القنصلية الفرنسية


" دار حسن الفقيه حسن للفنون حاليا"
بمدينة إطرابلس القديمة


بدأت العلاقات الدبلوماسية بين ايالة طرابلس وفرنسا سنة  1630م في  عهد الوالي  محمد الساقزلي  وأرسلت فرنسا ممثلا تجاريا لها في  طرابلس ثم وصل القنصل الفرنسي  ( آيتان ) الذي  يعتبر أول قنصل لفرنسا وأصبح هذا البيت أول مبنى تشغله القنصلية الفرنسية. 

يقع مبنى القنصلية الفرنسية بالشمال   الشرقي  للمدينة القديمة أطرابلس وبالقرب من الميناء القديم  . ويطل المبنى على أهم المباني  المعالم التاريخية بالمدينة القديمة آلا وهو القوس الروماني  المعروف بقوس ماركوس أوريليوس وبالقرب من جامع مصطفى قرجي  التاريخي  ،  كما  يقع وسط أغلب القنصليات الأوربية المعتمدة أثناء الفترة التركية في  ليبيا  ( 1551م - 1911م  ).

ومن الناحية المعمارية  يمثل مبنى القنصلية الفرنسية معمار منطقة حوض البحرالمتوسط   وهو مزيج من التأثيرات العربية الأندلسية والمسيحية الأوربية، فيعتبر فناء المبنى ظاهرة معمارية عربية أما بالنسبة لمدخل القنصلية فهو رحب وأما بالنسبة للحجرات فتمثل المعمار الأندلسي  خصوصا في  الطابق الأرضي  .
إن تعامد السلم الرئيسي  على فناء المبنى  يعطي  وجاهة وطابعا رسميا للمبنى، أما بالنسبة للبلاطات الموجودة بفناء المبنى فتتمثل في  الزخارف والنقوش العربية الإسلامية المتأثرة بالزخارف السائدة في  جزر البحر الأبيض المتوسط  ،  وبالنسبة لفتحات النوافذ الخارجية فهي  ظاهرة سائدة في  المباني  التي  تعود في  فن عمارتها إلى عمارة البحر الأبيض المتوسط  ،  كما توجد حديقة ملحقة بمبنى القنصلية وهي  ظاهرة  غير معتادة في  بقية المباني  داخل حرم المدينة القديمة إطرابلس . ملحق بالمبنى العديد من المرافق كانت سكنا للعاملين الفرنسيين أثناء استغلال المبنى كقنصلية  ،كما أن المبنى  يوجد به إسطبل للخيول ويقع مجاورا للحديقة وتم تشييده بطريقة العقود العربية الإسلامية .
إن إطلالة المبنى في  جملته على ميناء طرابلس القديم سهل عملية المراقبة لحركة الميناء البحري  أثناء الفترة التركية حيث لعبت المدينة دورا بحريا مهما في  تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط  .
والجدير بالذكر أنه قد انتهت وظيفة المبنى كقنصلية لحكومة فرنسا بطرابلس عقب نهاية الحرب العالمية الثانية سنة  1943م  ،حينها باع الفرنسيون المبنى لأحد السكان الوطنيين بعدها أستغل المبنى كسكن العزاب في  فترات وقبل الشروع في صيانته وترميمه كان مستغلا كسكن للبحارة وخلال هذه الفترات تعرض المبنى إلى الكثير من الإهمال .

وفي  إطار أهداف مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة أطرابلس   سابقا  ،  جهاز إدارة المدن التاريخية حاليا   الرامية إلى إعادة تأهيل المباني  التاريخية قام بترميم وصيانة مبنى القنصلية الفرنسية لإعادة توظيفه خلال الفترة من الفاتح 1993م حتى الفاتح  2001 م  ،  ليكون دارا للفنون تحت اسم  ( دار حسن الفقيه حسن للفنون وفي  شرح مختصر عن محتويات الدار تتكون من  :-
1- مكتب القنصل الفرنسي  يقصده كافة السياح والزوار للقنصلية وذلك للدلالة على استخدامات المبنى في  الفترة السابقة  .
2- مكتبة متخصصة في  الفنون وتنقسم إلى  :-
§   أ - مكتبة سمعية وبصرية وتضم كافة الأشرطة السمعية والبصرية والاسطوانات والأقراص المدمجة والشرائح موثق بها كافة البرامج والأنشطة الثقافية والمعارض الفنية والمهرجانات التي  أقيمت بالدار وخارجها .
§   ب - مكتبة مقروءة وتضم ما  يزيد على  2500 عنوان باللغة العربية في  كافة مجالات الفنون والعمارة،  وكذلك على  500 عنوان بلغات أجنبية مختلفة في  نفس التخصص .
3- قاعة العرض وتختص بالعروض المرئية والفنون التشكيلية  ( لوحات فنية  –عروض الصور الضوئية - عروض لتحف ومنحوتات مختلفة  ).
4- المراسم : تحتوي  الدار على مجموعة مراسم لفنانين تشكيليين تم تخصيصها من قبل جهاز إدارة المدن التاريخية مساهمة منه في  النهوض بالحركة الفنية والتشكيلية في ليبيا.

تعليقات

  1. Awesome! Its truly remarkable paragraph, I have got
    much clear idea on the topic of from this paragraph.


    Also visit my web site programming for kids

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية