التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

تحقيقات

مشاهد بؤس وخراب في المدينة القديمة بطرابلس

أين هو المسئول عن معاناة السكان؟




تحقيق  : صابر الفيتوري / محمد القذافي مسعود



v    هل ستنهار المدينة القديمة علي رؤوس سأكنها من الليبيين والأفارقة؟
v    من هم هؤلاء الأفارقة الذين يعشون في جماعات وأفراد؟
v    هل قرر السكان ان يعيشوا في هذا الوضع البائس والغير صحي؟
v    هل حال مدينة طرابلس القديمة مثل غيرها من المدن المتوسطية؟


لا نظن أن من الضروري أن نتطرق  إلى الأهمية التاريخية للمدن القديمة او أنها ارث ثقافي حضارية وجب الحفاظ عليها ذلك شان مفروغ منه لكن لنتفقد حال المدينة القديمة بطرابلس اليوم  وما هي عليه ولنشاهد ونستمع إلى المعنيين كيف يقيمون الآمر ولنوضح أولا أننا ونحن نجري هذا التحقيق ونمر داخل أزقة المدينة القديمة ونحمل جهاز التسجيل وآلة التصور كنا نعرض أنفسنا للخطر فالمشاهد ومناظر الحوائط التي علي شفي الانهيار لا تغري القادم بالمجيء  والسكان الغرباء الذين يقطنون المدينة لو فطنوا لآمرنا ربما كنا سنواجه  مشاكل لا تعد ولا تحصي ولكن ولأننا مدفوعين بآمل ان يكون لعملنا الصحفي هذا اثر لصالح المدينة التي نحبها ونحب أهلها جازفنا نتلفت في كل ثانية حول أنفسنا ويتفقد كلانا الآخر خشية ان يحدث ما لا يحمد عقباه.

 سليمان مبروك بوزيد (37 عاماً):
الحقيقة، سكنت حديثا في هذا المكان، الغير صحي والغير ملائم. لكن أنا لم أتحصل علي أي مكان آخر.

عبد الرؤف قرفال (31 عاماً):
أقوم بإجراء صيانة لبيتي كل سنة، لأنه ملكي وورث من العائلة. ومشروع المدينة القديمة يخبروننا دائما بأن هناك صيانة ستجرى للبيوت وحتى الآن لم نرَ شيئا من هذا الكلام الذي يقال.
ليست لدي مشاكل مع أحد من الجيران وعلاقتي بهم عادية جدا (خير: خير) وأغلب الجيران من السكان الأصليين للمدينة رحلوا عنها.

بالنسبة للأسباب التي جعلت المدينة القديمة على هذا الحال السيئ التي هي عليه اليوم هو وجود الغرباء بها فهم يستأجرون البيوت لفترة ثم يرحلون تاركين خلفهم الإهمال الذي تسببوا به لهذه البيوت وخاصة الأجانب منهم، فلا يهمهم أمر البيوت ولا يحافظوا عليها أو يقومون بصيانتها وهم موجودين بها .

أنا أتمنى الحصول على منزل جديد والخروج من هنا في أسرع وقت ممكن ولكني لا أستطيع شراء منزل بديل لأنه لا قدرة مالية لدي لأستطيع شراء منزل والخروج من المدينة القديمة، أطفالي يكبرون والظروف هنا غير ملائمة للعيش ولتربية الأطفال وتنشئتهم التنشئة الصحيحة، لذلك أرسل أطفالي إلى أخوالهم ليعيشوا ويقضون أغلب الوقت هناك بعيدا عن هذه البيئة الغير صحية والمناسبة لهم وحتى أكون مطمئن عليهم أكثر قمت بتسجيلهم في مدارس قريبة من إقامة أخوالهم في زواية الدهماني  .

وقد حاولنا اكثر من مرة أن نحاور احد الأفارقة الموجودين بالقرب لكنهم كانوا  ينظرون إلينا بنظرة ريبة وامتنعوا عن الحديث وذلك أمر مفسر بالنسبة لنا قد يكون سببها أنهم لا يملكون أي تصاريح للإقامة وأن إقامتهم في حد ذاتها أحد المشاكل التي أصابت المدينة القديمة.


خالد مصطفى ( 40 عاما ): 
أعيش في بيتي في المدينة القديمة منذ سنوات والبيت غير صحي لأنه يحتاج إلى الصيانة والترميم ونفس الشيء  بالنسبة للشارع من ناحية النظافة فالقمامة مهملة وتتراكم بشكل واضح  ونحن نخاف من أن تسبب لنا الأمراض ولأطفالنا الذين لا يجدون مكانا يلعبون فيه نتمنى من الجهات المسؤولة النظر بجدية لما نعيشه داخل المدينة القديمة والاهتمام بالمدينة القديمة لأنها جزء من تاريخ وتراث هذه  البلاد .

أحد المحلات التي يظهر عليها آثار الزمن وتبدو آيلة للسقوط  جعلنا نتمهل في حركتنا متأملينا المعمار بجماليته وتفاصيله ،سألنا صاحبه الذي كان منهمكا في تصفيف بضاعته على الأرفف عن المحل عما إذا كان ملكه أم يعمل به أو مستأجرا له فرد:

عبدالسلام محمد عبدالله ( 34 عاما ) : المحل ملكي وأنا من يعمل به  كما ترون.
وعن الصيانة أخبرنا: كان من المفروض على الجهات المسؤولة أن تبادر بصيانة البيوت والمحلات داخل المدينة القديمة ولكن الصيانة بالمجهود الذاتي ولا يأتون إلينا إلا لحصر السكان فقط، هناك خدمة جديدة لشبكة المياه تجري الآن أما الصيانة فالجميع هنا من الجيران يقومون بأعمال الصيانة كل بمجهوده الفردي، وعن السكان فانه يقول: " أغلب من يسكنون هنا هم من الأجانب وبعضهم من الليبيون العائدون من دول أفريقية وأخرى أجنبية ..( طلب عدم  تصويره أو تصوير محله) .

حسين سالم أخريف (80 عاماً):
عند مرورنا وسط أحد الأزقة لفت انتباهنا شيخا كان يعمل في تصليح الدراجات داخل محل صغير بالكاد يتسع لوجود شخصين اتجهنا إليه لعلنا نجد لديه ما يشفي بحثنا عن حقيقة تعبنا ونحن نجر الخطى خلفها رحب بنا ودعانا للجلوس على صندوق كان موضوع بزواية داخل محله الضيق العتيق، بدأ حديثه بالعودة سنوات مضت  فقال : نحن أصل عائلتنا من زواية الدهماني لكنني نشأت وعشت طفولتي هنا في المدينة القديمة إلى أن كبرت وكونت عائلتي المتكونة من اثنا عشر فردا في هذا البيت الذي ترونه أمامكم ولم أخرج منه رغم حاجته للصيانة ، سألناه عمن يقوم بصيانة بيته ؟ فأجاب : ( بفلوسي عندي تفتوفة ) قمت بصيانة بيتي بمجهودي ودائما أجري صيانة كاملة للبيت كلما توفرت الإمكانيات لذلك،  وأستمر يحكي لنا عن اختلاف الوضع والناس في المدينة القديمة بين الماضي والحاضر حيث قال : أنا منذ 1952 هنا الليبيين الأصليين هنا رحلوا عن المدينة والحنية والمحبة بين الناس اختلفت ولم تعد هناك حنية بينهم مثل أيام زمان ، ما زلت هناك بعض الألفة والتواصل ولكن كما قلت ليست كأيام زمان من هو حالته المادية جيدة رحل عن المدينة ومن حالته المادية لا تسمح بذلك مثلنا فقد بقي على حاله ، وأغلب الذين يعملون بالتجارة هنا مصريين وأفارقه ، وبالنسبة لي فصنعتي هي إصلاح الدراجات من الأصل أي من زمان وعملت في الميناء في المخازن " مخزنجي " وبعد ذلك تقاعدت ولكن دخلي ضعيف وأبنائي الآن ( 11 ) إحدى عشر عدا ابني الذي تزوج وخرج من البيت وحتى في برنامج الثروة لم يتم قبولي .

علي ضوء الغزاوي:
عمي علي أو هكذا ينادونه السكان ألتقيناه وهو يستعد لدخول المسجد لأداء صلاة العصر فطلب منا أن نرجئ الحديث إلى ما بعد الانتهاء من الصلاة  وتجدد لقاءنا به  بعد الصلاة  أمام المسجد بدأ حديثه عن الناس في المدينة القديمة والعائلات ممن كانوا يعيشون هنا في شوارع وأزقة المدينة من قبل فقال : منهم من توفاه الله ومنهم من رحل إلى مكان آخر ومن بقي هنا من العائلات عددهم قليل ولا زلنا نعيش مع بعضنا متجاورين ومتحابين كما كنا من قبل نقف مع بعضنا البعض في الأفراح والأتراح ، أنا أعيش هنا مع أبنائي الخمسة وأغلبهم تزوجوا وخرجوا إلا أبن واحد تزوج وظل يعيش معي في نفس البيت ولي أبن آخر يعيش في بيت لوحده في المدينة القديمة ولكن البيت يكاد يسقط عليه لأنه يحتاج إلى صيانة وترميم

وهنا سألته عن الصيانة والترميم فأجاب: نحن من نقوم بصيانة بيوتنا بأنفسنا والمشروع لم يقد لنا شيئا أخبرونا ثلاث مرات بأنهم سيقومون بصيانة البيوت ولم نرى شيئا من كلامهم يتحقق حتى ولو تجولتم داخل المدينة ستشاهدون المباني والبيوت التي تحولت إلى خراب بسبب الإهمال وعدم الاهتمام ، لا أحد يهتم لأمرنا هنا ، اللجنة الشعبية يخدمون أنفسهم ، والجهاز حيثما وجد شئ جيد أخذه وقام ببيعه البعض منهم دخل حافيا وخرج " يلبس حذاء "  لا أحد منهم يهتم والكثير من الليبيين يسكنون هنا داخل بيوت مهددة بالسقوط في أية لحظة والمشروع يقوم بإيواء الأجانب في البيوت الجيدة المفروض عليهم أن يطرقوا أبوابنا ويسألونا عن أحوال بيوتنا وما إذا كانت تحتاج للصيانة والترميم أم لا ..؟ لا أن يتجاهلونا ويتجاهلوا وجودنا ، وأنا وأتمنى لو لم ينشؤوا هذا الجهاز " الأغبر " ( يقصد جهاز إدارة المدينة القديمة ) لأن الجهاز " خدم على نفسه " يسمسرون في المدينة القديمة وأنا مستعد لقول هذا الكلام في أي مكان .


       ومن اجل ان نحيط الموضوع برأي احد المهندسين المعماريين والذين كانوا يعون ما يحدث للمدينة القديمة قابلنا مع:

الأستاذ/ جمال اللافي- مهندس معماري:
بالنسبة لي لن أتحدث فقط عن مدينة طرابلس القديمة ولكن سأتحدث من خلالها، وتعليقي على سؤالك يشمل في طياته كل المدن القديمة في ليبيا، وذلك لأنني أرفض جملة وتفصيلا اختزال تاريخ وثقافة ليبيا العمرانية والمعمارية في مدينة واحدة، تسلط الأضواء عليها، وتترك باقي المدن في ركن مظلم يهددها الدمار الناتج عن إهمالها من قبل سكانها والمؤسسات المخولة بحمايتها. خصوصا بعد أن تأسس جهاز لإدارة المدن التاريخية... والذي استلم مسؤولياته من تركة سلفه مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس، وضم إليه أيضا مشروعي تنظيم وإدارة مدينة بنغازي القديمة ومدينة غدامس.

الإشكالية التي وقع فيها من تولى إصدار تأسيس هذا الجهاز، وجعل من مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس منطلقة، واعتبار أن القائمين على ذلك المشروع مخولين بحكم الخبرة لتولي مسؤوليات وأعباء أكبر، هي في كونه لم يقم بإعادة تقييم جادة لهذه المؤسسة ولا للقائمين عليها بدءا من أصغر موظف إلى أعلى مسئول. كما لم يقم بمراجعة وإعادة تقييم لجميع الفترات والمراحل التي مر بها هذا المشروع،

وعن سؤالنا إلى أين وصل وما الذي أنجز خلال السنوات الممتدة من 1985 حتى 2005 م. ؟

       أجاب المهندس جمال، لاشك أن مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس قد مر في بداياته بمرحلة التأسيس والتي تولى مسئوليتها أناس غير متخصصين في مجالات الترميم والصيانة ولا بمجالات العمران والعمارة ولا حتى بمجالات تنظيم وإدارة المدن القديمة، ولكن ما يحسب لهم هو تلك الغيرية والعشق لشئ اسمه مدينتهم القديمة.... ولكن هذا لا يغفر لمن حمّلهم هذه المسئولية، أنه لم يضع في حسبانه أن التعاطي مع المدن القديمة وتاريخها ليس مسألة عاطفية وأنه لن تحل المشكلة بالعشق وحده، بل لابد للخبرة والتخصص من وجود، ووجود قوي.... وما يعاب على تلك الفترة أن القائمين على المشروع لم يقوموا بأبسط القواعد وهي/

·        توسيع دائرة المهتمين بالمشروع والمتعاونين معه لتشمل الجامعات والمكاتب الهندسية الاستشارية والاستفادة من خبرتهم وتخصصاتهم المهنية المرتبطة مباشرة ببرامج ونشاطات المشروع. بل اكتفوا بمجموعة مختارة لم يؤخذ فيها مدى أهلية أغلبها لهذه المهمة، مما أدى إلى صدامات في الآراء والتوجهات، ترتب عليها انسحاب من كانوا أهلا لهذه المسئولية.

·        عدم تنظيم دورات متخصصة في مجالات إدارة وتنظيم المدن القديمة للعاملين به لتقليص الفجوة بين تخصصاتهم البعيدة وهذا المجال الجديد.

·        لم تعمق اتصالاتها مع المؤسسات الدولية ذات الخبرة والاستفادة من تجاربهم،

·        وأخيرا لم توجه أي إعلان في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة للخريجين أو المتخصصين للعمل بهذا المشروع.

والذي حصل أنه تم الاستعانة بعناصر عربية غير مؤهلة علميا ومهنيا للتعاطي مع هذا المجال. حيث استغلت عدم دراية المسئولين على إدارة المشروع بالمجال، فصالت وجالت وأرعدت وأزبدت، وكانت النتيجة وبال على هذه المدينة.

وبالتالي كانت النتيجة، ضياع خمس سنوات من عمر هذا المشروع، في تجارب عشوائية وارتجالية فيما يتعلق بموضوع ترميم المباني وكيفية التعاطي مع هذا الموضوع من الناحية المهنية. وتجارب ناجحة فيما يتعلق بأعمال التوثيق وتجميع الوثائق والمخطوطات، وفي مجال النشاط الثقافي للمشروع خلال شهر رمضان المبارك لعدة سنوات، والتي كانت امتدادا لبرنامج نظمته شعبة الثقافة بأمانة الإعلام والثقافة بداية من عام 1983 م.

وهي حقيقة لا تسفه الجهود التي بذلت ولا تنتقص من قدر القائمين عليه في تلك المرحلة، ولكنها توضح بعض جوانب القصور التي يجب الاستفادة منها في التجربة الجديدة لجهاز إدارة المدن التاريخية.

مع بداية 1990 م. انظم للمشروع مجموعة من خريجي قسم العمارة الجدد والذين كان لبعضهم ارتباط وثيق بفكرة التعاطي مع المدن القديمة من خلال المنهج الدراسي ومن خلال ارتباطهم كمجموعة طلابية تهتم بالتراث العمراني والمعماري المحلي بالأستاذ المرحوم علي سعيد قانه، الذي كانت له خبرة ودراية بهذا المجال، وقد استفادت المجموعة قبل التحاقها بالمشروع من رؤيته وخبرته، فكانت الانطلاقة الجديدة للمشروع، اجتمعت فيها الخبرة والحماسة والعشق الذي جمع إدارة المشروع مع هؤلاء المعماريين. ومن هناك بدأ مسار المشروع يأخذ منحى علمي جاد، لم تبخل فيه أمينة اللجنة التنفيذية عليهم بالدعم والتشجيع، ولم يبخلوا هم بالعطاء والتوجيه.

وما يعيب هذه المرحلة هذه الجوانب من القصور/

·        استمرار التعاطي مع موضوع الترميم والصيانة من خلال التجارب العشوائية، واستخدام مادة الإسمنت في الترميم وهي محظورة لعدم تفاعلها مع المواد الطبيعية التي بنيت بها المدن القديمة. وحجتهم أنه ليس هناك إمكانية للتعاطي مع المواد التقليدية.

·        في حين أن هناك مؤسسات ومصانع في ألمانيا تصنع الطوب الرملي وفي فرنسا تصنع الطوب الطيني بمختلف الأحجام. وبالنسبة للطوب الطيني فقد كانت أدوات التصنيع رخيصة وسهلة الاستعمال. ناهيك عن الطرق اليدوية والبدائية التي كانت تصنع منها قوالب الطوب الطيني سائدة في أقرب مدينة إلى طرابلس وهي غدامس.

·        لم يتم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، ولم يتم تأهيل العاملين بالمشروع في هذا المجال.... وللحقيقة وللتاريخ، فقد أعدت أمينة اللجنة التنفيذية للمشروع برنامجا متكاملا بهذا الخصوص، ولكن اللجنة الشعبية لشعبية طرابلس التي تؤول إليها تبعية المشروع في تلك الفترة، أعاقت الكثير من البرامج بهذا الخصوص، وأسهمت في تحجيم دور المشروع ونشاطه العلمي.

·        تولى مسئولية إدارة الإدارات الهندسية في تلك الفترة مهندسين غير متخصصين في مجالات التخطيط والعمارة، وكانوا جميعهم من خريجي الهندسة المدنية وتحديدا في مجالات المياه والصرف الصحي... والذين كان لهم دور كبير في إفشال الكثير من البرامج وتعطيلها، لولا وجود فسحة في إدارة التوثيق والدراسات الإنسانية ممثلة في مديرها، والذي من خلاله كانت تمرر أغلب المقترحات والأفكار الجديدة إلى أمينة اللجنة التنفيذية والتي كانت دائما حريصة على اعتماد كل تلك المقترحات وتفعيلها.


·        نقطة مهمة جدا ظلت غائبة عن المسئولين بالمشروع ولا زالت غائبة، وهي إشراك سكان المدينة القديمة في القرارات والبرامج، حيث لم يتم إقحامهم في أي مشروع أو استطلاع آرائهم أو حتى تحسيسهم أن هذا المشروع يستهدفهم ويسعى إلى الارتقاء بمحيطهم. وظلوا حتى هذه اللحظة، مجرد متفرجين بين راض وناقد وساخط جدا.

لهذا عاش مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة تلك المرحلة 1990 إلى 2000 بين شد وجدب، بين من يشعرون بمسئوليتهم تجاه هذه المدينة وبين من لا يستوعبون الأهداف التي على أساسها أنشئ المشروع، نتيجة لغياب الاختصاص والاهتمام، وخلالها تم افتتاح خمسة مواقع تم ترميمها وإعادة توظيفها كفضاءات ثقافية.

وبعد ذلك حصلت عدة تغييرات في تركيبة جميع إدارات المشروع وتتابع عدة مسئولين عليه، وانحرف المشروع عن مساره كليا، وتولت الإدارات الهندسية مجموعة غير مؤهلة إداريا وعلميا، حرصت على التضييق على مجموعة المهندسين المعماريين والإنشائيين الذين اكتسبوا خبرة طويلة خلال السنوات التي مضت من عمر المشروع.

وقد ظل لفترة طويلة يتولى مسئولية إدارة العمليات والتنفيذ التي مهمتها الأساسية ترميم المباني، خريج من قسم المكتبات، ومديره التنفيذي متخصص في المياه ومديره العام عامل ميناء مسئول عن دخول وخروج السفن. والأسوأ من ذلك أن مديرة التخطيط والدراسات الهندسية لعدة سنوات، كانت معمارية، ولكن دورها كان يتركز فقط على إفشال أي برنامج هندسي يستهدف تطوير آليات المشروع، وحرصت خلال فترة تحملها لمسئولية إدارة التخطيط والدراسات الهندسية على منع تعيين أي مهندسين جدد ومحاربة العاملين معها والتضييق عليهم وسرقة أعمالهم وجهودهم ونسبتها إلى نفسها.

وفي هذه المرحلة ارتبكت جميع إدارات المشروع وتوقفت جميع برامجه ونشاطاته العلمية والمنهجية ما عدا إدارة التوثيق والدراسات الإنسانية التي ظلت حريصة على استمرارية برامجه، وأصدرت عدة دراسات تاريخية في شكل مطبوعات. وأصبح التركيز الوحيد على استثمار العقارات داخل المدينة القديمة في غير المشاريع التي تستهدف النهوض بالمستوى الثقافي للمدينة.

وبالرغم من أن بعض الجهات الرقابية حاولت التحري عما تسمعه من تجاوزات تحصل بالمشروع. ولكن بالنظر لعدم دراية القائمين على تلك الجهات بما حدث ويحدث فإنهم يعودون إلى مكاتبهم مبهورين بما شاهدوه من إنجازات تمت خلال السنوات السابقة لوجود هؤلاء أو لمساهمتهم في تحقيق هذه الإنجازات، ويطوى ملف المتابعة.

وأخيرا وبعد أن تم إنشاء جهاز إدارة المدن التاريخية والذي تؤول تبعيته إلى الهيئة العامة للسياحة، كان ذلك إيذانا رسميا بموت الرؤية الثقافية للمدن القديمة في ليبيا وبعث ثقافة السياحة.

وبتعيين أمين للجنة الإدارية للجهاز، تكررت نفس الأخطاء، ووجدت إدارة هذا الجهاز نفسها تعيش في دوامة لا مخرج منها إلاّ أن قدم أول أمين رسالة استقالته لرئيسه الأعلى وهو أمين الهيئة العامة للسياحة، وفصل الثاني لأنه لم يتوافق في توجهاته مع أمينه وعين مهندسا معماريا يعمل بأمانة السياحة، ليكون المسئول عن المرحلة الجديدة في عمر هذه المدينة، التي لم تستطع حتى هذه اللحظة لملمة جراحها وانكساراتها، وتم إحالة مدينة طرابلس القديمة أخيرا وبجرة قلم على عقد يخول لشركة إيطالية، لا ندري تخصصها ولا برنامجها، مسئولية التعامل مع هذا الموروث، وبالتالي أصبحت الرقابة على هذه الشركة بيد من ليس لديهم أية دراية ولا علاقة بكيفية التعاطي مع المدن القديمة ولا أساليب الترميم والصيانة ولا منهجية التخطيط ولا منهجية التفكير،. والتي ليس عندها حسابات للمدينة ولا لسكانها ولا لقيمتها التاريخية ولا لقيمتها الثقافية ولا حتى لقيمتها الاقتصادية.... فقط الرؤية السياحة للمدينة وهمّ السياحة والسياح هو الذي يشغلهم.  وتحول المشروع من مشروع ثقافي حضاري يستهدف نهضة البلاد وتأصيلها. إلى مشروع سياحي ، ليصبح بعدها تاريخنا وثقافتنا مجرد فلكلور نستعرضه ليتسول الليبيون من خلاله مرضاة السائح بتلبية رغباته والسهر على حماه. وماذا سنجني من وراء السياح والسياحة، غير خراب المدن القديمة وما ورثناه من قيم وأخلاقيات.

عشت مع مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة تجربة امتدت لأحد عشر عاماً، بداية من 1990 وحتى 2001 م، ولكني لم أنقطع بعدها عن التواصل مع مجريات الأحداث داخل هذه المؤسسة، ولا الجهاز الجديد..... وحالهما يبكي العدو قبل الصديق. ولكن لا حياة لمن تنادي.


ختاما:
أن نفتح ملف المدينة القديمة والفساد الذي جعلها أسوأ المدن المتوسطية من حيث المحافظة عليها وحمايتها، في محاولة لتصويب الأنظار إلى ما تعانيه المدينة القديمة بطرابلس لعله يدعو إلى الاهتمام والرعاية بها وتنبه إلى ضرورة عدم إهمالها لان إهمالها هو إهمال للتاريخ والتراث ومن يهمل هذا الجانب لا يستحق ان تغمض العين عليه ويجب ان يعرض للمسالة والمحاكمة ربما فالإهمال جسيم والضرر لا يطاولنا بشكل مباشر لا كنه يؤثر علي غدنا الذي نريد له ان يكون مشرقا وعلي الجهات المسؤولة التي غفلت علي الأغراب وهم يملؤون المكان حتي صار السكان  يعيشون تحت ظلال الخوف من الأعداد الكبيرة من الأفارقة والعرب، الذين يتزايدون باستمرار. وسنواصل متابعة هذا الملف حتي يستفيق المسئول من سباته .





نشر في جريدة أويا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

رسائل علمية

العلاقة بين مصادر الطاقة الطبيعية و البيئة المبنية[1] (دراسة تطبيقية على البيت الساحلي بمدينة طرابلس )

إعداد: م / صباح أبوبكر بالخير*

مقدمة تعتبر أزمات الطاقة من أهم ما يشغل اهتمامات العالم فى جميع المجالات لما لهما من تأثير مباشر على كافه التخصصات والاهتمامات التقليديه . هذا فضلا عن أزمات الطاقة المتوقعه مستقبلاً نتيجة الإسراف فى استهلاك موارد الارض من مصادر الطاقة الطبيعيه مثل الفحم البترول، الغاز الطبيعى ... ومالهم من مردود سلبى سواء على البيئه بالانبعاثات الضارة الناتجة عن استهلاك تلك الموارد أو على نطاق استهلاك موارد الأرض الطبيعيه مما يسبب عدم اتزان فى تلك الموارد ونضوب معظم مصادرها الناتج عن التناقص المستمر في عمر المخزون الاحتياطي النفطي العالمي, مما دفع الى الاعتماد على اتحاذ وسائل ترشيد الطاقة اولا و من ثم التفكير الجدي في ايجاد الطاقة البديلة من مصادر جديدة و متجددة و التى تعطي مردود تقني واقتصادي و بيئي جيد . مشكلة البحث إن استهلاك الطاقة غير المرشد في العصر الحديث أدى إلى ضرورة وقفة لتصحيح أسلوب التعامل مع الطاقة الذي قد يؤدى تجاهله إلى الوقوع في مشاكل عديدة. علاوة على الزيادة ا…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…