التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

العمارة والمعماري في ليبيا



د. مصطفى محمد المزوغي


نموذج للرصيد المعماري المحلي في ليبيا (لطفا من صفحة الأستاذ خالد العماري)

يلوح في الأفق لقاء سيجمع الوسط المعماري الليبي مع اقتراب نهاية السنة 2012، وكان ان تزامن ذلك مع قراءتي لمقال يبحث في حال العمارة والمعماريين إبان فترة الاتحاد السوفييتي* ، عندما كان تصريح أحد المعماريين الشباب الذي تم توظيفه في أحد مؤسسات الدولة أنداك، ” أنه لم يكن هناك شئ مما تعلمه في مدرسة العمارة مطلوب تطبيقه في العمل”، وتصريح نائب رئيس اتحاد المعماريين السوفييتي يوري جنيدوفسكي، الذي شغلته هموم المعماريين الشباب في سنة 1987، حين أعترف بأن الوضع سيء تحديدا في الجمهورية الروسية، حين يتم إهمال دور العمارة والمعماري المؤثر لدى المسؤولين أو أرباب العمل على حد سواء، الأمر الذي دفع برئيس اتحاد المعماريين أناتولي بوليانسكي بتقديم عدد المؤهلين من المعماريين الذين يتولون سلطة القرار المعماري في مدن وقرى الجمهورية الروسية لم يكن سوى 350 من إجمالي 484 . كما أنه أشار إلى أن القرى في أوكرانيا لا يوجد معماري واحد في سلطة القرار المعماري.
هذا الحال دفع بموجة عزوف من الشباب لدراسة العمارة (التي لا مستقبل لها) حتى أنه تم قفل عدد من مدارس العمارة لعدم وجود طلبة جدد بها.

لاحقا وقبل موعد انعقاد المؤتمر الوطني للمعماريين في روسيا كان عزم الشباب واضحا على رفض وصايات بريجينيف، أو حتى القبول بمحفل النخبة الموجودين في اتحاد المعماريين القائم، إلا أنه لا يمكن اغفال تصريح ايفجنى أس الذي كان صوت رابطة شئون المعماريين الشباب بالاتحاد والذي تشكل ليس في واقع الأمر بواسطة الشريحة الشبابية بل بالجيل الأوسط من المعماريين، فكان أن قال: “أنه لا يؤمن بأي حال في أن العمارة سيكون لها شأن بالتنظيم المهني، بل حتما ستكون هناك عمارة طالما هناك معماريون مبدعون”.

جالانوفا، الصحفية بمجلة العمارة كانت قد حضرت المؤتمر في صيف 1987، وكانت قد لمست أيضا حالة التشاؤم السائدة لدى الوسط المعماري الشبابي حول مقاييس الإدارة. جالانوفا أجرت لقاءً صحفيا مع ليونيد ساخالينو الذي كان ضمن الفئة القليلة التي تجنبت الحديث عن “المقاييس”، بل كان يبحث في طرق عملية وجديدة للنهوض بالوسط المعماري، فكان أن اقترح ان تتشكل ائتلافات من المكاتب المعمارية الصغيرة لتشكل فرق عمل منظمة لها إدارتها المشتركة لمواجهة تحديات العمل المعماري. جالانوفا في اليوم التالي وضعت بخط عريض على صدر صفحتها الأولى في الصحيفة “الذي نحن بحاجة اليه هو إعادة الهيكلة”. لقد عبرت العمارة في روسيا، في ظل الاتحاد السوفييتي، رحلة مضنية ، إلا أنها لم تحول دون أن يحفظ التاريخ المحاولات الفردية الجادة في تقديم عمل معماري خلاق.

يحضرني أيضا رفض فرانك لويد رايت الانضمام إلى المؤسسة الأمريكية للمعماريين مبررا ذلك بأن اهتمامه منصب على العمارة وليس على المهنة، وكذلك قوله حين أصاب نصيبه من الشهرة وذياع الصيت محدثا رئيس المؤسسة الأمريكية للمعماريين “لقد أثبتت المؤسسة خطأي في عدم الانضمام اليها والعمل من خلالها على مبادئ كنت أعمل بشكل مستمر عليها خارج المؤسسة”.

همس إلى الزميل المعماري البريطاني المخضرم بملاحظته حول ما يجري في كواليس المؤسسة الملكية البريطانية للمعماريين من صراعات حول قيادتها، معلقا على تطلع المعماريين الشباب في بلدي للنموذج البريطاني لمؤسسة تنظيم المعماريين.

كتبت يوماً على صفحات التواصل الاجتماعي الإلكترونية سؤال (لم يجانبه اللؤم): ما الذي سيحسم لي القرار في الانضمام إلى هيئة للمعماريين أو هيئة للعمارة؟ ولم يتمكن سؤالي من استفزاز الاجابات المطلوبة بالقدر الذي كان يفعله نقاش له صدى عقائدي أو المشاركة في التعليق على عمل إنشائي يشوبه خلل فادح.

لماذا كان كل هذا التقديم؟

وحده القلق الذي يأبى الرحيل .. فغد اللقاء للمعماريين لم يعلن عن رسالته لكل المعماريين في ليبيا حتى اليوم!. فكان أن جال الخاطر بمحطات محاولات تنظيم العمل المعماري الليبي التي أرست قواعدها محاولات منفردة في طرابلس وبنغازي خلال الستينيات، ومن ثم كانت المحاولات الطموحة لجيل السبعينيات لتأسيس مكاتب أذكر منها تلك الأرضية التي ضمت الأستاذ عبدالمطلب فحيمة، والدكتور محمود دازه والأستاذ فيصل البناني، والمعماري محمد الرتيمي  والمعماري الطاهر الزلوزي، والاستاذ سعيد ابوكامور (رحمه الله)، والأستاذ محسن بن حليم، وغيرهم من الأفراد والجماعات والمكاتب التي لو كتب لها الاستمرار لشكلت محطات معمارية ظاهرة ولأضحت المدارس المهنية الفاعلة لتدريب حديثي التخرج. إلا أنه ما مرت به البلاد من سوء إدارة خلال أربع عقود من دمار للعمارة والمعماري، حال دون تحقيق ذلك.

كانت الثمانينات ومنتصف التسعينيات فترة ركود بائسة للعمل المعماري، بل حتى أن ناتجها كان يصبغه الانجراف التجاري وتحديدا في مشاريع الدولة، إلا أن محاولات جيل من المعماريين يأتي في مقدمتهم الأساتذة محمد القبلاوي وأحمد امبيص وعبدالناصر زرزور، ود. عبدالجواد بن سويسي، والأستاذ حسن بن طاهر، وغيرهم كانت جاهدة في إطار مستوى الوحدة السكنية، ولم يلبث البعض منهم سوى الركون إلى مواقع عملهم تفاديا للصراع الغير متوازن مع نظام جائر وضغوط نفسية وسياسية فاقت قدراتهم على تحملها.

اليوم  تشهد الساحة محاولات مستمرة وأخرى وليدة تحتل أسماء منها مثل الأستاذ جمال اللافي، والأستاذ أسامة عبد الهادي، والأستاذ على بن عامر، والأستاذ خالد العماري، وغيرهم كما يجب التنويه بالروح الشبابية للمعماريين بشار التليسي ومحمد الشريف وحاتم  الشكشوكي، ونسرين الهمشري، وأسيل البوراوي والأختين هاجر وهناء سلامة وغيرهم. الجميع يعمل جاهداً في التفرغ والاستقلالية  في ظل الضغط التقني وتعدد التيارات الفكرية والاساليب المعمارية، والمرء يسعد حقا لوجود الجميع في الساحة لممارسة العمل المعماري من جهة ولصياغة عناوين لمساراته من جهة أخرى.

لم يشهد تاريخ لم شمل الوسط المعماري الليبي في تصوري سوى ثلاثة محطات بارزة، اولها كانت ولادة جمعية العمارة في قسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1972، والتي تم قفلها قسرا في ظروف السابع من ابريل السياسية الاجرامية في حق الفكر الطلابي الحر سنة 1976، تلتها محاولة رسمية اشترك في صياغتها الوسط المعماري في طرابلس الذي شكل ضغط على نقابة المهن الهندسية سنة 1992 لتكوين جسم مستقل لرعاية نشاط العمارة والمعماريين، فكان أن تمت الدعوة للقاء عام أعلن فيه عن ولادة شعبة العمارة والتخطيط العمراني بالنقابة، وكان للأستاذ محمد الرتيمي والأستاذ محمد حمزة والأستاذ محمد القبلاوي دورا في بناء الشعبة، إلاّ أنها لم تدوم طويلا ولم يكن لها نشاطا يذكر، حتى أن نشرتها الأولى لم يتم إصدارها بدعوى مخالفتها للمطروح من سياسات !
كان أيضا محاولة أهلية جادة لتأسيس جمعية للمعماريين تولى الدكتور عبدالجواد بن سويسي ومجموعة من الشباب في أوائل التسعينيات منهم الأستاذ عادل الرمالي، والأستاذ خالد برباش ، والأستاذ صالح المزوغي وغيرهم في بناء هيكل هذه الجمعية إلا أنه لم يبرز نشاطها أو يدوم.

اليوم نرقب في حذر للمحاولة الرابعة بعد محاولة مبتورة في بنغازي لهيئة لم نجد لها صدى فاعل في طرابلس بل أن المحاولات الدؤوبة بين القائمين على تأسيس هيئة العمارة في طرابلس وهيئة المعماريين في بنغازي للم الشمل ودمج الهيئتين لم نتبين لها نتائج ملموسة .

اللقاء المرتقب يجب أن يؤسس على فهم واع وقراءة واضحة لما ينشده الوسط المعماري وحالة العمارة في ليبيا... التجربة الدولية غنية للبعد التاريخي لديها، أما نحن في ليبيا فالعمارة حديثة العهد بالمقارنة، ونحن نملك فرص كبيرة تأتي في مقدمتها تواصل الأجيال... اليوم حريّاً بنا أن نفسح المجال للحوار حول ما ننشده من وراء إعادة البناء ولنعلنه بحرفية. إن ذلك وحده يزرع الثقة في النفس من جديد.


* Catherine Cooke, ‘A Picnic by the Roadside or Work in Hand for the Future?’, in Nostalgia of culture: Contemporary Soviet Visionary Architecture, London, Architectural Association (ed.), 1988, p. 11–25


تعليقات

  1. Wow, that's what I was looking for, what a data! present here at this webpage, thanks admin of this web site.

    Visit my blog post - xfilmy-online.waw.pl

    ردحذف
  2. This article gives clear idea in favor of the new visitors of blogging, that really how
    to do running a blog.

    my web site; back-up programma

    ردحذف
  3. Somebody essentially help to make critically articles I might
    state. That is the first time I frequented your web page
    and up to now? I amazed with the analysis you made to create this actual put up amazing.

    Fantastic activity!

    Take a look at my site - listen to audio bible online free audio bible

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

من تحصينات مدينة طرابلس

برج بوليلة



أ. سعيد علي حامد
ارتبط تأسيس مدينة طرابلس بالبحر ، فمنذ الألف الأولى قبل الميلاد ترددت سفن التجار الكنعانيين ( الفنيقيين ) على الساحل الليبي وأسسوا في غربه ثلاثة مراكز تجارية ( لبدة، أويا" طرابلس" ، صبرا ته ). وقد نمت هذه المراكز حتى غدت مدنا مزدهرة لعبت دورا مهما في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط . ويلاحظ أن معظم الغزوات التي شنت على مدينة طرابلس كان مصدرها البحر، لذلك تأثرت بأحداث هذا البحر و أثّرت فيها . وجاب بحارتها بأساطيلهم حوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت لهم سطوة وداع صيتهم في معظم موانيه.
تميزت بداية القرن السابع عشر الميلادي بعقد سلسلة من المعاهدات، بين دول الشمال الأفريقي وبين الدول الأوروبية. وانتزعت كل من فرنسا وإنجلترا الأسبقية في ذلك (( وترد أولى الإشارات إلى وجود قنصل أو وكيل قنصل لفرنسا بطرابلس في العشر الأوائل من القرن السابع عشر. وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وفي سنة  1630 أرسل الملك لويس الثالث عشر (برينقير ) berenguier  إلى طرابلس فعمل إلى تحرير الأسرى من مواطنيه، وترك قنصلا لفرنسا هو دو مولان( du molin )[1] وتجدر الإشارة هنا إلى أن (( العلاقات المنتظ…