التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

العمل الحرفي في ممارسة مهنة العمارة.... الدوافع والنتائج




جمال الهمالي اللافي


مقدمة/
إستجابة لطلب من أخي العزيز مهاجر بصفته مشرفا عاما على ملتقى المهندسين العرب، للمشاركة في موضوع يتعلق بإشكاليات التعليم الهندسي الجامعي طرحه أخونا م. رزق حجاوي بمنتدى الهندسة المدنية، تحت عنوان" أما ان للتعليم الهندسي الجامعي ان يتطور".

عليه قررت المشاركة بموضوع كنت منذ فترة أود طرحه، وقد قررت اليوم أن أعيد طرحه عليكم. وذلك لسبب رئيس وهو أن الحديث عن التعليم المعماري وإشكالياته وتأثيراته على مستقبل المعماري وممارسة المهنة، هذا الحديث لا يمكن فهمه من قبل التخصصات الأخرى بنفس الطريقة التي يمكن أن يفهمها ويدركها المعماريون فيما بينهم.

لهذا رأيت أهمية أن أطرح عليكم هذه التجربة المعمارية التي أسعى من خلالها إلى طرح رؤية جديدة وتطبيقاتها العملية الميدانية، معالجا بها الكثير من الإشكاليات:
· إشكالية طالب العمارة، الذي يلتحق بالجامعة دون أن يكون لديه أية دراية بهذا المجال ومتطلباته النفسية والأخلاقية والمعرفية.
· إشكالية المنهج الدراسي الذي يفصل بين الدراسة النظرية والتطبيق الميداني للمنهج الدراسي الذي يتلقاه طالب العمارة.
· الكادر التعليمي الذي يمثل في أساسه نتاجا لهذا الأسلوب التعليمي العقيم، والذي يفتقر للكفاءة المهنية التي تستطيع ربط الطالب إلى جانب الدراسة النظرية وما يستجد على الساحة المعمارية الفكرية ، بأحدث التطورات التقنية.

أترككم مع هذه التجربة مع دعوتي لكم للمشاركة الفاعلة في تقييم ونقد هذه التجربة، وسأكون على أتم الاستعداد لتوضيح أي نقاط مبهمة ودعم هذه التجربة بما تقدمونه من مقترحات، كما سأتعهد بإطلاعكم على كل جديد ينتج عن هذه التجربة حتى تكونوا دائما في الصورة. ونستفيد جميعا منها.

إنطلاقة/
نتفق جميعا على أن التعليم في مختلف مراحله بصفة عامة والتعليم الهندسي بصفة خاصة ما هو إلا سبب أو وسيلة لغاية أكبر وهي تأهيل الكوادر المتخصصة في جميع مجالات الحياة والتي من شأنها أن تسهم في رقي البلد وتطوره.

كما إن العمل المعماري بطبيعته هو نتاج لجهد جماعي بالدرجة الأولى، ولا يزال في الدول المتقدمة يأخذ هذا المنحى ولا ينحرف عنه وخصوصا في مرحلة الدراسة الجامعية، لتعويد طالب العمارة على هذا المبدأ.

ومما يؤسف له أن العمل المعماري في بعض البلاد العربية يؤسس لفردية مقيته مبنية على التنافس غير الشريف وعلى حشو عقلية طالب العمارة بمعلومات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تؤسس في مستقبلها لحركة معمارية ناضجة. كما يغلب على منهجها العقيم غياب التأصيل لقيم حضارية أو منهج فكري يعين الطالب على تحديد اتجاهه الصحيح في مستقبله المعماري وممارسته للمهنة.

هذا الأمر ولّّد حالة دائمة ومستعصية عند تخرج الطالب وانطلاقته إلى مرحلة جديدة وهي ممارسة المهنة، وتحديدا عند شروعه في العمل المكتبي الهندسي ليأخذ تفكيره منحيين/

أولهما: رفضه لفكرة الانظمام لمكاتب هندسية استشارية يكتسب من خلالها تجربة تعينه على زيادة حصيلته المعرفية وخبرته الميدانية وفي بعض الأحوال تكون هذه المكاتب مرحلة إنتقالية مؤقته- لا تزيد مدتها في أحسن الظروف عن السنة أو السنتين. وذلك يعود بالدرجة الأولى لعدم ثقته في كفاءة القائمين على هذه المكاتب من الناحية الفكرية والتصميمية. ولعدم قابليته بالأساس لتبني أي منهج فكري. فهذا الأمر غير وارد عنده.

والثانية: حلمه المتسارع لتأسيس مكتب هندسي خاص به يمارس من خلاله مزاولة المهنة وتقديم تصاميمه للزبائن وهدفه الأول والأخير الإثراء السريع، ليشبع حاجاته الاستهلاكية دون النظر لعواقب ما يقدمه، ما دام قد اسحوذ على رضى زبائنه.

لهذا أصبح ديدن المعماري بعد تخرجه وهمه الوحيد السعي الحثيت لتأكيد شخصيته المتفردة وتحقيق أحلامه الشخصية على حساب روح العمل الجماعي والهم الواحد المشترك الذي يصب في مصلحة أمته ويحفظ عليها كيانها وهويتها وقيمها.... مثلما أصبح ديدنه، اللاهاث وراء سراب آخر الصرعات المعمارية ومحاولة إستنساخها أومجاراتها .

ولأن تأسيس المكاتب الهندسية من الناحية القانونية يستدعي تقدم أكثر من مؤسس لهذا الغرض حتى يتم الموافقة عليه من طرف نقابة المهندسين، إضافة لشرط الحصول على مقر للمكتب.... فقد جمعت هذه المصلحة المشتركة بعض المهندسين حولها، ليحقق من خلالها كل واحد منهم حلمه الشخصي.

فما أن يباشر المكتب ممارسة مهامه حتى يقع في مطب تضارب المصالح وتفرد كل عضو بأحلامه وتوجهاته وفهمه الخاص للعمارة ولا يلتقي الجمع حتى يفترق. وتموت من ورائه ولادة مكتب يحمل إسما ما.... لهذا عند زيارتك لنقابة المهندسين ستجد آلاف الملفات لمكاتب ولدت ثم ماتت في مهدها... فأصبحت نقابات المهندسين وكأنها مقبرة تضم في رفاتها مجموعة من المكاتب الهندسية.

تتكرر الإشكالية دائما عند محاولة تأسيس أي مكتب سواء كان هندسيا أو استشاريا، وبغض النظر عن منهج هذه المكاتب وفكرها الذي تنطلق منه، وسواء كان هذا المنهج والفكر موجودان وحاضران بقوة أو غائبين عن ساحة تفكير مؤسسي هذه المكاتب.... تظل المشكلة قائمة والعائق حاضرا ليكون سدا منيعا أمام أي محاولة لتجميع القلوب وهو - أضعف الإيمان- على قضية واحدة أو على قلب رجل واحد.

ولم تنجح في هذا السياق- الاستمرارية- إلا المكاتب التي يديرها شخص واحد وهي التي تقع تحت تصنيف مكاتب" الرأي" أو في المكاتب التي يتفق مؤسسوها صراحة ودون مواربة على أنهم يتقاسمون إيجار المكان ومصاريف الكهرباء والهاتف ويبقى كل واحد بمنأى عن الآخرين في ممارسة نشاطه المعماري بالصورة التي يراها.

الطرح/
لهذا... ولهذا فقط، ومن منطلق المفهوم العام لماهية العمارة ودورها في المجتمع، لا يجد أحدنا بدا من البحث عن بدائل عملية تكون أكثر تأثيرا وأعمّ فائدة من هذا النمط العقيم المتعارف عليه في تأهيل الكوادر الهندسية وتعليمها أصول ممارسة المهنة.
إضافة إلى فشل الأساليب المتبعة في تأسيس المكاتب الهندسية ومن ورائها ما يعترض ممارسة المهنة من عراقيل وممارسات خاطئة تقف حجر عثرة أمام ممارسة المعماري لدوره ورسالته في المجتمع.

الرؤية/
تنطلق الفكرة من تطبيق تجربة قديمة ولكنها متجددة تستند إلى استرجاع دور أسطى البناء التقليدي وطرقه التقليدية في تأهيل الكوادر الهندسية التي تستطيع أداء دورها الصحيح في ممارسة المهنة، وفق منظور يحترم القيم الدينية والاجتماعية والثقافية والاقنصادية للأمة.

ومما لا شك فيه أن تجربة التتلمذ على يد معلم قدير هي مفتاح النجاح والتميز، كما إنها معلم من أهم معالم نمو الحضارات الإنسانية السابقة وركيزة من أهم ركائزها.... وتبقى مسألة ما يقدمه هذا المعلّم من قيم ومثل إلى جانب تعليمه لتلاميذه أصول الحرفة ومقوماتها حاضرة في الأذهان ومحل اعتبار.

التجربة/
تتلخص التجربة في إعادة إحياء دور ورسالة أسطى البناء التقليدي والذي كما أشرت في ما سبق، يتيح الفرصة لمجموعة من تلاميذه بمزاملته خلال مراحل تنفيذ المباني وتلقي المعارف المتعلقة بحرفة العمارة والنظم الإنشائية وطرائق تنفيد أنواع المباني من خلال المزاوجة بين التوجيهات النظرية والممارسة العملية والمشاهدة الميدانية لمراحل وخطوات تنفيذ البناء... إلى جانب تعلم مراحل تصميم المباني وكل ما يتعلق بها من معارف وممارسات مهنية وأخلاقية.

وقد تمّ التركيز على أن يكون التلاميذ المرشحين لخوض هذه التجربة من أفراد العائلة وبعض الأقارب، تحقيقا للكثير من المصالح المشتركة وابتعادا عن الكثير من المصالح المتضاربة... ولتعود تجربة ثوارت الحرفة بين أفراد العائلة لتترسخ كمفهوم حرفي وأخلاقي وممارسة عملية يومية.

كما تسعى هذه التجربة إلى دمج العلاقة بين المعماري والمهندس الإنشائي والحرفي الفني في شخص واحد والذي تعارف على تسميته فيما مضى بأسطى البناء.

وقد وقع الاختيار كتجربة أولية على مجموعة من طلبة الثانويات التخصصية الهندسية للمباشرة في تطبيق هذه الفكرة خلال الفترة الصيفية الماضية... والتي حققت بحمد لله الكثير من النجاحات التي تشجع على استمرارية متابعة التجربة حتى نهايتها.

وستأخذ هذه التجربة حتى تكتمل في صورتها النهائية في كل مرحلة منحى جديدا يتم فيها إستقطاب مجموعات أخرى من التلامذة في مراحلهم العمرية المبكرة... تبدأ بتعليمهم أبجديات العمارة وأصولها ومعارفها وتنتهي بممارسة المهنة. وذلك خلال العطلات الصيفية التي تمتد لأربعة أشهر وعلى مدى 12 سنة.
وتصبح بعد ذلك مرحلة الدراسة الجامعية، مرحلة أخرى لصقل الخبرات وزيادة التحصيل المعرفي، لمن أراد أن يلتحق بالجامعة. وبعد انتهاء المرحلة الجامعية ستنطلق التجربة الميدانية لتأخذ حقها مع مواصلة التعليم المنهجي لأحدث تطورات تقنيات البناء والفكر المعماري الذي يخدم حاجات المجتمع لعمارة جديدة ومعاصرة ولكنها تحترم قيمه وظروفه وبيئته.

12 سنة من عمر الطالب يقضيها بين المرحلة الإبتدائبة والإعدادية والثانوية، يتلقى معلومات ثلاثة أربعها مغلوطة أو مدسوسة والربع الأخير لن يستفيد منها في حياته العملية ولا تؤهله لممارسة أي حرفة أو مهنة في حالة تسربه من مقاعد الدراسة عند أي مرحلة من هذه المراحلة أو سنة من سنواتها.

في حين سيتم تأهيله خلال العطلة الصيفية وهي كما قلت أربعة أشهر من كل سنة دراسية" وقت فراغ ضائع" تمر مرور الكرام إما في اللعب أو التسكع على شواطئ البحر.

هي بمثابة إعداد تدريجي للمعماري يبدأ من أبسط المعلومات التي يجب أن يعرفها الطفل في مرحلة الدراسة الإبتدائية وهي/
تعريفه بعمارة بلده المحلية، زيارات للمدن القديمة، جولة داخل معالمها، تعريف مبسط بتاريخها، ونشأتها والتعرف على مكونات مواد البناء فيها والتركيز على تفاصيلها وجمالياتها.

• إعطاؤه قلما وورقة وتعويده على الرسم واستعمال الأدوات بطريقة صحيحة، ثم توجيهه لرسم ما يراه أمامه من معالم ومباني وبيوت مع بعض التوجيه.

• يحب الأطفال التعاطي مع أجهزة الكمبيوتر واللعب ببعض البرامج المتعلقة بالتلوين والرسم، وهو ما يتيح فرصة تعليمهم في المرحلة الإبتدائية كيفية التعامل مع مجموعة برامج هندسية مثل برنامج Sketch up ، الذي يتميز بسهولة تعلمه وقد أبدى جميع الأطفال الذين خاضوا هذه التجربة قدرة فائقة في استيعاب هذا البرنامج وقدموا من خلاله أفكارا جميلة ومتميزة.

• تنظيم عدة زيارة للمكاتب الهندسية والمواقع التنفيذية للإطلاع على سير العمل وتحبيبهم في هذا المجال.

• مناقشتهم وبجدية في الأفكار والتصاميم المعمارية التي يتم تصميمها، وقد اعتمدت إحدى هذه التجارب التي تم تطبيقها على أحدى الطالبات التي تدرس في الصف الخامس إبتدائي، حيث تمّ تسليمها مسقط أفقي لبيت من دور أرضي وطلب منها إبداء رأيها وما يمكن أن تضيفه من ملاحظات... فكانت ملاحظاتها وأفكارها تتركز حول توزيع الإضاء في أرجاء البيت واستغلال التجاويف في الحوائط كعناصر تصميم داخلي.

• أما التجربة التي أقحم فيها طالب يدرس في الثانوية الهندسية، ومن خلالها أصبح يجيد إجادة كاملة استعمال برامج الأوتوكاد، والفوتوشوب، وإسكتش أب... ووصل في غضون سنة إلى أن يتولى- وبعد توجيه- مرّكز التصميم الداخلي للمطابخ والحمامات إضافة إلى رسم التفاصيل المعمارية الإسلامية المحلية في ثلاثة أبعاد.
مرفق صور ورسومات

أخيرا/
لم يقدم هذا الطرح من فراغ، بل جاء بعد عدة تجارب إمتدت لعدة سنوات من الإختبار، كان من أهمها تجربة في العام 2003م، حيث تم تنظيم برنامج متكامل لتأهيل الكوادر الهندسية من حديثي التخرج من طلبة قسم العمارة والتخطيط العمراني إضافة إلى طلبة مشاريع التخرج، وقد قسّم هذا البرنامج إلى قسمين/

الأول: دورة تدريبية للإشراف على تنفيذ المباني/
إمتدت لتسعة أشهر في جانبها العملي، تعتمد على تعريف المعماري بمراحل تنفيذ المبنى من خلال متابعة تنفيذ المباني من أول مراحله حتى آخر مرحلة، يتولى خلالها مهندسين من مختلف التخصصات وعمالة فنية وموردين لمواد البناء بإعطاء الشروحات اللازمة.

الثاني: سلسلة من المحاضرات النظرية تناولت/
علاقة الفن التشكيلي بالعمارة قدمها أستاذنا الفاضل المرحوم الفنان التشكيلي، علي سعيد قانه.
• النقد المعماري، قدمها الدكتور رمضان أبوالقاسم عضو هيئة تدريس بقسم العمارة والتخطيط العمراني بقسم العمارة والتخطيط العمراني.
• سلسلة محاضرات حول تاريخ العمارة، قدمها الدكتور مصطفى المزوغي.
• قراءة الخرائط التنفيذية قدمها المهندس المعماري عزة علي خيري.
• التصميم الصناعي قدمها الأستاذ م. أحمد العجيل وهي مجال دراسته العليا ورسالة الماجستير بإيطاليا.
• صناعة الطوب الرملي ، وإعادة تدوير المخلفات قدمها مهندس مصطفى بن بية.
• تحديثات برنامج الأوتوكاد 2007 قدمها م. عمر بن زاهية.

إضافة إلى تنظيم عدة زيارات للمدن القديمة في ليبيا، للتعريف بخصائص العمارة المحلية الإسلامية في ليبيا.

وقد تم تنظيم دورتين أخريين بعد هذه الدورة لمجموعات جديدة.

تبقى الإشكالية كامنة في ما تمّ عرضه من إشكاليات في بدايات طرح هذا الموضوع.... ويمكنكم إعادة قراءتها لتفهم الدوافع التي استدعت اللجوء إلى البرنامج طويل الأمد.


وتفعيل هذه التجربة يتم من خلال تبني كل معماري يأنس في نفسه القدرة والكفاءة لتطبيق هذه الفكرة على من هم محيطين به. سواء بجهوده الفردية أو بالتعاون مع بعض الزملاء.

خاتمة/
أن يصل الطالب وبعد خوض هذه التجربة إلى المرحلة الجامعية وهو أكثر كفاءة ورغبة وجدية واستعدادا لها، أفضل للمجتمع من طالب لا يعرف عن مجال العمارة غير أنه قسم للبنات وليس للرجال... وأن الأقسام الهندسية الأخرى أفضل له، فقط لوكان لا يعاني من مشكلة مع المواد الرياضية.

نسأل الله العلي القدير التوفيق

تعليقات

  1. Hey There. I found your blog using msn. This is a very well written article. I will be sure to bookmark it and come back to read more of your useful information. Thanks for the post. I'll definitely return.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …