أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الاثنين، فبراير 20، 2017

لمن يصمم المعماري في ليبيا؟




جمال اللافي


·        لماذا نمارس عملية التصميم المعماري للمساكن؟
·        ما المستهدف من هذه العملية. ومن المستهدفين بها؟


أسئلة دائما ما تراود ذهني عندما أشرع في تصميم أي مشروع وخصوصا المشاريع السكنية. وحتى عندما انتهي من تصميم أي وحدة سكنية، بعد أن تنال قبول الزبون ورضاه التام، يبقى هذا السؤال هاجسا يقض مضجعي ليلا ويرهق ذهني تفكيرا نهارا. وكلما عاودت النظر إلى تصاميمي السابقة أشعر بقلق شديد من أنها لم تحقق المستهدف منها بالصورة التي يفترض أن أفعلها. ويتبادر إلى ذهني عدة تساؤلات تطرح نفسها في إلحاح يصل إلى حد الاستفزاز:
·   هل حقا استطعت فعلا أن أنجح في تصميم بيت لمواطن ليبي، يتوافق مع طبيعته وعاداته وقيمه ومتطلباته واحتياجاته ويواكب تطلعاته ويعبر عن روح العصر الذي نعيشه في ليبيا تحديدا (بما تسمح به امكانياتها التقنية والتنفيذية وما هو متاح ومتوفر فيها من مواد بناء وعمالة فنية)؟

أم أنا فقط أمارس حالة خداع لمواطن لا يعي أكثر من أنه تحصل على واجهة جميلة في عينية ومجموعة من الفراغات المصفوفة بطريقة متناسقة تحقق ما طلبه منها ضمن المساحة التي يملكها من حيث الوظائف التقليدية لأي بيت في العالم، قد يوفر له بعض الاكتفاء الظاهري منها ولكنه لا يجلب له أسباب الراحة النفسية الناتجة عن شعوره بالانتماء والرضى والخصوصية. ولا يحقق له كامل الاكتفاء في نكامل الوظائف مع بعضها البعض ومع عناصر التأثيث. بيت يفرح به أياما وشهورا ويشقى بداخله بقية عمره.

·        وهل حقا هذا البيت يعكس في تصميمه البيئة الليبية بكل معطياتها ويتوافق معها؟

أم أنا فقط أرمي بهذه الأوراق في وجه الزبون بطريقة مهذبة وأنيقة، تاركا إياه يتحمل نتائج كذبة كبيرة لن يصطدم بزيفها إلاّ بعد أن يعايشها داخل هذا البيت، فينكمش من برودة الشتاء وصقيعه تحت أطنان من البطاطين ووسائل التدفئة التي تستهلك من صحته أكثر مما تستهلك من ميزانيته المحدودة. وعندما يأتي عليه الصيف بحره وقيضه ينضح جلده عرقا من الحرارة الشديدة في كل لحظة يعيشها داخل هذا البيت، فلا يجد أمامه غير مكيفات التبريد ليخرج من واقعه المؤلم إلى حقيقة أكثر إيلاما حين ترتد هذه المكيفات على صحته وميزانيته أيضا. فيتحول هذا البيت إلى قاتل صامت. وأنجو بفعلتي من العقاب الدنيوي في انتظار عدالة السماء لتأخذ حقها مني في يوم ما.

ولا أجد أمامي اليوم إلاّ هذا السؤال التائه في زحمة الإنتاج الكمي، الذي لا يضع في اعتباره أو لم يستطع حتى هذه اللحظة أن يضع في اعتباره هذا السؤال:
·        لمن يصمم المعماري الليبي؟


هي دعوة أوجهها للزملاء المعماريين من خلال مكاتبهم الهندسية لتنظيم معرض معماري يقدم خلاصة ما وصل إليه المعماري الليبي من حلول لإشكاليات البيت الليبي المعاصرة. يصاحبه حلقة نقاش حول هذه الإشكالية. أما رعاية هذا المعرض فهي مفتوحة لأي جهة داعمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية