التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

بيوت الحفر (الدواميس) في جبل نفوسة





الأستاذ/ سعيد عـلـي حــامـد*


     تحف سلسلة جبال نفوسة بسهل الجفارة، وتمتد من منطقة النقازة التي تقع الى الشرق من مدينة طرابلس بنحو 100 كم لتستمر في منطقة ترهونة ومنها الى غريان ويفرن وجادو إلى أن تصل إلى نالوت حيث يستمر امتدادها داخل الاراضي التونسية. ويبلغ طولها نحو 500 كم.


      وتتميز سلسلة جبال نفوسة بارتفاعها فجائيا إلى الجنوب من سهل جفارة، بحيث تبدو جوانبها الشمالية بشكل حوائط أو جروف شديدة الانحدار تشرف على سهل الجفارة، في حين أن جوانبها الجنوبية تنحدر انحدارا تدريجيا نحو الجنوب حتى تنتهي في منطقة القبلة التي تفصل هذه الجوانب عن المنحدرات الشمالية للحمادة الحمراء .(1) تختلف ارتفاعات هذه السلسلة من منطقة الى آخرى فنجدها تبلغ أقصى ارتفاع لها عن مستوى سطح البحر بنحو 885 مترا في منطقة غريان في حين يبلغ ارتفاعها عند ترهونة ما بين 400-500 مترا، وعند يفرن يصل ارتفاعها الى 730 مترا أما في أقصى الغرب عند منطقة نالوت فيبلغ ارتفاعها نحو 650 كم.

             اشتق الاسم (نفوسة) من اسم  قبيلة نفوسة التي سكنت المنطقة منذ فترة موغلة  في القدم. وقد تعددت الآراء في أصلها وموطنها الاصلي. فالمؤرخ ابو جرير الطبري في كتابه تاريخ الرسل والأمم والملوك والمعروف بتاريخ الطبري  يذكر أن البربر أخلاط  من كنعان والعماليق، فلما قتل جالوت تفرقوا في البلاد وغزا افريقيش المغرب ، نقلهم من سواحل الشام واسكنهم افريقيا وسماهم البربر.(2) وذكر غيره أن البربر(3) قبائل شتى من حمير ومصر والعمالقة وكنعان وقريش تلاقوا بالشام ولغطوا فسماهم إفريقيش البربر.(4) ومن المرجح أنهم نزحوا إما من الجزيرة العربية التي كانت الخزان البشري للعالم القديم أو من منطقة الشام هاجروا واستوطنوا منطقة جبال نفوسة.  ومن أشهر تلك القبائل نفوسة وهوارة .  وقد اشتهر الجبل اسم جبل نفوسة، وقد وصفه الرحالة العربي ابـــن حــوقل في كتابه  (صورة الأرض) الذي ألفه في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي بقوله: " جبل عال منيف ... وفيه منبران لمدينتين تسمى أحدهما شروس في وسط الجبل وفيها مياه جارية وكرمم وأعناب طيبة وتين غزير ، وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون ، وإذا خبز كان أطيب طعما من الحنطة ، ولشعيرهم لذة ليست في خبزمن أخباز الأرض ... وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادو من ناحية نفزاوة وفيها منبر وجامع ." (5) أما أبو عبيد الله البكري فقد وصف جبل نفوسة في كتابه السالك والممالك في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ، وذكر أن المسافة من طرابلس إليه مسيرة ثلاثة أيام وهو على ستة أيام من القيروان ، ويذكر أن طوله من الشرق إلى الغرب ستة أيام ووصف مدينة جادو بأنها مدينة كبيرة ولها أسواق ، ويذكر بأن وسط الجبل النخيل والزيتون الكثير والفواكه ."(6)

التجأ الانسان منذ بدء الخليقة الى الكهوف الطبيعية ليستخدمها كمأوى وملجأ من تقلبات الطبيعة أو لحماية نفسه من الحيوانات المفترسة وبعد اكتشافه النار ساعدته على توفير الحماية له من الحيوانات المفترسة.
وقد دلت الدراسات الأثرية التي اجريت في العديد من الكهوف المنتشرة في ليبيا وغيرها من البلاد بإستخدام الانسان لتلك الكهوف وخير مثال على ذلك كهف هوا افطيح الذي يقع الى شرق مدينة سوسة بالجبل الأخضر بليبيا  بنحو 12 كم الذي قام البرفيسور ماكبرنى بإجراء دراسة به سنة 1949 واكتشف من خلال الحفريات التي أجريت بهذا الكهف أن الانسان قد استخدمه منذ فترة لا تقل عن 80,000 سنة مضت.

     وتنتشر بمنطقة جبل نفوسة الكثير من الكهوف الطبيعية والتي لا شك في أنها استعملت في فترات قديمة كمساكن. كما أن الانسان قام بحفر كهوف وبيوت وملاجئ وقد تعددت أغراض استعمالات هذه المنشآت التي أوجدها الإنسان ويمكن تلخيصها في الآتي:-
1-    لأغراض دينية، يمارس  فيها الانسان الطقوس الدينية سرا بعيدا عن أعين سلطات الدولة التي لا تعترف بذلك الدين ، ومثال على ذلك الدياميس (الكاتاكومب) بقرقارش والتي مارس فيها بعض الأهالي طقوس الديانة المسيحية بعيدا عن أعين السلطات الرومانية الوثنية أو كهف القديس مرقس الإنجيلي بالجبل الأخضر.

2-    أغراض عسكرية، يتحصن به الافراد لحماية أنفسهم من هجمات الاعداء ، وتوفر لهم الأمن والحماية في فترات الفتن والاضطرابات ومثال على ذلك الكهوف المعلقة في الجبليين نفوسة والأخضر بليبيا.

3-    أغراض مدنية، تستعمل كبيوت ومساكن إذ توفر فراغات معيشة للأسر التي تقطن بها.

4-    أغراض تخزين، إذ يتم بها حفظ بعض المحاصيل الزراعية كالقمح والشعير وزيت الزيتون وغيرها.

5-    كمأوى للحيوانات، إذ تستخدم كمأوى ليلي للحيوانات كالاغنام والماعز لحمايتها من الحيوانات المفترسة.

      لقد انتشرت بيوت الحفر أو الدواميس في كثير من مناطق جبل نفوسة واستخدمها الاهالي كمساكن، ويمكن أن نتحدث عن أنواعها فيما يلى:-
 النوع الأول:  الغيران  أو الدواميس/
وينتشر هذا النوع عادة على ضفاف الأودية أو في المنحدرات، وهو عبارة عن تجويف حفر في الصخر يتم حفر تجويفات صغيرة بجدرانه الداخلية لحفظ الأمتعة في حين تستخدم المساحة التي أمام مدخله في طهو الطعام . وتختلف أبعاد الكهوف من كهف من الى آخر وعادة ما تتراوح مساحتها بين 12-15 مترمربع ، ومداخلها  بعرض يتراوح ما بين متر  و1.25 متر تقريبا ، ويتميز هذا النوع بسهولة الوصول والولوج اليه.

وهناك بيوت أو كهوف معلقة وهي تستخدم للسكن وميزتها أنها توفر الحماية لقاطنيها إذ تحفر في منحدرات صخرية بإرتفاع يختلف من كهف الى آخر وبعضها يزيد ارتفاعه عن 4 أمتار عن مستوى سطح الأرض ويتم الوصول اليها عن طريق سلالم صنعت من الحبال (7)  بينما موطئ الأقدام عملت من أغصان سميكة من الأشجار، ويطوى السلم ولا يستعمل إلا عند الصعود والنزول وفي بعض بيوت الحفر توجد فتحة صغيرة الى أعلى تمكن من تهوية الكهف وخروج الدخان الناتج عن النيران. وعادة ما تستخدم مقدمة الداموس كمكان لطهو الطعام. وهذه الكهوف تستعمل عادة للسكن في فترات التي ينعدم فيه الأمن بالمنطقة.

جزء من مد ينة طرميسة
منور لأحد بيوت الحفر بطرميسة

مدخل لأحد بيوت الحفر بطرميسة

النوع الثاني :  بيوت الحفر أو الدواميس/    
ويندرج تحت هذا النوع نموذجين اثنين:
1- بيوت حفر في أرض صخرية هشة (رسوبية أو متحولة أو رملية):
     تتميز معظم بيوت الحفر التي حفرت في الأرض الصخرية بأن مداخلها حفرت تحت مستوى سطح الارض بنحو من 2.5 - 4  مترا وهي في حافة أودية أو في منطقة منحدرة، ويسبق الباب الرئيسي ممر حفر بعمق يقارب المتر  من منسوب الأرض ويؤدي هذا إلى المدخل الرئيسي ــ والذي غالبا ما يكون مصنوعا من خشب أشجار الزيتون لصلابته ــ إلى السقيفة التي تؤدى الى الفراغ الرئيسي للبيت الذي تتم اضاءته وتهويته من فتحة دائرية في سقفه (المنور)  يتراوح اتساعها  من 1.50 – 3 متر. وتحيط بفراغ المعيشة الدواميس التي حفرت على جوانبه ويمكن مشاهدة هذا النوع في طرميسة بالقرب من مدينة جادو وفي نالوت حيث قامت جمعية التراث بنالوت بتنظيف أحد الدواميس يعرف باسم غار اتفوشيت وقد حفر في عام 1918 واستغلته سلطات الإحتلال الايطالية كمستوصف لمدة عامين ، ثم سكنت فيه عائلة اتفوشيت وهجرته في ستينيات القرن العشرين (8) ويتم حاليا تهيئته متحفا للعاديات والأزياء والتقاليد ، تتراوح من 1.50 – 3 متر، وتحيط بفراغ المعيشة الدواميس التي حفرت على جوانبه ويمكن مشاهدة هذا النوع في طرميسة بالقرب من مدينة جادو ونالوت حيث قامت جمعية التراث بنالوت بتنظيف أحد الدواميس يعرف باسم غار اتفوشيت وقد حفر في عام 1918 واستغلته سلطات الإحتلال الايطالية كمستوصف ، ثم سكنت فيه عائلة اتفوشيت وهجرته في ستينيات القرن العشرين (8) ويتم حاليا تهيئته متحفا للعاديات والأزياء والتقاليد ،وهناك في تاردية القديمة والمعروفة الآن بأولاد عبيد بالرجبان قصر يعرف " بقصر العلق في منتصف الجبل به دواميس محفورة في الجبل يصعب الوصول إليه وربما استعملت للسكن والتخزين ومساحتها حوالي 200 مائتيان من الأمتار وهي قصيرة العمق ."(9) وتوجد في قرية مرقس التي تقع إلى الجهة الجنوبية الغربية لوطن الحرابة مساكن أغلبها " محفورة تحت الأرض وتربطها أنفاق تحت الأرض وهي تبعد عن قصر الخزين بنحو مائتي متر ."(10) أما في قرية وازن التي تقع عند الحدود الليبية التونسية ويبعد عن نالوت في اتجاه الغرب تقريبا دواميس  ترتبط مع بعضها بانفاق تستعملها النساء للحركة والزيارات المتبادلة. وتتوزع مثل هذه  الدواميس في كثير من المدن بجبل نفوسة. 
وفي بعض الاحيان نجد بيوت بنيت بالحجاررة والجبس وفي نهايتها حجرات لدواميس حفرت في الصخور لتكون مكملة للبيت ومثال ذلك ما هو موجود في مدينة كاباو.
بيت الجزء الأمامي منه مبني
والجزء الخلفي حفر في الصخر بكاباو

مدخل غار تفوشيت بنالوت
سقيفة غار تشوفيت

الفراغ الداخلي وفي الأعلى جزء من المنور
لغار تفوشيت بنالوت

2- بيوت حفرت في أرض طينية أو رملية:-
يتميز هذا النوع من البيوت بوجود سقيفة طويلة فلذلك يطلق عليه بيت ابوسقيفة.
ولنترك الرحالة الفرنسي دي ماثيسيوDE MATHUISIEULX  .  الذي زار منطقة غريان سنة 1901 ونشر كتابه عن رحلته في طرابلس الغرب سنة 1903 فيقول : " كل أهل غريان  من سكان الكهوف، فليس هناك قرى ظاهرة للعيان بجانب القصر، وبدل أن تخرج البيوت من التربة إلى أعلى تدخل فيها بالحفر.... يسكن المواطنون المحليون .... منذ قرون فيما يشبه الخزانات الأرضية المربعة، في حيطانها أبواب تؤدي الى حجرات. وأعتاب هذه الأبواب على مستوى قاع الحفرالعمودي، وهو نوع من الفناء على عمق 6 الى 8 أمتار تحت حقول الشعير وأشجار التين  " (11) يتم النزول الى بيوت الحفر هذه عن طريق مدخل شيد فوق سطح الأرض، وبعد الولوج فيه تجد بداية أرضية السقيفة التي تقف بجدوع الزيتون ثم الجزء المحفور منها في الأرض بانحدار تدريجي يؤدي إلى الفناء الداخلي للبيت، وعادة ما تحفر بشكل منحنى لتوفر الخصوصية لأهل البيت وتحد من تسرب الاتربة والغبار إليه والتي تحملها التيارات الهوائية، ويلاحظ الطول الذي تمتاز به السقيفة من 6 – 9 متر تقريبا في حين يكون ارتفاعها نحو 2.60م.
الفراغ الداخلي لبيت حفر في منطقة أبوغيلان بغريان

ويصف دى ماثيسيو المدخل والسقيفة لهذه البيوت بقوله : " فتحة في الحقل، على عشر خطوات من الحفرة الكبيرة (الفراغ الداخلي)، مخبأة عن الانظار مثلما كانت فتحات سراديب الأموات الرومانية القديمة. بدأنا نسير في ممر معتم تماما في منتهى الضيق، دفعنا انحداره الشديد الى اسراع الخطى الى القاع. ولا يمكن استعمال هذا الاخدود الضيق اللولبي الذي عبرناه للوصول الى هذه الحفرة المفتوحة، من أى كان أراد أن يدخل فيه ضد رغبة السكان، فمدافع واحد برمح سيئ يمنع مرور عشرة معتدين . لاشك أن سكان الكهوف في غريان فكروا قبل كل شئ في أمنهم، عندما قرروا بناء دهاليز بهذه الصعوبة." (12)
وفي بعض البيوت توجد مصاطب بالسقيفة ومخزن وحجرة لايواء الحيوانات في الفترات التي ينعدم فيها الأمن.
حجرة في بيت حفر في منطقة أبوغيلان بغريان
     
ونظرا لطول السقيفة مما لا يمكن من بالبيت من سماع الطارق أو المنادى فإنه قد شاع مثل شعبي بين  الناس فيقال فلان ( السقيفة غرياني ) كناية عن من يعانى نقصا في حاسة السمع.
تختلف أطوال الفراغ الداخلى بيت إلى آخر وأغلبها تتراوح أطوالها مابين 6 – 10 متر وهو محفور بعمق يزيد عن 8 أمتار عن مستوى سطح الأرض ويحاط محيطه الخارجي باكوام من التربة المستخرجة من عملية الحفر ومهمتها تحديد الفراغ وعمل كساتر يحمى المارة اضافة الى حاجز لا يسمح للمياه الجارية على سطح الارض اثناء سقوط الامطار من الانسياب فيه. ويتوسط الفراغ الداخلى حفرة دائرية غير عميقة تنحدر اليها مياه الأمطار وتعمل على امتصاصها، وفي حالة امتلاءها أثناء فترات الشتاء لسقوط كميات كبيرة من الأمطار يعمد الأهالى لإضافة الرماد لامتصاص المياه.
     
تحفر الدواميس في الجدران المحيطة بالفناء الداخلى وعادة ما تتوزع حوله بالتساوى : اثنان من كل جانب ، يتوسطهما مطبخ حفر في الجدار بمدخل بسيط وبمساحة لا تزيد عن 6 م2 وفي العادة تشترك كل أسرتان تسكنان في داموسين  في استغلال المطبخ الذي بينهما.
يتم النزول الى الغرفة عبر مدخل له باب صنع من خشب اشجار الزيتون، وينخفض منسوب أرضيتها عن أرضية الفناء بنحو 20 سم. وتقسم الغرفة إلى قسمين أو ثلاثة أقسام. يكون القسم الداخلى الذى يرتفع قليلا عن منسوب الأرضية للوالدين ويستغل الفراغ الأوسط كمنام للأطفال في حين القسم الثالث والذي يلي المدخل مباشرة يعد للمعيشة وهيأ سقف الغرفة على شكل قبو لقدرته على تحمل ضغط التربة ولتوزيع الأحمال على الجوانب. ويمكن لربة البيت استغلال جزء من الفراغ المركزي للبيت لتصريف أعمالها اليومية من غسل واعداد الطعام أو تجفيف الأغدية والمنتجات الزراعية او تنقيتها من الشوائب أو في الصناعات اليدوية كحلج الصوف.....إلخ
وميزة هذه الكهوف أنها باردة أثناء النهار ولا يشعر فيها بالبرد ليلا. ويرجع سبب ذلك الى عمق هذه الدواميس تحث مستوى سطح الارض بما يزيد عن 8 أمتار مما يجعلها لا تتأثر كثيرا بالظروف المناخية السائدة على سطح الارض.
    
وقد دلت الدراسات التى أجريت عن بيوت الحفر في منطقة جبل نفوسة ان درجة الحرارة والرطوبة بها قد سجلت طوال اسبوع الصيف درجة حرارة شبه ثابتة (27 ْ) ورطوبة نسبية (30-40% ) وقد سجلت درجة حرارة ( 18 ْ) ورطوبة نسبية (40 % ) طـــوال أيــام الشتاء". (13) وهى درجات حرارة ورطوبة مناسبة توفر الراحة للأهالي ، مع العلم أن درجة الحرارة في فصل الصيف بالمنطقة عادة ما تكون في منتصف الثلاثينيات أما في ليالي فصل الشتاء فتكون في بعض الأحيان ما دون الصفر .
     
إننا لا نملك تاريخيا محددا لظهور هذا النوع من بيوت الحفر وأن دلت بعض الوثائق التى لدى الأهالى في منطقة غريان أن عمرها يصل إلى الأربعة قرون، واستمر استعمال هذه البيوت في الغرض الذي انشئت من أجله إلى ستينيات القرن العشرين عندما انتقل معظم قاطنيها الى بيوت شيدت حديثا.
واستعمل بعض مما تبقى من بيوت الحفر القديمة ـ الدواميس ـ  مـأوى للحيوانات في حين استعملها بعض الأهالي بمثابة استراحة مؤقتة وفرارا من الحرارة المرتفعة في الابنية الحديثة في الأيام التى ترتفع فيها الحرارة في فصل الصيف.  كماوظيفت بعض هذه البيوت لتكون بؤرا لجذب السياح للتعرف على نمط حياة السكان بالمنطقة في مراحل تاريخية مختلفة.

الهوامش : ــ
1 ــ لمزيد من التفاصيل ينظر : عبد العزيز طريح شرف . جغرافية ليبيا . الاسكندرية : مطبعة المصري ، 1962.
2 ــ  الطبري . تاريخ الأمم والرسل والملوك . بيروت مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الخامسة ، 1989م.
3 ــ لمزيد من التفاصيل عن أصل البربر ينظر : كامبس . البربر الذاكرة والهوية . ترجمة جاد الله عزوز الطلحي .منشورات مركزجهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، 2004م.
4 ــ لمزيد من التفاصيل ينظر : ابن خلدون .كتاب العبر المبتدأ والخبر . القاهرة : مطبعة بولاق ، 1284 هـ. 5ــ ابن حوقـل . صـورة الأرض . بيروت : دار مكتبة الحياة ،(د.ت ) ص. 92
6 ــ أبوعبيد الله البكري. المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب.وهو جزء من كتاب المسالك والممالك. بغداد  : مكتبة المثني .ص.9
7 ــ تزخر منطقة الجبل الأخضر في ليبيا بالكهوف كما توجد بها كهوف معلقة يطلق عليها الأهالي اسم المعاليق . لمزيد من التفاصيل ينظر : داود حلاق . أوشاز الأسلاف . منشورات مصلحة الآثار.
8 ــ معلومات  مستقاة من المهندس علي أحمد عسكر.
9 ــ إبراهيم سليمان الشماخي . القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس (1885 م.) . ترجمة أحمد مسعود الفساطوي . منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، 2005 م. ص.133
10 ــ المصدر السابق .ص. 246
11 ــ دى ماثيسيو . عبر طرابلس الغرب . ترجمة جاد الله عزوز الطلحي . منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية .ص.117
12 ــ المرجع السابق ، نفس الصفحة.
13 ــ  مفتاح البكوش ، علي الذويب . بيوت الحفر . دراسة نشرت في مجلة الهندسي ، العدد ، 38


* باحث تاريخي بالمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…

مشاريع تخرج طلبة قسم العمارة- جامعة طرابلس

إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية بمدينة طرابلس القديمة An Art Gallery at Old City of Tripoli, Libya



الدكتور/ مصطفى المزوغي*
لم تتجاوز عدد المشاريع الخريف 2012/2013، التي تناولت مواضيع لصيقة بالمدينة القديمة طرابلس الغرب عن أثنين، فالموضوع حين يتم طرحه كموضوع مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في هندسة العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، يشكل جملة من المحاذير، ويتطلب إلمام كبير بعمارة العمران التقليدي المحلي. وعلى الرغم من بعض جوانب القصور في التفاصيل المعمارية والانشائية لمقترح مشروع التخرج المطروح من قبل مروة علي عاشور ، إلا أنه يشكل مغامرة تحمل في طياتها جوانب التحدي في تقديم حلولا معاصرة لرأب الصدع القائم في نسيج المدينة المتهالك في ظل تدنى القيمة الاستعمالية وغياب كامل للصيانة والترميم الموضوعي فضلا عن سوء إدارة المدينة ردحا من الزمن.
         كانت مروة عاشور بطرحها لموضوع إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية ضمن أحد الخلايا العمرانية المتهالكة، مؤشر لعدة قضايا، تأتي على عدة مستويات، فبكل أسف لم يتجاوز الطرح جدران قسم العمارة والتخطيط العمراني، وهو أيضا لم يحفز الطلبة أو أعضاء هيئة ال…