أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الثلاثاء، نوفمبر 07، 2017

حديث في شجون العمارة الليبية






جمال اللافي

أخواني المعماريين في ليبيا،

حقيقة مرة لايمكن لأحدنا إنكارها، وهي أننا في ليبيا متخلفون معماريا عن العالم المتخلف (العالم الثالث)، فيما يتعلق بالعمارة الليبية المعاصرة، على مستويات عدة ( التنظير، التصميم، التنفيذ، نظم الإنشاء المتطورة، بتقنياتها المتعددة وموادها المتجددة، إلى جانب غياب العمالة الفنية الماهرة المحلية والأجنبية)، فما بالكم بالعالم المتقدم. ولن نشير إلى الفارق الزمني لأنه مؤلم جدا.

لهذا علينا مجبرين- من واقع الظروف التي مرت بها البلاد خلال العقود الأربع الماضية وتمر بها البلاد في وقتنا الراهن- أن نعيد النظر في مستوى التفكير وفي نظرتنا لحاضر ومستقبل العمارة في ليبيا. علينا أن ننظر للواقع المعماري في ليبيا بموضوعية كما هو على حقيقته بكل مآسية. بحيث لا ننساق بعيدا في مجاراتنا لما ينتجة الغرب. فهذا الأمر بعيد المنال في هذه الظروف. وكل استنساخ للمنتج المعماري الغربي يأتي كجنين مشوه، أبله، فاقدا لكل مقومات الحياة. غير قادر على التأقلم مع بيئتنا الاجتماعية والاقتصادية والظروف السياسية التي يحرص فيها ساسة البلاد على أن تستمر وضعية التخلف كما هي عليها، بل وجرها إلى المزيد من التخلف والفوضى.

وحتى تنزاح الغمة عن الوطن... حتى ذلك الحين، علينا كمعماريين أن نكون على قدر كبير من الوعي. وأن نفكر بمسؤولية. فلا نتحدث عن عمارة التفكيك والمودرن وما بعدها وكأننا نمسك بكل مقاليدها. بعض الشعور بالخجل كافي لتصحيح الأوضاع... فلا تتمادوا كما تمادى ساسة البلاد والمتحكمون في اقتصادها.

الأحد، أكتوبر 22، 2017

محاضرة




ينظم فريق دواية محاضرة فنية بعنوان (الـــحـــروفيــــــــــة في الميــــــــــــــزان)، يلقيها الفنان التشكيلي والخطاط/ محمد الخروبي.

وذلك يوم الأربعاء الموافق 2017/10/25 على تمام الساعة الخامسة مساء الى الساعة السادسة مساء ـ بـدار حسن الفقيـــه بالمدينة القديمة.


حضوركم يشرفنا

السبت، أكتوبر 14، 2017

معرض "دواية 2017"



معرض "دواية" لفن الحروفيات 2017

البحث المستمر عن مكامن الجمال من خلال روح الخط والمنظومة الأبجديّة للحروف ( نصا ورمزا )، والتي تعكس رؤية بصرية، تنتقل بالحرف من المصطلح اللغوي إلى جمال الصورة وتجليات المبنى والمعنى معاً، لصناعة اللوحة الفنّيّة الحروفيّة المعاصرة.

المعرض التشكيلي دواية لفن الحروفيات، من السبت 21 أكتوبر إلى الخميس 26 أكتوبر، بدار حسن الفقيه للفنون بالمدينة القديمة طرابلس، عند الساعة 04:30 مساء.

المشاركون:
- رضوان الزناتي
- تقوى برنوسة
- أحمد البارودي
- محمد الخروبي
- أشرف سويسي

معرض ( للّا )



هو تناول للهويّة الطرابلسيّة بجوانبها الثقافيّة والإجتماعيّة, يقام بتاريخ 21/أكتوبر/2017 برواق نُوسْتَالجِيَّا وبتنظيم من أتُلّييه للفنون رسوم الدخول 10 دينار، (نسبة من أرباح المعرض سيتم التبرّع بها للمصابين بمرض السرطان).

السبت، سبتمبر 23، 2017

طرابلس والازدحام- تقرير معد فى سنة 2010م


المعماري/ صالح المزوغى

بالنظر الى مخطط مدينة طرابلس الحضرى و توزيع الطرق فيه لايبدو أن هناك اى مشكلة تسبب الازدحام المقيت الذى نعيشه فيها يوميا ...بل انه لايوجد اى مشكلة من الناحية النظرية على الاطلاق سواء فى توزيع المناطق او تصنيفها أو شبكة الطرق و المواصلات و خطوط المترو ومواقف السيارات وحجم الشوارع وانواعها وتوزيعها داخل المخطط الحضرى لمدينة طرابلس...وهذا يشهد به الكثير من أهل الاختصاص العارفين والمطلعين على مخطط المدينة الحضرى وشهد به الخبير الاسترالى الذى زار مدينة طرابلس مؤخرا وعقد ندوة بخصوص مخطط مدينة طرابلس الحضرى و حضره عدد كبير من المهتمين......هذه المقدمة قد لاتروق للعديد من القارئين لأول وهلة....الا أنها الحقيقة وعلينا أن نعترف بها....لماذا لأننا أتحدث عن المخطط و لان تحدث عن الواقع الذى نعيشه يوميا داخل هذا المخطط....طرابلس مزدحمة جدا جدا وهذا ملموس لكل من يتحرك داخل المدينة....فلماذا هذا التضارب بكون المدينة مخططة بشكل جيد
و متقن وبين الازدحام المرير الذى نعيشه فيها!!؟

النظر الى المخطط لايمكن أن تكون طرابلس مزدحمة من الناحية النظرية الا أنها مزدحمة من الناحية التطبيقية!! هذه ليست فلسفة ..بل أنها الحقيقة...وهذا هو مكمن العلة بين أى نظرية و تطبيقاتها العملية فهناك العديد من النظريات الصحيحة فشلت لأن تطبقاتها خاطئة على أرض الواقع!!
فالمخطط القائم نظريا جيد بل أنه ممتاز الا أن القصور فى فهمه و التأخر فى تطبيقه و تنفيذه هو الذى أوجد هذا الازدحام أينما توجهت داخل المخطط الحضرى للمدينة وهذا راجع هذا لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال
1-       عدم رصف الطرق الفرعية.
2-    وجود أغلب المصالح الحكومية داخل مركز المدينة.
3-     عدم تحديد خطوط خاصة لمرور سيارات الاجرة حاليا
4-    عدم وجود حافلات النقل العام .
5-     الكم الهائل من السيارات الخاصة.

ولنأخذ هذه النقاط واحدة تلو الاخرى لكى تتضح لنا الصورة بشكل أفضل:
1-               عدم رصف الطرق الفرعية:
اذا اتفقنا أن مخطط المدينة جيد وليس به مشاكل تسبب الازدحام فلا شك أن عدم رصف الطرق الفرعية بهذا المخطط وكثرة الاعمال الجارية فى ماهو مرصوف منها هو المسبب الأكبر لهذا الازدحام بل أنه المشكلة الأولى فيه لأن هذه الطرق الفرعية تعمل على امتصاص حركة السيارات التى تتحرك عادة فى الطرق الرئيسية المرتبطة بهذه الطرق الفرعية ...كما أن هذه الطرق الفرعية هى صمام الامان فى حال حدوث الحرائق او كوارث داخل المدينة لحركة السيارات و الاليات غير المتوقعة فى كثير من الحالات الاستثنائية.

2-               وجود أغلب المصالح الحكومية داخل مركز المدينة:
لاشك أن وجود المصالح الحكومية داخل مركز المدينة يشكل عبئا و ثقلا اضافيا يزيد من حركة السيارات وازدحامها و توقفها فى الشوارع المخصصة لحركة السيارات وليس لتوقفها فيها لأن الذين يقصدون هذه المصالح عادة مايتحركون بسيارت خاصة من مصلحة حكومية ما الى مصلحة حكومية أخرى ولايستخدمون سيارات الاجرة كما أن عدم توفر مواقف سيارات خاصة لهذه المصالح الحكومية مسبب رئيسى فى هذا الازدحام وعليه فان المصالح الحكومية للدولة والمؤسسات الادارية العامة للدولة يفترض أن تكون فى منطقة مركزية خاصة بها بحيث تقلل من تحرك قاصديها و المتنقلين بينها بالسير على الاقدام بدل السيارات و لايشترط أن تكون داخل مخطط المدينة الحضرى.

3-               عدم تحديد خطوط خاصة لمرور سيارات الاجرة حاليا:
فى حالات الازدحام الاستثنائية فى كثير من مدن العالم تحدد خطوط معينة لسيارات الاجرة داخل مركز المدينة بحيث يحدد شارع واحد على الاقل يصب الحركة الى داخل مركز المدينة وشارع آخر يفرغ الحركة منها...وفى حال وجود هذه المقترحات من الوحدات المختصة بشرطة مرور السيارات فان هذا سيقلل من وجود السيارات الخاصة بشكل كبير كما انه يسهل حركة دخول وخروج سيارات الاجرة كما أن سلاسة الحركة الناتجة عنه سيقلل من التعريفة التى يطلبونها من الركاب.

4-               عدم وجود حافلات النقل العام :
لا شك أن اختفاء حافلات النقل العام هو من اغرب مانلاحظه فى مدينة طرابلس منذ بداية الثمانينات من القرنالماضى وهذا الاختفاء لازال مستمرا ولايعرف بالتحديد سبب الغاء شركة النقل العام داخل المدينة كما لا يعرف بالتحديد من هو صاحب الاختصاص بارجاعها من جديد. شركة النقل العام داخل المدينة من الأمور الحضارية المفترض وجودها بشكل ميسر و مسهل خاصة للطلبة و أصحاب الدخول المتواضعة كما أن وجود حافلات النقل العام يخفف العبء على سيارات الاجرة الخفيفة و الخاصة على حد سواء و يقلل من مستخدمى السيارات الخاصة داخل شوارع المدينة فى الخطوط التى تمر بها حافلات النقل العام.

5-               الكم الهائل من السيارات الخاصة:
ان الكم الهائل من السيارات الخاصة هو المسبب الظاهر فى حركة الازدحام فى داخل مدينة طرابلس منذ عقدين من الزمن وهذا المسبب الظاهر يمكن أن يختفى بسولة فى حال التعامل مع الاسباب السالفة الذكر بشكل عملى فمن المعروف ان استخدام السيارة الخاصة فى التنقل اليومى يقلل من عمرها الافتراضى كما انه يعرضها للاصطدام والحوادث والسرقة يوميا وتسبب لسائقها القلق والاضطراب الا أن عدم وجود النقل العام وعدم فاعلية سيارات الاجرة وغلاء تعريفة سيارات الاجرة الخاصة بالنسبة للاستخدام اليومى كان السبب الأكبر فى رغبة الكثيرين لاقتناء سيارة خاصة يتحرك بها و المدقق فى عدد الافراد فى السيارة الواحدة اثناء الازدحام الشديد يلاحظ أنه شخص واحد فقط أى أن كل سيارة خاصة تحمل شخصا واحدا فقط أثناء الازدحام الشديد فى المدينة....كما أن المتفحص لأرقام السيارات الخاصة فى مدينة طرابلس قد وصل الى 700.000 سيارة خاصة و 120.000 سيارة نقل و40.000 سيارة أجرة ناهيك عن السيارات التى تحمل أرقام شعبيات أخرى تدخل المدينة يوميا من مصراتة وزليطن و الخمس و ترهونة و غريان و الجفارة و الزاوية و صرمان و صبراته والعجيلات و التى يدخل منها عدد هائلا من السيارات و الشاحنات لايقل عن 100.000سيارة الى داخل المدينة وحتى ان افترضنا أن 70% من كل هذه الاعداد هو قيد الاستخدام حاليا فان هناك أكثر 700.000 سيارة وآالية تتحرك داخل مدينة طرابلس التى يقدر عدد سكانها حاليا بثلاثة ملايين نسمة يضاف اليهم أعداد العمالة الوافدة بشكل غير قانونى وغير مسجل مع اعداد المواطنين القادمين من الدواخل يوميا الى طرابلس برا و جوا المر الذى يجعل أكثر من نصف سكان ليبيا فى داخل مدينة واحدة و هكذا تصنف العاصمة الاكثر ازدحاما فى العالم نسبة الى عدد سكان البلاد.

لاشك ان هناك أسباب اخرى لم يرد ذكرها فى هذه المقالة المتواضعة هى أيضا تمثل سببا من اسباب الازدحام فى مدينة طرابلس كعدم تنفيذ مخططات الترام و المترو المفترض تشغيلها فى بداية التسعينيات من القرن الماضى والتى لم يشرع فيها الى الآن.... كما أن تأخر تنفيذ مخطط الطريق الدائرى الثالث الجاهز منذ سنة 1976 الى الان أى منذ 35 سنة كان سببا رئيسيا هو الآخر فى تقطع أوصال هذه المدينة الشريطية و تشتت خارطة تحرك مستخدمى السيارات داخل المدينة خاصة بعد ان اقتلعت حاليا أغلب طرقها المتبقية فقط ليتم رصفها من جديد و بشكل أكثر سوأ من ذى قبل وبشكل بطىء جدا بحيث صار سببا هو الآخر فى زيادة الازدحام الذى صار صفة لازمة لمدينة طرابلس ذات المخطط الرائع نظريا و الذى سيظل ينتظر من يطبقه بشكل ليس بسرعة بالغة ولكن بشكل صحيح.


الجمعة، سبتمبر 22، 2017

وظيفة الفن في تجميل الحياة*




الكاتب أحمد إبراهيم الفقيه

ذات ندوة ثقافية في مطلع السبعينات ، حضرها الادباء والفنانون والاعلاميون، لمناقشة مندوب من مجلس قيادة الثورة لشرح السياسة الجديدة في مجالا ت الاعلام والثقافة، ولامر ما سهى هذا المسئول القيادي ان يشير الى موضوع الفنون التشكيلية وما احتوته الخطة الجديدة من اهتمام بها، فتصدى له بغضب وحماس الفنان التشكيلي المعروف الاستاذ طاهر المغربي متسائلا عن فحوى سياسة الدولة في هذا المجال، مستنكرا على هذا الرجل القيادي ان ينسى الفنون التشكيلية قائلا له ان الفنون التشكيلية ان كنت لا تعلم ايها السيد الوزير، تدخل في كل منحى من مناحي الحياة ، فهذه القاعة التي تجلس فيها هي فنون تشكيلية وهذه الطاولة التي تجلس اليها والكرسي الذي تجلس فوقه هما فنون تشكيلية وهذه البذلة العسكرية التي ترتديها برتبها ونجومها هي فنون تشكيلية، وهذه الساعة التي في معصمك فنون تشكيلية ، وهذه السيارة التي اقلتك الى هذا المكان فنون تشكيلية، والبيت التي تسكن فيه، وغرفة النوم التي تنام بها والسرير الذي تنام فوقه، والصحن االذي تأكل فيه طعامك هوفنون تشكيلية، ومضى يعدد له مظاهر الحياة التي يحياها والتي رافقته كما رافقت أي انسان منذ طفولته هي انواع من الفنون التشكيلية من المهد الذي تهدهده فيه امه، الى التابوت الذي سينقل فيه عندما يموت الى متواه الاخير، واللحد الذي ستوضع فيه عظامه بعد عمر طويل كلها فنون تشكيلية ، وليس مجرد اللوحة التي يراها معلقة على الجدار او الصورة التي يراها مرسومة في صحيفة او مجلة، الى حد صار معه الرجل يرجو الفنان الكبير ان يتقبل عذره لانه ما جاء الى هذا المكان الا للحديث عن الخطوط العريضة لسياسة وزارته في هذه المجالات تاركا التفاصيل لاهل الاختصاص، قائلا للاستاذ الطاهر المغربي، بعد ان فتش بين اوراقه، ان وزارته لم تهمل الفنون التشكيلية بدليل ان هناك دائرة اسمها دائرة الفنون التشكيلية وان هناك ايضا ناديا للرسامين يستطيع ان يذهب السيد الطاهر لرئيس هذه الدائرة ورئيس هذا النادي ليشرحا له السياسة الجديدة الخاصة بهذا المجال فكانت المفارقة التي جاءت على لسان الفنان الطاهر المغربي، في رده على هذا المسئول انه "انا يا سيادة الوزير هو رئيس دائرة الفنون التشكيلية وانا هورئيس نادي الرسامين"، لم يكن الفنان الطاهر المغربي معنيا في هذه المواجهة بينه وبين الوزير، بفلسفة الفن بقدر ما كان معنيا باظهار اهمية الفن في الحياة وضرورة اهتمام الحكومة الثورية في ذلك الوقت به ضمن اهتمامها بتطوير الوان الفن الاخرى، دون ان نحتاج هنا الى ان نقول ان هذه الالوان من الفن مجتمعة تشترك في الاهداف ولاغراض، اذ ان مهمتها دائما هي تجميل الحياة ، وجعلها اكثر احتمالا او كما يقول نيتشه " تبرير الوجود كواقع جمالي" بل هو يطالبه بان يفاجئنا دائما ويخلق بدائل لوجودنا، ويحمله مسئولية اقناعنا بالعيش في المستقبل. اما هيجل فهو الذي يقول في كتابه حول علم الجمال، بان جمال الفنون يرافق الانسان في حياته صديقا وفيا ليجعل لحظات وجوده اكثر لطفا وفرحا.

وعودة الى كلام فناننا الكبيرالطاهر المغربي، فان الفن بالصورة التي ذكرها ليس مجرد محطات في حياة الانسان يقف عندها للراحة والترويح ، كما يقف المسافر في البرية في يوم قائظ تحت ظل شجرة ،يجاور نبعا او بئرا، وانما صار الفن هو النهر الذي يعوم فيه الانسان او يمتطى قاربه ويتهادي فوق امواجه، ويصدق هذا اليوم اكثر من أي يوم مضي، بانفجار ثورة الاتصالات والسماوات المفتوحة والقنوات التي تصل لالاف المحطات يتلقاها المشاهد في بيته وشبكة الانترنت بامكانياتها الهائلة ، لتجعل الفن الذي تنقله هذه الوسائط باللون والصوت والصورة، جماليات التشكيل والتصويروالتلوين، مع فنون الموسيقى والغناء والرقص والاستعراض وفنون القول والحوار والتمثيل والاخراج، كل ذلك يجعل الفنون، تشكيلية او غير تشكيلية، جزءا من الحياة اليومية للانسان باكثر مما قال الفنان طاهر المغربي منذ اكثر من ثلاثين عاما مضت ، فهل هذا الكم الهائل، الذي يجعل الفن في حياتنا جزءا من العادة والروتين يشكل تقوية للفن ، ام انه يضعفه ويصنع منه صورة باهتة بعيدة عن تلك المنابع القوية العميقة التي صنعت امجاد الرسم والموسقى والمسرح، عندما كان الناس يذهبون الى هذه الفنون، ويجعلونه احتفالا في احياتهم وهم يرتادون المعارض والمتاحف وقاعات العرض المسرحي والموسيقى، لمشاهدة الاصل لا الصورة المأخوذة عن صورة، هل الفن يتقدم ، ومعه تتقدم البشرية ، ام ان ما يحدث مع هذا الكم الهائل والسيل الهادر هو العكس ، لا ادري ، ولكن كل هذا لا ينفي الحقيقة الثابتة والدائمة لتلك الكلمات الجميلة التي شهدتها قاعة مجلس الامة القديمة على لسان فنان ينتصر للفن والفنانين في مواجهة وزير صار يبحلق في قبة المبني وينقل بصره بينها وبين البذلة التي يرتديها مندهشا من ان هذه القبة وهذه الاعمدة وهذه البذلة التي يرتديها، هي فنون تشكيلية ، فاجاه كلام الفنان ، فصار حاله كحال المثري النبيل في مسرحية موليير عندما رقص ذلك الغني الجديد اندهاشا وهو يسمع من احد المعلمين ان ما يقوله من كلام عادي هو ما تسميه كتب الادب النثر .


* ورقة القاها الكاتب في ندوة فكرية حول اعمال الفنان التشكيلي الراحل الطاهر المغربي مساء الثلاثاء الماضي بدار الفنون والتي نظمتها الجمعية الليبية للاداب والفنون .


المصدر: صفحة الجمعية الليبية للآداب والفنون على الفيسبوك


المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية