أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) سورة الرعد، آية 17

السبت، فبراير 18، 2012

تأملات في المعمار


الإسلام وعمارة الأرض



جمال الهمالي اللافي



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{ خَلَقَ الإِنسَانَ , عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}- سورة الرحمن


رغم تراجع المسلمين عن الإسهام في صياغة الحضارة الإنسانية المعاصرة، إلاّ أن الإسلام كدين سماوي لا يزال يقدم نفسه- منذ بزوغ فجره على الإنسانية جمعاء- على أنه دين عبادة ومنهج حياة ، كتب انطلاقته الأولى مع بداية الخلق ونزول آدم أبو البشر عليه السلام إلى الأرض محملاً بجميع المعارف والعلوم التي تستوجبها قضية عمارة الأرض وإرساء دعائم العبودية لله الواحد القهار: 
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)}- سورة البقرة.

وازداد تعمق وفهم البشرية ووعيها للكثير من الأمور المرتبطة ببيئتها عبر عدة مراحل من التطور التدريجي، الذي لم يكن من قبيل الصدفة التي نادى بها " داروين" عبر نظريته" النشوء والارتقاء"، كما أنها لم تكن مبنية على تراكم الخبرات البشرية- كما يشيع علماء الاجتماع في الغرب وتلامذتهم المتغرّبون-، وإنما هي نقلات نوعية حققتها البشرية من خلال سلسلة متواصلة من الرسل والأنبياء، الذين جاؤوا ليحققوا غايتين:
الأولى: وهي الأهم تصحيح الإختلال في عقيدة البشر والدعوة لتوحيد الخالق وأحقيته بالعبادة.
الثانية: استكمال مراحل عمارة الأرض، وبناء العلاقة المتوازنة بين الإنسان ومحيطه البيئي.

{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61)}- سورة هود.

وسنسوق هنا بعضاً من هذه النقلات النوعية التي تمت على يد هؤلاء الأنبياء والرسل عليهم السلام- بدءا من آدم أبو البشر عليه السلام وانتهاء بخاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم- من خلال ما ورد ذكره في الكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه( القرآن الكريم)، ونلفت النظر هنا إلى أن هذه الأشياء لم يكن لها أصل أو وجود قبل أن يأتي بها هؤلاء الانبياء والرسل عليهم السلام:

1.     دفن الموتى/
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثـْـمِي وَإِثـْـمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ(29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ(31)}- سورة المائدة

2.     سفينة نوح/
{ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)}- سورة هود.

3.     بناء البيوت بالحجر/
{ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين( 96 )}- سورة آل عمران.

4.     تأسيس علم نظم الإنشاءات في المباني/
{ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم( 127 )}- سورة البقرة.

5.     بناء القصور وصناعة الزجاج والغوص في البحار/
{ قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين( 44 )}- سورة النمل.

{ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ( 35 ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ (37)}- سورة ص.

" أي أن صناعة البناء وصناعة الزجاج والغوص في البحار لاستخراج اللؤلؤ ليست اكتشاف إنساني بل هي من مهارات الجن التي تمّ توصيلها كخبرة للبشر بعد ذلك عن طريق نبي الله سليمان عليه السلام".

6.     تأثيث البيوت وبناء الحصون وصناعة الملابس/
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}- سورة النحل.

7.     صناعة الحديد/
{  وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11)}- سورة سبأ.

{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)}- سورة الحديد.

8.     الاقتصاد/
{ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)}- سورة يوسف.

9.     صناعة السدود/
{ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)}- سورة الكهف.


الإسلام والعمران/
إدراك حقيقة أن رسالة الإسلام هي امتداد طبيعي لباقي الرسالات السماوية التي سبقته، ومكملة لها. كذلك الإقرار بإسهام الرسالات السماوية في إرساء دعائم الحضارة الإنسانية على وجه الأرض، سيقود إلى فهم وتبيان العلاقة بين الإسلام كرسالة سماوية وما أنتجته الحضارة الإنسانية في مجملها وما أنتجته في مجال العمران تحديداً، من خلال استعراض موقفين أعتقد أنهما يشكلان نقاط مرجعية لكل ما بعدهما من مواقف وأحداث في التاريخ الإسلامي:

الموقف الأول/ مرتبط بقصة سفّانة بنت حاتم الطائي حين مر عليها رسول صلى الله عليه وسلم وهي في السبي، فقامت إليه، وكانت امرأة ذات وقار وعقل، وقالت له:
« يا محمد أرأيت أن تخلي عنا، ولا تشمت بنا أحياء من العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيىء، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق». ثمّ قال:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". (صححه الألباني في الصحيحة).

حديث شريف، يرسي منهجا في كيفية التعاطي مع الآخر المختلف عنّا والمغاير لنا في منهجه وعقيدته، كما يؤسس لكيفية احتوائه، وذلك باحترام ما يملكه من قيم لا تتعارض مع الإسلام في شئ.

أما الموقف الثاني/ فيتعلق بوصية الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه التي ألقاها في توديع جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما المتوجه إلى مؤتة للثأر لمقتل الصحابة على يد الروم، حيث قال:
(يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم اللّه عليها. وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقاً. اندفعوا باسم اللّه).

ستة مبادئ استخلصها أول خليفة لرسول الله  صلى الله عليه وسلم، من حديث ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق):
1.  النهي عن الخيانة  والغدر لما فيهما من نقيصة وتضييع للأمانات بين الناس، وهدر لحقوق الآخرين، ونقض للمواثيق والعهود، وفقدان الثقة بين الناس.
2.     الابتعاد عن الغلو لما فيه من تكلف وتشديد على النفس، وتنفيرها من قبول الدعوة.
3.  عدم قطع النخيل أو حرقه أو قطع الأشجار المثمرة ( رفض سياسة الأرض المحروقة التي تعتمدها الجيوش الصهيونية والصليبية والماجوسية). وعدم ذبح المواشي والأبقار أو الإبل إلاّ لضرورة الأكل.
4.  عدم إفزاع الآمنين أو ترويعهم من العبّاد والناسكين المنقطعين للعبادة، ولا شأن لهم بالحروب . وعدم تبرير هدم دور العبادة المتعلقة بالأديان الأخرى (اليهود والنصارى فقط) لأي سبب كان. (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256))- سورة البقرة.
5.  قبول ما عند الآخر من اختلاف لا يتعارض بالضرورة مع ما أحل الله من ألوان الطيبات( أكل، ملابس، فنون وعمارة، ثقافة، علم، سلوكيات وعادات، مكارم الأخلاق) ، وذكر اسم الله على كل شئ.
6.  التفكير يجب أن يتجه تحديدا لمقاتلة المحاربين الذين أعدوا عدة القتال للصد عن تبليغ دعوة  التوحيد، وإيصالها للناس أجمعين. والنهي عن التمثيل بالقتلى في المعارك، لما ينم عنه من قسوة في القلب وتشفي وانتقام لا مبرر له، يفسد الغاية الأسمى من هذه الفتوحات. كذلك عدم التعرض للأطفال والشيوخ والنساء، لأنهم غير قادرين على القتال وعاجزون عن الدفاع عن أنفسهم.

بفهم الصحابة، رضوان الله عليهم جميعا، لهذين الموقفين وأبعادهما الأخلاقية استنبطت جيوش الفاتحين من الصحابة والتابعين خطاباً حضارياً تأسس منهجه على مجموعة من المبادئ، التي شملت كل مناحي الحياة، يستمد منطلقه من كتاب الله وسنة نبيه، والذي تجسد في كلمة الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه، لمّا دخل على ملك الروم: "إن الله بعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" .وبه حملوا مشعل الحضارة إلى كافة أرجاء المعمورة:
  • خطابا ينبني على الصدق والوضوح وبساطة الطرح.
  • خطابا ينبني على الأمانة وحفظ العهود والمواثيق.
  • خطابا ينبني على الإنصاف ويستوعب الآخر برحمته وسماحته وعدله.
  • خطابا غير إقصائي ولا استعلائي، يقبل الآخر كما هو، ولا يملي عليه ما يجب أن يكونه.
  • خطابا يحترم معتقد الآخر ويستوعب ثقافته وقيمه ومنجزاته.
  • خطابا يقدم حلولا للمعضلات والإشكاليات التي تواجه البشرية جمعاء.
  • خطابا تفاعليا يقبل مثلما يعطي ويحترم تنوع التجارب والخبرات السابقة.
  • خطابا لا يتعارض مع السنن الكونية، بل يتواصل معها ويدعمها، ويعيد تسخيرها لما فيه خير البشرية.
  • خطاباً ينبنى على عمارة الأرض وليس السعي في خرابها، ويصون مقومات البيئة الطبيعية ولا يتعدى عليها، ويأخذ منها على قدر، بلا إفراط أو تفريط. كما ينبني على الاستعمار( من العمار) وليس الاستدمار( من الدمار).
  • خطابا منفتحا على كل مباهج وطيبات الحياة وألوانها ما لم يكن محرما بالضرورة لفساد منبته أو تحقيق ضرره على النفس والمجتمع.

ومن هذه المبادئ يمكن فهم الخطاب الحضاري الإسلامي من مسألة عمارة الأرض، فالمسلمون من خلال استيعابهم للسنن الكونية والخبرات الإنسانية المتعاقبة- التي هي نتاج رسالات سماوية سابقة- عند تعاطيهم مع البيئة الطبيعية واستيعابهم للحلول المختلفة، لم يكونوا  بحاجة لتفكيك أي نسيج من أنسجة المجتمعات التي دخلوها فاتحين، فلم يتعرضوا لا للنسيج الاجتماعي ولا الثقافي ولا العمراني ولا الاقتصادي ولا العقائدي( اليهود والنصارى) ولا النفسي بسوء.

فالرسالة الأولى الصادرة عن نبي الأمة تدعو للإتمام وليس للإحلال، وتدعو للتعاطي مع كل ما يمر بالمسلمين في مسيرتهم الحضارية من منطلق التغيير للأفضل وعلى قدر الحاجة، واستكمال النقص ومعالجة القصور. وهذا ما جعلهم يقدّرون ما وجدوا الناس عليه، فأبقوا على ما هو قائم ولا يحتاج للإصلاح وانصرفوا لإصلاح ما عجز الناس عن فهمه واستيعابه. كما أخذوا عنهم ما ينفعهم وتركوا ما يضرهم أو يتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية السمحاء. وبذلك عمل الإسلام من خلال معتنقيه كبوتقة احتضنت كل الخبرات السابقة وأعادت صياغتها في قوالب جديدة، ومن تمّ إعادة توظيفها بطرق شتى تتماشى مع متطلبات العصر وحاجات الإنسان المتجددة.

وهنا يكمن سر الحضارة الإسلامية التي توجت بميلادها، لمرحلة جديدة أخرجت الانسانية من دهاليز الظلام الذي خيم على الانسانية لعهود طويلة من الجهل وفتحت أمامهم آفاقا جديدة من الفهم والإدراك للكثير من العلوم والمعارف والمعاني وتركت لهم مجالات ينطلقون من خلالها نحو إبداع لم تسبقهم إليه أي حضارة أخرى، مهّد الطريق لعصر النهضة العلمية والصناعية والمعلوماتية في العالم الذي دخلته الفتوحات الإسلامية ومنه إلى أوربا والعالم الجديد.

لم يجعل الله سبحانه وتعالى عملية التطور الحضاري للإنسانية عبر إلهامه للبشر عن طرق الوحي للعقل، بل جعل ذلك يتم عبر الوحي لأنبيائه، فهم من علّم البشر ما يساعدهم على تحسين ظروف معيشتهم  على وجه الأرض، وذلك لأمرين:
أولهما: ليعرف البشر فضل الله عليهم وحاجتهم إليه، فيخلصوا له العبادة وحده.
وثانيها: لعلمه المسبق أن هناك من بني البشر من سيأتي يوماً لينسب الفضل في تطور الإنسانية إلى جهد عقل الإنسان وحده، وينسب بذلك الفضل لغير أهله، فيضل من ورائهم عبادا وتنحرف عقيدتهم من وراء مثل هذه التخاريف والمزاعم.

وبالتالي فإن الدعوات التي تقول بأن الإبداع الإنساني منفصل عن الإسلام كدين وبالتالي تضع الدين في مواجهة العلم، تارة كمتعارض معه، ومناهض له وسداً منيعاً أمام انطلاقته ( كما نادت بذلك النظرية الإلحادية الشيوعية على لسان منظرها ماركس الذي في مقولته المعروفة: الدين أفيون الشعوب)، أو تجعله في موضع العاجز عن مجاراته أو مواكبته تارة أخرى. وهذه مغالطة كبيرة للحقيقة البيّنة، يراد بها من- أدعياء البحث العلمي المنهجي، المبني على قلب الحقائق- نسبة الفضل لغير أهله. وهذا حال من قال ويقول، إنما أوتيته على علم من عندي، ومصيره كمصير سابقيه من أمثال قارون:
" إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين(77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81)"،  سورة القصص.


جماعة الأستاذ، أحمد إمبيص






1.  كان وحيدا يحمل ملامح بلاده، ينتظر المجهول، يداه معقودتان خلف ظهره، مستسلم، لا يقوى على شيء، رغم القوة الكامنة، والنار التي تستعر بداخله، كله إيمان بأن الله واحد.

لا يحب أحداً، ولا يستجدي الحب من أحد، يظهر وكأنه مستغني عن الجميع، وهو في حاجة للجميع، يشاطرهم السؤال دائماً " شن فيه".

أصعب كلمة تستعصى على النطق عند استاذنا المرحوم د. محمد العجيلي حماد رحمه الله رحمة واسعه واسكنه فسيح جناته( شن فيه، شن صار). ورغم ذلك لابد أن يطرح السؤال، ولا ينتظر الإجابة المعروفة سلفاً.

2.  عقد اليدين خلف الظهر تعني الاستسلام لأمر خارج نطاق السيطرة، في الوقت الذي يحمل الجسم همة أكبر وطموح أكبر (ويقول شيابينا يديّا مكتفات) معنوياً.

أما عقد اليدين أمام الجسم فهو وضع استعداد للحركة ورد فعل، وكبت انفعال، وتمعن في الشئ. في المدرسة عندما يكون التلميذ في هذا الوضع، فهذا يعني أنه منتبه وليس مشاغباً( شيطان). أما عند الكبار فهو وضع دال على التفرج دون المشاركة، وفي الحزن ترى أغلب المشيعين للجنائز يأخذون هذا الوضع. أو عندما يجاملك أحدهم ويظهر نفسه أنه يصغى لما تقوله أو ما تعرضه من فكرة. أو عندما تكون في معرض أو متحف وتريد أن تُظهر اهتمامك وفهمك العميق وإعجابك بأعمال أنت لا تفهمها، وليست داخلة ضمن دائرة اهتماماتك أصلاًً .

هذا يجرني الى البحث عن الأقنعة التي يرتديها الأنسان، فمنّا من له قناع واحد، ومنّا من لهُ ألف قناع.


هذا حديث آخر له شجون. 


أحمد إمبيص


الجمعة، فبراير 17، 2012

ماذا بعد ثورة 17 فبراير؟



هل حقا تحررنا وحررنا الوطن؟

الله أكبر ولله الحمد

نحتفل اليوم وفي هذه الجمعة المباركة بالذكرى الأولى لانتصارنا كليبيين على أكبر طواغيت العصر، الذي يمثل امتداداً للطاغوتين فرعون والنمرود. الذين لم أجد بعدهما من يفوقهما طغياناً وكفراً عبر العصور‘ غير هذا الطاغوت المقبور القذافي، ليضاف سجلهما الأسود لسجله الأكثر سواداً، ونسأل الله العلي القدير أن يلحقه بهما في الدرك الأسفل من نار جهنم، ونعود به منها جميعاً. ونساله أن يلحق كل الشهداء الذين تصدوا له ولطغمته الفاسدة بالجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء الأبرار، ويجعلنا جميعا من أهلها.
نهاية طاغوت العصر

وقد أصبح هذا الطاغوت بفضل الله سبحانه وتعالى ماضياً يستدعي من كل من يملّكه، ملك الملوك، ورب الجبارين، أمر الناس في ليبيا، أن يعتبر من نهاية هذا الطاغوت. وأن ينظر لنهايته، كيف يريدها أن تكون، مع أول جلوس له على كرسي القيادة أو الإدارة لأمر من أمور الناس، صغر حجمه أم كبر.

السؤال الذي طرحته في البداية، يستدعي منّا كليبيين أن نمعن النظر في المرحلة القادمة، في كل اختياراتنا. وأن يعي أصحاب العقول الراشدة، مسؤوليتهم التاريخية أمام الأجيال الصاعدة والقادمة. بحيث لا يسمحوا لأمثال هذا الطاغوت، ليس فقط ألاّ يحكموا ليبيا، تحت أي مسمى. بل أيضا أن لا يسمحوا لهم بأن ينبتوا على الأرض الليبية، وأن يبادروا إلى اجتثاث جذورهم قبل أن يشتد عودها وتقوى شوكتها، وتسد منافذ الحياة ومسيرة التقدم علينا وعلى تلك الأجيال الوليدة- التي لا تملك قرارها بيدها اليوم- بل تعتمد بعد الله علينا كي نحسن التعاطي مع هذه المسؤولية، التي سنحاسب عليها أمام التاريخ، وحسابها عند الله أشد، يوم يقوم الأشهاد لرب العالمين. 


تهنئة


بمناسبة حلول الذكرى الأولى لثورة 17 فبراير المباركة، تتقدم (مدونة الميراث) بأحر التهاني، إلى الشعب الليبي والأمة الإسلامية، سائلين المولى عز وجل، أن يعيدها علينا بالخير واليمن والبركة.

مشرف المدونة

الأربعاء، فبراير 15، 2012


التربية الفنية في مدارسنا


الدكتور عياد هاشم

مسكينة هي التربية الفنية في مدارسنا، فهي تتواجد في مرحلة، وتختفي في مرحلة ، وتظهر كاسم ولا تظهر كفعل، يقوم بتدريسها كل من هو حاصل على دبلوم التربية الفنية وما أكثرهم ولكن مع الأسف البعض منهم عنها بعيدون، والقليل منهم حقا يعطونها حقها في الحياة داخل مدارسهم، ويمنحون لها الفرصة في مداعبة أصابع أو أنامل أطفالنا في بعض الأوقات ، فيندفع هؤلاء لأطفال من غمرة الشوق والحب والنشوة ويقوم بهذه العملية التربوية الابتكارية المبدعين المثقفين المتميزين.

مادة التربية الفنية من أهم المواد التي ينبغي أن تعطى للتلاميذ على أدق وأكمل وجه، وهي المفتاح السحري الذي يجهزه المجتمع المتقدم الحريص على تنشئة وتعليم أطفال ممتازين في كل المواد جميعا فهي التي تصنع الطبيب الماهر، والمهندس المبدع والعالم الجليل والمفكر العظيم وغيره... فقد جهل من اعتبر أن التربية الفنية ما هي إلا مادة إضافية ترفيهية زائدة وهي مجرد وقت ترفيه ومادة حرة لتكملة جدول الحصص لا أكثر... نعم هي مادة ترفيهية، ولكنها تنمي الفكر وملكة الشعور في التأمل والخيال والتفكير السليم.

كل العظماء في العالم الذين يظهرون ببن الحين والآخر وبين عصر وآخر هم أصلا كانوا قد نبغوا في تخطيطاتهم الأولية وحصلوا على ممارسات فعلية حرة في التربية الفنية في نقل أفكار خيالهم على نحو مباشر وغير مباشر بواسطة الفن.

رعاية أبنائنا من التلاميذ في الصفوف الأولي في مرحلة التعليم الإلزامي تتطلب ضرورة تكاثف الجهود ولا نأسف أبدا على أموال إضافية في تغطية برنامج تدريبي وتعليمي لنشاط التربية الفنية وتوزيع الجوائز المناسبة للنابغين المبدعين المهتمين بها.

متابعة الموجه التربوي في مجال التربية الفنية في المدارس مسؤولية كبيرة تقع على هذا الأستاذ المربي، وأهمية الأستاذ المتخصص المهتم وإذا ما فشلت هذه الرعاية والمسؤولية فهو جرم وطني لا يستهان به، وخيانة كبرى للوطن والمجتمع بشكل عام ، فالوطن بحاجة إلي تنمية مدارك عقول رجالات المستقبل.

على المسئولين في التربية الفنية بقطاع التعليم أن يراجعوا رأيهم فيما يخص وضع مادة التربية الفنية وإدخالها ضمن المجموع الكلي في التحصيل العلمي للتلميذ خلال السنة الدراسية فبسبب عدم احتساب هذه المادة داخل المجموع صار عدم الاهتمام بها، وأصبح مدرس التربية الفنية أستاذا احتياطيا ليس له احترام في بعض الأحيان .

أخيرا وليس بالآخر ينبغي أن تكون داخل كل مدرسة ورشة عمل للتربية الفنية لمتابعة المبدعين والمتألقين وان يرفض المدرس أن يعامل كموظف إداري وضابط اتصال بالإدارة وحاجب المدير بالخصوص.
علينا أن نبدع ونتقن في عملنا وان نحاسب أنفسنا في كل تخصصاتنا وان نبذل قصارى جهدنا في كل عمل إنساني وطني له مستقبل عظيم لشبابنا ومجتمعنا ككل.

ما هي التربية الفنية؟
التربية الفنية هي تربية النشء الجديد على تعويد التلاميذ على السلوك الحسن وإدراك الجميل. كيف؟

عن طريق الفن، والممارسة الفعلية له بكل معانيها، فتلعب التربية الفنية هنا دورها الكبير والمهم في صقل وتهذيب وتأهيل وإعداد الأجيال المتجددة على العمل الصالح والعمل الاجتماعي المثمر الجاد والعمل الثقافي ، فهي المجال الثقافي الواسع الذي يجد فيها التلميذ مبتغاه في حرية التعبير والفرصة الجيدة في إظهار مواهبه المختلفة وليست الفنون التشكيلية فحسب ، بل قد تتعدى إلي أشياء أخرى وجديدة مثل تعلم السلوك الأخلاقي الذي من شأنه أن ينظم الفرد والجماعة، التعامل الحسن بين الأفراد والمحافظة على مرافق المجتمع ونظافة البيئة وإتباع النظم الصحيحة في الحياة المتحضرة التي يسعي إليها كل إنسان مثقف متعلم وحضاري.

التربية الفنية هي الباب الواسع الذي من خلاله يدخل التلميذ إلي التعلم والتأهيل وإنارة مستقبله وتلمسه مهما كان لهذا التلميذ ميوله واتجاهاته العلمية والأدبية والابتعاد به عن طريق الانجراف المعروفة بكل صوره.

التربية الفنية أيضا تهذيب للنفوس وترتقي بالذوق إلي أحسن ما يمكن الوصول إليه حسب طرق ممارسته للفن والاطلاع عليه، فرصة لتدريب العين على المشاهد البصرية الجميلة، وتعبير حقيقي عن النفس في حرية كاملة داخل المجال الثقافي المهم الذي يضعه له المدرس الفنان الواعي بناءً على مفردات قد أعدها المختصون بالتربية الفنية وعلم النفس والاجتماع.

التربية الفنية تحقق جبهة دفاعية قوية ضد الغزو الثقافي الغربي وغير الغربي الذي بدأت إرهاصاته المباشرة منذ شيوع الاتصالات المرئية السريعة والسهلة ودخول القنوات الإعلامية الفضائية في كل بيت تقريبا.
بتسلح التلميذ بسلاح المعرفة الإنسانية العامة، وبسلاح ثقافة المجتمع الخاصة من خلال الاهتمام بتوجيه الطلاب نحو محاكاة وتأصيل الفنون المميزة من الناحية التاريخية والتراثية بأكثر علمية ومنهجية وفكرية.

فإذا كانت مادة التربية الفنية اليوم تحسب خارج المجموع فإن المهتمين بمستقبل البلاد ورجالاته من المبدعين على مختلف تخصصاتهم سيدركون يوماً أهمية ممارسة الفن للتلاميذ داخل المدارس وتلمس خامات بيئتهم وأهمية البحث العلمي والفكري والجمالي وسيعطون أهمية لهذه المادة التي أصبحت في بعض الأحيان شاذة عن بقية المقررات في كثير من المدارس بكل أسف على الرغم من تدفق المواد الفنية والقرطاسية على بعض المدارس كل عام لاستخدامها في هذا الشأن بكميات هائلة ولكن كلها تضيع هنا و هناك في أخر العام أثناء موسم المعارض الأخيرة التي لا يرى فيها التلاميذ إنتاجهم الحقيقي فيها، وإنما معارض يتدخل فيها أفراد آخرين و من خارج المدرسة في كثير من الأحيان.

الاثنين، فبراير 13، 2012

وجهة نظــــــر




من نحن ؟ وماذا نريد ؟


م. حاتم الشكشوكي


•هل الهدف هو تأسيس الهيئة أم الهدف هو الرقي بالمهنة ؟

أعتقد أن الإجابة عند معظمنا هي ( الرقي بالمهنة، هو الهدف الأساسي، ولكن تأسيس الهيئة هو الوسيلة لتحقيق هذا الهدف).

إذاً السؤال الآن، كيف يتحقق الهدف عن طريق تأسيس الهيئة ؟ أي كيف نستطيع الرقي بمهنة العمارة عن طريق تأسيس هذه الهيئة ؟

من وجهة نظري، ( لكي نرتقي بمهنة ما, يجب أن نرتقي أولاً بمزاوليها).
إذاً كيف تكون الهيئة وسيلة للارتقاء بمستوى المعماريين؟

في تصوري من هنا تكون البداية.
وهذا يتطلب منا وضع خطة وبرنامج لرفع المستوى المهني والعلمي والفني والثقافي للمهندس المعماري من خلال التحاقه بهذه المؤسسة, والاستفادة من كل الخبرات في هذا المجال, حتى تعم الفائدة للجميع, ونحقق بذلك الارتقاء المنشود لمهنة العمارة, وبالتالي نكون قادرين على إعمار بلدنا وخدمة مجتمعنا وتحقيق رسالتنا.

من خلال هذه التساؤلات والتحليلات رأيت أن أطرح الموضوع للمناقشة وتبادل الآراء, ووجدت في ( صفحة الهيئة الليبية للعمارة) الأرض الخصبة لمثل هذه المواضيع والحوارات التي تهمنا جميعا بدون استثناء, وذلك بفضل هذا الجمع الكريم, فالجميل في الأمر أن أعضاء هذه الصفحة متفاوتين في ( الأعمار والمستويات العلمية والثقافية والخبرات والمهارات والقدرات) ولكن يجمعهم حبهم للعمارة وحرصهم عليها.

والدليل على ذلك متابعتهم المستمرة (أو المتقطعة نظرا لانشغال البعض) وحرصهم على معرفة آخر المستجدات ولو بدون تعليق, ومنهم من يقيم في خارج البلد ومنهم من رجع إليها بعد غياب, فلما لا نستفيد من كل هذه الخبرات والقدرات والطاقات والتجارب المختلفة في حوار مثمر نخرج به بتوصيات ومقترحات تفيدنا في تحقيق أهداف الهيئة المنشودة، وذلك من خلال معرفة وجهات نظر أخرى ورؤى مختلفة للموضوع.

كما يهدف هذا الحوار إلى الدفع بكل الأعضاء المبادرين بتأسيس الهيئة إلى التفكير جيداً لتحديد الغاية التي يصبو إليها كل واحد منهم، من خلال مشاركته في التأسيس, ودوره في تحقيق هذه الغاية, فليفكر كل واحد منّا بهدوء وتروي كي نستطيع أن نعرف.... من نحن ؟ وماذا نريد؟


المصدر/ صفحة الهيئة الليبية للعمارة

الأحد، فبراير 12، 2012

خواطر معماري



الجماعة

البدايات في 96

الدافع الرئيسي لرسم هذه الشخصيات، هو الوصول لرسم ملامح الشخصيه الليبية، ورصد أسلوب حياتها وطرق تفكيرها المتنوعة بين:" الخنزرة، الشطارة، الكساد، الفلاحة، التخنيس، التباهي، الوجوه الجميلة، الكالحة، المجهدة، الضائعة، التائهة، الحائرة، الخائفة، السعيدة، العبيطة، المتذاكية، الرزينة، الطائشة.






قال عنها الأستاذ فؤاد الكعبازي:" تنجح هذه الشخصيات عندما تشير على أحدهم وتقول هذا نعرفه زي جارنا، أو هذا يخدم معانا، أو هذا نكرهه، هذا فورتي ".




كما كان الاستاذ علي قانه، يسقط كثيراً من الانطباعات علي الأعمال السابقة للثورة، فيصفها قائلاً:" كل الجماعة في انتظار طويل وممل، كل شخصية تعرف" شن فيه"، ورغم ذلك تسأل، لتجد الإجابة التي تريدها هي، وليست الإجابة الحقيقية الكائنة.





اسم" الجماعة أو جماعتك" اطلقها د. موسى قريفة على هذه المجموعة. وبناءً على طلبه بإطلاق سراح هذه الحماعة، ورغبة الكثيرين قمت بتحرير هذه اللوحات من أسرها.
شن فيه؟


شن فيه، شن صار؟ كرسي للي مش فاهم.

هذه الاعمال تتجاوز في عددها الـ 50 عملاً، منها ما عمره أكثر من 10 سنوات وقدّر لها ان تتحرر مع ثورة 17 فبراير، التي كانت تنتظرها.

هي محاولات للتعبير عن نبض الشارع الليبي، وفكرتها تعتمد على نشر الأعمال وترك التعليق للمشاهد. واستمتع كثيراً عندما تمس هذه الشخصيات شغاف قلوبكم، واستمتع أكثر عندما يوافق التعليق الموقف.

أحمد إمبيص*



الأستاذ/ أحمد إنبيص معماري وفنان تشكيلي، وعضو هيئة تدريس بقسم العمارة والتخطيط العمراني، بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.


رابط التعريف/ http://mirathlibya.blogspot.com/2008/07/blog-post_1969.html

أخبار


اليونسكو: التراث القديم في ليبيا معرض للنهب



باريس (رويترز) - قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) يوم الجمعة أن كنوز ليبيا القديمة سلمت حتى الآن على نحو كبير من الحرب الأهلية لكن مع انهيار حكم " الطاغوت" معمر القذافي يمكن أن تكون عرضة لخطر أكبر من ذي قبل من قبل السارقين والاضطرابات.

وحذرت المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا في مؤتمر حول حماية التراث الثقافي الليبي الوفود من أن فترة عدم الاستقرار التي تمر بها ليبيا يمكن أن تكون نذير خطر للكنوز الليبية مثلما اختفت آلاف القطع التاريخية بعد سقوط صدام حسين في العراق.

وقالت "نعرف تماما أنه في فترة عدم الاستقرار فإن المواقع مهددة بصورة أكبر للنهب" وأضافت أن اليونسكو أنذر تجار الفن والدول المجاورة بأن يكونوا على حذر من التهريب غير الشرعي.
وليبيا التي غزتها معظم الحضارات التي سيطرت على البحر المتوسط غنية بالتراث الذي يشتمل على خمس مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي مثل البقايا الرومانية وموقع لبدة الاثري (لبدة الكبرى) وموقع صبراتة الاثري الذي كان مركزاً تجاريا فينيقيا.

وطبقا لبعثة تقصي حقائق توجهت إلى ليبيا في سبتمبر الماضي لتقييم الضرر الناتج جراء سبعة أشهر من الصراع فإن العديد من الآثار التي يمكن الوصول إليها في الدولة قد نجت من الدبابات، ويعود هذا في جزء منه إلى أن اليونسكو أمد التحالف الذي قاده حلف شمال الأطلسي بإحداثيات جغرافية للمواقع الثقافية الرئيسية.
وقال فرانشيسكو باندارين المدير العام المساعد المكلف بقطاع الثقافة "المخاطر ما تزال موجودة لأن الموقف غير مستقر حتى الآن. وقد رأينا في حالات أخرى مثل العراق أو افغانستان أن (فترة) ما بعد الحرب هي الأخطر. لأنه عندما يكون هناك الكثير من الأسلحة والكثير من القوات المسلحة والكثير من عدم الاستقرار يبدأ النهب".

وفي العراق سرقت آلاف القطع التاريخية بعدما استولت القوات الامريكية على بغداد في 2003 م. وتم استعادة بعضها فيما بعد بمساعدة الشرطة الدولية (الإنتربول).

وحتى الآن فإن ليبيا شهدت عملية سرقة كبرى واحدة فقط وهي سرقة مجموعة تتألف من 8000 عملة معدنية وتحف ثمينة أخرى، وتصف بوكوفا اختفائها بأنه "كارثة طبيعية".
لكن على عكس آثار تونس ومصر التي يزورها ملايين السائحين سنويا فإن الآثار الليبية يراها عدد قليل من الأجانب منذ الانقلاب الذي قام به القذافي في 1969م.



المصدر: منتديات شباب ليبيا - قسم: منتدى ثورة 17 فبراير ثورة ليبيا

بيوت الضواحي والأرياف 2008

مشاريع معمارية

محرك بحث