الفنون والصانع .. أول مؤسسة تعليمية مهنية في طرابلس





علي الصادق حسنين

لا أبوح سراً إذا قلت نني كلما مررت بهذه المدرسة العريقة أو دخلتها اختلج فؤادي وراودتني ذكريات عزيزة على نفسي لأنها تعيدني إلى زمن الصبا .أجل ، ما برحت تربطني بها وشيجة وجدانية ترتقي إلى ما ينيف عن ستين حولاً مع أنني لم أكن في يوم من الأيام من تلاميذها ، ولكن قدر لي أن ساعات النهار طيلة خمس سنوات قرب خالي ووليِّ أمري رحمه الله الذي كان يشغل وظيفة مشرف بالمدرسة .
تتمتع ليبيا بالعدد الوفير من دور العلم والمعرفة (التقليدية )التي تخرج منها العلماء والفقهاء والأدباء الأجلاء ممن ذاع صيتهم والذين تفاعلت أدوارهم مع مختلف التيارات الفكرية والسياسية وتمكنوا من أداء الدور الإيجابي إسهاماً منهم في بناء جسور التواصل مع نظرائهم في الأقطار العربية . أما بالنسبة إلى دور العلم والمعرفة (العصرية ) ببلادنا فيمكن القول إنها تمثلت في المدارس الابتدائية التي تم تأسيسها في العهد العثماني الثاني بطرابلس وبعض المدن الأخرى ، هذا فضلاً عن العدد المحدود جداً من مدارس ما فوق المرحلة الأساسية التي كانت بطرابلس والمتمثلة في دار المعلمين وأربع مدارس إعدادية كانت اثنتان منها ذواتَي منهج عسكري (الرشدية).
كانت البلاد آنذاك قليلة السكان شحيحة الموارد ، وكان الفقر المدقع ضارباً أطنابه في أرجائها خصوصاً في مدنها ، حيث تفشت ظاهرة تشرد الأحداث الذين كانوا يجوبون الأزقة والشوارع وكانت تغص بهم الأسواق والساحات وقد تردى منهم من تردى في مزالق الموبقات ، الأمر الذي هز ضمائر أولي الهمم وفي مقدمتهم المدعو محمد سامي امسيك الذي عثرت على بصمة ختمه كمدير مكتب الحميدية للصنائع (وهو الاسم الذي أطلق على المدرسة في أول عهدها ) وذلك على وثيقة عثمانية تعود إلى 1901 ف .
طرح هذا الرجل الغيور فكرة استحداث مؤسسة خيرية لإيواء عدد من أولئك الصبية بهدف حمايتهم وتربيتهم وتزويدهم بقسط من المعرفة وتأهيلهم لمزاولة حرفة تغنيهم عن التسول وذل السؤال ، وتغرس في نفوسهم الأمن والأمان وتحيي في أعماقهم الآمال فيصبحوا بعد تخرجهم من صلحاء الرجال . ولم يلبث أن تنادى أهل البر والإحسان إلى بحث الفكرة المطروحة وتدارسها وتدبير أفضل السبل وأنجع الوسائل لتحقيقها . وقد حظي المشروع بمساندة الوالي نامق باشا الذي فرض ضريبة على إنتاج زيت الزيتون لهذا الغرض . ومن جهة أخرى ، تبرعت بلدية الحاضرة برقعة واسعة من الأرض بشارع الحميدية (شارع أول سبتمبر حالياً ) وقد كانت مقبرة قيمة مهجورة يحدها الشارع المذكور شرقاً وشارع ميزران غرباً وزنقة ميزران رقم 2 ( شارع جامع بن ناجي حالياً ) جنوباً وزنقة ميزران رقم 3 (شارع الكويت حالياً ) شمالاً ، غير أن عمارة مقر المدرسة لم تشغل من هذه المساحة إلا جزءاً محدوداً، وقد قسم الباقي إلى قطع صغيرة قابلة للتعمير بيعت في عهد الإدارة الإيطالية .
تسابق الأهالي إلى تقديم التبرعات نقداً وعيناً ،وفي سنة 1899 ف، كانت مباشرة الإنشاء لتشهد 1901 ف ،افتتاح هذه المؤسسة كأول مدرسة مهنية تحتضنها البلاد الليبية قاطبة . والحري بالذكر أن قانونها الأساسي الأول والقوانين التي تلته وحلت محله في عهد الاستعمار الإيطالي نصت جميعها على أنها تقبل بالدرجة الأولى الأيتام من أبناء المسلمين بصرف النظر عن بلدانهم الأصلية .
وما كاد ينتهي العقد الأول من عمر المدرسة حتى حققت إيطاليا أطماعها في ليبيا ، ولما أحكمت قواتها الغازية سيطرتها على مدينة طرابلس وضواحيها صادرت من جملة ما صادرته مبنى مدرسة الفنون والصنائع واتخذت منه مقراً لإدارة سلاح مدفعيتها . في هذه الأثناء خاضت الجيوش المعتدية معارك شارع الشط والهاني وغيرهما ، ومنيت بهزيمة نكراء على أيدي الأهالي الذين استعرت في نفوسهم الحمية ومشاعر الحقد تجاه الغزاة المعتدين الذين لم يألوا جهداً في سبيل الانقضاض على المقاومين وإلقاء القبض عليهم دونما تمييز والزج ببعضهم في ساحة هذه المدرسة التي شهدت اقترافهم لأبشع الجرائم في حق المواطنين .
ولم تكد تمضي سنة واحدة حتى تصالحت الدولة العثمانية المغلوبة على أمرها مع إيطاليا المدفوعة بنشوة الانتصار، غير أن الأهالي رفعوا لواء الجهاد المقدس بعد مغادرة العثمانيين البلاد وواصلوا القتال وصمدوا في وجه الغاصبين نحو عقدين من الزمن مسجلين صفحات مجيدة من البطولة ما انفك يذكرها التاريخ . وتجدر الإشارة هنا إلى أن المدرسة قد توقفت عن أداء رسالتها ما يقرب من ثلاث سنوات ، وعندما حاولت السلطة الإيطالية إعادة فتحها لم تضع لها جهازاً إدارياً محكماً فانتشرت الفوضى وتعذر استقبال العائدين من طلابها إضافة إلى العدد الهائل من الطلبة المستجدين الذين كان سوادهم الأعظم ممن شردتهم أحداث حرب الاحتلال وشتتت شملهم وفرقت بينهم وبين ذويهم.
كان المهندس الإيطالي لويدجي اندرونوني ، والذي عين مفوضاً سنة 1913 ف ، أول مسؤول أُنيطت له مهمة إدارة دفة شؤون مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية . وبتاريخ 21 هانيبال (أغسطس) 1913 أصدر هذا المفوض إعلاناً عن فتح أبواب المدرسة مبيناً أن الحرف المزمع تعليمها هي : حياكة الحرير ، الصوف ، القطن ، التفصيل ، الخياطة ، النجارة ، الحدادة ، الأشغال الجلدية ، الميكانيكا، والبناء . كما نص الإعلان عن الجانب النظري الذي اشتمل على تعليم اللغة العربية والإيطالية والقرآن الكريم والحساب والرسم والموسيقى ومبادئ العلوم المدنية .
وقد جاء في الإعلان أن المدرسة تهدف إلى تزويد الطالب بقسط من التربية والثقافة الدينية وإلى تكوينه تكويناً حرفياً وإلى منحه شهادة التأهيل المهني بعد استكمال سبع سنوات دراسية ، وهذا يشير إلى إدراك الإيطاليين أهمية هذه المؤسسة العتيدة بوصفها المدرسة المهنية العصرية الوحيدة في ربوع البلاد ، الأمر الذي كان معه قرار استمرار تشغيلها والمحافظة على مستواها .إلا أن المدرسة قد تدنت أوضاعها بفعل تعاقب أشخاص على إدارة شؤونها والإشراف عليها لم يكونوا في أغلب الأحوال مؤهلين ، بل كانوا دون مستوى المسؤولية المناطة بهم ،وتبعاً لذلك تعرضت المدرسة لانتكاسات وأزمات في مجالات التعليم والتدريب والإدارة.
في عه الوالي جوسيبي فولبي في الفترة من 1920 وحتى 1925 ف ، وضعت خطة إصلاحية كانت تستهدف القضاء على رواسب الفوضى وتحويل المدرسة إلى مؤسسة تعليمية اقتصادية فعالة ووضعها تحث مراقبة إدارة المعارف كما كانت قَبلٌ إبان العهد العثماني . ولكن هذه الخطة باءت بالفشل لأن الوسائل التي اتخذت لتنفيذها لم تكن ملائمة لبلوغ الغاية المنشودة. ولا شك في أن جل اهتمام كان منصباً على انتشال الصناعات التقليدية من هوة التردي والعمل على الأخذ بيدها وإعادتها إلى سالف مجدها ، وذلك بإفساح مجال أرحب لتطويرها من خلال إحياء بذور الفن المحلي وتجدي أدواته ونماذجه الزخرفية . فقد حاول الإيطاليون محاكاة ما صنعه الفرنسيون في سبيل النهوض بالصناعات التقليدية بأقطار المغرب العربي ، حيث كانت تتوارث بعض العائلات مزاولة شتى الحرف وكانت تحرص كتمان أسرار الأساليب والتقنيات اليدوية ضماناً لنماذج الإنتاج واحتكاراً لتسويق مصنوعاتها *.
من أوائل من تولوا إدارة المدرسة المقدم ريكاردو بوريني **، الذي تناول في تقرير من 18 صفحة أوضاع المدرسة في الفترة من صيف 1924 وحتى صيف 1925ف، وكان قد قدمه إلى حكومة الولاية .هذا التقرير يشكل في واقع الأمر وثيقة في غاية الأهمية لأنه يلقي بالضوء على الكثير من الحقائق التي تعود إلى حقبة الحكم العثماني والتي مناص من التسليم بصحتها لاعتقادنا بأن صاحب التقرير ق تسنى له – بحكم وظيفته – الاطلاع على أرشيف المدرسة العائد إلى العهد العثماني وأن يستقي منه مادة المقدمة التاريخية التي استهل بها تقريره والتي جاءت مرآة عاكسة بجلاء واقع هذه المؤسسة الخيرية في تلك الحقبة . ولأهمية الموضوع سأورد فيما يلي فحوى التقرير بإيجاز:
أجل ، يستفاد من المقدمة المشار إليها أعلاه أن المدرسة قد بوشر في إنشائها سنة 1899 ف، وأن افتتاحها كان في 1901 ف، وأن التلميذ كان يقضي – بعد التحاقه – سنته الأولى في الصف الأول ابتدائي ، ثم كان يفسح له المجال لاختيار حرفة يتعلمها مواصلاً في ذات الوقت الدراسة بالصفوف التالية من المرحلة الأساسية حتى الصف الخامس . وإذا اجتاز الامتحانات النهائية بنجاح ، كان عليه البقاء بالمدرسة سنة أخرى لكي يستكمل خلالها تحصيله الحرفي ، ومن بعد ذلك يخلى سبيله ويمنح جائزة نقدية معادلة لنحو 400 ليرة إيطالية أو يزود بتشكيلة من أدوات حرفته مع صرف نصف المبلغ النقدي له . وجاء في التقرير السالف الذكر أن الحقبة ما بين 1916 و1922 ف ، كانت في واقع الأمر فترة تجارب كلفت الخزانة العامة أموالاً طائلة بدون نتيجة تذكر ؛ إذ لم يظهر من بين خريجي المدرسة حرفيون مهرة ، وقد تبين أن هذه الانتكاسة مردها الإفراط في التعليم النظري على حساب التعليم التطبيقي مع مآخذ أخرى تتمثل في أن الطلبة لم تغرس فيهم روح العزم والمثابرة ولم يعودوا على تلذذ العمل المثمر مما جعل الصناع المحليين يعزفون عن تشغيلهم بسبب ضآلة إنتاجهم على الرغم من جودة مصنوعاتهم . كل ذلك أدى إلى هجرة الحرفة والبحث عن لقمة العيش سواء بانخراط في كتائب المجندين المحليين العاملين مع الجيش الإيطالي أو السعي إلى الحصول على عمل أخر كساع أو خادم .
إن هذه النتائج السلبية لم تلبث أن استرعت انتباه السلطات الحكومية التي همت في شهر الصيف (يونيو) 1928 بوضع تصور لإصلاح نظام المدرسة بغية استثمار مواردها الإقتصادية على أفضل وجه ممكن فقد تقرر إقالة المعلمين الحرفيين وتسليم المرافق الإنتاجية إلى الغير على أن يواصل الطلبة تلقي تعليمهم وتدريبهم الحرفي بها ويتلقون تعليمهم النظري العادي بالمدارس العامة ، غير أن هذا التدبير لم يدم طويلاً ، إذ سرعان ما تقرر عدم استغناء عن المعلمين الحرفيين والعهد بالمرافق ذاتها إليهم لقاء دفعهم مبالغ مقطوعة أو لقاء أداء نسبة مئوية من قيمة الإنتاج لخزينة المدرسة سنوياً . وقد شمل تطبيق ذلك كلاَّ من ورشة النجارة وورشة الميكانيكا ومعمل الأحذية وورشة تصليح السيارات ومستودعها ومشغل التفصيل والخياطة والمطبعة التي أصبحت في وقت لاحق ملكا لمديرها ابلينيومادجي وحملت اسمه .
ويتبيَّن من التقرير نفسه أن العقارات العائدة ملكيتها للمدرسة قدرت قيمتها في 30 الصيف (يونيو ) 1924 ف بثلاثة ملايين ليرة كانت من ضمنها رقع من الأرض غير المثمرة تبلغ مساحتها أحد عشر ألف متر مربع تم في وقت لاحق بيعها للتغلب على أزمة مالية انتابت المدرسة . ومن التدابير التي اتخذها المقدم بوريني كساء التلاميذ وتأثيث عنابر النوم وتزويدها بالأسرَّة والفرش وتحسين وجبات الطعام وتنظيم التعليم الأساسي والحرفي وتحسين الأحوال الصحية وإدراج النشاط الرياضي والموسيقى وفرض النظام العسكري على ممارسات التلاميذ الستة والسبعين في رحاب المدرسة . وفي سبيل الرفع من حجم الإيرادات تم إنشاء بعض المباني الاستثمارية وبذلت محاولة لإدخال صناعة (( الطاقية )) ضمن إنتاج المدرسة لوجود سوق رائجة لها ، غير أن هذه المحاولة لم تحرز النجاح المرجو . لقد خلف بوريني في إدارة شؤون المدرسة حتى سنة 1928 خمسة مسؤولين لم يمض أي منهم في هذه الوظيفة سنة كاملة .
في أواخر عهد الوالي اميليو دي بونو ( 1925 - 1929 ) لاحت بعض بوادر الإصلاح ، إذ جرى في سنة 1928 تعيين مهندس صناعي يدعى جوسيبي سيبي كوارطا ، مديراً فنياً للمدرسة وذلك في أعقاب مسابقة عامة أعلن عنها في
إيطاليا وفاز بها على خمسة مشتركين بفضل زاده الكبير من الخبرة والدراية الفنية . وعندما جاء الفريق بييترو باوليو إلى حكم البلاد ( 1925 – 1933 ) وقع اختياره على الحقوقي لنوناردو جوكولي الذي كان يشغل وظيفة مدير إدارة السجل العقاري بطرابلس وعيَّنه مفوضاً حكومياً فوق العادة للمدرسة ذاتها . ولقد تعاون المدير والمفوض معا على إدخال إصلاحات جوهرية على هذه المؤسسة الخيرية التي شهدت إذ ذاك – في رأيي – عصرها الذهبي ولو أنني لم ألمس – لصغر سني – آثار ذلك شخصياً ولكني استندت في حكمي على مارواه لي بعض معاصريهما من طلبة المدرسة أخص بالذكر منهم محمد رمضان سلامة ( رحمه الله ) الذي تتلمذ على يد المهندس سيبي كوارطا في ورشة الميكانيكا وأتقن الصنعة حتى إنه كان في أواخر الحكم الإيطالي الفني العربي للسكك الحديدية بطرابلس .
وبناءً على التكليف الذي تلقاه المفوض جوكولي من الوالي ، فقد عكف على دراسة أوضاع المدرسة وقدم بعدئذ تقريراً وافياً اقترح فيه جملة من الإصلاحات التي سرعان ما حازت على الموافقة ووضعت موضع التنفيذ ولم تلبث أن أعطت ثمارها . ومن أهم الإصلاحات كان إصدار عديد من التشريعات التنظيمية وفي مقدمتها القانون الأساسي . إبان حكم الفريق طيار ايطالوبالبو ( 1934- 1940 ف) استحدث لأول مرة في المدرسة قسم الأشغال الخزفية ، ويجوز القول إن هذه الفترة من عمر المدرسة تميزت بمظاهر البهرجة ولكنها اتسمت أيضاً بتفشي المحسوبية والفساد وفي أثنائها نكبت هذه المؤسسة بتعيين مفوض حكومي اسمه اينريكو دي لنوني . كان هذا الرجل لا يخفي كراهيته للعرب وللتلاميذ الذين تجرأ على حرمانهم من الأسرة التي كانوا ينامون عليها ، قائلاً إنهم ليسوا بحاجة إلى أكثر من حصر مفروشة على الأرض . ومن مساوئه الأخرى ، قراره بتوجيه بعض الطلبة إلى دورة للخدمات الفندقية لتكوينهم ندلاً لسد حاجة الفنادق التي أنشئت في ذلك الوقت بالبلاد لإيواء أفواج السياح ، فظلت المدرسة تبعاً لذلك محطة الزوار من الناس العاديين وكبار الشخصيات مثل الدوتشي والملك الإمبراطور وغيرهم . عقب انتصار إيطاليا على أثيوبيا سنة 1936 ف ، أخذت السياسة الإيطالية تنحو منحىً جديداً حيث تقرر رفع عدد أعضاء مجلس الإدارة العرب من اثنين إلى ثلاثة بعد إضافة محمود أديب المبروك إلى مصطفى قاسم ميزران وأبي بكر حميدة الأزمرلي ( رحمهم الله ) .
إلا أن هذه الطفرة أخذت في الفتور بفعل التقلبات التي طرأت على الساحة الدولية والتي أدى تفاقمها إلى اندلاع نيران الحرب الكونية الثانية في أول سبتمبر 1939 ومشاركة إيطاليا في أحداثها إلى جانب حليفتيها ألمانيا واليابان ابتداء من 10 الصيف ( يونيو )1940 ف، حيث لقي بالبو حتفه في سماء طبرق إثر إصابة طائرته . وبما أن الأراضي الليبية ظلت للقصف الجوي فاضطرت إدارتها إلى تسريح بعض الطلبة ونقل البعض الآخر مع محتويات المخازن والأرشيف إلى مأوى حسونة باشا القره مانلي بسيدي المصري التابع للمدرسة كفرع زراعي .
ويبدو أن في ذلك يكمن سبب احتفاء كثير من مشتملات أرشيف المدرسة وبالأخص الوثائق العائدة إلى عام 1942 ، التي أثر لها ربما لأنها أتلفت قبـــيل وصول قوات الجيش الثامن البريطاني ودخولها مدينة طرابلس في مطلع سنة 1943 ف.
وعلى الرغم مما مرت به المدرسة من تقلبات وأحداث ، فقد ذاع صيتها كمؤسسة تعليمية مهنية فكانت لها فرقة موسيقية ، وكون لفيف من خريجيها في الثلاثينيات فرقة للتمثيل كثيراً ما كانت ، رغم الرقابة الصارمة ، تعمل على تقديم مسرحيات وتمثيليات ذات مضامين قومية . ولعله من قبيل الإشادة المنصفة القول إن المدرسة قد أعطت الوطن رجا أثبتوا وجودهم في شتى المجالات ،الأمر الذي يشرفها ، كما إن الحديث عن هذه المؤسسة لا ينتهي ، ولقد اقتصر الحديث هنا على حقبة الفترة استعمارية الإيطالية , وللحديث عن هذه المؤسسة لا ينتهي ، ولقد اقتصر الحديث هنا على حقبة الفترة الاستعمارية الإيطالية . وللحديث بقية.
*بهذا الصدد أقتبس ما صرح به مدير إدارة المعارف الأستاذ بيتشولي :" إن التدابير اللازم اتخاذها في هذا المجال متباينة ومتنوعة . غير أنه لا مندوحة من المضي قدماً بحيطة وحذر حيث إن غير المتمرسين بشئون التعليم قد تغيب عنهم تعقيدات مشاكل المدارس المهنية وليس بخافٍ أن هذه المدرسة تتميز برفاهة آليتها التي ليس ولا يمكن أن يكون مردودها ثمرة ارتجال رخيص واقتناع عابر ، وبناء على ذلك لا ينبغي تقرير اختيار الوسائل وتحقيق الغايات إلا عبر سبل مدروسة بدقة وتفان وليس لمحض بعض الدواعي العرضية ( انتهى الاقتباس ).
** ضمن الوثائق التي عثرت عليها بدار المحفوظات التاريخية بالسراي الحمراء تقرير هام اشتمل على مقدمة تاريخية تلقي الضوء على الظروف التي صاحبت نشأة المدرسة ، أعد هذا التقرير بتاريخ 15 الصيف ( يونيو ) 1926 مذيلاً بتوقيع ريكاردو بوريني المدير والمفوض فوق العادة للمؤسسة موضوع المقالة ، والذي كان يشغل وظيفة مدير إدارة سلاح المدفعية برتبة مدم قبل تعيينه في منتصف شهر الصيف ( يونيو ) 1924.

تعليقات

  1. Wow, amazing weblog layout! How lengthy have you ever been running a blog for?
    you make running a blog glance easy. The full look of your website is excellent, let alone the content!


    Feel free to visit my webpage - cuisinart mixers

    ردحذف
  2. I love your blog.. very nice colors & theme. Did you design this website yourself or did you hire someone to do it for you?

    Plz respond as I'm looking to create my own blog and
    would like to know where u got this from. thank you

    Also visit my blog :: mikrolan afrika

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية