التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

روح المدينة


جمال الهمالي اللافي


" روح المدينة في ارتباط سكانها بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، فإذا غابت هذه العادات والتقاليد، أضحت المدينة جسدا بلا روح".




تناهى إلى سمعي وأنا ببيت الشيخ محسن، صوتا بدا وكأنه صدر عن إحدى زواياه المهجورة، لم أستطع أن أحدد ماهيته، ولكنه جعلني أتوقف عن عملي، لأجول ببصري في أرجاء المكان بحثا عن مصدره، وعهدي بخلو المكان يعزز يقيني بتوهمي بوجود أحد سواي في هذا البيت.

كان السكون يخيم على المكان مما جعلني أعاود انشغالي ببحثي وأعزو مصدره إلى وهم ناتج عن إرهاقي في العمل تحت وطأة حر الصيف، أو إلى بعض القطط التي تتخذ من مثل هذه الأماكن المهجورة ملاذا لها ومركزا لتجمعها.

مرت لحظات ليعاود الصوت بعدها طرق أسماعي، وكان هذه المرة أكثر وضوحا فهناك شخص ما يدعوني إليه؟!… سرت في جسدي قشعريرة وانتابت أوصالي رعشة… توقفت عن العمل وبدأت دوامة من الهواجس تلف رأسي، وتذكرت القصص التي يتداولها الناس حول البيوت المهجورة في مدينة إطرابلس القديمة التي تسكنها الجن.

طردت سحابة الهواجس السوداء التي خيمت فوق رأسي… وتوجهت ناحية السلالم المستحدث التي تتوسط الفناء، وبدأت أصعد الدرجات ملبيا دعوة فضول الاستكشاف الذي قادني إلى هذا البيت، ودفعني إلى سبر أغوار المجهول في تاريخه. وأحسست بأن ثمة شيء يشدني إلى استشفاف مكنون هذه الدعوة الغامضة. كان مصدرها يأتيني من " دار القبول" التي وصلت إليها لأجد بابها مغلقا… دفعته بيدي فأصدر صريرا حادا، وانبعثت من الداخل رائحة البخور، مما جعل إحساس التردد الذي ينتابني يتضاعف ليصبح حالة من التوتر تشل أوصالي وتربك كياني، وتضطرب لها أفكاري وتضاعف من مخاوفي… فلم يكن من السهل علي قبول فكرة مواجهة الجن في عقر دارها.

أنزاح عن الحجرة بعض دخانها فتكشّفت- وكان عهدي بها خاوية- عن السدة التي اقتلعت منذ زمن بعيد وقد عادت إلى مكانها، وتحتها صندوق الملابس الخشبي"السحرية" وهذه الدكة الطويلة تتصدر الغرفة وخلفها علّقت الحيطية الحريرية المطرزة بخيوط الفضة وفوقها علّقت صور صاحب البيت وعائلته.

التفتت في أجواء المكان وعقلي ينكر ما تراه عيناي، لتستقرا على طيف يجلس متصدرا السدة… صعقت لوقع المفاجأة، فتراجعت إلى الوراء بخطوات سريعة وأنا أحبس صرخة تريد أن تنطلق من مكمنها ارتعشت لها فرائصي وألجمتني بحالة من الذهول للحظات، تمالكت بعدها نفسي... وتفرست في وجهه محاولا اختراق حجوبات العتمة التي تغلف المكان علني أميز ملامحه أو أتعرف إليه… فبدا لي من خلال ضوء خافت يتسلل عبر نافذة صغيرة تحتضنها إحدى زوايا الغرفة، وجها ملائكيا لفتاة تكلله ابتسامة عذبة، وقد بدت في زينتها وكأنها عروس في ليلة زفافها، "بردائها المخملي، وحرائر قميصها وسروالها والدبوس الفضي المعلق في ضفائر شعرها الأسود، وصدرتها الموشاة وحذائها الذهبي وحلقها المشبك من ستة ثقوب في كل أذن، وعقودها المصنوعة من الليرات الذهبية وسلاسلها المنسوجة على هيئة أزهار حول خديها القرمزيين" .

نظرت إلى هذا الكائن الماثل أمامي، وقد تمازج على صفحة وجهي الخوف مع اندهاشي، فلم تتمالك هي نفسها من موقفي هذا، وأطلَقَت ضحكة مرحة، انسابت على نفسي المضطربة كالماء البارد، لتهدئ من روعها وتجعلني أستمد منها بعض الجرأة لأسألها وأنا أصارع ارتباكي، عن ذاتها من تكون؟! لمعت عيناها السوداوان ببريق أخّاذ، وظل ابتسامة رقيقة يترنم على شفتيها، وقالت في نبرة هادئة أضفت على ملامحها سحر غامض:
- أنا من جئتَ تنبش جدران هذا البيت، وتحفر أرضيته بحثا عنها.
قاطعتها مستدركا:
- بل الرغبة في إدراك المعاني التي تختفي وراءها رموز هذا التداخل بين الثابت والمتغير في تشكيل بيوت المدينة، هي التي قادتني إلى هذا البيت.

أطرقَت في صمت للحظات وقد بدت علامات انفعال هادي تظهر على ملامح وجهها، ثم استطردت قائلة:
- آلا تذكر رحلاتك إلى مدينة درنة القديمة في أقصى شرق البلاد، والى مدينة سوكنه قلب الصحراء. ورحلاتك إلى مدن الجبل الغربي"جادو ويفرن وكاباو"، إنك لم تترك مدينة بساحل أو جبل أو صحراء إلا وشددت رحالك إليها بحثا عني. وآخرها كانت رحلتك إلى مدينة غدامس، وهناك التقينا، ولكنك تجاهلتني، حين انزويت بمشاعرك في ظلمة مبانيها الصماء، وجعلت جوارحك لا تنفعل مع سواها، رغم أني كنت أتبعك كظلك أينما حللت… كنت معك كلما عبرت شارعا إلى آخر، أو دخلت بيتا أو عرجت إلى مسجد… فلم تسمع نبض قلبي وهو يهتف لك. أنا هنا، أنا من جئت باحثا عنها، لا هذه الكتل الصماء… لا هذه الكتل الخرساء… لا هذه الكتل التي لا نبض فيها ولا حياة. فهل عرفتني الآن؟

انتابني شعور خفي أحسست خلاله بأني قد رأيت هذا الطيف الساحر، ولكني لم أستطع أن أحدد كنهه أو ماهية المكان أو الزمان الذي رأيته فيه… وبدأت خطوط اليأس ترتسم بشحوبها على تعابير وجهي.

وكأنها قرأت أفكاري وعلمت بما يجول في خاطري، تابعت متسائلة تريد تبديد حيرتي :
- وهل وصلت إلى ما تصبو إليه؟

بنبرات خالطتها مرارة الخيبة
أجبتها:
- ليس بعد… فكلما اعتقدت أنها بدأت تتضح أمامي، غشيني ضباب التاريخ فحجبها عني. حتى أعجزني البحث عن الوصول إلى شيء يشبع دوافعي… فعمر هذه المدينة تجاوز الألف الثالثة من السنين، وكل حضارة مرت بها تركت لها بصمة، وكل عهد أستوطنها جعل له رسمة. فصارت وكأنها بيوت نحتت في مدينة محفوفة بالألغاز.

نهضت واقفة تريد النزول من فوق السدة وهي تضع قدمها على الصندوق النحاسي الموشح برقائق النحاس، فبدأ عرقوب قدمها أشبه بقطعة من الرخام الأبيض، وقد أحاطته بخلخال ذهبي مرصع بالياقوت الأحمر… اقتربت مني وتدانت حتى لفحني منها عطر قوي هو مزيج من رائحة العنبر المحروق والقرنفل والمسك وجوز الطيب. وأشارت بيدها المخضبة بالحناء تدعوني للخروج إلى الرواق، لأفاجأ بأن الحياة قد دبت في جميع أركان البيت.

فهاهي شجرة تين وارفة تنشر ظلها في أرجاء الفناء حيث كانت تجلس عائلة كبيرة… تجولت ببصري في أرجاء المكان وأنا مشدود إلى ما حولي… أتطلع تارة إلى أروقته المزدانة بالأعمدة والتيجان الحفصية والقره مانللية التي ترتفع على أكتافها العقود الدائرية، وبلاطات القيشاني تغطي جدرانه التي تحمل فوقها أسقف خشبية تزينها الرسومات النباتية ذات الألوان الزاهية… وأراقب تارة أخرى هذا التناغم البديع بين الأجيال المتعاقبة… فهذا الشيخ الهرم منشغل في حجرته بتلاوة القرآن وكأني به قد اطمأن إلى أحوال أهل بيته في اجتماعهم حول امرأة مسنة تطهو على موقد الكانون الشاي الأخضر الذي فاحت رائحته حتى اختلطت برائحة شجرة الياسمين التي تقبع في إحدى زواياه… تحيط بها نسوة تداعب إحداهن طفلها الرضيع والأخرى كانت صبية تنسج أثواب عرسها، والأخريات منشغلات بأمور البيت… بينما أخذ بعض الرجال مجلسهم في إحدى غرفه يتجاذبون أطراف الحديث… والأطفال من حولهم قد جعلوا من زواياه مسرحا لألعابهم الطفولية. فاكتسى هذا البيت من اجتماعهم فيه ألفته الحميمة وجوهر كينونته.

مرت لحظات وأنا لا أدري بنفسي الهائمة في ترنيمة هذا السحر، هل طالت بي مدتها أم قصرت حينما انتشلني صوتها من انشغالي وهي تسألني:
- هل نخرج إلى الشارع؟
لم أجبها فقد لفت نظري اختفاء السلالم التي كانت تتوسط الفناء... اعترتني حيرة! ولاحظت هي ذلك فأشارت إلى زاوية الرواق وقالت: من هنا.

احتوتنا أزقة المدينة تحت ظلال عرائشها وصاباطها… فتحرك شغفي وفضولي لاستشفاف ما وراء جدران بيوتها المتلاحمة من قصص، وما تفضي إليه شوارعها من أسرار… شوارع تستنفر كل الحواس و تستميلك في وداعة بجمالها وبساطتها. لننساب بين حناياها الملتوية النحيلة… نتأمل بيوتها بلونها الترابي الدافئ. وهي تنعم بسرمدية السكينة وستائر الحرمة تنسدل عليها… ومن نوافذ مطابخها الصغيرة المتناثرة في عفوية على واجهاتها تنبعث رائحة الطعام المطهو على أفران الطين. لتختلط برائحة أفران الخبز المنتشرة في أرجاء المدينة… التي اعتادت أن تغسل عنها إغفاءة كل ليلة على ترنيمة آذان الفجر وأصوات الباعة وهم ينادون على بضاعتهم، مشكلين بذلك موشحا تختلف ألحانه من بائع لآخر، يزيده عمقا هدير أمواج البحر الذي يحيط بالمدينة من جانبيها الشمالي والغربي.

فوق رابية تشرف على البحر حيث يربض مقهى صغير يضج بأحاديث الصيادين حول قصص البحر وما يلاقونه فيه من أهوال، وهم يضيفون إلى أساطيره القديمة، أسطورة جديدة يعيدون نسج أحداثها مثلما ينسجون شباكهم المعطوبة… رنت وهي في وضع التأمل وكأنها تبحر ببصرها عبر هذه القرون التي خلفتها المدينة ورائها. ثم قالت تحدثني بنبرة دافئة عميقة:
- أنظر إلى هذا التواصل بين البحر والسماء في ذاك الأفق البعيد… والى تزاوج الأسطورة بالواقع في حكايات الصيادين… بمثل ذلك تتواصل الأمم، وتتزاوج الحضارات، دون أن يفقدها ذلك شخصيتها المتفردة أو أصالتها المتجددة... فالذات المتقوقعة على نفسها، تنفصم عروتها لحظة اصطدامها بالآخر… بينما تستثمر الذات المنفتحة ميراث الحضارات الوافدة، وتوظفه بما يخدم مجتمعاتها ويسمو بقيمها ومعتقداتها.

انبثقت هذه الحقيقة من فجاج دامس لتوقظ عقلي الكابي من غفوته… فأيقنت أن الخالد في الحضارات، هي القيم الأصيلة التي يتوارثها البشر…وهي الروح التي تستمد منها هذه المدينة، وكل مدينة حية تواصلها مع التاريخ.

انتبه شعوري فجأة لغيابها، في زحمة انشغالي بما توارد في ذهني من أفكار. بحثت عنها في كل أرجاء المكان، فلم أجدها… صرخت مناديا عليها، فرددت كل أطراف المدينة صدى أسمها، ولكنها لم ترد.

أسرعت إلى حوش الشيخ محسن… وصعدت درجات السلالم إلى الدور العلوي حيث رأيتها أول مرة بدار القبول… فتحت بابها لأجد أن الحجرة قد عادت إلى سابق عهدها خاوية مهجورة، تنبعث منها رائحة الرطوبة، ويلفها برد قارص… وعلى أرضيتها وقعت عيناي على لفافة الخرائط، التي سقطت مني. عندما التقيت بها أول مرة… تصفحتها الواحدة تلو الأخرى، ومع كل خريطة كانت ملامح الحوش الطرابلسي بمحتواه الإنساني تتضح أمامي:
" بيت فناءه مفتوح على السماء، تحيط به حجرات متباينة في الحجم، يسكن كل واحدة منها عم… وتكلل جدرانه ونوافذه أغصان الياسمين… حوائطه من طين هذه الأرض وسقفه من نخيلها، وجذوره تضرب في عمق التاريخ… بيت يحمي كل ملتجئ إليه من حر الصيف وبرد الشتاء… زواياه مخبوءة يحيط بها غموض محبب، يبعث على التساؤل و التأمل في ملكوت الله. ويثير في النفس فضول البحث والاستكشاف، وقراءة التاريخ… بيت يجمع الأحباء ولا يفرق".

وعلى "قطاع"، لم تتضح تفاصيله، أشرق وجهها بابتسامته الساحرة… فناديتها بإلحاح أن تعود. ولكنها خاطبتني قائلة:
- وداعا أيها الباحث بين حطام التاريخ، عن مدينة استأصلت روحها… وبيوت هجرت ألفتها... ثم غابت عن ناظري وسط زحام المدينة الحديثة.


1991.11.5 ف- إطرابلس القديمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …