جمال الهمالي اللافي
نجاح المعماري
مرهون بامتلاكه بوصلة فكرية حاسمة، تتجاوز مجرد الانبهار بالتوجهات المعمارية
المتضاربة. إن الوقوف في منطقة الوسط لمحاولة التوفيق بين فلسفات يناقض بعضُها
بعضاً يجعل المعماري كمن يقف عند مفترق طرق يطمح للسير فيها جميعاً؛ فيستهلك طاقته
في البدايات المتكررة، دون أن يحقق تراكماً أو يصل إلى غاية.
هذا التشتت المفهومي يحكم
على التجربة المعمارية بثلاث معضلات:
·
الهشاشة المفهومية: الانشغال
بالقشور والأشكال الظاهرة على حساب الفلسفة الجوهرية والحلول البنيوية للتوجه
المعماري.
·
غياب هوية الموقف: التذبذب بين قيم متضاربة يفقد المعماري أصالة
الصوت والمصداقية، فيستسلم للإملاءات المتغيرة بدلاً من أن يقود المشهد.
·
العقم التراكمي: المراوحة في نفس النقطة والعودة للصفر مع كل
اتجاه جديد، مما يحرم النتاج المعماري من النضج والتطور التاريخي الطبيعي.
الرسوخ المعماري لا يتأتى
من العبث بالهويات أو ملاحقة المتناقضات، بل من الشجاعة الفكرية في حفر مجرى عميق
لرؤية أصيلة متكاملة، وتجويدها عبر تراكم الخبرة والممارسة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق