابعة مسارات الحركات التشكيلية العالمية ومواكبة مدارسها المتنوعة في اتجاهاتها والمتعددة في طرحها والمختلفة في أدواتها التعبيرية. مثلما كشفت عن مقدرته الإبداعية التي تجاري في حرفيتها كبار الفنانين العالميين في العالم الغربي، موطن هذا الفن ومؤسس مدارسه المعاصرة ومعلم الكثيرين منهم في جامعاته ومعاهده الفنية.
من أعمال الفنان التشكيلي علي العباني،
رصد للبيئة في عمل تمتزج فيه الواقعية بالانطباعية بالوحشية" التي تعتمد على الألوان الصارخة"

وعلى الرغم من تحمل الدولة الليبية في العهدين السابقين لمسؤوليتهما في تشجيع الفنون التشكيلية من خلال إرسال البعثات الطلابية لدراسة جميع مجالات الفنون التشكيلية في أرقى الجامعات العالمية الغربية والعربية، ورغم تأسيس كلية للفنون الجميلة والتطبيقية التي أتيحت فيها الفرصة لحملة الشهادات العليا لتوصيل خبرتهم الشخصية والأكاديمية التي تعلموها في تلك الجامعات والمدراس العالمية. إلاّ أن هذه التجربة المديدة لم تكشف حتى هذه اللحظة عن رغبة أكيدة للتنظير لتجربة محلية ليبية يمكنها أن تضيف لذلك الرصيد التاريخي بعدا فكرياً منهجياً يحسب للحركة التشكيلية في ليبيا.  
§   تجربة تؤسس لمدرسة ليبية حقيقية في مجالات الفنون التشكيلية، ولا تجاري أي من تلك المدارس العالمية التي تظل في جميع الأحوال وليدة بيئتها والمعبرة عن لسان حالها.
§   تجربة تنبع من صميم الحالة الليبية بكل إرهاصاتها الفكرية وهمومها الاجتماعية وخصوصيتها الثقافية وموقعها الواقعي والمفترض من خريطة العالم الثقافية والجغرافية والتاريخية.
§   تجربة تنطلق في منهجها وفكرها وقواعدها وأصولها من قيم وعقيدة المجتمع ولا تتصادم معها تحت مبررات حرية التعبير أو رفض مصادرة الإبداع.
§        تجربة، تؤصّل لمنهج فكري يحترم التاريخ ويتفاعل مع الواقع ويتطلع لرسم صورة المستقبل المنشود.
§   تجربة تؤرخ لما بعد مرحلة ثورة 17 فبراير وتواكب هذا الإنبعاث لنموذج الإنسان الليبي الجديد الذي هزم الخوف في نفسه فانتصر على الطاغوت الذي كان يجثم على صدره على مدى 42 سنة الماضية بفضل الله.
أحد الأعمال الإبداعية للفنان الشكيلي محمود الحاسي
محاولة لتأصيل الفن التشكيلي وربطه بالعمل الحرفي



الجمعة، نوفمبر 04، 2011

عيد أضحى مبارك



تتقدم مدونة الميراث بأحر التهاني وأطيب الأماني للأمة الإسلامية قاطبة
بمناسبة حلول
عيد الأضحى المبارك
للعام 1432هـ
نسأل الله أن يعيده علينا دائماً بالخير واليمن والبركات
وأن يجعل أيامنا كلها انتصارات، وأن يختم لنا بالصالحات من الأعمال

مشرف المدونة


أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...