أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الأربعاء، أبريل 10، 2024

ما الفرق بين المُبدع والمُبتدع

 


جمال اللافي

المبدع، يتواصل مع موروثه المعماري، يدرسه، يتفحصه، يتمعن فيه، يتعاطى معه بموضوعية ومنهجية علمية، يطرح تساؤلاته ويبحث عن إجاباتها الشافية:

·        لما هو كذلك، ما هي المؤثرات والعوامل التي شكلت صورته النهائية، ليصل إلينا على هذا الحال؟

·        ما أوجه الاختلاف عن غيره من الحضارات المجاورة والبعيدة وما هي مبرراته؟

·        ما الذي يمكنني الاستفادة منه واستخلاصه من دراسة هذا الموروث؟

·   أين مكامن القوة فيه التي يمكن استثمارها وإعادة توظيفها، وأين هي مكامن القصور التي يجب تجاهلها وإهمال التعاطي معها في منتوجنا المعماري المعاصر؟

·        هل هو قابل لإعادة الإحياء والتجديد، أم هو حبيس زمنه الذي مضى؟

·        من يمتلك الحق في القطيعة مع الموروث الثقافي، هل هو المعماري أو المثقف أو الدولة أم المجتمع؟

·        على أي اساس يتم اتخاذ مثل هذا القرار وعلى ماذا يستند من مبررات منطقية؟

·   هل القرار سليم أم هو قرار يستعجل النتائج طلباً لراحة البال من مسؤولية الالتزام تجاه هذا الموروث، أم هو انسياق وراء مؤثرات خارجية تمتلك القدرة على فرض هيمنتها؟

هو الذي يحلل الحاضر من منظور معطيات الواقع واحتياجات المجتمع الروحية والنفسية ومتطلباته المادية، والظروف التي تحكمه سياسياً واقتصادياً، يتدارس قيم المجتمع والمؤثرات المناخية وجغرافية المكان، يحترم التنوع العمراني والمعماري الذي يصبغ كل بيئة بهويتها المتفردة.

وهو الذي يعمل للمستقبل منطلقاً من النتائج المنهجية التي وصل إليها، فيعالج المُشكل، ويُرمم ما تهدم من قيم المجتمع قبل المعمار، ويصلح المُتعطل، ويستغنى عن القاصر، ويرفض الدخيل باستيعاب الفوارق، ويفهم أسباب الاختلاف ودوافعه المنطقية والمؤثرات المحيطة به.

المبتدع، هو المُغتر بما أوصله إليه منهجه الدراسي المغترب عن واقعه، المتصادم مع قيم المجتمع، المعادي لموروثه المعماري. المكتفي به دون مراجعة أو تمحيص أو بحث منهجي في دوافع هذا التغريب ومآلاته عليه وعلى موروثه المعماري، فاتخذ عن جهل وقصور في الإدراك مع التغريب موقف التغريب للمجتمع الذي ينتمي إليه ويحمل مسؤولية الحفاظ على مقومات هويته وعوامل نهضته.

هو المنعزل عن واقعه في قوقعة الأوهام بالتميز عن الأقران والإتيان بالجديد المُخالف، الفاقد لبوصلة التوجه في مساره، الهائم في سراب الثقافات الدخيلة، المتواصل معها، المُقلد لها، اللاهث وراء كل صرعة جديدة، دون تبصّر في عواقبها الوخيمة.  

وهو المتدثر بالأهواء، التائه في مسيره، المتخبط في قراره، المنكفي على حصيلة جهله، المكتفي بالقشور، المتبجح في تبرير تقصيره بنسبة القصور إلى موروثه المعماري.

المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية