أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الجمعة، ديسمبر 25، 2009

نظرة جادة إلى واقع تنفيذ المباني




صورة توضح سلسلة المباني المنهارة في القاهرة والإسكندرية نتيجة التلاعب بكميات ومواصفات تنفيذ المباني.





                                                                                                         جمال الهمالي اللافي


ما جرني أيضا للخوض في هذا الموضوع، كونه يعالج واقعاً مهماً نادراً ما يتم الحديث حوله بصورة جادة وعملية، ألا وهو واقع تنفيذ المباني، وبخاصة المشاريع الإسكانية، وتحديداً تلك التي يتولى أمرها المواطن بنفسه. فهو من يحدد طبيعة التصميم ويتفق مع المقاول ويتولى متابعة أعمال التنفيذ، بعيدا عن رقابة جهات الاختصاص أو المختصين، فينشأ عنها ما نسميه بالأخطاء الفادحة وربما قاتلة إذا تعلق الأمر بالتلاعب بكميات ومواصفات مواد البناء*.
هذه الأخطاء الفادحة أو القاتلة، الناتجة عن سوء التنفيذ، غالباً ما يكون ضحيتها الأولى المواطن نفسه، ثم المجتمع. ولكننا نجد القليل من المواطنين ممن لديهم الاستعداد لفهم أهمية أن يوكل أمره في موضوع بناء بيته والإشراف على تنفيذ مراحله المختلفة إلى المختصين، كل في مجاله. أي بمعنى أن يوكل هذا المواطن تصميم الخريطة المعمارية للمعماري، ثم يحولها إلى الإنشائي ليضع لها الخرائط الإنشائية، ومن ثمّ ترحل للمهندس الكهربائي، وبعد الدخول إلى مرحلة التشطيبات يوكل أمرها للمصمم الداخلي، وتنسيق حديقته يدفع بها إلى مصمم الحدائق... وهناك بطبيعة الحال مكاتب استشارية تضم كل هذه الاختصاصات معا. مما يوفر على المواطن مشقة البحث عنهم والتنقل بينهم.
والنتيجة الاقتصادية حتماً ستكون بيتاً عمره الافتراضي على أقل تقدير مائة عام، وفي أحسن الظروف قد تتجاوز الألف عام- وهذه ليست مبالغة- لتشكل إرثا تاريخيا يؤصل لبعد ثقافي واجتماعي. بدلاً من تلك المباني التي تنهار قبل أن تبلغ الفطام... والأهم من ذلك أنه سيكون أقل كلفة من المباني التي يغرق المواطن فيها في مصاريف أثناء التنفيذ تتجاوز حد المنطق وتفوق أتعاب كل أولئك المختصين. وهذا مرده إلى نقطة مهمة تغيب عن المواطن، وهي تعرضه في كل مرحلة لاستغلال العمالة له، ومحاولتها استنزاف ما رصده لعملية البناء، من خلال التلاعب بالأسعار والمواصفات، إضافة لجره إلى إضافة الكثير من التفاصيل والديكورات، التي تكون غالبا زائدة وربما مؤثرة تأثيراً سلبياً على جماليات المبنى. وتظهر هذه الحالة بصورة أكبر في مرحلة تنفيذ الهيكل، من خلال تغطية مساحات مفتوحة بالخرسانات، أو مد كمرات طائرة في الأدوار العليا، كذلك يتكرر الأمر في مرحلتي أعمال الجبس والتكسيات بالرخام أو غيره.
ولن يتفهم الآخرون ذلك إلاّ إذا أخذ المعماري والمهندس زمام المبادرة، وأحسنا التواصل مع المجتمع وتعريفه بطبيعة المهنة ودور المتخصصين في كل مرحلة من مراحل البناء، واقتربا أكثر من المواطن، وتفهّما حاجاته وظروفه المعيشية والمادية، وتبصيره بخطورة المجازفات التي يقع فيها، حين يتحمل أعباء التنفيذ لوحده دون وجود استشاري، يوجه الدفه نحو الطريق الصحيح ويوفر عليه مصاريف باهظة بالإمكان توفيرها للحد الأدنى دون الإخلال بالمواصفات الفنية والاحتياجات الأساسية والجماليات.
كما نتفق جميعنا أو نختلف حول حقيقة أن صنعة البناء طالتها أيدي من هم ليسوا أهلاً لها، من النواحي المهنية والحرفية والأخلاقية، وأصبحت لها اليد الطولى التي تتحكم في مقاليد هذه الصنعة وكل ما له علاقة بها. بدءاً باحتكار مواد البناء والتلاعب بأسعارها، مرورا بتصميم الخرائط المعمارية والتنفيذية وانتهاءً بأعمال تنفيذ المباني والتشطيبات.
والمسألة هنا تتعلق بانعدام ضمير يطال بعضاً ممن دخل عالم البناء من باب المقاولات، سواء كانوا معماريين أو غير ذلك من التخصصات الهندسية او ممن ليس لهم أي علاقة بالمجال لا من قريب أو بعيد، سواءً كانوا مواطنين من نفس البلد أو من خارجها.
كذلك غياب أو تغييب البرامج المعمارية عن محطاتنا الأرضية والفضائية، أسهم بدور أكبر في تأزم المشكلة، وحتى تلك البرامج التي قدّمت، فإنها تقدم بصورة استعراضية للمباني الفارهة، ذات الكلفة الباهظة والتقنيات العالية، بحيث تجعل المواطن يشعر بالخوف والعجز عن مجاراتها، دون أن يجني منها فائدة. في حين أن الحاجة الماسة تتجه إلى توفير نوعين من البرامج العلمية الثقافية التي تهم المواطن أكثر وهي:
· البرامج الإرشادية، التي تعرف المواطن بخطوات البناء الصحيحية.
· البرامج الحوارية، التي تعالج أهم القضايا المعمارية التي تواجه المواطن والمجتمع، تتدارس السبل الكفيلة بحل جميع الإشكاليات والتجاوزات التي تعترض صناعة البناء، وتطرح حلولا عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع.
موضوع حيوي لربما يصل بنا لو أحسن أهل الاختصاص التعامل معه إلى طرح جملة من الأفكار والخطوات العملية التي يمكنها أن تقنن سير أعمال تنفيذ المباني، كما يمكنها أن تشكل حالة وعي لدى المواطن، وذلك من خلال البحث عن إجابات لهذه التساؤلات التي تتعلق بـالتالي :
· الكيفية التي يمكن بها ربط المعماري بخبرات التنفيذ والإشراف على المباني. من خلال إحداث تغيير في المنهج الدراسي، بحيث تتحول العطلات الصيفية إلى ورش عمل ميدانية.
· كذلك الكيفية التي تمكّن المعماري من الإمساك بزمام المقاولات وأسرارها، دون أن يتنازل عن أخلاقيات المهنة وأصولها.
وذلك من خلال المزاوجة بين تجربتين، إحداهما تلك التي سبقت إليها جامعات كثيرة في العالم في ربط الطالب بالتنفيذ الميداني خلال فترة العطلات، وأعتبار هذا الأمر جزءاً لا يتجرأ من المهنج الدراسي، والثانية تتعلق بالتعاطي مع الأسلوب الذي كان شائعاً، قبل أن يطبق نظام التعليم الحديث، حيث كان المعماري في بداياته يتلقى جميع العلوم وتطبيقاتها معا من خلال الممارسة الميدانية اليومية، عبر مشاركته في تنفيذ المباني، إلى جانب تبصيره بأخلاقيات المهنة، وذلك من خلال قراءة متأنية لتجربة " الأسطوات".
طلبة Texas A&M College أثناء مشاركتهم في تصميم وتنفيذ مشاريع إسكانية مستدامة

       ربما تكون هذه بدايات لفتح باب الحوار والنقاش أكثر حول الموضوع، ومواجهة جميع التحديات المتعلقة بالمهنة، وإحداث تغيير قد يشكل فارقا في صناعة البناء المحلية مستقبلاً، ويعيد الأمور إلى نصابها، بإذن الله وتوفيقه.
وللحديث بقية.

* تزايدت حوادث انهيار العقارات في مصر مؤخراً، حيث شهد مطلع العام الجاري 2009 انهيار ثلاثة عقارات بمدينة الإسكندرية الساحلية، خلال أقل من أسبوعين، في مارس/ آذار الماضي.
وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2008، شهدت مصر خلال أقل من 24 ساعة، ما يمكن وصفه بـ"انهيار جماعي" شمل ثلاث مباني سكنية في كل من مدينتي الإسماعيلية والإسكندرية.
جاءت تلك الانهيارات المتكررة للمباني السكنية بعد أقل من عشرة أيام على "كارثة سكنية" شهدتها أيضاً مدينة الإسكندرية في الثامن من الشهر نفسه، خلفت 11 قتيلاً على الأقل وأكثر من ستة مصابين.
وعادة ما تؤدي مثل هذه الحوادث إلى سقوط خسائر بشرية، خاصة بين سكان المناطق الفقيرة، نتيجة عدم جدية السلطات في إخلاء سكان العقارات الآيلة للسقوط.
المصدر/ موقع صحيفة الوسط المصرية




الجمعة، ديسمبر 11، 2009

فنون تشكيلية




من أعمال الفنان التشكيلي فوزي الصويعي


لمحة عن تاريخ الفنون التشكيلية في ليبيا



بقلم: أحمد محمد المرابط
إذا أردنا أن نتتبع مسيرة حركة الفنون التشكيلية في ليبيا، فلا بد أن نتوقف لإلقاء نظرة ولو موجزة عن الأحداث التاريخية التي مرت بهذا البلد، ولنبدأ بمطلع القرن الحالي حيث كانت ليبيا ضمن المطامع الاستعمارية التي تقاسمت العالم، وكانت إيطاليا قد وضعت عينها على هذا البلد حتى يكون شاطئا رابعا لها، خصوصا بعد تهالك الدولة العثمانية تلك الدولة التي أكلت الأخضر واليابس ولم تترك من بصماتها إلا الفقر والجهل والمرض. وهكذا أصبحت ليبيا فريسة لغزو إيطالي وحشي لا يرحم ودفع الشعب الليبي الأعزل اكثر من نصف سكانه وسجل بطولات نادرة شهد بها الأعداء وجابت القوات الايطالية البلاد شرقا وغربا وجنوبا لتدمير ما تبقى. وما كادت الحرب الإيطالية تضع أوزارها حتى بدأت الحرب العالمية الثانية، وكانت الأرض الليبية مسرحا لكر وفر القوات المتناحرة التي تتصارع على اقتسام العالم كالوحش على فريستها، ولم يكن لأهل البلد في هذه الحرب ناقة ولا جمل.


في هذه الأحداث المأساوية الداكنة، كانت الحياة فوق هذه الأرض شبه مستحيلة، القتل والتشريد، الهجرة، المطاردة بالإضافة إلى قسوة الطبيعة حيث أن اغلب مساحة البلاد صحراء بحار من الرمال، بلا ماء بلا عشب، فلا استقرار ولا عيش كريم.
ومن المعلوم أن الحياة التشكيلية لا توجد إلا في كنف الاستقرار ولا تزدهر إلا في ظل العيش الهني ، لهذا فان إنسان تلك الفترة لم يقم بأي نشاط ثقافي يذكر، وأنى له ذلك ومن نجا منهم فهو يعيش من اجل البقاء أن كان قادرا على التنفس.
تلك فترة من الزمن مرت بكل بشاعتها وقسوتها ثم هدأت، أصوات المدافع والبنادق وتلاشت رائحة البارود، ثم يفاجأ الليبيون مرة أخرى بأنهم تحت سيطرة أخرى، قواعد أمريكية وبريطانية، وجالية إيطالية وعالق الليبيون سنوات الرماد بعد سنوات الجمر. انشأ الإيطاليون أثناء بقائهم بعض المباني الإدارية والسكنية. كان تأثير المعمار الليبي واضحًا فيها. "فندق عين الفرس " بواحة غدامس " دار قولبي " بطرابلس المتحف الإسلامي حاليا.
شيد الإيطاليون الكنائس ورسموا عليها بعض الأعمال كما في كنيسة القديس فرنسيس. وكان بعض الرسامين الإيطاليين يقومون برسم الدعاية التجارية والسياسية وأغلفة المجلات، وظهرت في الميادين بعض الأعمال الفنية منها " نافورة الخيول " بميدان الشهداء بطرابلس " نافورة الغزالة " ومشا هد ا استعمارية " الذئبة وأبناؤها " وهذه أزيلت ووضع مكانها تمثال لفارس من ليبيا. ونقل تمثال " سبتيموس سيفروس " إلي مدينة لبدة الأثرية مسقط رأس الإمبراطور.
نافورة الخيول بساحة الشهداء/ طرابلس


طبعت بعض الصور البريدية لمشاهد من المدن والقرى والأرياف مرسومة بالألوان المائية.
رغم كل العواصف العاتية وسنوات الرماد الكئيبة استطاع الشعب الليبي أن يصمد ويضمد جراحه ويبدع فحافظ على أصالته في المدن والقرى والأرياف والواحات وتحت الخيام في مجاهل الصحراء، كانت الفنون التقليدية كالزخرفة والتطريز وصناعة البسط والكلم والمرقوم وملابس الرجال والنساء والأحذية، صناعة ا لسروج والحصر والأدوات التقليدية المستعملة من سعف الخيل وغيرها من المواد، تفننوا في زخارف ا لبيوت والأدوات المنزلية، حافظت العمارة على جمالها وبساطتها في المباني والبيوت والمساجد والخلوات الصوفية حتى امتدت يد المعماري الفنان إلى أن تتقن حتى في مصادر المياه لتبدع شكل انسيابية بهندستها وجمالها وبساطها.


في تلك الفترة تأثر بعض الفنانين التشكيليين من تلك الأشكال والمعطيات والأساليب وكان من الذين تأثر بذلك المرحوم/ المهدي الشريف ا والمرحوم محمد الارناؤوطي، وابو القاسم فروج ثم خرج جيل آخر وخصوصا بعد فتح المدارس الثانوية العربية .
من أعمال الفنان التشكيلي أبو القاسم الفروج


ثم توالت المواهب فكان في طرابلس الفنان محمد البارود والفنان عبد المنعم بن ناجي والفنان الهاشمي داقيز والفنان على القلالي. كان الفنان محمد الباروني عصاميا ومحترفا للرسم إلى اليوم وكان له مرسم خلال الستينات والسبعينات على شاطئ جنزور ثم استقر به المقام رساما في بيته أما الآخرون فقد تم حصولهم على بعثات دراسية إلي الخارج في مجال الفنون وانهوا دراستهم وعادوا ليساهموا في إثراء الحركة التشكيلية كل حسب تخصصه واختياره.
الكروسة... من أعمال الفنان التشكيلي محمد البارودي


كذلك، التحق الفنان على سعيد قانة ببعثة دراسية في فن النحت والرسم. الزيتي فبجداري والتحق الفنان مصطفى الخمسي، والتحق الفنان الطاهر الأمين المغربي، والفنان محمد عبد الحميد الصيد والفنان احمد الشريف والفنان المرحوم احمد الحاراتي والفنان عبد السلام المرابط. الفنان محمد عزو والفنان على ارميص والفنان يوسف كافو والفنان على مصطفى رمضان والفنان محمود الشريف والفنان محمد شعبان.
من أعمال الفنان التشكيلي علي سعيد قانة


وبعدما انهوا دراستهم الاكاديمية بدأوا يعودون تباعا منهم من تحصل على درجات متفوقة عادوا ليا خد كل منهم مكانه بين صفوف مجتمعهم سواء بالتدريس بالجامعات والكليات والمعاهد أو التحقوا بالدوائر التي تهتم بهذا المجال.


تأسس نادي الرسامين سنة 1960على يد مجموعة من الهواة ومحبي هذا الفن وكان مقره مغمورا بإحدى الفرق المسرحية سرعان ما تركوه لمجموعة من الشباب من-الجيل الجديد الذين تألقوا في المعارض المدرسية والمهرجانات الشبابية، منهم على العباني أحمد المرابط، محمد الحاراتي خليفة التونسي، محمد الساعدي يوسف القنصل، فتحي الخراز والصيد الفيتوري كانوا أعضاء في إدارة النادي وكان يتردد على النادي مجموعة من الهواة منهم احمد ابوصوة مفتاح أبو طلاق، احمد التركي، عبد القادر المغربي، على عامر، عمر سويدان بالإضافة إلى مجموعة من الشباب محبي هذا الفن وقد قاموا جميعا رغم الإمكانيات المتواضعة لعدة نشاطات جماعية ومعارض بجناح خاص بمعرض طرابلس الدولى سنويا وأقاموا معرضا بنادي الهلال بمدينة بنغازي. أقام الفنان الطاهر المغربي قبل أن يوفد للدراسة مع الفنان محمد عزو والفنان الأمين المرغني أقاموا بمدينة طرابلس المعرض الليبي الأول.
من أعمال الفنان التشكيلي علي عمار العباني


أسس الفنان على سعيد قانة قسم الفنون التشكيلية بالجامعة بمدينة طرابلس واسهم في تخريج العديد من الفنانين سواء بقسم الفنون أو العمارة وكانت له إسهامات جادة بنادي الرسامين .
عاد الفنان الطاهر المغربي بعد منتصف الستينات وكان له إسهام طيب بنادي الرسامين وترأس إدارته إلى أن قام هو ومجموعة من الفنانين منهم- على العباني على أرميص خليفة التونسي ا المرحوم على بركة قاموا بتأسيس دائرة الفنون الجميلة بوزارة الثقافة تلك الدائرة التي كانت امتدادا طبيعيا لنادي الرسامين التي انتهت مهمته في تلك الفترة. أقامت دائرة الفنون هذه عدة معارض جماعية ومسابقات فنية ورصدت عدة جوائز في مجال الفنون التشكيلية والخط والزخرفة، ووضعت للفنون التشكيلية المفهوم الصحيح، واستضافت معرض السنتين العربي بمدينة طرابلس سنة 1960 م.
من أعمال الفنان التشكيلي الطاهر الأمين المغربي


تم إصدار كتاب " تأملات وأضواء " على مصطفى رمضان الطاهر المغربي- على العباني -
تم إصدار " تأملات في المعمار الإسلامي في ليبيا على مصطفى رمضان.

من أعمال الفنان التشكيلي على مصطفى رمضان


تم توالت البعثات الدراسية التحق الفنان بشير حمودة ، ثم على العباني يوسف القنصل، والمرحوم مسعود الباروني التيجاني احمد زكي ، فتحي الخراز ثم عمر الغرياني ، سالم التميمي / محمد الشريف، ، فوزي الصويعي ، عياد هاشم.
من أعمال الفنان التشكيلي بشير حمودة

من أعمال الفنان التشكيلي سالم التميمي


من الفنانين الذين كان لهم نشاط بارز في مدينة بنغازي حسن بن دردف عمل رئيسا لدائرة الفنون التشكيلية ببنغازي- والفنان احمد أبو ذراعه رئيسا لقسم الفنون بالجامعة الفنان محمد استيته مدرسا بجامعة بنغازي - اسمهان الفرجاني خريجة كلية الفنون القاهرة الفنان محمد سويسي رئيس قسم الفنون بمدينة درنة وغيرهم من الشباب الواعد الذين لا يتسع المجال لذكرهم.
من أعمال الفنان التشكيلي أحمد أبو ذراعة


كان الفنان عبد السلام النطاح والفنان المرحوم مسعود الباروني يمثلون ثنائيا منسجما يحترفون الرسم إلى جانب تدريسهم لهذه المادة وكان ثالثهم الفنان حسين الجواشي الذي كان تدريسه للرسم يأخذ كل وقته وجهده.
من أعمال الفنان التشكيلي عبدالسلام النطاح


أما مجموعة مدينة الزاوية فهناك الفنان عمران بشنة والفنان عبد الصمد والفنان امحمد الاصقع وغيرهم من الشباب. كان محور الإنتاج الفني منذ بدايته محاكاة للواقع.
افتتن الفنانون بالريف الجميل البكر، والحياة الشعبية الوديعة، والحنان العائلي الرائع الذي ضم الأسر بعد سنوات البعد والتشرد رد، وكان دفء المعاملات الحميمة بين الناس في المدن والقرى والضواحي، في الأسواق والشوارع في الحارات والأزقة كانت الصحراء بواحاتها ونجوعها- بخيلها بفرسانها وبجمالها وكانت الأرض الطيبة بضوئها وظلها بشمسها الساطعة وليلها المتوج بالقمر والمرصع بالنجوم ببحرها الغضوب شتاء والرقراق في كل صيف بسحبها الحبلى بالخير والعطاء بنخلها وزيتونها برمانها وريحانها، وبتراثها وانتمائها بميراثها الحضاري وأصالتها.


كان ذلك كله هو النبع الذي ارتشف منه الفنان رحيق إبداعه ليحيله إلى لوحات تجسد ارتباطه بأرضه وقيمه ولاقت هذه الأعمال استحسانا داخل البلد وخارجه بالمعارض الجماعية و لفر دية.
وكان هناك جانب آخر للحركة التشكيلية وهو جانب الفن الساخر " الكاريكاتير" وهو جانب مهم جدا كان له التأثير القوى في الحياة الاجتماعية والثقافية في ليبيا. وقد مر الفن الساخر بنفس الظروف المذكورة كانت أيضا هناك مجموعة من الفنانين تناضل من اجل أن تعبر عما يجيش في أعماق الناس ولان الرسم الساخر اكثر تأثيرًا في الظروف السياسية وخصوصًا في المجال الصحفي فقد انفردت ثلة من ممارسي هذا الفن من الأوائل منهم الأستاذ فؤاد الكعبازي/ الفنان محمد شرف الدين والأستاذ محمد أمين شقليله والفنان عبد المجيد الجليدي، صالح بن دردف وتأكد مفهوم هذا الفن في نفوس الناس حينما بدأت ريشة الفنان محمد الزواوي تشهر نفسها مع مطلع الستينات كان الفنان المبدع محمد يسلط الضوء على السلبيات السياسية والاجتماعية كان الفنان محمد الزواوي عصاميا شق طريقه بكل قوة ومع مرور الأيام أسس مدرسة قائمة بذاتها تؤكد عالميتها في هذا المجال والفنان محمد الزواوي يحن إلى الرسم الواقعي في كثير من الأحيان . وقد أبدع بعدة أعمال فنية رائعة لها خصوصيها وهو يستمد أعماله من واقع الحياة الشعبية الليبية.
من أعمال الرسام الساخر محمد الزواوي


وظهرت مجموعة أخرى من الشباب أجادت الرسم الساخر وقد تم نشر مجموعة من الأعمال على صفحات المجلات والجرائد كان منهم من تأثر بمدرسة الفنان محمد الزواوي ومنهم من كانت له شخصيته المستقلة، ومن الفنانين الذين أبدعوا في هذا الفن ا محمد عبية ا محمد الشريف ا الفنان المهدي الشريف سبق ذكره في أول المقال . د ا عياد هاشم التيجاني احمد زكري - وهؤلاء يجيدون الرسم الواقعي وأقاموا عدة معارض فردية ومشتركة والفنان محمد نجيب واحمد ابوقريفة ، عوض القماطي وعبد الرحمن بحيري- وغيرهم.


زادت دائرة الفنانين التشكيليين اتساعا وأدت الكليات والمعاهد دورها في أقسام الفنون التشكيلية وتخرج الكثيرون من الجيل الجديد وضاقت أقسام الكلية بالراغبين للالتحاق لدراسة هذه الفنون الأمر الذي عجل قبل نهاية الثمانينات بانشاء كلية الفنون الجميلة والإعلام وهو حلم راود الكثير ، ومع مرور ا لسنوات بدأت دفعات من الجيل الواعد تتخرج تباعا من كل فروع وأقسام الكليات والمعاهد الأخرى ذكورا وإناثا سيذكرهم المستقبل كل حسب نجاحه.
من أعمال الفنان التشكيلي عبدالرزاق الرياني

تاورغاء... من أعمال الفنان التشكيلي يوسف افطيس

أدت وحدات الفنون التشكيلية فيمدن الجماهيرية بدور كل منها حسب إمكانياتها المتاحة. وقدمت وحدة الفنون التشكيلية بطرابلس معرضها السنوي سنة 1989- 1995 الذي ضم مجموعة طيبة من الأعمال الفنية للفنانين العاملين بالوحدة في تلك السنة وهم- الطاهر المغربي وعلى العباني واحمد المرابط وعبد الفتاح إسماعيل والتيجاني أحمد زكري وعمر الغرياني و فوزي الصويعي و سالم التميمي ومرعي التليسي.


أنشئت الدار الليبية للفنون ولها قاعة عرض جميلة بمجمع ذات العماد كانت جهود الفنان على مصطفى رمضان في إنشائها واضحة وطيبة. كما أنشئت دار الفنون بشارع السابع من نوفمبر بطرابلس وكانت أيضًا لها قاعة جميلة وكانت جهود الفنان على مصطفى رمضان والفنان فوزي الصويعي مع ثلة من محبي هذا الفنان واضحة وقد تم بالدارين المذكورتين عدة معارض جماعية وفردية ذات مستوى رفيع. أنشئت عدة قاعات خاصة بمختلف المدن الليبية.
من أعمال الفنان التشكيلي اسكندر السوكني


تطور العمل الفني واصبح اكثر رصانة وأجود تقنية وافضل إبداعا وأوسع وعيا، لم تمر مناسبة وطنية أو قومية إلا وكان للفنانين إسهامات جادة بها، أقيمت المعارض المتنوعة الفردية والجماعية ساهم الكثير منهم بتصميم العديد من الأوسمة والأنواط والشعارات، رسمت الملصقات والتصاميم اقتنيت الكثير من الأعمال الأصيلة ثم استنساخ العديد منها. دخلت اللوحة الفنية إلى الفنادق والأروقة والدوائر والبيوت، ثم إنجاز الكثير من الأعمال الجدارية. ارتفعت قيمة العمل الفني بعدما كان يباع للسائحين برخص التراب. كل ذلك لم يكن عملا سهلا بل على العكس تماما فقد ناضل الرواد ومن تبعهم بجهد لا ينقطع وصبر لا ينفذ وعزيمة لا تلين.


هذه ومضة مختصرة وشريط عابر عن مسيرة الفنون التشكيلية في ليبيا، قد أكون نسيت الذين لم تسعفني الذاكرة على تذكرهم فأرجو المعذرة من الذين لم أتتذكر، وكل ما يهمني في هذا السرد لحركة الفنون التشكيلية التي كان في الماضي اسمها مغمورا وطلسما لدى الكثير أصبحت اليوم تبشر بمستقبل زاهر. وهذا أيضًا طموح كل المحبين لهذا الفن الرفيع في هذا البلد الجميل.

الأربعاء، ديسمبر 09، 2009

فنان تشكيلي


الفنان التشكيلي/ محمود جبريل الحاسي

مواليد بنغازي 1962

أقام ستة معارض فردية

نظم وأشرف على عدة معارض جماعية (بنغازي).

شارك في العديد من المعارض الجماعية محليا ودوليا : الصين، فينا، الجزائر وغيرها من البلدان.



تشكيل



مقاربات


الراقصة أبدا....

هذه اللوحات فن ليبي أصيل لم يتلوث بمؤثرات الغرب أو الشرق ، اعتمد في مواده على المكان الذي عاش فيه وعلى الحياة التي تماس معها طفلا وشابا وكهلا ، لم يخرج من البيت ليحطب إلى لوحاته من بعيد فيجمع ألوانا وأشكالا من هنا وهناك ، إنما وقف في وسط البيت الليبي أو أمام الكوخ أو الخيمة أو بيت الشعر وأغمض عينيه ليرى لوحته ثم يفتحهما ليسجلها على أي سطح : ورق خشب حديد قماش ويعرضها للشمس التي يثق في صدقها والتي يعرف أنها لن تجعل ألوانه باهتة في يوم من الأيام ، فالشمس حتما ستستمد دفئها من نبض هذه اللوحات الحيّة والراقصة أبدا في ذاكرة الخلود .

مزيدا من الإبداع.

دونها القاص الكاتب محمد الاصفر

بعض الأعمال للفنان التشكيلي محمود الحاسي التي تصدرت أغلفة الكتب والمجلات

مدونة الفنان التشكيلي، محمود جبريل الحاسي وعنوانه البريدي/

mahmoudalhasi.blogspot.com

mahmoudalhasi@yahoo.com

hasimj.maktoobblog.com –tel-0914283016


الأحد، ديسمبر 06، 2009

برامج لم يكتب لها الاستمرارية


الطالبان صلاح القريتلي ( على اليمين) وعاشور الزائدي ( على اليسار) في العام 1991م ، قبل المباشرة في أعمال الرفع والتوثيق لحوش المالطية بمدينة إطرابلس القديمة

برنامج التدريب الميداني الصيفي
  
تجربة في مجال التدريب الميداني خاضــها مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بإطرابلس في إطار دوره كمؤسسة علمية ثقافية- مع بداية صيف 1991 م، واستمرت لست دورات، ثم توقفت- استهدفت في بداياتها طلاب قسم العمارة والتخطيط العمراني بكلية الهندسة/ جامعة الفاتح، كمحاولة جادة لتأسيس قاعدة تربط المنهج الدراسي الأكاديمي الذي يدرّس بالكليات والأقسام ذات العلاقة بمجالات اختصاصه بالواقع الميداني أو الممارسة العملية، مساهما بذلك في قفل الفجوة التي تخلقها دائما العلاقة المفقودة بين المناهج النظرية والممارسة العملية للمهنة والتي يترتب عليها اصطدام الطالب حال تخرجه بواقع لم يألفه مما يؤدي إلى عرقلة طموحه لتطبيق هذه المناهج والنظريات على حيز الواقع.

ويتلخص هذا البرنامج في تكليف هؤلاء الطلاب بالقيام بأعمال رفع مساحي لتوثيق معالم مدينة إطرابلس التاريخية، للاستفادة منها في إعداد الدراسات التاريخية والهندسية تمهيداً للشروع في ترميمها وصيانتها، وذلك كسبا لعامل الزمن الذي يمثل أهمية قصوى في التعامل مع الحالة الإنشائية المتردية لمباني مدينة إطرابلس القديمة. إضافة لذلك فإن المشروع يسعى من خلال هذه التجربة إلى تأسيس كادر معماري وفني وإنشائي من هؤلاء الطلاب حال تخرجهم يكون معد سلفاً من خلال هذه البرنامج للقيام بدوره في إعادة إحياء التراث العمراني والمعماري لمدينة إطرابلس القديمة، كتوجه مبدئي نحو إحياء التراث الثقافي لليبيا على وجه العموم.

ثم اتسعت دائرة هذا البرنامج لتشمل في السنوات اللاحقة له- بداية من العام 1993 م- طلاب كلية الفنون الجميلة الذين باشروا بأعمال رفع للتفاصيل والمفردات المعمارية والزخرفية للمعالم التاريخية، كذلك طلاب قسم التاريخ الذين كلفوا بإعداد مجموعة من البحوث والتقارير التاريخية حول بعض المعالم التاريخية والحرف التقليدية، وأخيراً طلبة السنة النهائية بقسم الهندسة المدنية، الذين انضموا لهذا البرنامج في صيف 1998 م، حيث تم تكليفهم بإعداد تقارير إنشائية حول حالة بعض المباني التاريخية وإعداد جداول حصر كميات ومواصفات مواد البناء الداخلة في ترميمها وصيانتها.
حيث كانت قاعات المشروع تتحول مع بداية كل صيف إلى خلية نحل تتفاعل بداخله علاقة وثيقة بين خبرة العاملين به مع طموح جيل جديد متعطش لمعرفة المزيد عن تراثه التاريخي الذي تفتقر إليه المناهج الدراسية.

وقد لاقى هذا البرنامج نجاحاً ملحوظا من خلال تزايد عدد الطلاب الملتحقين به بل تعدت هذه العلاقة ما أعده المشروع من برنامج صيفي إلى الموضوعات التي يختارونها لأبحاثهم الدراسية ومشاريع تخرجهم. وظهرت حصيلة هذه التجربة في شكل مطبوعات تتناول نماذج من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي بمدينة إطرابلس القديمة هذه المطبوعات التي تهافت عليها الباحثين والمهتمين بمجالات دراسة تاريخ هذه المدينة قبل أن تتلقفها جموع السياح الوافدين عليها.

تجربة جادة سعت للارتقاء بهذا المجتمع وتصحيح مسيرته لمواكبة التطور العلمي وتشجيع الطلاب على الارتباط بتراثهم والتفاعل معه لمواجهة محاولات التغريب الثقافي وتقليص حجم الفجوة الحضارية التي تفصلنا عن الأمم الأخرى، التي قطعت شوطا كبيرا في مجالات البحث العلمي والوعي الثقافي والنمو الاقتصادي بفعل التشجيع الدائم للمؤسسات التي ترعى البحث العلمي وتحتضن طلابه.

كانت تجربة رائدة بكل ما تحمله من مضامين فكرية وعملية - بشهادة وفود المنظمات الرسمية الزائرة، التي اطلعت على نتاج هذه الدورات من خلال المعارض التي أقيمت لهم بالخصوص- تجربة تؤسس لمدرسة محلية في مجال المحافظة على التراث الثقافي المحلي قادرة على استيعاب معطيات واقعنا الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، والتي لم يمكن بأي حال من الأحوال تقدير نتائجها المستقبلية مادياً ومعنويا على حد سواء.

توقف العمل بهذه البرنامج منذ عدة سنوات، عندما غابت الإدارة المسؤولة والمدركة لواجباتها، وانهار مشروع علمي كان يمكن أن يؤتي ثماره وتتضح معالمه بصورة أكبر بعد مرور كل هذه السنوات، ولكن لم يبق منه إلاّ الأسف على مدينة، تفقد كل يوم معلما من معالمها ومعه تفقد جزء مهما من تاريخها العريق الممتد إلى ما قبل التأريخ... فهل من مذّكر.

الجمعة، نوفمبر 27، 2009


تهنئة

بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك تتقدم (مدونة الميراث) بأحر التهاني، إلى الأمة الإسلامية، سائلين المولى عز وجل، أن يعيده علينا بالخير واليمن والبركة.

مشرف المدونة

الخميس، نوفمبر 26، 2009

قراءة في العملية التصميمية





مقدمة/
المبدأ، هو المحرك الأساس لكل العمليات التي يجريها الإنسان عبر مسيرة حياته، وليس بالضرورة أن يكون المبدأ ساميا أو خيّرا، بل ربما يكون شرا وبالا على كل البشرية، ولكنه في النهاية يشكل مبدأ لمعتنقه.
ومن هذا المنطلق أيضا نستطيع أن نقول أن المبدأ هو المحرك الأساس لعمليات التصميم المعماري، فالمعماري لا يستطيع أن يبدأ عمله من لا شئ.

والمبدأ، هو مجموعة القيم والمعتقدات والأفكار والقناعات التي يحملها المعماري بين جنبيه... وهو يتحرك وفق هذا المبدأ سواء كان ذلك بوعي منه أو بدون وعي. فهو الذي يحدد له اتجاهاته المعمارية مثلما يحدد له مساره في الحياة المهنية... فقراءاته تتحرك وفق هذا المبدأ وهو الذي يتحكم في اختياراته لأنماط التصميم وسير العملية التصميمية.... كذلك فإن عملية النقد الذاتي وتصحيح مسار العملية التصميمية، تتم وفق متانة العلاقة بين ما وصل إليه المعماري في مراحل التصميم وما يصبو للوصول إليه. وكلما خالفت الأفكار المعمارية المطروحة المبدأ الذي يتحكم بعقلية ووجدان المعماري، كلما كان رفضها من قبله سريعا وحاسما.

من هنا نبدأ في سرد مراحل التصميم وأولوياتها لدى أي معماري يحرص على أن يؤدي عمله على أكمل وجه. وبلا شك أن أولى مراحل التصميم تبدأ بطلب من مالك المشروع سواء كان فردا أو جهة اعتبارية. والمعماري من جهته يحاول استيعاب متطلبات المالك وتقدير حجم المشروع ونوعيته.

علاقات أزلية/
المعماري، مستمع جيد مثلما هو محاور جيد، يقود دفة الحوار للوصول إلى أقصى ما يمكن الحصول عليه من معلومات تساعده على وضع الفكرة والانطلاق بيسر إلى مراحل التصميم.

المالك، ثقافته ومهنته وتطلعاته ومتطلباته الوظيفية ورؤاه وأفكاره وتصوراته لمشروعه... أفكار ومتطلبات متباينة بين مالك لمشروع وآخر، يحتاجها المعماري ليبدأ مشواره.

الموقع، زيارة الموقع للمعاينة الميدانية ضرورية حتى ولو كان الموقع في مدينة أخرى تبعد مئات الكيلومترات، فقد تتشابه المشاريع ولكن طبيعة الموقع وما يحمله من خصائص" والأهم الخصوصية البيئية والثقافية للمجتمع" والتي قد تضفي تنوعا وإثراءا للمشروع كما تعطي للمعماري دفقة من الدماء الجديدة للخروج بعمل معماري متميز عن سابقاته.

طبيعة الأرض، ومساحتها وتوجيهها وموقعها الجغرافي وموقعها بالنسبة للطرق ومسارات الحركة مهم جدا.
ومن خلال تشابك هذه العلاقات وتفاعلها يتدخل المبدأ ليفرض اعتباراته ويسيطر على العملية التصميمية من خلال عدة توجهات فكرية:
معماريو الوظيفة، بعضهم يبدءون بحل العلاقات الوظيفية، وعندما يتحقق النجاح في توزيع الفراغات وفق علاقتها ببعضها البعض، يعتبرون أن مهمتهم انتهت، فيبدءون في دراسة الواجهات، دون مراعاة البعض منهم لمعطيات البيئة، وعندما يحضون بالموافقه من قبل المالك تنتهي مراحل التصميم ويستلم المالك مشروعه.
معماريو الشكل، غالبيتهم ينطلقون من الكتل كمصدر أساس للتصميم ليستخرجوا منها تكوينات جمالية تحقق رؤيتهم للشكل، وعندما يستأثر هذا الشكل باهتمام المالك ويحضى بإعجابه يبدأ توزيع الفراغات بحيث لا تخل بالشكل.


إذاً فالعملية التصميمية لا زالت تدور في فلكين ولم تستطع الخروج من بين ثناياهما، فلك الوظيفة وأنصارها الوظيفيون. وفلك الشكل وأنصاره النحتيون... وبينهما يحاول الكثيرون من عقلاء العمارة المصالحة بين الشكل والوظيفة، وفي أحسن الحالات المزاوجة بينهما.... ولكن المبدأ لا يقف عند هذا الحد، فأيّ وظيفة يمكنها أن ترضيه؟ وأي شكل يستأثر بإعجابه؟


ومن هنا نبحر في أعماق المبدأ عند من جمع بين الوظيفة والشكل منطلقا من تراث الأمة كمرجع يستند عليه لتحديد صورة العمارة المعاصرة، لنتعرف على الجواب.. ومن هنا تبدأ الرحلة... رحلة البحث عن الذات... عن الجذور... عن القيم الأصيلة... رحلة البحث عن عمارة الروح، وروح العمارة المحلية.

رحلة البحث عن الذات/
عندما يبدأ المعماري التفكير في أولى مراحل المشروع وخصوصا إذا كان يتعامل مع مشروع سكني، يحاول أن يستحضر قيم بيت الجد ومنها يبدأ رحلته مع المشروع إلى ذروته.

· الوظيفة، تبدأ الوظيفة محركا أوليا يندفع بقوة القيم الاجتماعية التي لا زالت آثارها باقية في النفوس ولم تتهتك أوصالها بعد.

· الخصوصية، بين سكان البيت والمحيط... بين سكان البيت وضيوفهم... بين سكان البيت الواحد وبين اختلاف الأنشطة التي تدور في المسكن... خصوصية سمعية وبصرية ونفسية.

· التوجيه، لابد أن يأخذ كل فراغ حقه في التوجيه قدر المستطاع، مع محاولة إغلاق المنافذ على الجهة التي يأتي منها برد الشتاء القارص والرياح العاتية أوحر الصيف اللافح.

· النظام الإنشائي، أثناء العملية التصميمية وفي غمرة الانهماك في توزيع الفراغات وتوجيهها الصحيح يشتغل النظام الإنشائي في تناغم مع هذه المرحلة، بل إنه يساعد في تحقيق النتائج.

· الشكل، فهو مختمر في عقلية المعماري ومؤجل إلى حين إشعار آخر ومتحرك تلقائيا داخل هذه المرحلة.... الشكل جاهز مسبقا لأنه لا يخرج عن تراث وثقافة المجتمع والمحيط، ومؤجل إلى حين لأنه ليس الهدف، ومتحرك تلقائيا لأنه مأخوذ في الاعتبار عند توزيع الفراغات.

· اعتبارات المحيط ، تتحدد ملامح الشكل وطرازه المعماري تبعا لاختلاف البيئة المحيطة بالمشروع... فإذا كان بيتا حضريا في المدينة، فهو ينهل من معينها النقي. وإن كان بيتا ريفيا، اندمج مع الطبيعة... وإن كان جبليا، تدرج في مناسيبه... وإن كان صحراويا سدت منافذ الحر... ولكن تظل وحدة العقيدة تجمعهم... وتباين الثقافات والبيئات المناخية واختلاف الطرز المعمارية ينوعهم.

ولكي ينكسر حاجز الملل الناتج عن تكرار النماذج من تكرار المطالب، تكون إحدى التفاصيل الجملية نواة لتصميم المسكن... فمن تفصيلة ما، تنمو فراغات البيت وتتجمع حول تلك التفصيلة التي تتوالد منها تفاصل أخرى تثري أركان البيت... ولكن دون الإخلال بالمبدأ ومراحل التصميم.

بعد نضوج الفكرة واكتمال العمل بما يسمح للزبون باستيعابه تتجدد الدعوة للحوار وتبدأ المناقشة... قد يعترض الزبون على بعض الأشياء، وقد يناقض أفكاره الأولية، بعدما اتضحت له صورة مسكنه أكثر، فيبدأ من هنا نقاشه الواعي، وهو يرى متطلباته واقعا ملموسا بعد أن كانت تسرح في خيالاته.

باب الحوار مفتوح والمراجعة متواصلة وللعائلة رأيها... فلا بأس به وهو في عرف المعماري أمر مهم، فللمرأة مملكتها وللأبناء براحهم وللزوج مستراحه بعد يوم عمل شاق.... ويتواصل الحوار والتعديل، ما دام لا يتعارض مع أصول العمل المهني، والمبدأ هنا يحترم المالك لأنه هو الذي سيسكن هذا البيت، ومن أجله كان تأهيل المعماري... إذا أصاب المالك في رأيه تمّ تأكيد فكرته، وإذا أخطأ وخالف أصول العمل المعماري، يتم توجيهه وإسداء النصح إليه.

لا يهم كم يأخذ هذا الحوار والنقاش والتعديل من وقت المعماري، المهم هو الوصول إلى تصميم المسكن بما تحمله هذه الكلمة من قيمة، ولأن البيت تعبير عن الذات، فالمالك هو من يقرر التوقف وعنده ينتهي المشروع... على أمل أن تبدأ رحلة جديدة معه أثناء التنفيذ أو يبقى المشروع طي الأدراج، ليخرج أحيانا لمراجعة الذات وتطوير العمل... وليكون داعما لفكرة جديدة مع بيت جديد.