أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الأربعاء، يونيو 24، 2026

بيان نقدي: في هجاء التعليم المعماري وتزييف الممارسة في ليبيا

جمال الهمالي اللافي

إن الموازنة بين منجز العمارة الليبية المعاصرة وإرث فضاءاتها التقليدية الأصيلة لا تفضي فقط إلى رصد تراجع جمالي، بل تكشف عن فجوة معرفية وجودية وقطيعة مهنية حادة. إن هذه الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لبيئة تعليمية وأكاديمية مفرغة من شروط التأهيل الحقيقي، وممارسة ميدانية مختطفة لصالح شبكات من المصالح البيروقراطية والطفيلية.

أولاً: البنية المعرفية المأزومة (تزييف التكوين الأكاديمي)

تكمن أولى حلقات التجهيل الممنهج داخل أسوار الأكاديميا المعمارية؛ حيث يقود العملية التعليمية جيل من الأكاديميين المفرغين من التجربة الميدانية الفعلية والوعي بأصول الصنعة وفلسفة المواد وطرق الإنشاء. لقد استُبدلت المعرفة الحية المتصلة بموقع البناء برصيد من النظريات المستوردة والمناهج التغريبية الهجينة التي عجزت عن التوطن في التربة المحلية أو الاستجابة لمتطلبات البيئة والمجتمع المعاش.

وتتجلى معالم هذا المأزق الأكاديمي في الآتي:

1.   الانفصال عن الواقع المادي: تحول التعليم المعماري من ممارسة حية ترتكز على فهم سلوك المواد وفيزياء البناء إلى تمرين شكلي ومرئي مجرد .

2.   عقم أدوات القياس والتقييم: عجز المنظومة عن التمييز بين الطالب الذي يمتلك وعياً نقدياً ورؤية أصيلة، وذلك الذي يبحر في التلقين ويستجيب آلياً لمتطلبات المنهج الجوفاء للحصول على درجات شكلية.

3.   أكذوبة الأقدمية الأكاديمية: تكريس "الأقدمية الزمنية" كمعيار وحيد للترقي والتوجيه، في غياب تام لأي منجز مهني ملموس أو إضافة معرفية حقيقية للمجال، مما جعل القيادة الفكرية للمؤسسات التعليمية تقع في أيدي النخب الأكثر جهلاً بأصول الممارسة العملية.

ثانياً: تفكيك الداء (التشظي المعرفي وسرقة السيادة الميدانية)

إن التشوه الذي يصيب الطالب على مقاعد الدراسة يتغذى على تقسيم جائر وهندسة معرفية مشوهة تفصل بين "التصميم المعماري" و"الحساب الإنشائي والمدني". هذا التشظي يتصادم جذرياً مع جوهر التعليم المعماري تاريخياً، والذي قام دوماً على تلاحم الفكرة التصميمية مع إمكانية تحققها المادي والإنشائي في عقل المصمم.

وامتد هذا الانفصام ليعيد تشكيل المشهد الميداني على النحو التالي:

·         تسيّد المقاول البيروقراطي: تحول مفهوم "المقاول" في الواقع المحلي من مهندس ممارس يمتلك أصول الصنعة إلى "وسيط إداري ومالي عابر" يقتصر دوره على التوجيه السطحي وإدارة العمالة الوافدة دون أي عمق فني أو معرفي.

·     الخصاء المهني للمعماري: بدلاً من تأهيل المعماري ليكون القائد الفعلي للموقع (على غرار المعلم البنّاء تاريخياً)، تم تهميشه وتحويله إلى مصمم ورقي أو متفرج معزول عن الميدان، لتنتقل السيادة والقرار الفني لـ "سماسرة التنفيذ" الذين يستمدون نفوذهم من غياب التمكين الأكاديمي والميداني للمعماري الجديد.

ثالثاً: التشوّه السوسيولوجي والبيروقراطي (من الفضاء الخلاق إلى دكاكين التعطيل)

إن غياب التأهيل الميداني أنتج ظاهرة اجتماعية معقدة؛ إذ تعج أقسام العمارة بآلاف الخريجين (وبالأخص من العناصر النسائية) وسط غياب كلي لآليات التدريب والتأهيل العملي المتناسب مع قسوة المواقع وظروفها اللوجستية والاجتماعية في ليبيا. والنتيجة الطبيعية هي اختفاء الغالبية العظمى من هذه الكفاءات خلف جدران المنازل أو في ركود الوظائف المكتبية الحكومية، مع استثناءات نادرة جداً كسرن هذا الطوق الميداني.

هذا التضخم العددي غير المؤهل ميدانياً أنتج ما يمكن تسميته بـ "المعماري البيروقراطي"؛ حيث يتحول لقب "المهندس المعماري" من رخصة للممارسة والابتكار إلى مجرد وجاهة اجتماعية ونياشين فارغة تُعلق على الصدور. وتكمن الفاجعة في الآتي:

1.   التعويض السلبي عن العجز الفني: يتحول هؤلاء الخريجون في أروقة المؤسسات والوزارات الحكومية إلى قوى معطلة؛ فيمارسون وصاية إدارية جاهلة تعرقل معاملات المعماري الممارس الحقيقي وتصادر جهده.

2.   مأسسة الفساد والجهل المهني: يغدو هؤلاء البيروقراطيون حراساً لبوابة المصالح الشخصية، يبتزون الممارسين الفعليين، ويطالبون بالرشاوى لتمرير المعاملات الواجبة قانوناً، ويتلاعبون بالعقود والمناقصات بجهل مهني صريح وفساد أخلاقي مستشرٍ، للتعويض النفسي والوظيفي عن عجزهم وفشلهم الميداني الحقيقي.

رابعاً: ستون عاماً من التيه وحقيقة "اللاحل"

إن الحقيقة الصادمة والوحيدة التي تقتضيها النزاهة النقدية هي الجهر بأننا اليوم -وبعد مرور قرابة ستين عاماً على تأسيس أول قسم للعمارة في ليبيا عام 1969- نقف أمام مهنة لا وجود حقيقي لها على أرض الواقع.

إن العقود الستة الماضية لم تؤسس لمدرسة معمارية وطنية متلاحمة مع تربتها وسياقها الاقتصادي والاجتماعي، بل أنتجت "بنية موازية" من الجهل الأكاديمي والبيروقراطي المحمي بقوة القانون والسلطة الإدارية والوجاهة الاجتماعية المزيفة.

وبناءً عليه، فإن الحديث عن "مواثيق إصلاحية"، أو "تعديلات مناهج طفيفة"، أو "حلول رقعية تجميلية" في ظل هذه المنظومة هو ضرب من الوهم والتواطؤ غير المباشر مع مسببي الفاجعة؛ إذ لا يمكن ترميم بنية نخر فيها الفساد الأكاديمي والإداري حتى النخاع.

إن التشخيص الصادق يفرض علينا إعلان الصدمة الكبرى: لا حلول ممكنة ما دامت هذه البنية الطفيلية والبيروقراطية هي المهيمنة على المشهد. إن الإقرار بموت المهنة الفعلي وتحللها تحت وطأة القيادات العبثية هو نقطة الصفر الحقيقية لأي وعي نقدي شريف؛ فالغاية هنا ليست تقديم مسكنات واهية لوضع مستعصٍ، بل إعلان النعي الصريح، لعل هذا الغضب الواعي يدفع جيلاً جديداً لإدراك أن انبعاث المعمار الليبي لن يبدأ برتق الأنقاض، بل بسقوطها التام والبدء مجدداً من الأرض الصلبة للميدان الحقيقي.

الخميس، يونيو 18، 2026

زيف الشكل وزيف القول: تعرية النفاق في التعليم المعماري


جمال الهمالي اللافي

حين يُلزم حامل الدكتوراه طلابه بنماذج شكلانية مغتربة لا تمتّ لواقعهم بصلة، فإنه يعيد إنتاج أزمة اغترابه الشخصي؛ إذ يمارس اليوم كأكاديمي ذات الاستعراض البصري الممجوج الذي نشأ عليه منذ مشاريعه الدراسية الأولى. والمفارقة الصارخة تكمن في انفصام خطابه؛ فبينما تنبري مقالاته لنقد التشويه العمراني في مدننا، تفضح تصاميمه وممارساته انغماسه في هذا التشويه ذاته! وحين يسعفه الذكاء الاصطناعي اليوم بصياغة تنظيرٍ منمق لا يؤمن بمضمونه، يكتمل مشهد الزيف المزدوج: زيفٌ في الفراغ وزيفٌ في الكلمة، لينطبق عليه قول المولى عز وجل: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} سورة آل عمران، الآية 167.

يزيد الأمر خطورة حين يكتفي بالتهجم على زملائه المعماريين، نافياً عنهم أي محاولة اجتهادية حقيقية، دون أن يستثني -من باب الإنصاف والموضوعية- تلك الاجتهادات الصادقة لبعض زملائه الذين احترموا بيئتهم، وأنتجوا عمارة تحترم المكان وتتصالح معه، ولا تتعالى عليه بصروح مشوهة تبتغي الاستعراض الفج على حساب صياغة بيئة جمالية منسجمة مع محيطها العمراني. إن هذا السلوك الإقصائي المتجاهل لشواهد معمارية قائمة بذاتها على الأرض لم يعد حالة فردية عابرة، بل غدا ظاهرة أكاديمية مكررة، يحاول فيها بعض حاملي الألقاب احتكار الحقيقة عبر تسفيه وإنكار أي منجز معماري حقيقي يُبنى خارج أسوار مكاتبهم العاجية. هنا يصبح الخطاب المعماري أداة إقصاء، لا أداة بناء، ويغدو مجرد محاولة لإثبات وجود في مكان لفظه منذ البداية لغثاثة منطق صاحبه وتشوه منهجه. إن هذا الصنيع ليس مجرد انحراف في الطرح المعماري، بل هو تشويه منهجي لعقلية الطلاب؛ إذ يستغل هؤلاء موقعهم الأكاديمي الذي منحتهم إياه تلك الدرجات العلمية ليمارسوا عقدة الفصام بين بريق اللقب الأكاديمي والعجز المهني عن مجاراة أقرانهم على أرض الواقع، أو يمارسون دوراً تعجيزياً يوهم طلابهم بأن ترسيخ الهوية لا يتعدى حدود التنظير، بينما يفرض الواقع عليهم الاغتراب كشرط لا بد منه لخوض معترك الممارسة المهنية بنجاح ودون عقبات.

إن المعماري الذي لا يكلّف نفسه عناء ملاءمة مشروعه مع بيئته، ولا يقرأ ذاكرة المكان، ولا يلتفت إلى هوية الناس، إنما يعلن عملياً أنه خارج السياق، وأنه يفتقر إلى أخلاق المهنة وروحها. وما يقدمه ليس سوى مزيد من التشويه الذي يضاعف قبح المدن ويعمّق اغترابها عن أهلها.

ذلك هو الخواء المهني الذي لا يملك من العمارة سوى قشورها الشكلية، ولا من النقد سوى خطابه الفارغ، ولا من المسؤولية العلمية سوى ادعائها الزائف. إنها سقطة فكرية وأخلاقية كبرى، لا تليق بمن اؤتمن على رسالة التنوير والمعرفة... فخان عهدها.

الأربعاء، يونيو 17، 2026

تساؤلات ومكاشفات حول السكن والإسكان في ليبيا: من النمطية الجاهزة إلى المسؤولية الأخلاقية

 

جمال الهمالي اللافي

يُعدّ السكن البوتقة التي تحتضن الإنسان منذ ولادته وحتى مماته، مما يستدعي دائماً طرح تساؤلات عميقة حول حقيقة ماهيته؛ وفي مقدمتها: كيف تتوزع فراغاته؟ وما طبيعة علاقته بالمحيط الخارجي وبمن يسكنه؟

ولكن، قبل أن نُسائل المعماري عن دوره الفردي، علينا أولاً مكاشفة الواقع بوقائعه المؤسساتية، والتقنية، والثقافية التي صاغت هذا المشهد المأزوم:

1.      غياب الدولة واختزال السكن في "المصرف والنموذج المتكرر" (امتهان الكرامة الإنسانية)

لقد شهدنا غياباً شبه تام للدور الرعائي والتنموي الحقيقي للدولة في تحمل مسؤولياتها المباشرة تجاه المواطن الليبي لتوفير السكن الملائم. وبدلاً من وضع استراتيجيات إسكانية شاملة تدرس جغرافية البلاد وتنوعها الثقافي، اكتفت الدولة بتأسيس "مصرف الادخار والاستثمار العقاري" كأداة وحيدة لإدارة الأزمة؛ فانحصر دوره العملي في تمويل وبناء عمارات سكنية تعتمد "النموذج المتكرر" للوحدة السكنية.

وحتى حين اتجهت الحلول لبناء مساكن منفردة من دورين، سقطت في ذات الفخ؛ حيث أُعيد تكرار ذات النمط الموحد والمعلب. إن خطورة هذه النماذج المستنسخة لا تكمن فقط في افتقارها لدراسة حقيقية تبحث في احتياجات العائلة الليبية، بل في الفلسفة الدونية الكامنة وراءها؛ إذ يتعاطى هذا النموذج التقييسي مع الإنسان بآلية مادية جافة لا تخرجه عن كونه كائناً بيولوجياً يُجمع في وحدات متكررة أشبه بحظائر المواشي وأقفاص الحيوانات، بلا أدنى اعتبار لكرامته وخصوصيته الفردية.

إن تغليب البعد الاقتصادي الضيق على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية هو الذي حوّل هذه البيئات السكنية الرتيبة إلى بؤر للظلم الاجتماعي، والانحرافات السلوكية، ونمو الجريمة؛ إذ كُرّست معادلة جائرة تمنح المترفين حق السكن المرفه، وتفرض على محدودي الدخل الرضوخ لحلول تسلبهم آدميتهم. واليوم، تكتمل هذه المأساة بارتفاع تكلفة هذه الشقق السكنية في عمارات تفتقر لأبسط المواصفات الفنية والجمالية، لتصطف في مجمعات رتيبة تفتقر للبنية التحتية والخدمات الأساسية، وتُقدّم للمواطن المنهك كحل وحيد لا بديل عنه.

2.      هندسة "الراحة المكتبية" وغياب التكوين المعماري

إن تغلغل هذه النمطية يعود في كثير من الأحيان إلى إسناد مهام التصميم الحياتي المعقد لمهندسين قد يفتقرون أصلاً للتكوين الأكاديمي والفكري المتخصص في الهندسة المعمارية. وبدلاً من أن تُصمم الفضاءات لتلبي الاحتياجات النفسية واليومية للمواطن الليبي، تُركت صياغة حياة الناس لحسابات القدرة الضيقة والوقت المحدود؛ بهدف التخلص السريع من عبء التصميم والركون إلى "الراحة المكتبية" التي تفضل تكرار الجاهز والممل على عناء البحث والابتكار الإنساني.

3.      دكتاتورية الخرسانة والطوب الإسمنتي (مفارقة التقوقع والاحتكار الصناعي)

وتكتمل هذه الحلقة المفرغة عند الجانب التقني والإنشائي؛ حيث استسلمت أقسام الهندسة المدنية والمهندسون الإنشائيون لحلول تقليدية مكررة تعتمد بالكامل على الهيكل الإنشائي المرتكز على الخرسانة المسلحة والطوب الإسمنتي كخيار وحيد لا شريك له. هذا التمترس خلف مادة واحدة دون التفكير في بدائل محلية وبيئية ترتبت عليه مساوئ وخيمة؛ صحية ونفسية على القاطنين، ومناخية لعدم ملاءمة هذه المواد للحرارة والرطوبة، واقتصادية أرهقت كاهل المواطن والدولة على حد سواء في ظل غياب العزل الحراري والاعتماد المفرط على الطاقة والتهوية الاصطناعية.

إن هذا الدفاع المستميت عن الخرسانة والطوب الإسمنتي ليس قدراً تقنياً لا فكاك منه، بل هو حالة تقوقع فكري ونفسي تشترك فيها التخصصات الإنشائية والمواطن الليبي على حد سواء. وتتجلى المأساة في مستويين:

·     الأول؛ فصام الممارسة التراثية: ففي مدن تاريخية عريقة كـ "غدامس"، لا يزال البنّاء المحلي يتعامل ببراعة مع قوالب الطين المجفف في أعمال ترميم وصيانة المدينة القديمة، بينما يسقط نفس المواطن والمصمم في فخ الخوف والتردد عند التفكير في بناء مساكنهم المعاصرة بذات المادة الصديقة للبيئة، فيهربون هلعاً نحو رداءة الطوب الإسمنتي الحار صيفاً والبارد رطوبةً في الشتاء.

·     الثاني؛ احتكار البدائل الجاهزة وتدميرها: إن الادعاء بغياب البدائل المصنعة محلياً تدحظه الشواهد؛ فليبيا كانت تمتلك تجارب صناعية رائدة كـ "مصنع الطوب الرملي في سبها" الذي توقف وقُفل قسراً بعد التعدي عليه إثر أحداث فبراير 2011، ليظل "مصنع الطوب الرملي الجيري في منطقة سيدي السايح" يتيماً يصارع في سوق احتكاري مغلق. هذا الاحتكار حوّل البدائل البيئية الممتازة إلى سلع باهظة الثمن تفوق قدرة المواطن الشرائية، مما عمق أزمة الخيارات الإنشائية.

إن استسلام المهندس والمواطن لواقع الاحتكار وغياب كود العزل الحراري الإلزامي هو الذي يكرس دكتاتورية الإسمنت، بينما تزخر دول الجوار والعالم بحلول وتقنيات بيئية محلية يسيرة قادرة على كسر هذا الطوق الإنشائي لو وُجدت الإرادة المهنية والبحثية الحقيقية.

4.      الاستلاب البصري وتقصير الإعلام: تزييف نموذج السكن المثالي ومفارقة "العلب الزجاجية المغلقة"

ولا تكتمل هذه المكاشفة دون الالتفات إلى الدور الخطير الذي لعبه الإعلام والدراما في تزييف وتوجيه الوعي الجمالي والسكني للمواطن الليبي. فمن جهة أولى، ساهم الترويج المكثف للمسلسلات الوافدة (كالتركية والخليجية) في غرس صورة ذهنية مشوهة عن نموذج "السكن المرفه والمثالي"؛ وهو نموذج مادي مغترب تغلغل كـ "ثقافة غالبة" في وعي المجتمع، يقوم على الفلل الزجاجية والقصور الحداثية المفتوحة.

والمأساة هنا تكمن في المفارقة السلوكية الفاضحة لهذا النمط داخل واقعنا؛ إذ لا ينطلق هذا الإقبال الجارف من رغبة حقيقية في الانفتاح على الضوء والشمس والاتصال بالطبيعة، بل هو مجرد جريمة استلاب بصري وركض محموم خلف "الوجاهة الاجتماعية والفخر بالتقليد والافتخار الأجوف". ويتجلى فصام هذه الممارسة في أن أصحاب هذه الفلل الزجاجية يسارعون - فور السكن فيها - إلى إغلاق نوافذها الضخمة بشكل دائم ومطبق، بالستائر الثقيلة والستائر المعدنية، خوفاً وتلافياً لتلصص الجيران والمارة؛ ليتحول المسكن الزجاجي إلى قبو معتم ومغلق لا تدخله شمس ولا هواء. أما الحديقة والمسطحات الخضراء التي صُممت لربطه بالطبيعة، فسرعان ما تذبل وتموت شجيرات الزينة القليلة فيها تحت وطأة الجفاف والحرارة، لتلتهم الكتلة الخرسانية الصامتة والمحمية بالأسوار الشاهقة كامل قطعة الأرض، معلنة انتصار الخرسانة والتقليد ووهم الحداثة الهجينة.

ومن جهة ثانية، سقطت الدراما الليبية المحلية في فصام بصري وتنميط بصري جائر؛ إذ دأبت على تصوير حياة الأثرياء والشخصيات الناجحة داخل فيلات فارهة على النمط الحداثي الهجين، في حين ركنت لتصوير حياة البسطاء والفقراء حصراً داخل أزقة وحواشين "المدينة القديمة" في بيوت يهيمن عليها مظهر البؤس والفقر والقباحة. هذا التنميط المشوه ربط- بغير وعي- بين تراثنا المعماري العريق والأصيل (الذي يحمل في حقيقته أعمق الحلول البيئية والاجتماعية) وبين التخلف والضيق، مما ولد لدى المواطن الليبي نفوراً لا شعورياً من أسلوب عيشه الأصيل وهويته المكانية، ودفعه للركض خلف أنماط مغتربة ومنافقة لا تشبهه ولا تلبي احتياجاته.

5.      تساؤلات المصارحة وتوزيع المسؤوليات (تفكيك ثقافة التهرب)

أمام هذا التوصيف السابق، يغدو لزاماً علينا تفكيك دائرة التهرب الجماعي التي تحكم هذا المشهد. ففي ليبيا اليوم، ركن كل طرف في هذه المنظومة إلى حججٍ جاهزة تبرر تصرفه الفردي وتخليه عن أمانته المهنية والأخلاقية؛ فالمشرّع والمخطط يختبئان وراء غياب الميزانيات والظروف الاستثنائية، والمعماري يستسلم بحجة "الزبون عاوز كده" ورغبته في التخلص من عبء الابتكار، والإنشائي يركن إلى ما تدرب عليه دون عناء البحث عن بدائل، والمواطن يذعن ويحور عشوائياً تحت وطأة غلاء العقارات وسيطرة السماسرة، بينما الإعلام وصنّاع المحتوى يبررون استلابهم بالبحث عما يطلبه المشاهد والربح السريع.

هذا الادعاء المستمر بـ «أنني لستُ مسؤولاً عن شيء، وأنني مجرد منفذ لمصالح ضيقة أو لإملاءات الآخرين» هو الذي يقف حائلاً أمام أي تطور مكاني أو إنساني. لذلك، فإن المسؤولية ليست تائهة أو مشتتة، بل هي موزعة بالعدل والمهنية على كل من يملك سلطة القرار أو المعرفة:

·     فلو طرحنا التساؤل على كل معماري ليبيٍّ، مستحضرين مسيرته المهنية وتراكم خبرته؛ فما هو منطلقه التصميمي الحقيقي؟ وكيف يتجاوز قوالب "الراحة المكتبية" وتبريراتها الواهية ليحقق الملاءمة الحقيقية؟ إن هذا المنطلق لا يجب أن ينبع من "تصورات وهمية ومغتربة" في عقل المعماري لما يفترض أن يكون عليه المسكن المعاصر، بل يجب أن يتجه مباشرة نحو استلهام ذكي وإبداعي من النماذج التاريخية لكل بيئة عمرانية ليبية قائمة تزخر بإرث أصيل. ويتطلب هذا دراسة عميقة لخصائص هذا الإرث: المعمارية، العمرانية, البيئية، الاقتصادية، الفراغية، والاجتماعية، إلى جانب مواد البناء المحلية ومعالجاتها البيئية الفطرية. ومن هنا فقط، ستأتي الحلول السكنية متنوعة بتنوع جغرافيتنا الممتدة، رافضة لغة "النموذج المتكرر" الموحد الذي يُفرض قسراً على الساحل والجبل والجنوب دون احترام للظروف الفريدة التي شكلت هذا التنوع الثقافي والمناخي.

·     ولو وجهنا التساؤل ذاته للمواطن الليبيّ؛ بصفته المستهلك النهائي وصاحب الحق الأصيل؛ كيف يمكنه أن يتحرر من الصورة النمطية التي فرضتها عليه شاشات التلفاز، ويرفض الاستسلام لنماذج سكنية تُفرض عليه ليعيد صياغة وعيه الفراغي والجمالي؟ إننا ندرك تماماً وطأة الظروف الاقتصادية الشرسة، وسيطرة سماسرة العقارات، وشروط التمويل الضيقة التي تفرض على ذوي الدخل المحدود رضوخاً عمرانياً وتجبرهم على حلول عقارية تسلبهم خياراتهم الفردية وآدميتهم. ومع ذلك، فإن الاستسلام لمخالب هذه السوق المتوحشة يغذيه مباشرة تشتت الوعي المجتمعي وصمته; فالوعي الجماعي هو ما يحدد في النهاية توجهات السوق، والمستثمر العقاري لا يتورط في تشييد هذه "العلب الخرسانية" والاتجار بها إلا عندما يضمن وجود مجتمع يتقبلها ويستهلكها مستسلماً. إن مجتمعنا المعاصر يتأرجح بين "مغترب مقلد" يركض خلف المظاهر، و"لاهٍ منهك" يرضى بما يملى عليه؛ وهذا الفصام هو الذي يمنح الاحتكار شرعيته. من هنا، لا يغدو رفع الوعي الفراغي ترفاً جمالياً معلقاً بالملاءة المالية، بل هو سلاح مقاومة مجتمعية واعية وأداة لرفض القبح وكسر طوق السماسرة لانتزاع حق السكن الإنساني والعيش الكريم.

·     بل كيف نلزم بقية التخصصات الحيوية بمسؤولياتهم؟ من مصممي الفراغات الداخلية لتجاوز الجدران الصامتة، إلى موردي ومصنعي مواد البناء لابتكار وتوفير بدائل بيئية محلية تكسر احتكار الطوب والخرسانة وتناسب مناخنا المتنوع.

في وقتٍ يتساءل فيه المجتمع الليبي بمرارة: «أين الإسكان منا؟»؛ لم يعد مقبولاً تبرئة أي طرف تحت أي مبرر مصلحي أو مادي. إن على كل متداخل في هذه المنظومة أن يقف وقفة مصارحة حقيقية مع ذاته ليعيد صياغة التزاماته تجاه هذا الوطن وأهله.

إن رسالة إعمار الأرض وصناعة المسكن تتجاوز حدود الرسم المكتبي وحسابات المكسب المالي المباشر؛ فـ «كلكم راعٍ كلكم مسؤول عن رعيته»، والتصميم وإدارة الفراغ أمانة إنسانية ووطنية وشرعية مشتركة في عنق الجميع.

الثلاثاء، يونيو 16، 2026

تبادل الخبرات: درس معماري من الماضي للمستقبل

 

جمال الهمالي اللافي

قصتي مع زميلي في الجامعة، وتصوره الخاطئ عن غياب "أسطوات" العمارة المحلية، هي خير مثال على الأثر المدمر لتجاهل الخبرات السابقة والمعاصرة. ففي بداية الثمانينات، وبقسم العمارة والتخطيط العمراني في مادة التصميم المعماري (1)، أقنعني زميلي بأن الأقواس المعمارية المحلية لم يعد في ليبيا من يتقن تنفيذها لأن "الأسطوات ماتوا جميعاً منذ زمن طويل".

هذه المعلومة المغلوطة حرمتني لسنوات من فرصة التعرف على قامات مثل الأسطى محمد العماري والأسطى صالح الحمال، ممن كانوا حينها في أوج عطائهم وقدرتهم على ممارسة المهنة كمقاولين. لقد فاتتني فرصة لا تعوض للنهل من خبرتهم وتجربتهم الغنية، فقط لأن زميلاً "أماتهم في ذهني وهم أحياء".

تأثير تسفيه الخبرات على الهوية المعمارية

إن ظاهرة تسفيه جهود أهل الاختصاص وإنكار وجودهم ليست حكراً على مجال العمارة، بل هي ثقافة متغلغلة تعوق التراكم المعرفي والخبرات العملية في ليبيا.

عندما نُقلل من شأن المعماريين والحرفيين المهرة الذين صاغوا هويتنا المعمارية، فإننا لا نخسر جزءاً من تراثنا فحسب، بل نعجز عن تأسيس عمارة حديثة تقوم على أسس متينة من الخبرة المحلية الأصيلة.

دور الإعلام في طمس المعرفة

يتفاقم هذا الأثر السلبي عندما يتبنى الإعلام سياسة "إبراز الغث وطمس الثمين". فبدلاً من تسليط الضوء على المعماريين المخضرمين، وأساتذة التخطيط، والأسطوات المهرة، يركز الإعلام على قضايا هامشية أو شخصيات لا تضيف قيمة حقيقية للمشهد الثقافي في عمومه، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة:

·         خلق قدوات زائفة:  حيث يبرز السطحيون كنجوم، بينما يُغيب الخبراء الحقيقيون في الظل.

·         تسطيح الوعي العام : فيفقد المجتمع القدرة على تقدير القيمة الحقيقية للعمل المعماري المتقن والجهد الفكري وراءه.

·         اندثار التراث المعماري : فبغياب التوثيق والنشر، تضيع إنجازات الأجيال تدريجياً في طي النسيان.

نداء لبناء الجسور بين الأجيال

إن تفويتي لفرصة التعرف المبكر على الأستاذ الفاضل محمد رجب فرنكة، وغيره من أساطين البناء والمؤرخين، يجب أن يكون جرس إنذار لنا جميعاً.

·     إلى الأكاديميين والممارسين:  ما الذي يضيركم لو عرّفتم طلابكم وموظفيكم بالخبرات المهنية الفاعلة على الساحة المعمارية الليبية؟ إن الإشارة إلى جهود الزملاء السابقين والمعاصرين ليست مجرد التزام مهني، بل هي واجب أخلاقي يثري المشهد ويخلق بيئة من الاحترام والتقدير المتبادل.

إن الهدف الأسمى هو مدّ جسور التواصل لتبادل الخبرات، وهو ما يحقق مكاسب متكاملة لجميع الأطراف:

1.   للأجيال الجديدة:  يتعلمون قيمة الوفاء لمن بنى أساس المهنة، ويكتسبون المعرفة العملية الحية التي لا توفرها الكتب، مما يسرع نضجهم المهني ويجنبهم تكرار الأخطاء.

2.      لأهل الخبرة : يشعرون بالتقدير والاعتراف بعطائهم، ويجدون الفرصة لنقل علمهم وصون حرفتهم من الزوال لضمان استمراريتها.

3.      للمجتمع والوطن ككل : يتم الحفاظ على التراث المعرفي من الاندثار، وينمو قطاع العمارة نمواً سليماً يرتكز على التراكم والخبرة.

بهذا نؤدي الأمانة، ونساهم في تداول المعرفة، ليس في العمارة وحدها بل في كل التخصصات. إنها دعوتي الصادقة لبناء جسور تواصل متينة تضمن لليبيا استمراريتها الحضارية وتطورها المعماري.

الاثنين، يونيو 15، 2026

سراب القبول: حين يغترب نبض المبدع

 

جمال الهمالي اللافي

ما الذي يعنيه أن ترتهن روحك وتُعلق قلبك بكامل نبضه؟ الأمر أعمق بكثير مما قد يتبادر إلى الأذهان. يبدأ التيه حينما ينشغل قلب المعماري، أو الفنان التشكيلي، أو الأديب، بعطشٍ خفيٍّ لأن ترى أعماله النور تحت سماء الغرباء؛ أن تُشيّد معمارك على أراضيهم، أو تتسول لوحاتك جدران متاحفهم، أو تُترجم عصارة فكرك لِتُتلى بألسنتهم، باحثاً عن تصفيق نقادهم. حين يتحول هذا الشغف إلى هوسٍ مرضيّ وتعلقٍ يسلب اللبّ، فاعلم أنك انزلقت بملء إرادتك في هاوية تتلاشى فيها هويتك وتتبخر قيمتك.

في قاع هذه الهاوية، تتشوه العقيدة وتُمسخ الفطرة دون أن تدري؛ إذ تختلط النوايا، ويتحول محراب الإبداع الذي كان يُبتغى به وجه الله، إلى مسرحٍ تُستجدى فيه مرضاة خلقه. تنحدر الروح في سعيها المحموم لتفصيل الإبداع على مقاس معاييرهم وقيمهم، مُستبدلةً يقين الإيمان بوهم القبول.

وما أشد إهدار القيمة الإنسانية حين تُعلق احترامك لذاتك على مشنقة الرضا الغربي. يصبح تقييمك لنفسك أسيراً لنظرتهم، فإن رضوا ارتفعت، وإن أشاحوا بوجوههم سقطت. إنه ارتهانٌ يُورث الروح نظرة دونية، تظل كظلٍّ ثقيل يرافقك في كل تفاصيل حياتك، لتنسى أن الإبداع كرامة وحرية، لا قيدٌ يُكبلنا بنظرة الآخر.

إن اللهاث وراء سراب الشهرة خلف الحدود يسرق من المبدع لذة الرضا، ليصبح نتاجه الفني محض سلعة تنتظر ختم الجودة من عيونٍ غريبة، بدلاً من أن يكون تدفقاً حراً للعبقرية.

ولا ننكر هنا ذلك الوجع المحلي المرير؛ حيث يُمارس الإقصاء المتعمد بحق المبدع الليبي من قِبل بعض القائمين على مؤسساتنا. فحين تشرع متاحفنا، كمتحف السرايا الحمراء، أبواب صالاتها لأعمال تشكيلية وافدة في تجاهل صارخ لأبناء الأرض، فإنها تبعث برسالة مجحفة وقاسية مفادها: "لن نكلف أنفسنا الالتفات إليكم مهما بلغتم من إبداع، وستبقى جدراننا حكراً على غيركم". وهو جرح غائر، ومحاولة صريحة لكسر الأقلام وطمس الهوية.

ولا يقتصر هذا الإقصاء على لوحة الفنان فحسب؛ بل يمتد لينخر جسد العمارة والتشييد حين ترتهن مشاريع الوطن لشركات أجنبية، ويُضيّق الخناق على المهندس والمعماري الليبي، ليُهَمَّش ويصبح مجرد مشاهد عابر يرقب صروحاً تنهض وتتسع على أرضه؛ صروحاً لا يد له في إرساء دعائمها، ولا قلم في رسم ملامحها، ولم تمر خطوطها عبر خلايا فكره، ولم يلامس بهاءها ورصانة إبداعه.

أما الكاتب والأديب، فقد استدرجه هذا اللهاث ليمسخ فضاءاته الروائية، ويشوه نقاء حبره وحكاياته بحشوها بغثاثات وسقطات قيم الآخرين الدخيلة، تملقاً لذائقتهم وطمعاً في أن يحظى بجوائزهم وتكريماتهم.

ولكن، رغم قسوة هذا الإقصاء ومرارته، اغرس جذور كرامتك في أرضك، وحارب لتفرض وجودك حيث نبتت هويتك. فأن تقف شامخاً في وطنك، محارباً لإثبات ذاتك، لهو أشرف من مطاردة سراب القبول في صحاري الغرباء، وأكرم من العيش في أحلام يقظةٍ تُنسيك من أنت وإلى أين تنتمي.

السبت، يونيو 13، 2026

قيمة الجهد وضمان الاستثمار

جمال الهمالي اللافي

في عالم العمارة والبناء، لا وجود لشيء "رخيص" أو "بخس الثمن" إذا ما بُذل فيه جهد حقيقي؛ فكري، مالي، عضلي، ونفسي. القيمة ترتبط طردياً بالجهد، ومحاولة الالتفاف على هذه المعادلة الطبيعية ليست إلا سعياً للحصول على الجودة دون دفع استحقاقها العادل.

أنا لا أدخل في مساومات من هذا النوع، وليست هذه منهجيتي في العمل.

لذا، دعنا نختصر الطريق والوقت ونضع النقاط على الحروف بوضوح تام: إن كلفة مشاريعي مرتفعة.. سواء في مرحلة الدراسة والخريطة المعمارية، أم في تكاليف التنفيذ على أرض الواقع.

هذه حقيقة مهنية أقررها بثقة؛ فالخبرة الاستثنائية والجودة المطلقة لهما استحقاق مالي واضح.

ولكن، إليك المفارقة المهنية الحقيقية التي يغفل عنها الكثيرون: مشاريعي بمقارنتها بتكلفة غيرها على المدى الطويل، هي الأوفر والأقل كلفة على الإطلاق. كيف؟

معظم الناس يصرفون مئات الآلاف على غير هدى، فقط ليجعلوا مشاريعهم "تبدو" فخمة من خلال ارتفاعات ضخمة ومواد باهظة الثمن دون دراسة حقيقية، ليكتشفوا في النهاية أنهم يعيشون في مساحات غير مريحة، بميزانيات مستنزفة بالكامل، وأخطاء تنفيذية كارثية.

معي، أنت تدفع مقابل معادلة هندسية رصينة تضمن لك:

1.      دراسة معمارية عميقة وتفصيلية:  تفصل كل شبر على مقاس راحتك النفسية والجسدية كمستعمل (وليس مجرد واجهة جميلة خاوية).

2.   إدارة مالية ذكية ومدروسة:  تضمن وضع كل قرش في مكانه الصحيح بلا هدر، وتحميك من صرف أموالك على مظاهر مبالغ فيها لا طائل منها.

3.      التزام مطلق بالجودة وضمانات حقيقية : تحميك من عشوائية التنفيذ وكوارث الصيانة المستقبلية التي تكلف أضعاف ما تدفعه الآن.

المعادلة واضحة وصريحة:

·     إذا كان هدفك الأساسي هو البحث عن التصميم الأرخص في السوق، أو تبحث عن المساومة وتقليل قيمة الجهد الفكري لتوفير بعض المال.. فأنا لست الخيار المناسب لك، وهناك الكثير في السوق ممن يقدمون ذلك.

·     أما إذا كنت تبحث عن استثمار ذكي يحمي أموالك على المدى الطويل، وعن راحة بال حقيقية، وعن تصميم مدروس يحترم ميزانيتك ويمنع العشوائية.. فمرحباً بك في مساحتي.

أنا أقدر جهدي الفكري والبدني والذهني بما يستحقه من ثمن. ومن أراد استثماراً حقيقياً يعرف أين يجدني.

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...