التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

حوار مع فنان تشكيلي


علي عمر إرميص وفن البحث عن الهوية


يسري حسين


حروف وكلمات تعزف على أوتار التعبير الفني والتشكيلي وتقيم جسور اللقاء مع الآخر



شهدت الساحة البريطانية تَجلي لغة فنية متألقة ميزت أسلوب الفنان التشكيلي العربي علي عمر أرميص، الذي تتعمق تجربته دائماً بالإبحار في محيط الثقافة الإسلامية والدلالات الموحية للخط العربي وقدراته على الترميز والإشارة إلى ثوابت العقيدة الإسلامية. ويميز أرميص إدراكه العميق لرسالة الفن والاستقرار شديد التوهج على موضوع الهوية والإبداع الخاص على مر سنوات طويلة. وهو يعتبر أكثر أبناء جيله قدرة على تنمية هذا الاتجاه الذي استقر عليه ويعكس سمات الشخصية الثقافية الإسلامية.
ويعود عمق تجربة الفنان إلى اطلاعه على عالم القيمة الجمالية الإسلامية، ونظريات محفورة في قلب العقيدة، جاءت مع نور الإسلام، الذي أطل على الكون بنظرة مختلفة تدعو إلى الله الواحد الأحد، لا شريك له، وليس كمثله شيء. هذه القاعدة المهمة في رباط العقيدة مسؤولة عن نظرية جمالية تقوم على التجريد الخالص، وتركز على أسماء الله وثقافة علوم القرآن وجماليات الخط العربي، الذي تبلور مع الإسلام.

القيم الجمالية في ضوء العقيدة:
هذه النظرية الإسلامية، أعطت النور الإبداعي لمجموعة كبيرة من أهل الحرفة الفنية على مدار العصور، للتأمل في آيات الخالق العظيم وتصوير الحروف والجمل العربية لتكشف عن جمالها في درجات الخط العربي ومدارسه المختلفة. وكان لوجود الحرف العربي، الذي نزل به القرآن الكريم، دلالة قوية على تحديد طريقة الاجتهاد والتنويع على أوتار الجماليات التي ارتبطت بهذا اللون البديع. وعندما تدخل المسجد الإسلامي ترى هذه الآيات منقوشة بإبداع حقيقي بألوان الخزف والحفر والإبداع المدهش على جدران المسجد. وتشد هذه الآيات المصلين نحو القرآن الكريم وترتيل آياته والإبحار مع كلام الله العظيم.

وعمارة المساجد الإسلامية قامت على أطر زخرفة دينية ذات هدف واضح هو دفع المؤمن للتأمل وقراءة آيات الله والنظر في طريقة كتابة الحروف ومكانتها خصوصاً إسم الله ورسوله الكريم. وعندما تدخل بيتاً من بيوت الله، ترى هذه اللوحات الكريمة مكتوبة بحروف ملونة. لكن الشكل الجمالي ليس لذاته وإنما لدفع المؤمن نحو التأمل في عالم الله، وقوانينه وثوابت العقيدة. وتتفق هذه الجماليات مع طراز العمارة الإسلامية وعالمها المدهش من البناء والكلمات في تداخل مستمر وفعال.


وعندما ذهب المستشرقون إلى العالم العربي شدتهم طريقة بناء المساجد ودلالاتها في عالم العقيدة الإسلامية، ودور المسجد - الجامع في حياة المسلمين، حيث تتم العبادة والإستماع إلى آيات الله وخطب الجمعة والإنصات إلى الأحاديث القرآنية ودروس الوعظ والإرشاد الديني.
والمسجد مدرسة شاملة في عالم العقيدة الإسلامية. وعلى جدرانه توجد آيات الله مكتوبة بخطوط المدارس الإسلامية، وهي تيارات فنية في عالم الكوفة وخط الرقعة والثلث وغيرهم من إبداع المدرسة الإسلامية الرائدة.


ويعطي هذا الإرث قاعدة ثابتة لنمو إتجاهات وتيارات معاصرة تستفيد من هذه القراءة والعودة المباشرة إلى القرآن الكريم للإطلاع على تعاليم الله وإرشادات الكتاب الكريم لفهم الذات الإنسانية وتغير الظواهر الكونية والإطلاع على العلم الإلهي، المسؤول الأول عن هذا الكون ومظاهر الإعجاز فيه.

الإبتعاد عن الإغتراب والعودة إلى الوعيوقد إهتمت تيارات عربية في مرحلة الإغتراب عن الثقافة القرآنية، بالإطلاع على عالم فن الغرب ومحاولة تقليده وإستنساخ أفكاره. وعلى مدى أحقاب طويلة كان رد الفعل العربي باهتاً وهامشياً وغير مؤثر بتقليد الغرب ومحاكاة فعله الثقافي. وقد برزت في الآونة الأخيرة موجة تعود للأصول بزخم معاصر، أي إنها تقرأ الثوابت وتستوعبها، لكنها تأتي بفعل فني جديد، يعيد نقل الموروث إلى عالم متجدد من التركيب والألوان والحقائق المعبرة عن علم تشكيلي معاصر، يقوم على القرآن الكريم والحرف العربي ومساحات الألوان التراثية المتميزة.
ويقف أرميص فوق قمة هذا الإتجاه لأصالة فريدة لديه بالعمق والمعنى والتجديد القائم على المتابعة والحوار والإطلاع وبناء عالمه على أسس فنية تشكيلية تعتمد على إضاءات إسلامية وتجلي الحروف وإستخدامها في بناء قاعدة المعرفة التشكيلية الواسعة.


ويبهر في أعمال أرميص، إتساعها وعمق معرفتها ومعاصرة لغتها وإعتمادها على قاموس فني خاص بها. هذا النهج رسخ للفنان مساحة كبيرة في مجال الثقافة العالمية المعاصرة بنفس وتوجه إسلاميين، وهو أكثر الفنانين العرب إطلالاً على مسرح العالمية حيث تهتم الحركات المعاصرة كافة والقاعات المختلفة بإقتناء أعماله لأنها تعبر عن شرق وفن وإسلام.

لوحات تشكيلية تجدد لغة الحوارومعرض الفنان الأخير في لندن حيث يقيم، كان الأكثر حضوراً بين تيارات الفن الإنساني المعاصر، مع تقديم وجهة نظر تطل من عيون حضارة الإسلام وفكرها وتنوع القاعدة التي يملكها. ومن المهم التأكيد على عطاء حضاري ممتد للإسلام في أشكال الفكر والفن والحوار مع الآخر، وتجاوز الصدام لتقديم هوية، تملك لغة البناء والتشييد، وتبحر في عالم الإبداع المدهش على مر قرون وأحقاب، حيث تتجلى لغة الإضافة الإنسانية في أكثر من نهر وطريق.
والتأمل في لوحات أرميص يعطي إشارة كاملة عن رحابة المساحة التي يتحرك فوقها الإنسان المسلم، حيث توجد إتهامات وإشارات وأفكار تفتح أبواب الإجتهاد الفني، وتحرض الفنان على الابتكار والإنطلاق في ساحة كاملة من الحرية .

وقد شعرت بهذه الحرية خلال تجوالي في المعرض الأخير والتعرف على أعمال أرميص المدهشة، حيث إنفرد بقاعة واسعة وبأعمال فيها لغة التجدد والحوار مع الحرف وتأمل إعجاز الكون والوصول إلى قناعات تقود إلى الإيمان بخالق عظيم، أبدع هذا الخلق بجمال وعذوبة وإتساق وتوازن، يعد آية للإعجاز وبيان حكمة الصانع الذي تجلت قدرته.
وأدهشني في عالم أرميص لغة الألوان التي تميل إلى الرمز وإلى أبعاد درامية تحكي وتتحدث وتترجم لأفكار وإتجاهات ومواقف في عالم متسع أمام الفنان يمارس فيه حريته.
ومن ضمن الإدعاءات المضللة أن الفنان المسلم مقيد وغير قادر على التحليق في عالم الإبداع. ولوحات علي عمر أرميص تكذب كل ذلك عبر حرية واضحة في التأمل والتعبير وإستعمال الألوان والإبحار الكامل في إجتهادات مختلفة تجسد الأفكار والرؤى وعمق سلم الجماليات الإسلامية.
إقامة الجسور بين الأنا والآخر
تعطي لوحات الفنان صفة عالمية في ترجمة الإتجاه الإسلامي، وهذا الاتجاه قادر على دخول ساحة المعاصرة بخصوصية ثقافية تعكس مجموعة القيم الحضارية للإسلام.
وقد إنشغلت هذه اللوحات بفكرة "الهوية" التي لا تصطدم مع الآخرين، وإنما على العكس تثير الحوار معهم على أسس الخلاف واللقاء. ومن حق كل طرف إنساني الإحتفاظ بعالمه وهويته الخاصة. والاختلاف يعمق من نهر الخصوصية. لكنه لا يدفع نحو الإنغلاق، وإنما على العكس تماماً يؤكد الحوار والإنفتاح على الآخر.
تمكنت لوحات أرميص من إقامة الجسور من خلال لغة الإبداع التي تعكس تأمل الفنان داخل الذات وفي قلب منظومة كاملة من الثوابت تعطي للمسلم بوصلة خاصة تقوده نحو العالم، لفهم الأشياء والتعامل معها.

وكان الفيلسوف الإغريقي القديم سقراط، يدعو إلى معرفة النفس لفهم العالم والتعامل معه. وقد تعثر المثقف المسلم في معرفة النفس لذلك عانى الإضطراب والإنقسام والحيرة. ومعرفة الذات لأبعاد ثقافتها وهويتها يساعد على قراءة خريطة العالم بوضوح أكبر. وعندما يدرك الإنسان ذاته، عبر فعل الهداية والإيمان، ينطلق في رحلة التعامل مع الآخرين، لتحديد مساراته واللقاء على مائدة إنسانية عامرة بالأفكار، يعرف فيها كل فرد نفسه وثقافته. وقد وجدت الإقبال على عالم أرميص وفهمه وإستيعاب القيم الجمالية المرتبطة بها، والثوابت الإيمانية التي تشير إليها. ولوحات الفنان جميلة وعامرة بالجمال والبحث والتأمل الخلاق في كون عظيم ومبهر.

وتعطي هذه اللوحات متعة في انطلاقها داخل حقول جمال التعبير التشكيلي. ويتحول الحرف في هذه الأعمال إلى قطعة لامعة بالضياء داخل مساحة ضخمة من عزف ألوان متعددة فوق قاعدة من الأفكار والإشارات الرمزية والعطاء المتميز.
جمال اللوحات في إستعمال لغة الفن بلا مباشرة، مع حوار مثمر بطبيعة الرمز داخل بناء الحرف العربي. وقد إستخدم القرآن الكريم الحروف في آيات محددة، دلالة واضحة على إشارات ورموز وإحالات خاصة إلى فعل الإيمان ورسالة الله.

ودائماً عالم الفنان الكبير علي عمر أرميص، يشدني بهذا الإبداع المتجدد خلال سنوات ممتدة، يتطور فيها بإستمرار. وكل معرض إضافة جديدة إلى مشوار حياته وصدقه وقدرته على إبداع في نهر الخصوصية يتمسك بالثوابت ويجدد لغتها. ويسمح للفنان هذا الإنحياز إلى الهوية بالحوار والتعامل مع الأخرين. ويقدم الفنان صيغة مطلوبة تؤكد أن التمسك بالخصوصية يسمح بالإنفتاح والتجدد والحوار دائماً.
وقد أعطت لوحات أرميص الأخيرة، لمحة أخرى على تنوع عالمه الأصيل والعميق. والفن العظيم يعمل بإستمرار على إثارة الأفكار والتيارات والتأمل في عالم جميل يستند إلى عقيدة أكثر جمالاً.
* الفنان التشكيلي علي عمر إرميص في سطور/
علي عمر أرميص فنان عالمي ، ليبي مقيم في بريطانيا يعتمد الحرف العربي كأساس للوحاته الفنية. اتخذ من بريطانيا مقر اقامة له منذ أكثر من ثلاثة عقود.

يرسم على مختلف الاحجام حيث يصل حجم بعض اللوحات إلى 5 امتار ، مستخدما لونا واحدا أو الالوان المتعددة بواسطة فرشات كبيرة على أوراق مصنوعة يدويا. متخذا الحرف العربي اساسا للوحة الفنية.

اسلوبه فريد في نوعه، حيث يجمع في لوحاته مقتطفات من الادب العالمي ، وخاصة الادب العربي والاسلامي والشعر والنثر ويستخدمها كتعليقات على القيم الانسانيه مثل العدالة والسلام وحقوق الانسان ، وحمايه البيئة والمسؤوليات الاجتماعية والاخلاقيه. الجمع بين النص ، الالوان ، والأشكال ، الاحساس بالفضاء والايقاع مما يخلق مقطوعات و تركيبات بصرية وموسيقية جميلة.

ويعتبر أرميص من قبل العديد من المراقبين وخبراء الفن في جميع انحاء العالم كفنان عالمي فريد من نوعه . وقد عرضت اعماله على نطاق واسع في العالم ويعتبر من أهم الفنانين التشكليين المسلمين المعاصرين في العالم.

يختار اعماله من كتب المختارات الادبية العربية، مثل العقد الفريد وبهجة المجالس و الاغاني الخ.





الموقع الرسمي للفنان/

تعليقات

  1. السلام عليكم
    الاخوة الكرام
    لمادا لايوجد فى معهد للتراث مثل المعهد العربى للتراث الموجود فى سوريا فى مدينة حلب يهتم بالموروث بنواعة

    ردحذف
  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي شعبان


    بداية، هذه مدونة شخصية يشرف عليها مؤسسها فقط. هذا حتى لا يتم تكليفنا بما لا نطيق ولا تسمح به الامكانيات والظروف.

    بالنسبة لفكرة تأسيس معهد عربي للتراث، فهذا موكول إلى الدولة الجديدة أن تضعه في اهتماماتها، علما بأن هناك جهاز لإدارة المدن التاريخية يقع عليه عبء الحفاظ على الموروث الثقافي لجميع المدن الليبية( المعماري/ الحرفي/ الفني/ والعادات والتقاليد/الوثائق والمخطوطات وكل ما يندرج تحت إطار الموروث الثقافي من شواهد).

    وربما تختلف المسميات إلى جانب مصداقية القائمين على هذه المؤسسة وفروعها في المناطق الأخرى. لهذا لا تظهر نتائج ملموسة ومؤثرة في المجتمع تحقق الغاية من تأسيسه.

    كذلك هناك الكثير من الجمعيات التي تأسست وتتأسس حاليا وفق هذا المنظور ولكنها تفشل لغياب الدعم والتوجيه، إضافة إلى افتقار القائمين عليها إلى الجدية والمصداقية.

    ليبيا لا تفتقر للمؤسسات التي يقع على عاتقها حفظ التراث وإعادة إحيائه وتقديمه في رؤية معاصرة.

    ولكنها نفتقر إلى الإخلاص في العمل والمصداقية والاحترافية.

    نسأل الله أن تكون ثورة الشعب الليبي على نظام حكم مستبد وجاهل دام 42 سنة، هي بداية ثورة الشعب على نفسه ليقوم بإعادة تصحيح أوضاعه في جميع المجالات والجوانب الأخلاقية والعلمية والعملية والفكرية.

    أشكرك على مرورك أخي شعبان، مثلما أشكرك على هذه المشاركة القيّمة.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…