التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

مشاريع معمارية




مشروع تصميم منارة درج الإسلامية
 وفرع الهيئة العامة للأوقاف




تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
شارك في التصميم:
م. عزت علي خيري





* فكرة تصميم المشروع/
تدور فكرة تصميم المشروع والمتضمن لمبنى المنارة الإسلامية ومبنى فرع الهيئة العامة للأوقاف حول خمسة محاور رئيسية تسعى في مجملها إلى تحقيق حلول تصميميه ناجحة من الجوانب الوظيفية والبيئية والاقتصادية للوصول بالمشروع إلى الغاية المنشودة منه:

* المحور الأول/
يعتمد تأكيد هوية المنطقة باعتماد الطراز المحلى المتوارث بها وما يتضمنه ذلك من معالجات فعالة لظروف البيئة المحيطة المتسمة بارتفاع في درجة الحرارة وحدة الإشعاع الشمسي خلال فصل الصيف والتباين الشديد في درجات الحرارة بين ساعات النهار والليل خلال فصل الشتاء وهو ما تم أخذه بعين الاعتبار وذلك بتصميم فتحات صغيرة موزعة بطريقة عشوائية على واجهات المشروع لتوفير إضاءة وتهوية كافية لجميع الفراغات والحد من الإشعاع الشمسي الذي يعيق النظر داخل هذه الفراغات مع توفير حوائط مفرغة لمنع تسرب حرارة الشمس الشديدة إلى داخل الفراغات. إلى جانب اتباع نظام الكتل المتضامة وتوفير الأفنية الداخلية والممرات المظللة كل ذلك للتقليل من استعمال المكيفات الصناعية لتلطيف درجات الحرارة.


* المحور الثاني/
فيعتمد على مراعاة جوانب الخصوصية وذلك بالفصل ما بين حركة الرجال والنساء داخل المنارة بعزل الفراغات الخاصة بهن في الدور الأول من المبنى وتوفير جميع المتطلبات ذات العلاقة بنشاطاتهن في هذا الدور( الفصول الدراسية/ حجرة المدرسات/ المدخل المؤدي إلى بيت الصلاة/ فراغ الصلاة/ استراحة الطالبات/ الميضأة ودورات المياه). كما تم وضع مبنى مبيت الطلبة في المنطقة الخلفية من المشروع بحيث يتم عزلها عن المنطقة السكنية الواقعة في مواجهة المشروع ويتم الوصول إليه من مدخل منفصل.


* المحور الثالث/
يتعلق بمراعاة النظم الحديثة في أساليب التعليم من خلال توفير الفراغات الملائمة ومساحاتها المناسبة وعناصر التأثيث، التي تسمح جميعها بإدخال التقنية الحديثة ووسائل الإيضاح في مجالات التعليم،، حيث جاءت الفصول لتسمح بمرونة توزيع مقاعد الدراسة بعدة أشكال (صفوف متوالية/ حلقة نقاش مركزية/ حلقات تجمع متعددة). كما أخذ في الاعتبار بالنسبة للمكتبة وجود مساحة جانبية تسمح باستغلالها لوضع أجهزة الحاسوب المربوطة بشبكات المعلومات العالمية.


* المحور الرابع/
تم التعامل مع مئذنة المسجد من منظور آخر أخذ في الاعتبار ارتباطها التاريخي بالمسجد وما يحمله ذلك من رمزية دينية. إلى جانب إعادة النظر في وظيفتها التقليدية التي أصبحت بعد اختراع مكبرات الصوت في حكم المنتهية مما جعلها من الناحية الوظيفية غير ذات جدوى ومن الناحية الاقتصادية عبء يزيد من تكلفة البناء، وهو ما تم أخذه بعين الاعتبار، حيث تم إعادة توظيفها كمدخل رئيسي للمنارة واستثمار ارتفاعها الشاهق لوضع خزان المياه الذي يغذي مباني المشروع .


* المحور الخامس/
بالنسبة لمبنى فرع الهيئة العامة للأوقاف فقد تم إيجاد علاقة ثنائية، تعتمد في جانبها الأول على فصل المبنى وظيفيا باعتبار اختلاف وظيفته الخدمية عن وظيفة المنارة التعليمية وفي الجانب الآخر على ربط كتلة مبنى فرع الهيئة العامة للأوقاف مع المنارة لتحقيق المتطلبات البيئية السالفة الذكر وباعتبار وجود اتفاق عام بين المبنيين من منطلق أنهما نشاطان متكاملان يخدمان الدين الإسلامي من زاويتين مختلفتين. وفي الوقت نفسه سيحقق ارتباط المبنيين معا في كتلة واحدة التوفير في تكلفة بناء المشروع إجمالا.

وصف المشروع/
يحتوي المشروع على مبنيين مرتبطين من حيث علاقتهما الخدمية بالدين الإسلامي ومستقلين من حيث الوظيفة فأحدهما وهو المنارة الإسلامية التي تؤدي وظيفتها التعليمية لأصول الشريعة الإسلامية والمبنى الثاني وهو فرع الهيئة العامة الأوقاف الذي يعنى بشؤون الوقف وما يتبعها من خدمات إلى جانب ذلك فإن تبعية كل مبنى تنتمي إلى جهة مختلفة مما حدا بالمصممين لهذا المشروع إلى أخذه في الاعتبار عند وضع فكرة تصميم المشروع ليكون هذين المبنيين منفصلين وظيفيا ومرتبطين إنشائيا وذلك وفق الآتي/
* مبنى المنارة الإسلامية/
تتكون من دورين وتحتوي على الفراغات التالية:
1. المدخل الرئيسي:
الذي روعي فيه أن يأتي بزاوية منظورة بالنسبة للشارع والمارة على حد سواء للتأكيد على أهمية المبنى، وكي تكون المئذنة التي تمثل المدخل الرئيسي علامة دالة على هذا الشارع. وهو أمر متعارف عليه في مخططات المدن الإسلامية حيث كانت مآذن المساجد نقطة دالة يتعرف من خلالها سكان هذه المدن على المناطق والشوارع المختلفة بها.


2. بهو المدخل:
يمثل فراغ توزيع يؤدي إلى الفراغات الرئيسية الأخرى مباشرة حسب حاجة الداخل إلى المنارة.


3. المسجد:
يقع على يمين المخل الرئيسي للمبنى وبزاوية ميل بإتجاه القبلة ويمكن الوصول إليه بعدة طرق حسب طبيعة المستعمل حيث يصل إليه الطلبة الذكور عبر البهو الذي يربط مدخل المسجد عبر صحن صغير بالفصول الدراسية في حين تصل إليه الطالبات مباشرة عبر مخل مرتبط بالفصول الدراسية الخاصة بهن في الدور الأول. كما يستطيع سكان المنطقة من الذكور الوصول إليه عبر مدخل جانبي على واجهة المبنى الرئيسية في حين تصل إليه نساء المنطقة عبر سلالم ملاصقة له تؤدي إلى الدور الأول حيث مصلى الطالبات.


4. الإدارة:
تقع على يسار البهو حيث يستقبل الطلبة قسم التسجيل ومخزن الكتب المرتبط به، يلي ذلك مكتب الإستعلامات الخاص بإدارة المنارة ومكاتب الشؤون الإدارية.


5. الفصول الدراسية:
التي تم تجميعها مع حجرة المدرسين حول فناء وروعي في مساحتها أن تستوعب إمكانية التطور في أساليب التدريس كما أخذ في الاعتبار الفصل بين فصول الطلبة وفصول الطالبات التي وضعت في الدور الأول.


6. المقهى:
يقع على يسار البهو مباشرة ويتم الوصول إليه عبر مدخل مستقل مع مراعاة عدة اعتبارات في تحديد موقعه حيث تم ربطه عبر فناء كبير بحجرات الإيواء حتى يمكن إستغلاله كمطعم يقدم وجباته الغذائية للطلبة المقيمين. كما تم الفصل فيه بين الطلبة والطالبات اللاتي خصص لهن فراغ مستقل في الدور الأول يتم الوصول إليه عبر سلالم موجودة على يسار البهو. ويرتبط المقهى بمطبخ ومخزن يتم التخديم عليهم من مدخل خارجي مستقل يقع على الواجهة الرئيسية.


7. المكتبة:
تقع في الدور الأول لتوفير الخصوصية السمعية أي إبعادها قدر الإمكان عن الحركة والضوضاء الشديدة التي قد تحدث في الدور الأرضي ولكي تكون أقرب ما يمكن من فصول الطالبات لتوفير أكبر خصوصية لهن إلا في حدود المكتبة. كما أخذ في الاعتبار توفير مساحة مستقلة بالمكتبة للوسائل السمعية والبصرية وشبكة المعلومات.


8. الصالة متعددة الأغراض:
والتي وضعت بحيث تربط بين مبنى المنارة ومبنى فرع الهيئة العامة للأوقاف حتى تتمكن الجهتين من إستثمارها في نشاطاتها دون أن يتسبب ذلك في التشويش على برامجها المستقلة. وتحتوي على خشبة مسرح في نهايتها مثلما تحتوي على حجرة عرض سينمائي في الإتجاه المقابل في الدور الأول. وقد روعي في تصميمها مرونة إستعمالها لجميع النشاطات سواء كانت على مستوى المنارة وفرع الهيئة أو على مستوى المنطقة ولهذا جعل لها مدخل رئيسي على واجهة المشروع حتى يحقق هذه الغاية كما ربطت من جانبها الغربي بمخزن عام وساحة عامة للتخديم عليها ودخول أهالي المنطقة في حالة وجود نشاط يتعلق بهم.


9. حجرات إيواء الطلبة:
أخذ في الاعتبار عن وضع البرنامج المعماري للمشروع أن يتحتوي هذا المشروع على مبنى لمبيت الطلاب القادمين من المناطق الأخرى، كما روعي في تحديد موقعها أن يكون في المنطقة الخلفية للمشروع لتوفير الخصوصية التامة لهذا المنبى وكي لا تتعارض حركة الطلبة القادمين منه أو الداخلين إليه مع بقية النشاطات التعليمية الأخرى حيث وضع لذلك مدخل مستقل على الواجهة الخارجية للمشروع عبر ممر منفصل. وتتكون من ثلاثة أدوار يحتوي كل دور فيها على إستراحة للطلبة ومطبخ ودورات المياه. مع تنوع في عدد الحجرات من دور إلى آخر.


مبنى فرع الهيئة العامة للأوقاف/
يقع المبنى علىيسار كتلة مبنى المنارة الإسلامية في الجهة الغربية ويتكون من دورين يحتويان على الفراغات التالية:
1. بهو المدخل:
الذي يحتوي على شباك الخزينة التي يتم فيها سداد إيجارات الوقف، كذلك يؤدي إلى مكاتب الشؤون الإدارية والمالية. وقهى إضافة لدورات المياه.


2. مكاتب مدراء فرع الهيئة:
التي تقع جميعا في الدور الأول وترتبط بصالة للإجتماعات يتم الدخول أيضا من الصالة متعددة الأغراض ودورات المياه.

تعليقات

  1. Very nice post. I just stumbled upon your weblog and wished to say that I've really enjoyed surfing around your blog posts. In any case I'll
    be subscribing to your feed and I hope you write again soon!


    Look at my web site: kreatywna reklama

    ردحذف
  2. Hmm is anyone else having problems with the pictures on this blog loading?

    I'm trying to figure out if its a problem on my end or if it's the blog.
    Any suggestions would be greatly appreciated.

    my web site - audio bible

    ردحذف
  3. Hey! I could have sworn I've been to this website before but after reading
    through some of the post I realized it's new to me. Nonetheless,
    I'm definitely delighted I found it and I'll be book-marking and checking back often!

    Also visit my blog post - polio vaccine developer sabin

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …