التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

الحرف الفنية وهندسة العمارة .. أفاق التكامل




د. مصطفى محمد المزوغي

تأتي هذه المحاولة كقراءة تستعرض سبل مد جسور التواصل بين الحرفة الفنية وهندسة العمارة من خلال الوقوف على تجارب ، يحفظها لنا التاريخ كمحطات ، جيرة بالتوقف عندها ، لنتدارس فرص توظيفها كخطة عملية وعلمية تتيح للبيئة الحرفية تكاملها الفني في حضور هندسة العمارة كأم للفنون؛ فالعمل على تحقيق أرضية منطقية ( مشتركة) بين الوسط الحرفي و المعماري يفسح المجال لتبلور حلول معمارية ( موضوعية) تحد من كثافة المحاولات الفردية .

عند تأسيس مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية في العام 1895ف، كان الهدف منها خلق جيل من الحرفيين في مختلف الصناعات ضمن بيئة تعليمية مهنية تكفل الارتقاء بمستوى الحرفية إلى صفوف التألق الإبداع . كما صاحب هذا الهدف حماس المواطن الطبيعي للبناء ؛ فبعد الإعلام عن تأسيس المدرسة أسهم متبرعون لصالح المشروع ، وهذه التبرعات بدأت تصل تباعاً إلى مجلس ولاية طرابلس حتى من المناطق النائية عن مركز الولاية ؛ فقد وصلت تبرعات من قضاء مصراتة (...) ووصلت تبرعات أخرى من قضاء ترهونة (...) . وهكذا بدأ أهالي البلاد متحمسين لإنشاء مدرسة صناعية لتعليم أبنائهم وتدريبهم على الحرف . أن الوقوف برهة أمام هذا الحماس والتأمل فيه ، يفصح بوضوح عن الرصيد الحضاري الفني الكامن في جنبات المواطن ، وإدراكه أهمية تأسيس مدرسة تقنن الحرفية الموروثة في عمائرنا المحلية وأثاثنا وملابسنا وحليتنا وأوانينا وحتى في عاداتنا .

إن المتتبع للرصيد المعماري الموروث (في ماتبقى) من مدننا القديمة ، لن يجد العناء في فهم ورصد التكامل البيئي المعماري والحرفي الذي يعكس تكاملاً حضارياً استدام بيئياً وثقافياً واقتصادياً ردحاً من الزمن ؛ فالمتأمل للفضاء الرئيسي بالدار الطرابلسية (وسط الحوش) ووسط البيت الغدامسي ، يجد مثالين في متباينتين لمجتمع واحد ، ساهم حسه الحرفي الفني الموروث والمصقول في الاستجابة لكل بيئة في بناء تكامل بديع وتوافق حدود الفراغ المعماري وما يحتويه من معالجات بيئية وتأثيث وتفاصيل .

فالدار الطرابلسية الساحلية التقليدية فضاء ينعم بتوافق مركباته التي تنامت بتأنٍّ عبر الزمن ، مستجيباً لمتطلبات البيئة والإنسان على حد سواء . هذا الفضاء حقق متطلبات الإنسان البيئية والثقافية والاقتصادية ضمن إطار جمالي حضاري موروث ووفق معطيات إنشائية مناسبة ، ساهمت جميعها في نشأة بيئة عمرانية نرقبها اليوم من شرفات الدور الفسيحة والحديثة متحسرين على الحقيقة الفراغية في مدينتنا القديمة ، مدركين في الوقت ذاته غيابها في الضاحية ؛ فزقاق المدينة الضيق المتفرع من الشارع العام يقودنا إلى منفذ محدد ينتهي بباب البيت معلنا حرمة ساكني الدار ، نستأذن أهلها لتستقبلها سقيفة تمنع الخيار للوصول إلى محطة الغرباء الأخيرة في دار الضيافة المربوعة ، أو أن يختبر أهل الدار سقف الفضاء الأزرق المستقطع من سماء الدنيا في فناء تتوسطه كروم وحنة ونخيل ، أحاطت به حوائط تعلن واجهات حقيقية بكل تفاصيلها قلبت إلى الداخل لاعتبارٍ بيئي وثقافي متسعة نوافذها ومشرعة أبوابها تفسح المجال لكل الحرفيين في نجارتها وخزفياتها ونسيجها ومعادنها لتستقر في ثنايا الفضاء وأرضياته ، وتكسية جدرانه بحائطيات مطرزة وبسط ومفارش .

على الجانب الأخر نجد البيت الغدامسي الصحراوي يتمتع بفضاء مركزي جامع تصب فيه كل فراغات البيت بمستوياتها المتعددة .هذا الفراغ ، الذي نجده الأكبر حجماً ، تناسبت مركباته المادية من أرضيته إلى ارتفاع ومساحات جدرانه إلى مساحة سقفه الذي تتوسطه بؤرة لضوء النهار ، كل هذا صنع فضاء معمارياً بصيغة براجماتية رسمت ركيزة النجاح لها سنون لعبة التفنن في صناعة البيئة رافدها الدائم الاَّ نكرر الخطأ بعد المحاولة . الداخل إلى الفراغ من بعد مسيرة في دروب المدينة ، تتناقله إيقاعات ضوئية وتنام إيقاعات الدف الصحراوي ، تفاجئه إزاحات فضائية للدرب الضيق ليعلن حضور مدخل البيت العنوان الأول للحرفية الفنية التي تتوافق فيها الهندسة والخامة ، وتزدان برقائق ملونة تغطي السطح في إيقاع شبكي شاهد على استطاعة أهل البيت إلى سبيل المسجد الحرام.

ينسحب الداخل بخطواته متوازناً إلى مستوى وسط البيت (الفراغ المركزي الجامع) حذراً متكئاً على الحائط ، ليشهد انفجار اللون على السطوح بكل عنفوان ، تتفتت الجدران ويصبح المرء في صندوق للعجائب الحرفية ، وخزانة مليئة بكل الفنون . رسومات زخرفيه بلون أحمر غدامسي تفسح المجال لرفوف غائرة وبارزة لتكون حجرات تسكنها أواني نحاسية لامعة ، سطوح من المرايا الصغيرة ، أقمشة نسجت وعطور وبخور وأشياء أخرى في حافظات مطرزة جمعت كل شيء يضج بالحياة تنقلت بعيداً عن الصحراء ترغمك على أن تبصر لا أن ترى .
من وراء كل هذا ؟
إنه التراكم المعرفي الحرفي المتوارث عبر أجيال من المحاولة والخطأ ، شكلت في الختام رصيداً رصيناً لا ليتم حفظه في المتاحف أو ليستثمر سياحياً ، بل ليكون زاداً معرفياً لا ينضب لجيل اليوم من المعماريين والحرفيين معاً . إنه أيضا امتداد للموروث العربي الإسلامي الذي كان هو الأخر رصيداً جمالياً إنسانياً ارتكز أساساً على رصيده العربي لأهل الجنوب في شبه الجزيرة (2) ، إضافة إلى الزخم الحضاري الإنساني للأراضي التي تم فتحها فجر الإسلام وعلى وجه التحديد الدولة الساسانية والإمبراطورية البيزنطية .

وتجدر الإشارة هنا إلى حقيقة هامة لعبت دوراً رئيسياً في إرساء ركائز الامتداد والوحدة الفنية للفن الإسلامي ألا وهي الخط العربي ، والتي كان لحركة التعريب التي قادها الخليفة عبد الملك بن مروان في القرن الأول الهجري أثرها الكبير نحو خلق ثقافة عربية جديدة ، نج شواهدها متتالية زمنياً عبر آثار العمارة والفنون ابتداء من عصر الدولة الأموية وحتى يومنا الحاضر كما تشير الشواهد إلى أن الطراز الأموي يعتبر أول الطرز التي جسدت وحدة الفن الإسلامي (3) .

إن هذا السرد استهدف تسليط الضوء على حقيقتين أساسيتين : الأولى ، بتصميم العناصر الفنية (المعمارية والحرفية ) التي نجد في تنوع وتباين التكوينات بها وخصائصها الجمالية ، قاسماً مشتركاً تعود جذوره دائما إل بداية محددة . والحقيقة الثانية ، تتعلق بتنفيذ هذه العناصر التي هي الأخرى تتحدد بمواد التنفيذ وخواصها من جهة وتقنية التنفيذ من جهة أخرى .

إن مجالات الحرف الفنية تبدو وثيقة الصلة بهندسة العمارة حتى إن المرء لا يمكنه تجاهلها . وكثيراً ما يلمس المهني الهندسي حيرة المواطن العادي في توزيع الثقة بين المعماري والحرفي . وكم من مرة رجحت كفة الحرفي ! فالحرفي يملك القدرة على بلورة الخيال إلى حقيقة مرئية في حين أن قدرة المعماري لم تتجاوز ترجمة الخيال إلى رسومات ليس إلا مما يضعه في خانة العجز عن إدراك أسرار لعبة البلورة الحقيقية.
في ظل ثلاثية الثقة المفقودة والتوافق الغائب بين المواطنين والحرفي والمعماري تبرز بعنف الفجوة الجمالية .


فكيف يجد كل منهم ملامح هذه الفجوة الجمالية في محيط بيئتنا العمرانية ؟
إن المواطن بات يدفع الثمن الأكثر فداحة ، فهو رهين غربة جمالية تنأى به كل لحظة عن موروث متجانس وهوية حضارية تضع عنوان حضوره المادي على البسيطة ليدنو كل يوم مناخ متخبط يجره فقدان الهوية البطيء . وكم من محيط عمراني يعكس قيم ساكنيه ؟
وتأتي المسؤولية الأولى التي تقع على اتق غياب الحرفي الفني الوطني ليصبح المكان مباحاً للمغامرين ؛ فعمائرنا اليوم شاهد حي على عبث حرفي لمهارات متواضعة تملك بدايات الحرفية ومبادئ جمالية مشوشة وجت بيئة ثقافية عذراء شرعوا في تزويقها بوضع مساحيق الدنيا على وجنتيها حتى صارت مدينة اليوم في ليبيا مسخاً يقنع نفسه كل يوم بأنه الأجمل بالنظر في مرآة مشروخة صنعتها الثقافة الوافدة بالمهارات البائسة ذاتها . والمعماري في ظل هذا العبث حاضر وغائب ؛ فالمئات من خريجي المؤسسات التعليمية العليا من جامعات ومعاهد يساهمون في تعمير بيئتنا بمخططات تعكس محاولات متباينة في الجدية والصدق تصرعها ضغوطات الرصيد المعماري الوافد وسيطرة الحرفية الأجنبية ويقهرها غياب كل من المنهج التدريبي وصناعة البناء وثقة المواطن .

إنه مثلث تفككت أضلاعه فكانت نتائجه عمائر تحمل كل شيء عدا الهوية المنشودة ، حاولت محاكاة العالمية فأخطأت الخطوة وفقدت أثر خطواتها ، وازدادت الضغوطات حتى بات سؤال البناء والتعمير كابوساً بدلاً من أن يكون طموحاً حضارياً . إن بنيات مدننا اليوم امتدت رقعته وطغت دون ملامح ، وسيبقى طويلاً قبل أن يغيب عن أبصارنا ، وما مطالعتنا له كل يوم إلا مسامير أخيرة في نعش هويتنا الجمالية . هذا الانتحار الجمالي البطيئ اقترفه الجميع في حق الجميع .
هل من سبيل لنتقن خطوتنا من جديد ؟
نعم وبكل ثقة . فقط إذا ما وقفنا زمناً نتدارس معطيات قائمة وضوابط منشودة يمكن معها رصف الدرب إلى بيئة عمرانية يتفاعل معها الإنسان جمالياً وحضرياً دون تغرب . وقد لا نملك في هذه القراءة السريعة مناقشة تفاصيل تنفيذية بالقدر الذي يمكن معه التفكير بشكل كتابي في أحد السبل الكفيلة برأب الصدع في بيئتنا الجمالية . إنه وفي مدرسة حرفية كمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية فرصة للوقوف والقياس بتمن في وقعها وإدراك الدور الحضاري المناط بها خطوة يشترك في مسؤوليتها كل مواطن ، فهي مدرسة أسسها الشعب لحرفية فنية تنتمي حضارياً إليه .

إن تكثيف برنامج علمي مدروس يشترك في طرحه كافة الشرائح الفنية ذات العلاقة من أساتذة وحرفيين فنيين ومعماريين وفننانين ونقاد ومؤرخين من خلال الحوار ، ليسهم في تطوير مناهج التدريس والتدريب بشكل أساسي وليعمل على توثيق الصلة بين المصمم والمنفذ. كما أن إثراء سبيل التعاون الحرفي والمهني يشكل خطوة في وضع الأساس لبيئة جمالية تسد الفجوة الثقافية .




(2) شيحة ، مصطفى عبد الله الوحدة الجمالية في مدارس الفن الإسلامي الفكر العربي العدد 67/13 يناير 1992،ص ،74.
(3) نفس المصدر ص، 76.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

رسائل علمية

العلاقة بين مصادر الطاقة الطبيعية و البيئة المبنية[1] (دراسة تطبيقية على البيت الساحلي بمدينة طرابلس )

إعداد: م / صباح أبوبكر بالخير*

مقدمة تعتبر أزمات الطاقة من أهم ما يشغل اهتمامات العالم فى جميع المجالات لما لهما من تأثير مباشر على كافه التخصصات والاهتمامات التقليديه . هذا فضلا عن أزمات الطاقة المتوقعه مستقبلاً نتيجة الإسراف فى استهلاك موارد الارض من مصادر الطاقة الطبيعيه مثل الفحم البترول، الغاز الطبيعى ... ومالهم من مردود سلبى سواء على البيئه بالانبعاثات الضارة الناتجة عن استهلاك تلك الموارد أو على نطاق استهلاك موارد الأرض الطبيعيه مما يسبب عدم اتزان فى تلك الموارد ونضوب معظم مصادرها الناتج عن التناقص المستمر في عمر المخزون الاحتياطي النفطي العالمي, مما دفع الى الاعتماد على اتحاذ وسائل ترشيد الطاقة اولا و من ثم التفكير الجدي في ايجاد الطاقة البديلة من مصادر جديدة و متجددة و التى تعطي مردود تقني واقتصادي و بيئي جيد . مشكلة البحث إن استهلاك الطاقة غير المرشد في العصر الحديث أدى إلى ضرورة وقفة لتصحيح أسلوب التعامل مع الطاقة الذي قد يؤدى تجاهله إلى الوقوع في مشاكل عديدة. علاوة على الزيادة ا…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…