العمارة العربية المعاصرة بين: جمود التقليد وفطام التغريب...؟!





جمال الهمالي اللافي

في محاولة لاستيعاب حيثيات ما طرحه الدكتور مشاري عبد الله النعيم[1] في مقالته التي نشرها في مجلة البناء - العدد 188 (مايو 2006) تحت عنوان " جمود التقليدية والفطام المحرم: حالة العمارة العربية المعاصرة"[2]، تضاربت الأفكار في رأسي وهي تسعى في محاولتها الخجولة استيعاب مفهومي الحداثة والتقليدي، ما هي الحداثة التي نسعى وراءها وما هو التقليدي الذي نرفض الخضوع له، وما هي المسيرة التي يجب أن ننطلق معها وما هو القيد الذي يجب أن نكسره... ومن أي الأمهات ننشد حالة الفطام.

التطرق للحالة البطراركية[3] في هذه المقالة، جعلتني استحضر قولة مأثورة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" التي تمثل إقرارا من مؤسس الدولة الإسلامية بالمنهج الذي ستعتمده المؤسسة السياسية الدينية الإسلامية- إن جاز هذا التعبير- في تعاطيها مع الأحداث والمواقف والمتغيرات، التي اعتمدت على تحرير النفس ومن تمّ تحرير العقل من ربقة العبودية لغير الله. لهذا أرى أن الحالة البطراركية هي أمر دخيل على العقلية المسلمة ومن تمّ العقلية العربية. وإنما هي إفراز للصراع الذي أوجده الآخر لمحو حالة تنامي الوعي والإدراك للحقيقة ومكامن وجودها وطرق البحث عنها.

منهج البحث والاستقراء والاستنباط والتجديد هو وليد الثقافة الإسلامية" وهي حالة غير مسبوقة"، أما منهج التقليد والتبعية والتسلط والقهر والوصاية والتجهيل والتشويش فهو منهج مفروض ولأغراض سياسية أهدافها واضحة ومحددة.

العمارة العربية وهي تقف في مفترق الطرق منذ قرن مضى. وحالة الطفولة التي تعاني منها العقلية المعمارية ولم تتجاوز مرحلتها بعد، هي في رأيي البسيط حالة طارئة، فرضها قانون الطوارئ الذي يتيح للمؤسسة السياسية أن تحجر على العقل المعماري العربي الخوض في ما يعنيه بحجة أنه لا يعنيه. وإذا ذهب للذي لا يعنيه، اتهمته بالتآمر لصالح عدو مجهول.

لهذا يجب أن تكون لنا وقفة مع الذات، لمراجعة مشوارها الطويل، وإعادة تقييم المراحل التي مرت بها العمارة العربية الإسلامية خلال عصورها المختلفة. لن نُجمع على رأي واحد، لأن المصالح متضاربة، وهي حقيقة يجب أن نقّر بها إذا أردنا الحصول على نتائج صحيحة. ويجب أن نعترف أننا اليوم لسنا واحد، بل مشارب شتى، الحداثيون والتقليديون والإسلاميون والعلمانيون، فرق متناحرة وكل فريق بما لديهم فرحون. وفي كل فرقة هناك تشعبات، ترى فيها كل شعبة أنها تمسك بزمام الحقيقة.

اعتقد أننا عندما نعي حقيقة هذا الاختلاف، نستطيع أن نقرأ الأحداث بموضوعية، قد تقودنا لتحديد مسارنا الصحيح دون أن نلتفت للوراء." وليس المقصود بالوراء هنا، ماضينا المجيد، بل ما نعايشه من تخبط بدأ مع أول فوج من دعاة التغريب يصل مرافي مدننا العربية".




[1] - كاتب وأستاذ جامعي سعودي. http://aljazeera.net/NR/exeres/CCC1B005-44D4-4F79-AFE7-FBB2A94A1995.htm
[2] -  نشرت أيضا بموقع ملتقى المهندسين العرب على الرابط/  http://www.arab-eng.org/vb/t23489.html
[3]- يقول كاتب المقال:.... اكثر ما اثار شجوني هو المقال المنشور في مجلة "الكتب: وجهات نظر" (عدد 87، ابريل 2006) والموسوم بـ "البطرياركية العربية والفطام المحرم" للكاتب خيري منصور. ففي هذا المقال تصوير بالغ القتامة للحالة العربية الراهنة التي تجعلنا نبحث عن مخارج وأبواب لا اعتقد اننا قادرين حتى على النفوذ منها لأن العقدة ليست في عدم وجود تلك المخارج بل هي عقدة مترسبة في النفس غائرة في العقل تمنعنا من الحركة أو هي تعيدنا إلى البداية دائما وتعيقنا حتى من العبور من الابواب المفتوحة. أنها حالة تذكرنا بتردد الطفل الذي ينظر إلى عيني أمه كي تأذن له بدخول مكان ما بينما هي مشغولة عنه، اي انه لوكان يملك قراره بنفسه لكان خطى بثقى دون الحاجة لأذن أحد. العمارة العربية في تعاملها مع الحداثة في غاية التردد لأنه لايوجد حداثة حقيقة في منطقتنا العربية حسب تعبير منصور الذي يقول أن "نظرة فاحصة وبأثر رجعي لأهم ما ميز الحداثة العربية في مختلف المجالات قد ترسخ لدينا الاعتقاد بأن تلك الحداثة لم تكن ذات جذور وأنها على الأغلب تتراوح بين التماهي والتقمص، لهذا فهي لم تكن فطاما اصيلا".

تعليقات

  1. Very nice article, exactly what I needed.

    Also visit my webpage ... penny stocks to invest in

    ردحذف
  2. I am really inspired with your writing skills and also with the layout to your blog.

    Is that this a paid topic or did you customize it yourself?
    Either way stay up the excellent quality writing, it is rare to
    peer a great blog like this one these days..

    Here is my web page: video converter online free

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية