أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الجمعة، أكتوبر 05، 2012

جامع درغوث باشا*




عرض تاريخي



الأستاذ/ يوسف خليل الخوجة**



تمهيد/
بعد أن تولى درغوث ولاية طرابلس في الفترة من 1553م إلى 1565م وبعد أن شارك  مع سنان باشا ومراد أغا في طرد فرسان القديس يوحنا أخذ درغوث يعمل لإصلاح ما أفسده الإسبان وفرسان القديس يوحنا فاهتم بإصلاح مرافق البلاد وفي مقدمتها الأسطول والجيش حتى أصبح المقام الأول من اهتمامه الأسطول الطرابلسي في البحر الأبيض المتوسط .

ومن أهم الإنشاءات التي قام بها درغوث بناء الجامع المعروف الآن باسمه والذي يعتبر من أهم الجوامع بمدينة طرابلس, وهو أول جامع تركي في مدينة طرابلس القديمة. 


الموقـــع/
يقع جامع درغوث في منطقة باب البحر في مدينة طرابلس القديمة يحده شمالاً شارع سيدي درغوث وهي الواجهة التي تطل على البحر , وغرباً شارع جامع درغوث وهي الواجهة التي بها المدخل الرئيسي للجامع  وشرقاً مجموعة حياش ومحال تجارية, اما الواجهة الجنوبية تطل على زنقة الحمام الصغير.


نبذة تاريخية عن الجامع/
شيده درغوث باشا اثناء فترة ولايته لطرابلس (1553 – 1565م) وبالتحديد حوالي في    سنة 1560م . ويشير ميسّانا في كتابه ( المعمار الاسلامي في ليبيا ) والذي قام بتعريبه الاستاذ علي الصادق حسنين فيقول (ومما انجز درغوث أبان ولايته قصر مشهور توجد صورة له في مطبوعات القرنين السابع عشر والثامن عشر والجامع الذي ما أنفك حمل أسمه (حوالي 1560م-968هـ) والذي الحقت به روضة تحتضن ضريحه .

        وقد اعتبر ميسّانا تصميم جامع درغوث غير مألوف وشبهه بالمساجد الاناضولية المصممة على شكل حرف ( T) كما وضع الفروق الجوهرية بينهما.


ويؤكد شارل فيرو في الحوليات الطرابلسية أن أمير البحر التركي قد أستولى على مصلى مسيحي سبق أن شيده فرسان مالطا وأتخذ منه الجامع الذي يحمل اليوم أسمه وذلك بعد أن أضاف اليه مبنيين واقعين يمينا وشمالا مع بعض الحجرات المدافنية .وان فيرو الذي كتب مدونته في الفترة ما بين سنة 1871م – 1878م يصرح قائلا إنه استنادا إلى الروايات المحلية قد بقى المصلى على وضعه الذي كان عليه دون أي تغيير.

ويضع ميسّانا بعد دراسة الكتلة الوسطى بعض الحقائق التي تؤيد الرأيين التاليين :

1.     أن تركيبه لا يتطابق مع ما هو مألوف من الأساليب المتبعة في تصاميم المساجد ، إذ ينبغي في الحقيقة الا يكون الضلع الاصغر من المستطيل متعامدا مع جهة القبلة بل الضلع الاكبر منه .

2.     من الجائز جداً أن الكتلة الوسطى كانت في الأصل مصلى مسيحياً إذ أنها كانت من الواقع مقسمة الى عدد فردي من البلاطات الممتدة طولا وإنما لا يصدق المرء أن سقف المصلى كان ذو قبيبات.


لذا فان تحويل المصلى المسيحي إلى مسجد جامع أبان ولاية درغوث كان تحويلاً جوهرياً حيث أنه شمل تقويض السقف القديم واستبداله بالقبيبات التي تشكل العنصر المميز للمساجد المحلية.

والمصدر الآخر الذي يرشدنا إلى تاريخ مخالف لما سبق هو معجم البلدان للشيخ الطاهر الزاوي حيث يقول ( وبنى هذا الجامع سنة 1013هـ وإذا صح تاريخ بنيان جامع درغوث, فيكون الجامع بني بعد وفاة درغوث بنحو 42 سنة ) والواقع أن هذا التاريخ الذي اشار اليه الطاهر الزاوي هو أن سقف الجامع جدد على يد علي بك سنة 1013هـ . الموافق للعام 1604م وقد وجد هذا التاريخ مكتوباً على لوحة رخامية باللغة التركية على أحد مداخل الجامع.

وعند مشاهدة سقف الجامع من أعلى المئذنة  فأنك تلاحظ الاختلاف في الارتفاع بين سقف الكتلتين المضافتين وهذا يدل بالفعل على وجود عمليات ترميم لسقف الجامع (بيت الصلاة) في سنة 1604م . وهذا لم يلاحظه ميسّانا حيث لم يشير إلى ذلك، في حين أشار إلى المئذنة فقال (من النوع العثماني أسطوانية يعلوها برنس على هيئة هرم ثماني والتي أمر ببنائها أسكندر باشا سنة 1602ميلادي- 1011هجري).


وفي الحرب العالمية الثانية أصيب الجامع بضرر كبير وخاصة بيت الصلاة وبالضبط موقع المصلى القديم .

وفي سنة 1946م عهدت إدارة الأوقاف بترميمه إلى المقاول أبو زيان  الشريف وهو مواطن ليبي الذي قام بإصلاحات واسعة النطاق نتج عنها زيادة البلاطات من ثلاث إلى أربع وفي أثناء إنجاز هذه الأعمال تم التعريف على مواقع الروافد الخشبية التي كانت تدعم السقف المسطح القديم وقد عثر على أعمدة رخامية تعود إلى العهد الروماني كثيرة مكسورة أو مهشمة قد تم استبدالها بدعائم خرسانية بطول مناسب وقد أعيد بناء المحراب كما أعيد بناء المنبر أيضاً من أساسه.

هذه الترميمات والتي أشرفت عليها إدارة الأوقاف والتي كان يتولاها محمود المنتصر في ذلك الوقت ساهم بناؤون ليبيون في تنفيذها وهم أبو زيان على الشريف ومحمود الحمال ورمضان البنغازي والأسطى النجار وجميل القاضي بمراقبة علي أفندي الخضار واستمرت أعمال الترميم لمدة سنة كاملة سنة 1365هـ الموافق 1946م إلى سنة 1366هـ الموافق 1947م وهذه المعلومات موجودة على لوحة رخامية بأعلى مدخل بيت الصلاة مكتوبة باللغة العربية.


إن الأضرار التي سببتها الحرب العالمية الثانية لهذا الجامع لم تشمل بيت الصلاة فقط كما ذكره ميسّانا وذكرته موسوعة الأثار الإسلامية بل تعدى إلى مئذنة الجامع ولنتوقف عند مايل تود عندما زارت طرابلس سنة 1859م. حيث قالت: { يقال بأن جامع سيدي درغوث يحتوي على بعض مخلفات النبي صلى الله عليه وسلم وأن فيه أجمل مئذنة ثمانية الشكل مرتفعة ، وهي تشرف على المسجد الذي زرناه من قبل ، مسجد الحاج مصطفى قرجي }.

 فمن خلال ذلك يتضح بأن المئذنة ثمانية الشكل ولكن الزائر للجامع في الوقت الحاضر يلاحظ بأن المئذنة اسطوانية الشكل وذات شرفة واحدة فمن هنا يمكن القول بأن المئذنة تعرضت إلى ضرر كبير وتم إعادة بنائها من جديد وبشرفة واحدة وتجمع أغلب المصادر إلى أن المساجد والجوامع قد أهملت في فترة الاحتلال الإيطالي فحتى جامع درغوث قد أهمل في تلك الفترة وحتى أن كانت هناك أعمال للصيانة فهي لا تتعدى أعمال الطلاء.

وعن أهم مقتنيات الجامع فيقال بأن السلطان العثماني أهدى درغوث باشا أحدى شعرات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي محفوظة إلى الأن في خزنة بإحدى الحجرات المطلة على بيت الصلاة وفي السنوات الماضية كانت تخرج هذه الشعرة في ليلة الإسراء والمعراج من كل شهر شعبان للتبرك بها ، ولكن منذ سنوات تقريباً لم يتم الفتح عنها ولكن الغريب بأن الخزنة المحفوظة بها الشعرة تحمل رائحة زكية جداً. 

وتوجد ساعة شمسية على أحد القبور الموجودة بالتربة الغير مسقوفة من عمل مصطفى الساعاتي سنة 999/هـ الموافق 1590م. 


كما توجد لوحة رخامية على أحد القبور منقوش عليها زخارف تشبه الزخارف المنقوشة على الحنفية العثمانية القديمة.

البحث عن موقع جامع درغوث في الفترة الإسلامية/
إن الدراسة التي أعدها ميسّانا عن جامع درغوث واراد بها تأكيد بأن الجامع كان في الأصل مصلى مسيحي وهذا ما اكده فيرو أيضاً بالرغم من اعتماده على الروايات المحلية الشفهية مع العلم بأن الفترة التي تفصل شارل فيرو عن فترة درغوث تزيد عن ثلاثمائة سنة .

فبالرغم من الدراسة الجيدة التي أعدها ميسّانا إلا أنه لم يتطرق إلى الموقع قبل أن يكون كنيسة على الرغم من الفترة القصيرة التي بقى فرسان مالطا بطرابلس ومن هنا يجدر بنا البحث عن موقع الجامع في الفترة الإسلامية فأمامنا أهم مصدر وهو شاهد عيان في الفترة الإسلامية المتأخرة وهو رحلة التجاني.
    
والتجاني الذي زار طرابلس في سنة 707/هـ الموافق 1307م، تحدث التجاني عن مجموعة من المساجد من بينها أربع مساجد حدد مواقعها ومن بينها يقول وبين الباب الأخضر منها وباب البحر مسجد ملاصق لسور المدينة، وإلى جانبه ميضأة جعلت هنالك للمتوضئين والمغتسلين ، والمواضع الخربة من المدينة والخالية إنما بين يدي الباب الأخضر. 


ومن خلال الحفرية التي أقامتها مصلحة الآثار 1964م. عثر على أجزاء من سور المدينة على بعد متر ونصف تقريباً من مبنى جامع درغوث. 


      ومن خلال ما ذكره التجاني بوجود مسجد ملاصق للسور بين باب البحر وباب الاخضر والذي في الغالب ما يكون موضعه عند زنقة الريح ومن خلال ذلك يمكن أن نحدد موضع هذا الجامع في مكان جامع درغوث حالياً قام الإسبان بتهديمه أثناء الغزو الصليبي ويمكن أن يكون فرسان القديس يوحنا قد استغلوا الأعمدة الرومانية وبنوا الكنيسة المذكورة وقد يكون أيضاً قد بقى أنقاض إلى أن جاء درغوث وأعاد بناؤه مستغلاً الأعمدة الرومانية .

      عموماً وإذا سلمنا بأن جامع درغوث بنى على أنقاض كنيسة في فترة فرسان القديس يوحنا وحتى الإسبان من قبلهم فهم لم يستطيعوا الاستيلاء على مواقع قريبة من سور المدينة فكيف يمكن استجلاب أعمدة رومانية من لبدة لبناء كنيسة ومن الغير ممكن ايضا أن تكون الأعمدة الرومانية في الأصل قائمة بطرابلس منذ فترة الرومان بقيت طوال الفترة الإسلامية دون استغلال إلى أن جاء فرسان القديس يوحنا وبنو الكنيسة فهذه دلائل تشير إلى وجود جامع كما ذكر التيجاني بنى على أنقاضه كنيسة.


ويمكن الإشارة هنا إلى أن اغلب الباحثين المستشرقين يتعمدون احيانا إلى اخفاء المعلومات ومحاولة إرجاع أصل المباني الإسلامية إلى أنها كنائس أو معابد مسيحية. عموماً لإثبات ذلك أو ذاك لابد من إجراء مجسّات على الأعمدة الرومانية مع العلم بان هناك عمودين أحدهما بزنقة جامع درغوث قبالة الجامع والأخر بالفناء الداخلي المؤدي إلى ضريح درغوث وهو ليس له أية وظيفة فيمكن إجراء مجسّات لهذه الأعمدة فإذا ثبت وجوده قواعدها فيحتمل أن يكون المبنى روماني  في الأصل وبنى على أنقاضه جامع في فترة الفتح الإسلامي  وتم تحويله إلى كنيسة بعد أن هدمه الإسبان وبعد طرد فرسان القديس يوحنا أعاد درغوث باشا بناء الجامع وعرف باسمه إلى وقتنا الحاضر.
التوصيات/
1.     ضرورة إجراء مجسّات بتقنيات حديثة للأعمدة الرومانية للوصول إلى أدلة تؤكد تاريخ إنشاء المبنى والمراحل التي مر بها منذ العهد الروماني حتى استقلال ليبيا. وقد تقودنا هذه المجسّات إلى معلومات خافية عنا غاية في الاهمية.

2.     إعداد دراسة تاريخية وهندسية معمقة عن جامع درغوث متضمنة دراسة الزخارف والتفاصيل المعمارية ومواد البناء المستخدمة في تشييد الجامع.





المراجع والمصـــــادر/   
1/ طرابلس تحت حكم الاسبان وفرسان مالطا / تأليف أتوري روسي ، ترجمة خليفة التليسي .
2/ ليبيا في عشرين سنة من حكم الاسبان / تأليف محمد مصطفى بارامة.
3/ الاتراك العثمانيون في افريقيا الشمالية / تأليف عزيز سالم ، ترجمة عبد السلام أدهم .
4/ الحوليات الليبية / تأليف شارل فيرو ، ترجمة محمد عبد الكريم الوافي ط / 2 طرابلس: دار الفرجاني 1983م.
5/ أسرار طرابلس / تأليف مابل تود ، ترجمة / مكتبة الفرجاني / ط1 طرابلس دار الفرجاني 1968م.
6/ المعمار الإسلامي في ليبيا / تأليف غاسبري ميسانا ، ترجمة / علي الصادق حسنيين / طرابلس / الناشر مصطفى العجيلي، 1973م.
7/ موسوعة الاثار الاسلامية في ليبيا / إعداد مجموعة باحثين . طرابلس : مصلحة الاثار 1980م.
8/ الصلات بين ليبيا وتركيا / تأليف علي مصطفى المصراتي / طرابلس اللجنة : العليا لرعاية الفنون والاداب 1968م.
9/ المغرب العربي / طرابلس , ولبدة ، والقيروان 1877. / بقلم ادوارد رايا ترجمة مصطفى جودة.
10/ طرابلس من سنة 1510 إلى 1850 / كوستا نزيوبرنيا ، ترجمة خليفة التليسي. طرابلس / دار الفرجاني، 1969م.
11/ ولاة طرابلس / الطاهر الزاوي ط1 / بيروت : دار الفتح للطباعة والنشر ، 1970م.
12/ ليبيا منذ الفتح العربي حتى سنة 1911 / تأليف أتوري روسي ، ترجمة وتقديم خليفة التليسي . ط/1 بيروت : دار الثقافة، 1974م.
13/ مجلة (   ) ورقات عن البحث الاثري والفني / العدد ابريل 1976م تصدر عن مصلحة الاثار طرابلس .باللغة الانجليزية. ترجمة / وحدة الترجمة بقسم التوثيق والدراسات التاريخية ، مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة طرابلس 1990م.
14/ تاريخ الفتح العربي في ليبيا / الطاهر الزاوي.
15/ معجم البلدان الليبية / تأليف الطاهر الزاوي 9 ط / دار مكتبة النور / طرابلس (1388هـ /، 1968م).
16/ رحلة التجاني / ابو محمد عبد الله بن محمد بن احمد التجاني (706-708/هـ) تقديم حسن عبد الوهاب / تونس / المطبعة الرسمية ، 1377-958م).
17/ عند باب البحر / تأليف عبد المجيد ابوشويشة.
18/ قصة مالطا تأليف / بريان بلونة ، مصطفى محمد جودة ط طرابلس (ليبيا) مكتبة الفرجاني 1969م.
19/ بلدية طرابلس في مائة عام / بلدية طرابلس / شركة دار الطباعة الحديثة 1972م.
20/ ليبيا قبيل الاحتلال الايطالي / احمد صدقي الدجاني / ط1 (الطاهر) المطبعة الفنية الحديثة 1971م.


*   نبذة عن حياة درغوث باشا/
       ولد درغوث في سنة 890 /هـ الموافق 1485م . لأب يدعى ولي بقرية تابعة لسراولوز من لواء منتشا وهي تقع قبالة سواحل جزيرتي استانكوى وسمبكي من الشرق   وسكانها من اليونان لذلك اعتبرته بعض المصادر الأجنبية بأن درغوث من أصل يوناني.

     كان درغوث شجاعاً وقوى البنيه ومغرماً بالمصارعة وقد التحق منذ صغره بإحدى سفن القراصنة وقد عمل منذ صباه مرشدا ومدفعيّاً ولما بلغ العشرين من عمره اصبح بحارا ذا خبرة وتجارب وصيت وكفاءة , ويقال في أحدى ضرباته عطل ثماني عشرة سفينة للنصارى وأستولى عليها.

       كما عمل درغوث مساعداً للربان خضر وزوج ابنته لحسن بك نجل خضر ويقول قورت أوغلي في كتابه "درغوث باشا" بأنه تزوج من بنت سرايلات صالح أحد الأتراك المقيمين في جربة. ومن خلال توليه أمارة طرابلس كرس كل وقته لإعادة بناء طرابلس وتنسيقها وعمل على استقطاب السكان الجدد إليها وهو الذي استقدم الجنود الانكشاريين لطرابلس.
      
وقام درغوث بتحصين القلعة وشيد فوق الهضبة على المدينة من الجهة الشمالية الحصن الذي يتوسط الأسوار والمعروف باسم "حصن درغوث" كما قام بتشييد دار البارود وبناء قلعة عرفت بقصر درغوث أو سرايا درغوث على الأرض المليئة بالخرائب والتي كان يقوم عليها في الماضي الجامع الكبير الذي أحرقه "بيدرو دي نافارا" في سنة 1510م وأحاطه بحدائق وأكشاك , كما تنسب بعض الاسوار المحاطة بالمدينة الى درغوث باشا وقام بتشييد الجامع الكبير المعروف باسمه في فترة ولايته لطرابلس.

واستشهد درغوث اثناء حصاره لمالطا فقد قتل عند الهجوم على حصن القديس فقد اصابته في راسه شظية انفجرت من طلقة مدفع .
       وتقول مصادر أخرى أنها أصابته في بطنه فاندفع الدم من فمه بغزارة وأذنيه فلم تمهله جراحه البليغة سوى بضع لحظات ويذهب الرواة إلى أن ضباطه وهم يحملونه بعيداً
عن ساحة المعركة ، وقد سألوه فيما إذا كان يرغب في أن يوصيهم بشئ بخصوص عاصمته طرابلس ، فأجابهم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بالابتهال التالي:-

" اللهم بجاه ملائكة السماء السبع وبجاه ملائكة الارض السبع ، تجعل كل من حفر على طرابلس يكون مغلاقها رأسه " .


** مدير إدارة التوثيق والدراسات التاريخية بجهاز إدارة المدن التاريخية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق