التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

تساؤل مطروح حول" مفهوم الأصالة والمعاصرة" *




علي عمر ارميص**


اغلب الظن أن هذا الموضوع الذي أود التحدث عنه بمثابة المحيط الذي لا قرار له. ذي الأمواج العاتية الهائلة والأفاق الشاسعة النائية. وكما يصعب الإبحار كذلك يصعب الإرساء عند شاطئ محدد أو خليج آمن. حيث أن الآراء تتعدد إلى درجة أن يصبح لكل شخص رأيان على الأقل رأى يوافق عليه حسب ضرورة الواقع و رأى يأمل أن يكون عليه الحال وكمثال على ما أقول فأنى دخلت هذه المتاهة. وما أشرت إلى موضوعها وما حددت لها عنوانا.
و السؤال: ماذا تعني الاصالة و المعاصرة ؟ التي أتخذ منها الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب تفسير للشعار الموضوع على جبينه، والتي وضعت في الشعار على شكل زخرفة أسلامية وقد قطعت منها قطعة علي هيئة المثلث. لتوضع مكانه دائرة حمراء؟.
والتفسير، الذي سمعته لذلك من القائمين على الاتحاد أن الزخرفة المشطورة تعنى الاصالة والدائرة الحمراء المحشورة بين فكيها تعني المعاصرة. يا تري ما هي الاصالة التي قصدت من ذلك ؟ وما هي المعاصرة ؟ ومن خلال الإطلاع على بعض المعارض العربية وقراءة شيء من الفصول المكتوبة في عدد من المجلات المتخصصة وغير المتخصصة. والحديث مع نفر من الفنانين التشكيليين العرب تبيّن لي أن الاصالة المقصودة في الفنون التشكيلية العربية الحديثة في واقع العرب المعاصرين أنما هي تجميع نماذج زخرفية وقوالب معملية. كانت يوماً نماذج متطورة فنية ذات صيغة صناعية أو حرفية أو تأملية واكتشافات ذهنية لمعادلات جمالية.

إلاّ أن أغلب نماذج الفنون التشكيلية إبان الحضارة العربية الإسلامية كانت تطويراً صناعياً لأدوات حياتية في الصناعات الكبرى أو الصغرى، كل ذلك لفائدة الإنسان المباشرة في ملبسة ومسكنة ومأكله ومتأملّه. وكل ذلك كان يجلب الفائدتين المتلازمتين وهما الفائدة المادية البحتة والتي هي اللبس أو ذلك السكن أو غيره. ولذا كان التطور (المطرد) يتم دائماً بتقديم الأجود و الأجمل والأرفع ولم تكن تلك النماذج ترسم على لوحات زيتية أو مائية. ولا كان ينظر إليها كعمل منفصل ولا توضع في إطارات وتعرض على نظام عرض رواقي بالمعني أو الأسلوب الذي نعرفه الآن ولا حتى قريباً منه. أما أن يقول بعض نحن فنانون عرب بالأ صالة على وزن بالوراثة. ويكون عملهم الصادق هذه النماذج والقوالب التي ذكرت أو بعضها تفي لوحاتهم ويفسرون ذلك بأنهم فنانون أصليون من حيث أنهم يتعاملون مع العناصر الأصيلة في الفنون العربية الإسلامية. تميزاً عن الذين ينقصهم ذلك من الفنانين التشكيليين أو الذين يدعون المعاصرة.

وأرجو أن يتجمل الذي لا يسرهم هذا القول بشيء من الحلم وسعة الصدر وأنه ليلزمنا جميعاً حسن التدبر والقياس العدل عندما ننظر في مثل هذه المسألة. و أنه ليظهر لي ذلك من جهة وكأنه تجمع للقواقع البحرية من شواطئ المحيطات. وليس هو اكتشاف لمعطيات جديدة عن طريق أدراك لا حساسات مخضرمة بين القديم والحديث وليس من الغريب أن يستعمل الفنان بعض من هذه النماذج والقوالب أحياناً في لوحاته إذا تأتي من ذلك عمل جميل. ولكن الغريب أن يأمل من وراء ذلك حل حضاري لمعضلة الفنون التشكيلية العربية الراهنة وأني كثيراً ما أرى أنه من الضروري أن يتناول الفنانون العرب بعض من النماذج الجيدة المختارة من الفنون العربية الإسلامية المتوارثة على أساس أنها بداية للتطوير... وكبذور تلقى الرعاية والعناية لتصبح أشجار باسقة في حقول شاسعة تنتج ثمراً طيباً وزهورا عبقة. وشتان مابين الأمرين فأنك عندما تزرع بذورا ... لا تريد أن تجني نفس مقدار البذور التي زرعت ولا أن تبقى تلك البذور في نفس الطور. تريد أشجار كثيرة وأطواراً من الأشجار" مختلفة". لأنك تريد كل ما ينتج من وعن ذلك تريد التطوير للأحسن والاكثر والأعمق سواء من الناحية التأملية أو من الناحية المنهجية التقنية.

ولكني في المقابل عندما أتأمل الكثير من لوحات الفنانين العرب سواء علي مشهد من اللوحة نفسها أو علي سطح مجلة مصورة أو كتاب، أرى أن اغلب تلك النماذج تؤخذ وكأنها قطعة تذكارية وضعت في زاوية. إذ هي في النهاية ليست من صميم لحمة العمل الفني وانما شأنها شأن أعقاب سيجارة في منفضة تدلك على أن مدخنا قد قضى منها وطره ... وليس هذا بالطبع حل حضاري لموضوع الأصالة بأسلوب المعاصرة. ولعل لمستدرك أن يقول أن الأصالة في الفنون التشكيلية هي أن يصل الإنسان إلي أن يتأمل الكون والمخلوقات بإدراك بصري حريص فيتعرف الإنسان على العلاقات الجمالية التي تربط الأشياء ببعضها. وتفاصيل الجمال في كل شيء مباح قادر على إدراكه بالنظر الحسي أو ألتأملي. ومابعد هذا التآلف اللوني. وهذا التناسق الشكلي. وفي كل ما يحيط بالإنسان من جوانب الكون من سماء وأرض ومخلوقات كالإنسان والحيوان والنبات والجماد وما يمكن أن يكون من عناصر أخرى. ثم يترك الإنسان هذه الصور الجميلة المتآلفة المتناسقة تصنع من حسه مثالا يقضاً لكل ما يطرأ على عقله أو متفقداً بكل ما هو قادر على أن يجمعه ببصره أو ببصيرته. بشرط أن لا يكون هدفه هو التقليد لهذه الصور والأشكالمن عمله الفني إنمل ذلك التعبير عن هذا الإدراك، لأن التقليد الأعمى أنما هو في النهاية نوع من العبث وإضاعة عمر. فتقليد شيء خلقه الله العلى العظيم فأحسن خلقه وأضفى عليه من فضله التناسق والتكامل في كل شؤونه والاستعداد لاستيعاب ما قد خلق له.

إنما التعبير الذي هو أقرب إلي الفطرة أن ينطلق الإنسان من هذا الجوهر ومجمل هذا الإحساس الفطري أن يصنع الإنسان لنفسه وبنى جنسه ما يرى أو يأمل أن يزيد من تحسين مداركهم ويؤكد استيعابهم لهذه الحقيقة الكلية أو يزيد من اكتشافهم لمدى التناسق المحكم والجمال الرفيع حتى في الجزيئات فضلا عن الكليات ولعل في ذلك ما يقربنا لفهم أسباب تحريم الإسلام منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام للتشخيص فضلا عن عبادة الأشخاص والشخوص. وكل ما فيه تقليد للإنسان بصورة خاصة. وأقول بصورة خاصة لأن الإنسان يتمثل فيه العنصر الغيبي أكثر مما يتمثل في غيره وهو الروح أو حيث أن الروح لا يمكن أن تشخص بأي شكل من الإشكال المعروفة. وغالبا ما يتم تشويه العمل فيخرج عن صورته الإلهية التي خلقها الله عليها إلي شبح قميء ومشوه على قماش أو ورق أو غيرها من المواد صورة عاجزة عن الاستنكار لما هي عليه وهي غير قادرة على الفرار من الإطار الذي وضعت فيه. وينطبق ذلك علي الرسوم والصور التي ليست لها أطر أيضا والنحوت التي لها قواعد. ذلك أن التقليد الذي درج عليه الإنسان في رسومه وصوره وجميع فنونه التشكيلية أتى من عجزه على أن يؤلف لتصوراته نظاما معتدلا متناسقا من المقاييس الجمالية. فلجأ الى تقليد المخلوقات والتي بالطبع بها أفضل المقاييس الجمالية. وعند ذلك وقع في التشويه الكريه. ولهذا السبب وغيره يظهر جليا أن التحريم الإسلامي لذلك لم يكن فقط كما يقول البعض لقرب المسلمون الأوائل من الوثنية الجاهلية. وقد بعدت عنا الآن فبطل التحريم. وفضلا أن الجاهلية والوثنية لم تبعد عنا في هذا العصر وإنما هو أيضا لأسباب خالدة لا تتأثر بالزمان ولا بالمكان ومنها إضاعة العمر سدى في تقليد شيء قد أحسن الله خلقه وفطرته كما قلت وهذا يعتبر من العبث. والإنسان العاقل في غنى عن ذلك. ومنها للتشويه القبيح الذي يحدث من تأخر في تطوير عقل الإنسان من اكتشاف النماذج الكاملة والجزئية التي اشرنا إلى بعضها فهو إذن خسارة إنسانية على مستوى عمر البشرية وعلى مستوى التقدم المادي والروحي.

ورجوعاً إلى موضوعنا الأصلي فان الفنون العربية الإسلامية أخذت تسعى من البداية لعمل قواعد روحية وعملية لاكتشاف إمكانيات حديثة في كل يوم جديد تفيد في تطوير الحياة ومرافقها والتحسين من ظروفها في نطاق الحق. ومن تحسين الأرواح والعقول ومدركها في المجالات التي طرقها الإنسان الذي كان يسمى ضمن نطاقها ... أو تمكن من الإطلاع على مآثرها. وكمثال على ذلك فان أغلب الأمثلة الحضارية التي قامت عليها الصناعات المختلفة من كل موقع كان للفنون العربية الإسلامية اليد الطولي في وضع قواعدها واكتشاف دروبها وتسهيل صعابها وإزالة عوائق الوثنية وعبادة الذات من أمامها.

ومعلوم لدى الكثير أن الحضارة الإسلامية دفعت بالفنون والحرف والصناعات المختلفة إلى الأمام وصنعت لنفسها من ذلك نهجاً شهيراً. حتى إذا ضعف حال العرب والمسلمين لأسباب تعرفونها وتلقف الغرب زمام الحضارة المعاصرة. وجد الطرق ممهدة ووسائل العمل مشروحة. ومحاذيرها منعوتة ولنا في الوثائق الموجودة في اغلب متاحف العالم ومكتباته خير دليل فضلاً عن الآثار الباقية في بلاد الحضارة العربية والإسلامية. وقد وجد أن عصب الحياة الاقتصادي والذي تكون فيه الفنون التشكيلية عنصرا خطيرا. وبادر الغرب إلي صنع نماذج فنية. تحمل سماته علي النسق الذي يفهمه ويريده. ومثال ذلك" مرحلة النهضة" وقلد من ذلك اليونان والرومان في وثنيتهم. ولكن بعد هذه الطفرة العاطفية وبعد أن أدرك أن هذه الطريق لا يؤدي إلي غير المتاهة أصبح يتفقد تراث الشعوب الأخرى وتراث الحضارات القديمة. فابتدأوا بالفراعنة وحضارات ما بين النهرين وكذلك الهندية والصينية والأفريقية وأخيرا وبعد أحجام وعناد ومكابرة وجد أنه لا مفر من الاعتراف بأن الحضارة العربية الإسلامية هي المثل الروحي والمادي الذي إن تعرف عليه الإنسان استغنى به عن غيره وإن جهله لم يستغن بغيره عنه وأصبح الغرب والحضارة المعاصرة تستهلك من هذا المستودع الهائل الغني بالأفكار والأعمال كثيرة ومن النشاطات الأروبية التي تخص ذلك على سبيل المثال مهرجان العالم الإسلامي بلندن من 72 /1976 م.

وعندما أقول أن الحضارة المعاصرة تستهلك من مستودع الحضارة الإسلامية الملئ بشتى صنوف الجمال والأفكار فإني لا أعني أن تأخذ الأشياء بالضرورة كما هي بل هي تأخذها لتنسج على منوالها أو أن تقيس المدارك ... وتجرب الأحاسيس وتستفيد من التجارب وتتعظ من المحاذير. وتدخل كل ذلك ضمن أسلوب معاصر. وتلبسه مواد جديدة وبذلك نشط الجانب العلمي من الفنون التشكيلية، في الحضارة المعاصرة لأن العاملين عليها إستفادوا أيما استفادة من تراثنا العملي، أما الجانب الروحي و الذي غالباً ما يكون له علاقة الديني فالخلاف قائم نظراً للحالة التي عليها المسلمون والتي يظهرون فيها وهم في شغف لتقليد الغرب وتنكر لحضارتهم، الأمر الذي لا يشجع الطرف المقابل أن يترك مكانه المتبوع ويشغل مكانه التابع.

ومن بعد هذا يتبين بالقياس أن النماذج التي يتعامل معها أغلب الفنانين العرب على أنها نماذج الأصالة وبالروح التي يتلبسونها ليست إلاّ من قبيل تجميع الحفريات مادام الاتجاه الذهني مخالفاً لروح الأصالة الإسلامية. وأن المعاصرة والتي تعني أن يستعمل الأساليب والوسائل العصرية في معالجة العمل لا تعني فعلاً المعاصرة النافعة مادامت تقتصر على نقل تصورات عما تم منذ سنوات في عواصم الحضارة المعاصرة.

إنما المعاصرة أن تسبق الحضارة لا أن تتبعها، أن تسبقها بالقدوة والاكتشاف والريادة .والاصالة أن تفعل كل ذلك بالمنهج الحضاري العربي الإسلامي وأن تدفع بهذا المنهج الحضاري العربي الإسلامي الأصيل ليشق طريقه المميزة عن سائر الطرق والذي يجمع بين الفطرة السليمة والمنهج الإسلامي في الاعتقاد مع تأكيد مبدأ تحسين المدارك الحسية وتطوير العوامل المساعدة على الرفع من مستوى الدوق والحياة وذلك ما ينفع الناس ...
وذلك كان التساؤل عن مفهوم الاصالة والمعاصرة شعار اتحاد الفنانين التشكيلين العرب ولازال السؤال قائماً .

وكما قلت في البداية، فأن الموضوع أقرب على أن يكون مثل المحيط الذي لا قرار له. ذي الأمواج العاتية والأفاق الشاسعة وكما صعب عليّ الإبحار يصعب عليّ الإرساء عند شاطئ محدد أو خليج أمن، وكان لزاماً على من كانت في البحر حياته أن يتعلم العوم.
والله اعلم ...والحمد لله أولاً وأخيراً .
طرابلس 10/12/1979 ف


* مشاركة الكاتب في المؤتمر الثالث لإتحاد الفنانين التشكيليين العرب
** فنان تشكيلي ليبي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…

مشاريع تخرج طلبة قسم العمارة- جامعة طرابلس

إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية بمدينة طرابلس القديمة An Art Gallery at Old City of Tripoli, Libya



الدكتور/ مصطفى المزوغي*
لم تتجاوز عدد المشاريع الخريف 2012/2013، التي تناولت مواضيع لصيقة بالمدينة القديمة طرابلس الغرب عن أثنين، فالموضوع حين يتم طرحه كموضوع مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في هندسة العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، يشكل جملة من المحاذير، ويتطلب إلمام كبير بعمارة العمران التقليدي المحلي. وعلى الرغم من بعض جوانب القصور في التفاصيل المعمارية والانشائية لمقترح مشروع التخرج المطروح من قبل مروة علي عاشور ، إلا أنه يشكل مغامرة تحمل في طياتها جوانب التحدي في تقديم حلولا معاصرة لرأب الصدع القائم في نسيج المدينة المتهالك في ظل تدنى القيمة الاستعمالية وغياب كامل للصيانة والترميم الموضوعي فضلا عن سوء إدارة المدينة ردحا من الزمن.
         كانت مروة عاشور بطرحها لموضوع إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية ضمن أحد الخلايا العمرانية المتهالكة، مؤشر لعدة قضايا، تأتي على عدة مستويات، فبكل أسف لم يتجاوز الطرح جدران قسم العمارة والتخطيط العمراني، وهو أيضا لم يحفز الطلبة أو أعضاء هيئة ال…