المعماري والزبون



جمال اللافي


عندما يعجز المعماري عن إقناع زبون ما بفكرته التصميمة لبيته، أين يكمن الخلل؟
·        هل هو في عدم قدرة المعماري على توصيل فكرته بالصورة الصحيحة؟
·        أم هو في عجز الزبون عن استيعاب فكرة المعماري وبالتالي رفضها؟
·   هل الرفض ناتج عن عدم قدرة المعماري على استيعاب حاجات زبائنه ومتطلباتهم ومواكبة تطلعاتهم وفهم معطيات العصر؟
·   أم هو في عدم تقبل زبائنه لأفكاره الثورية التي تتحدى التقليدي والسائد وتطرح أفكارا وتصورات جديدة للبيت الليبي المعاصر؟
·        وهل يتفق جميع الزبائن في الرؤية والطرح والفهم لماهية وشكل وصورة البيت الليبي المعاصر؟
·   أم يتباين ويتضارب فهمهم وتصوراتهم لماهية هذا البيت، بحيث يصبح ما يرفضه زبون قد يتقبله آخر. وبالتالي تصبح المسألة ليست أكثر من حظوظ بين معماري وآخر في فوزه بالزبائن الذين يتقبلون أفكاره وينفذونها بحذافيرها دون زيادة أو نقصان؟

       يطرح هذا الموضوع عدة تساؤلات يفترض أنها تدور في ذهن كل معماري ومعمارية. والإجابة عنها هي مقدار ما سيكتسبه كل واحد منهما من رصيد معرفي حول البيئة الاجتماعية والاقتصادية والمناخية في ليبيا وبالتالي مدى قدرته على استيعابها والتفاعل معها والخروج بمحصلة تظهر في نتاج أعماله. وبالتالي اكتساب القدرة على مقاومة كل ما يتعارض مع هذه المعطيات نتيجة جهل المجتمع بها وبتأثيراتها السلبية عليه. وفرض ما هو مناسب فعلا للمجتمع وليس ما يعتقده أو يتصوره أو يريده أو تفرضه عليه إمكانياته المعرفية المحدودة أو التأثيرات الخارجية عليه.

       الإشكالية الحاصلة في العلاقة بين المعماري والزبون يشترك فيها الطرفين، وذلك لغياب حالة وعي وإدراك لدى كل منهما بما يحتاجه المجتمع الليبي وكيفية التعبير عنه فراغيا. وعي غائب لغياب التوعية ومشوه لتشوه الصورة التي تنقلها وسائط الإعلام المختلفة. ومسلوب الإرادة وتابع لسطوة التعليم والإعلام التغريبي على العقلية الليبية لكافة أوساط المجتمع الليبي.

        لهذا نحتاج لتقريب الفجوة بين المعماري والزبون من خلال تكثيف حملات التوعية بما يحتاجه المجتمع الليبي ويتناسب مع معطيات البيئة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وبإعادة النظر في المنهج الدراسي لطلاب أقسام وكليات العمارة والهندسة بمختلف تخصصاتها المرتبطة بالعمارة والعمران.



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية