المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2008

قراءة في مشوار...

صورة
جمال الهمالي اللافي

الزيارة الأخيرة إلى طلميسة بمدينة جادو[1]، التي كانت بتاريخ 17/11/2006 م، هي امتداد طبيعي لسلسلة الرحلات إلى الداخل، التي بدأت انطلاقتها مع أول رحلة تمت إلى مدينة درنة وضواحيها" المخيلي والعزيات" وما على امتداد الطريق إليها من مدن وجبال وسهول ووديان، أعقبتها رحلة أخرى إلى مدن ودان وهون وسوكنة في نفس الفترة وذلك في شهر أكتوبر من صيف 1985م[2]. ضمن فريق" جماعة التراث" التي أسستها مجموعة من طلبة قسم العمارة والتخطيط العمراني بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس" جامعة الفاتح في ذلك الوقت" سنة 1983 م. وكانوا حين ذاك خمسة طلبة، دافعهم إلى تنظيم هذه الرحلة، الرغبة في توقيع مصالحة مع الذات والبحث عن الجذور. ومحاولة جادة لإدارة الحوار مع النفس عبر بوابة العقل... وفي حوار العقل للنفس هذا، تكبر الدائرة لتتجاوز قوقعتها الضيقة، إلى طرح العلاقة بين المعماري كذات ومحيطه الاجتماعي والحضاري كموضوع يعتمل في النفس وتتحرك مع حراكه.
في إحدى محاضراته[3] التي اعتدنا على أن نتفاعل معها بإنصات، اختزل أستاذنا الفاضل/ علي سعيد قانة[4]، رحمه الله"- بخبرة العارف، وهو يش…

ميراث المدن القديمة... إلى أين ؟!

صورة
جمال اللافي
مقدمة:
مع منتصف الثمانينات من القرن الماضي وبعد عقود من القطيعة، بدأ الحديث في بلادنا حول مستقبل المدن القديمة وطرق المحافظة عليها يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام المختصين والمهتمين وتعالت الأصوات التي تطالب بحمايتها من عوامل التشويه والاندثار باعتبارها إرث إنساني لا يجب الاستهانة به أو التعرض له وهو شاهد على عصره. وعلى هذا الأساس قامت مؤسسات ترعى هذه المدن من خلال إعادة الترميم والإحياء والارتقاء، وسنّت القوانين التي تنظم أساليب التعامل مع المباني الأثرية والتاريخية داخل وخارج هذه المدن، وأصبح المساس بمعالمها المعمارية جرم يعاقب عليه القانون!. ومصيرها المحتوم أضحى هاجسا يقّض المضاجع كلما لمسنا تقصيرا بحقها.

استدراك:إلاّ أن الملفت للنظر أن جلّ البحث والاهتمام تناول المدن القديمة كنسيج عمراني ومعماري في شكله الذي يرتبط بزمن مضي ويقف عنده ولا يتجاوزه، متجاهلا في الوقت نفسه البحث في إمكانيات إعادة توظيف المضمون الذي أفرز هذا الشكل من بين عدة مؤثرات، تشّكل البيئة المناخية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية أهم عناصرها ويعيد طرحه في صيغ جديدة تتعامل مع المتطلبات الإنسانية المعاصرة.
لهذا س…