أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الجمعة، مايو 16، 2014

إشكالية الأصالة والمعاصرة



جمال اللافي


إشكالية الأصالة والمعاصرة. هي وليدة فكر الحداثة. الذي ظهرت تجلياته كفكر مهيمن على الساحة العالمية وتحديداً على جميع مجالات الفنون والآداب، فيما بين القرنين التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين.

وهي لم تكن قائمة قبل هذا العصر. حيث كانت الأصالة والمعاصرة في حالة تماهي معاً. فكانت المعاصرة وليدة الأصالة وكانت الأصالة ضمن إطار المعاصرة. وبالتالي لم تكن هناك أزمة هوية ولا مؤامرة تغريب. فقط كانت هناك عمارة تعبر عن بيئتها ومحيطها أصدق تعبير.

وهذا لم يكن يعني أن الانتاج المعماري والفني كان منعزلاً برمته عن حركة التواصل بين الشعوب والأمم والثقافات، بقدر ما كان يخضع لعملية تقييم ذاتي مستمر، وإعادة توظيف وفق شروط وظروف ومعطيات تتعلق بالبيئة والثقافة والحاجة والتقنية.

ولا أدلَّ على ذلك من عمارة البحر الأبيض المتوسط، مهد الحضارات القديمة والجديدة، التي ولدت وترعرعت على ضفافه، فهي عمارة لها ركائزها العامة مثلما لها خصوصيتها بين الدول المتجاورة. بحيث يمكننا القول بوجود عمارة متوسطية، مثلما يمكننا القول بوجود عمارة محلية.

وهذه الإشكالية، هي محصلة أو نتاج طبيعي لمناهج أغرقت بها مؤسساتنا التعليمية، على مختلف مستوياتها ومجالاتها، أغفلت عن عمد وتجاهل لهذه الخصوصية المحلية وهذه العلاقة المترابطة بين ما يجب أن نقبل به كامتداد طبيعي، وبين ما يستحق إعادة النظر والتقييم والمراجعة ومن تمًّ التجديد وفق شروط ومعطيات البيئة والثقافة والحاجة والتقنية.

وبالتالي عندما نتكلم عن عمارة لها جذور، فهذا يعني بالضرورة أنها منسجمة مع روح العصر وحاجات المجتمع والأفراد. وعندما نتكلم عن الهوية المحلية، فنحن نتكلم عن مطلب فطري يبدأ من الإنسان كفرد ليمتد ليشكل حالة اجتماعية تتفق فيها القرية مع المدينة مع الدولة. وهذه الهوية هي وليدة بيئتها وثقافتها وهي أيضاً تتحقق من خلالها متطلبات وحاجات المجتمع. ودائما ما تواكب تطور التقنيات، التي تستطيع تلبية هذه الاحتياجات المستجدة.

أقول: عيني على الماضي وقلبي في الحاضر وفكري يرنو إلى المستقبل. فلو تجاهلت الماضي فأنا أغلق عيني عن رصيد هائل من التجارب والخبرات المتراكمة عبر أجيال موغلة في القدم. ولو تجاهلت واقعي، فسأجعل عجلت الحياة تتوقف عن المسير. ولو منعت عقلي عن التفكير في المستقبل، عندها ستفقد الحياة برمتها معنى وجودي كإنسان على هذه الأرض.

هي معادلة يسيرة على الأفهام، ولا تحتمل الاختلاف حولها أو أي جدل عقيم.

هناك 3 تعليقات:

  1. It's approрriate tіme to make some plans for the
    long rսn and iit is time to be hapρy. I've learn
    tbis post and if I could I want to suggest you few interestring issues or tips.
    Maybe you could write next articles referring to this article.
    I wish to learn even more things about it!

    my web pabe ... Herve leger printed Bandage dreѕs (jeonsoccer.com)

    ردحذف
  2. І aoways used to stuhdy piece of writing iin neaѕ papers but now as I am a user of net so ffrom now I am usiոg
    net for posts, thanks to web.

    Also visіt my weƅ boog - Herve Leger Bandage Dress

    ردحذف
  3. Great post! We will be linking to this particularly great content
    on our website. Keep up the good writing.

    Look into my blog Chicken coop express

    ردحذف