أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الجمعة، أغسطس 21، 2026

علاقة الموروث بين "ضرورة التقليد للوصل" و"تخوفات التجديد للقطع"


جمال الهمالي اللافي 

في هذه المقالة أعالج في طرحي واحدة من أكثر القضايا إشكالية في الفكر والثقافة المعاصرة، وهي علاقة الأمة بتراثها بين "ضرورة التقليد للوصل" و"دعاوى التجديد للقطع". فعندما تتعالى الأصوات الداعية للنهل من التراث، تقابلها تحذيرات متزاحمة من الوقوع في فخ "التقليد"، مما يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: ما الذي تعنيه هذه التخوفات حقيقةً؟ وما المعنى الأصيل للتقليد؟ 

لكي نفهم "ماذا تعني التخوفات من تقليد التراث عندما تتعالى الأصوات الداعية للنهل منه؟"، يمكن تفكيك المشهد إلى النقاط التالية: 

أولاً: إعادة تعريف "التقليد"

·         الجوهر: التقليد ليس مجرد نقل آلي أو نسخ ولصق بلغة العصر، بل هو مجاراة في الأسلوب، والطريقة، والنمط.

·         الهدف: المقلّد الواعي يجاري المبدع في محاولة جادة للاقتراب من فلسفته، ونمط تفكيره، وزوايا رؤيته للأمور وطريقة تعاطيه معها في نتاجه الإبداعي. 

ثانياً: التقليد كـ "مرحلة جسرية" لا بد منها

التقليد هنا ليس عيباً ولا جموداً ذهنياً، بل هو أداة تعليمية واستكشافية؛ فبعد قطيعة طويلة أدت إلى واد الجذور وفقدان تراكم خبرة آلاف السنين تحت خديعة "البدء من الصفر"، تتجلى ضرورة المجاراة أو التقليد لتحقيق غايتين:

·     إعادة ربط ما انقطع: بعد فترة من القطيعة والتغريب والبدء من الصفر، يصبح التقليد هو الوسيلة الوحيدة لإحياء "الذاكرة المفقودة" ووصل السلسلة التاريخية والتراثية.

·     فهم أدوات التراث: المقلد هنا لا يقلد بعمى، بل يجاري التراث ليفهم فلسفته، أسلوبه، ونمط تفكيره. تماماً كما يقلد الرسام المبتدئ لوحات كبار الفنانين ليتقن ضربات الفرشاة قبل أن يبتكر أسلوبه الخاص. 

ثالثاً: التخوفات والتهم (تفكيك الخطاب المضاد)

1.      التخوف الظاهري (المعلن):

    يروج أصحاب هذا الطرح بأن تقليد التراث يؤدي إلى:

·         التكرار والجمود والعيش في الماضي.

·         إنتاج نسخ باهتة لا تناسب العصر (النسخ واللصق).

·         الخوف من سلب العقل القدرة على التفكير الحر والابتكار المعاصر. 

2.      المعنى الحقيقي والأعمق للتخوفات:

تكشف المقالة أن هذه "التخوفات" المحاطة بشعارات التجديد ليست سوى دوافع مغرضة تهدف إلى:

·         استمرار القطيعة: الحيلولة دون وصول الأجيال الحالية إلى الجذور والخبرة المتراكمة عبر آلاف السنين.

·         الاستمرار في "التيه": إبقاء المجتمع في حالة من الانبتات الحضاري، حيث لا ماضٍ يستند إليه ولا حاضر متماسك يبنيه.

·     تفريغ المنتَج المعاصر من قيمته: القفز المباشر إلى "التجديد" دون استيعاب التراث ينتج نتاجات سطحية، هشة، وخالية من المعنى والعمق الحضاري.

·         تدمير الهوية: دعوات التجديد الشكلي والهروب من التراث تؤدي في النهاية إلى فوضى عارمة، حيث يُفقد المعنى وتُستأصل الهوية الوطنية والثقافية. 

رابعاً: تفكيك التخوفات ووهم "متطلبات العصر"

إن الوقوف في وجه هذه المرحلة الجسرية بدافع الخوف من التقليد، والاعتصام بشعارات التجديد المتسرعة، يرتكز على مغالطات شائعة:

·         تجاوز مفهوم "التراث الميت": الموروث المقصود هنا ليس الشواهد الأثرية القديمة، بل العمارة المحلية الإسلامية الحية بتنوعها البيئي والاجتماعي في الجبل والصحراء والمدن القديمة.

·     تفكيك شماعة "روح العصر": التخوف من عدم ملاءمة الموروث لمتطلبات الحياة الحديثة هو وهم ملتبس؛ فالمدن القديمة المأهولة اليوم تثبت كفاءتها وتمنح ساكنيها تميزاً في الجودة وعمقاً تعجز عنه المخططات المعاصرة.

·     حقيقة المنطق الإنشائي: النظام البنائي أداة تابعة للرؤية المعمارية وليست قيداً؛ وتوظيف المواد التقليدية أو تطويرها لم يعد مجرد خيار محلي، بل اتجاه عالمي لمواجهة التحديات المناخية والبيئية.

·     المآل الخاطئ للاستعجال: القفز المباشر لنفي التقليد دون هضم أدوات الموروث لا ينتج تجديداً، بل يكرس القطيعة، ويولد معاصرة هشة تُفرغ العمران من معناه وتستأصل الهوية من جذورها. 

خامساً: الخاتمة

التقليد الاستكشافي ليس جموداً ولا خياراً نهائياً، بل هو الشرط المعرفي والمدخل الفعلي الوحيد لاستيعاب الأدوات الأصلية وتملّكها. التجديد الحقيقي لا يبدأ من نقطة العدم، بل ينبت من قلب الاستيعاب الكامل للموروث؛ وبدون هذا المدخل، يتحول التجديد إلى مجرد قفز في الفراغ، يكرس الانقطاع، ويستبدل الحلول الأصيلة المجربة بمهاترات شكلية وفوضى عارمة. السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل نُقلد التراث أم نجدده؟ بل: كيف نفهم أدواته أولاً لنملك حق التجديد فيه؟

الأحد، أغسطس 16، 2026

التقليد الأعمى.. حين تفقد الأمة هويتها وتخترق عقيدتها

 

جمال الهمالي اللافي

لقد اتسعت مجالات التقليد الأعمى في عصرنا هذا، حتى تفرقت بالناس السبل، وضلت بهم المذاهب. انحدرت بعض العادات إلى مستويات من الإسراف والعبث، بدءاً من أعراس البذخ المفرط، مروراً بإطلاق الألعاب النارية، في مشاهد تهدر فيها الأموال بلا حساب وتغيب فيها الحكمة، وصولاً إلى أبشع مظاهر الاحتفال كتلطيخ الناجحين والعرسان بزيوت السيارات والأوساخ، التي نتج عن بعضها حالات أزهقت فيها أرواح وعميت أبصار بلا رقيب أو حسيب.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى الانسلاخ من الهوية - العقائدية قبل الوطنية-؛ فمن تقليد ملابس لا تليق بقيمنا، إلى الارتداء الاستعراضي للباس شعوب أخرى تزيناً وتفاخراً، وصولاً إلى تقليد تصاميم "مساكن الذين ظلموا". مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ [إبراهيم: 45]. والمقصود هنا ليس سكن ديارهم بعينها، بل استنساخ طراز حياتهم ومبانيهم التي شيدت على ثقافة تختلف جذرياً عن ثقافتنا التي تستمد أصولها من العقيدة السمحاء، وتراعي المستدعيات الشرعية والبيئية التي توجب التميز والاستقلال عن مناهج المغضوب عليهم والظالمين.

إن كل مسلسل يُعرض في الفضاء المفتوح، وكل رحلة إلى بلاد الله الواسعة، باتت تعود على بعضنا بأثقالٍ من العادات المستوردة؛ مأكلاً وملبساً ومسكناً. الكارثة أن الكثيرين يغضون الطرف عما يدسّ في هذا التقليد من شركيات خفية وبدعيات خطيرة. إن هذا الميل العجيب لمحاكاة الآخرين حتى في انحرافاتهم العقدية يعيد للأذهان مشهد بني إسرائيل حين تأثروا بما رأوه، كما يقص علينا القرآن الكريم: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [ الأعراف: 138].

تماماً كما نجد اليوم من يقلّد طقوساً لجلب الحظ، أو يتبنى ممارسات "روحية" مستوردة لا تمت للإسلام بصلة، أو يحتفل بمناسبات ذات جذور وثنية، وكلها أمور قد تخدش عقيدة التوحيد وتخرج صاحبها عن ملة الإسلام الحنيفية، ناهيك عما تسببه من انسلاخ تام للشخصية المسلمة وذوبانها في هويات الآخرين.

إن حماية أجيالنا الناشئة من هذا اليمّ المتلاطم من التبعية الفكرية والعقدية تفرض علينا وعياً راشداً ويقظة دائمة؛ فالتاريخ لا يرحم الأمم التي تذوب في غيرها، والعقيدة أغلى من أن تباع بثمن الهوان ومحاكاة المقلدين. وإن العزة الحقيقية ليست في استيراد قوالب الآخرين ومسخ الذات، بل في استنبات الهوية من جذور الوحي الخالد، لتبقى الأمة شامخة بأصالتها، منيعة بحصن توحيدها.

السبت، أغسطس 15، 2026

العمارة بين البوصلة والمتاهة: حتمية الانحياز الفكري

 

 

جمال الهمالي اللافي

نجاح المعماري مرهون بامتلاكه بوصلة فكرية حاسمة، تتجاوز مجرد الانبهار بالتوجهات المعمارية المتضاربة. إن الوقوف في منطقة الوسط لمحاولة التوفيق بين فلسفات يناقض بعضُها بعضاً يجعل المعماري كمن يقف عند مفترق طرق يطمح للسير فيها جميعاً؛ فيستهلك طاقته في البدايات المتكررة، دون أن يحقق تراكماً أو يصل إلى غاية.

هذا التشتت المفهومي يحكم على التجربة المعمارية بثلاث معضلات:

·         الهشاشة المفهومية: الانشغال بالقشور والأشكال الظاهرة على حساب الفلسفة الجوهرية والحلول البنيوية للتوجه المعماري.

·         غياب هوية الموقف: التذبذب بين قيم متضاربة يفقد المعماري أصالة الصوت والمصداقية، فيستسلم للإملاءات المتغيرة بدلاً من أن يقود المشهد.

·         العقم التراكمي: المراوحة في نفس النقطة والعودة للصفر مع كل اتجاه جديد، مما يحرم النتاج المعماري من النضج والتطور التاريخي الطبيعي.

الرسوخ المعماري لا يتأتى من العبث بالهويات أو ملاحقة المتناقضات، بل من الشجاعة الفكرية في حفر مجرى عميق لرؤية أصيلة متكاملة، وتجويدها عبر تراكم الخبرة والممارسة.

 

الجمعة، أغسطس 07، 2026

الستار الديني والقحط المعماري: خبايا الصفحات الرقمية

 

جمال الهمالي اللافي

لم تعد بعض صفحات المعماريين على وسائل التواصل الاجتماعي تعبر عن علمهم الهندسي أو نفعهم التخصصي، بل تحولت إلى منابر لإعادة نشر المنقولات الشرعية بتحيزٍ وانتقائية لعلماء دون سواهم، وكأن صاحب الصفحة قد نصّب نفسه حكماً يقيّم علماء الأمة ويقرر مَن يُؤخذ عنه ومَن يُترك، وسط اختزال مخل وتهميش لباقي المذاهب والعلماء، مع خلوّ صفحته شبه التام من أي محتوى معماري يمثّل صلب تخصصه.

والمثير للانتباه في هذه الحسابات هو الانفصام الفكري الفاضح؛ فتجد صاحب الصفحة يتظاهر بالالتزام والتقوى في منشوراته، ويتقبل النظريات المعمارية الغربية وفلسفاتها المادية التي تتصادم في جوهرها مع العقيدة الإسلامية بالقبول الحسن ويدرسها لطلابه دون نقد؛ وهو هوسٌ يظهر جلياً حتى في المشاريع الشحيحة التي يعرضها القلة منهم على صفحاتهم. لكنه حين تبصره بحقيقتها، وتدعوه للالتزام بمنهج الشريعة الإسلامية في طرحه المعماري والتأصيل لعمارة تستمد مقوماتها من قيمنا والعزوف عن تقليد العمارة الغربية، يهز رأسه استكباراً، وينظر إلى ذلك على أنه طرحٌ عفا عنه الزمن!

وحين تبحث في هذه الصفحات عن فائدة معمارية واحدة في صلب التخصص، أو حلول فراغية ووظيفية تُجنب الناس أخطاء البناء وتوفر عليهم أموالهم، لا تجد شيئاً! وكأن الخبرة المعمارية جوهرٌ مصون يُبخل به على الناس، أو أن الصفحة ليست سوى ستار يستتر خلفه الفراغ المهني والضعف المعرفي.

إن بناء الثقة الظاهرية بالانتقاء الديني وتصنيف العلماء، ثم استغلال تلك الهالة للترويج لتصاميم مبالغ في تكاليف تنفيذها-تُغطى عيوبها التخطيطية والفراغية بأسعار التشطيبات الفاخرة والمواد الغالية- هو شكل من أشكال التضليل وإثقال كاهل الناس تحت سترة التقوى الظاهرة.

إن الأمانة الرقمية للمعماري لا تتجلى في التنصل من هويته وتخصصه المعماري الأصيل، بل في النصح والبيان، وتوظيف منصته لنفع الناس بتخصصه الذي يتقنه. فأن تنفع المسلمين بعلمك وتصدق معهم في مهنتك، خير لك من أن تتصدر فيما لا تحسن، وتترك ما أوجب الله عليك إتقانه.

الخميس، يوليو 30، 2026

المعماري: ما وراء التوازن المفقود


جمال الهمالي اللافي

    هل المعماري عالم نفس، أم اجتماعي، أم بيئي، أم اقتصادي؟ أم هو فنانٌ تشكيلي، ونحات، ومصمم فراغ؟ يتصارعون في عقله صراعاً لا يهدأ. عامة الناس يرونه شخصاً واحداً يفكر بعقلية واحدة، غافلين عن ساحة المعركة القابعة خلف صمته.

    تساؤلٌ يفرض نفسه: متى يبدأ دور كلٍّ منهم في ذهنه؟ وإلى أي مدى يتحكم في العملية التصميمية؟ ومتى يقف دور كل تخصصٍ عند حده؟ المعماري هنا هو القائد المُلهم؛ يمتلك ناصية المعرفة، ويصهر شتات الرؤى في بوتقة واحدة، ليفرض توازناً وسط تدافع التخصصات.

    وحين ينحاز القائد لطرفٍ، أو يستسلم لغواية التشكيل أو إملاءات السوق، تتحول العمارة من بيئةٍ تحتضن الإنسان وترتقي به إلى زلزالٍ ينهش العمران، وفيضانٍ يغرق كينونة الإنسان؛ لتصبح العمارة حينها جريمةً، تغتال الجمال، وتمسخ الإنسان، وتفصله عن كينونته.

الأحد، يوليو 26، 2026

البُعد المنسي في الممارسة المعمارية

جمال الهمالي اللافي

يُقال إن المبدع يعكس روحه وحالته النفسية على العمل الذي ينتجه. تنعكس هذه الحالة حتى على المنتج المعماري في مرحلتي التصميم، بل وعلى الحالة النفسية للعمالة الفنية في مراحل التشطيب النهائي.

لهذا أكدوا قولهم بانعكاس ذلك على بيوت ندخلها فنشعر بالراحة رغم بساطتها، وبيوت رغم فخامتها ننفر منها ونسعى لمغادرتها بأسرع وقت.

يبدو من هذا القول، أن عناصر التصميم المعماري - من إضاءة، وتشكيل فراغي، واختيار للمواد- ليست مجرد أدوات وظيفية، بل هي وسائط تحمل في طياتها الانعكاس النفسي للمصمم والمنفذ، وتؤثر بشكل مباشر على إدراك المستخدم للمكان. وهو أمرٌ يغفل عنه كثيرٌ من المعماريين، لأنه لا يُدرَّس ولا تُنشر عنه الدراسات، إلا اللمم في البلاد البعيدة.

الثلاثاء، يوليو 21، 2026

من الفردية المقيتة إلى التأسيس الحضاري: قراءة في أزمة الواقع ومنافذ النهوض

 

جمال الهمالي اللافي

يتكشف واقعنا اليوم عن حالة شخوص واغتراب لم تكن لتتشكل لولا هذا التفرّق الذي ضرب أطنابه في مختلف مناحي حياتنا. لقد هيمنت "الفردية المقيتة"- تلك التي تتغذى على الأنانية المفرطة وإيثار الذات الضيق على حساب مصلحة الجماعة والوطن- حتى بسطت سطوتها على بيئات العمل والمجال المهني. وإن الأخطر في هذه الفردية ليس كونها مجرد سلوك أناني عابر، بل لأنها قتلت في مهدها كل محاولات التأصيل والتأسيس لمشروع حضاري جماعي يُفترض أن يُشكل مدارس فكرية وبنيوية ليبية في مختلف المجالات الإبداعية؛ ما جعل كافة المخرجات مجرد اجتهادات فردية معزولة، تفتقر إلى تراكم المعرفة ولا ترتقي لمستوى البناء الحضاري ذي المفاهيم الراسخة والهوية المحلية المستقلة التي تفرض احترامها على العالم.

ولا تتوقف مظاهر هذه الأزمة عند حدود العطاء المهني والحضاري، بل تتعداها إلى بنية العلاقات الإنسانية والاجتماعية نفسها؛ إذ يفيض واقعنا اليوم بابتسامات زائفة ومجاملات شكليّة لا تتعدى حدود السطح ولا تنفذ إلى تعميق التواصل الفعلي. وحتى في الحالات النادرة التي نرى فيها محبين يجمعهما صفاء النية، نجد أن هذا الصفاء مرتهن بشرطٍ حذر: أن يعمل كل طرف بمعزل عن الآخر، فلا يتدخل هذا في شؤون ذاك، ولا يتجاوز أحدهما الحدود المرسومة للآخر. إنها محبة هشة، منبعها تقبّل صامت لفكرة "الاستقلالية المقيتة"؛ استقلالية تنكفئ على الذات، وترفض النقد والتوجيه بوصفهما وصاية أو عداءً، فاستحالت حالةً لا تنتج فكراً ولا تبني مجتمعاً، بقدر ما تُخدر الوعي وتُكرّس لنوعٍ من التخلف المزخرف بكتل وألوان ونصوص أدبية ونقدية مبهرة، أسهمت في استئصال المشروع الحضاري الوطني.

    إن الخروج من هذه الشرنقة يقتضي أولاً أن نتوقف عن ممارسة "جلد الذات"، وعن الوقوع في فخ المقارنة الاختزالية بين واقعنا اليوم وواقعنا بالأمس البعيد والأمس القريب، والتعاطي مع مجتمعات الماضي وكأن حياتهم كانت مثالية خالية من القشور أو القصور أو الكدر. إن اجترار خرافة "كيف كانوا وما نحن عليه" لا يورث إلا العجز والحرقة ومزيداً من التشرذم والفرقة. وبدلاً من الاستغراق في النكوص التاريخي، يجدر بنا أن ننطلق مما نملكه اليوم بالفعل من مقومات تنموية وإمكانات حقيقية وعلى رأسها الطاقات البشرية المبدعة، لنصنع واقعاً أفضل ينير ظلمة الحاضر. وعندها فقط- وحين نتحول من الفردية المنكفئة على ذاتها إلى الفعل الجماعي المثمر- يمكننا القول بثقة: إن قطار المشروع الحضاري الوطني الذي اعتراه الصدأ من كثرة التوقف والإهمال، قد بدأت عمليات صيانته الفعلية، ورَفْع الصدأ عن محركاته، وتأهيله ليعاود الحركة بصلابة على مسار البناء الحضاري الشامل؛ فكراً وإبداعاً وعمراناً إنسانياً ومادياً.

الأحد، يوليو 19، 2026

لماذا غابت بصمة "البستنة" عن أزقة مدينتنا القديمة وبيوتها؟

 

جمال الهمالي اللافي

سؤالي يتجاوز مجرد الاستفسار إلى العتاب المحب: لماذا يغيب الحضور الفاعل والمشاركة الملموسة لقسم البستنة بكلية الزراعة في تجميل شوارع مدينتنا القديمة وبيوتها العريقة؟ لماذا تُترك جدرانها الخارجية عارية، وتُحرم أفنيتها الداخلية من بهجة الطبيعة، بينما يمكن إكليلها بالنباتات المتسلقة كالياسمين الفواح والورد الجوري، وتزيين ساحاتها وباحات منازلها بأشجار البرتقال والليمون التي تنبض بالحياة؟

لعل هذا الغياب يشي بقصور في فلسفة المناهج الدراسية المعتمدة في القسم، والتي يبدو أنها تحصر مفهوم "الجمال" وتنسيق المدن في قوائم ضيقة من نباتات وأشجار الزينة التقليدية. فهل يُعقل أن تُستبعد الأشجار المثمرة والنباتات العطرية الفواحة من خطط التجميل الحضري والمنزلي بحجة أنها تنتمي حصراً لقاموس "الفلاحة" والزراعة الإنتاجية؟ إن هذا الفصل التعسفي يفرّغ التجميل من روحه، ويحرم مدينتنا، بشوارعها وبيوتها، من جماليات مزدوجة تجمع بين البهاء البصري والعبق العطري.

إن المدن العريقة لا تكتمل هويتها إلا بتعانق الحجر مع الشجر، ولنا في التاريخ والجغرافيا أسوة حسنة:

·     روح الأندلس: لو تأملنا ساحات قرطبة وأزقة غرناطة، بل وأفنيتها الداخلية الساحرة، لوجدناها تتنفس عبق (البرتقال المر) المزروع في وسطها، بينما تتدلى المتسلقات والياسمين من شرفاتها الداخلية وتعريش الكروم على جدران البيوت من الداخل والخارج، لتخلق لوحة فنية تمتزج فيها خضرة الطبيعة مع نقوش العمارة الإسلامية. هذا التناغم لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة اعتناء و"بستنة" لا تفرق بين شجرة مثمرة ونبتة زينة، بل توظف كليهما لصناعة فردوس أرضي.

·     سحر الجزر اليونانية: وفي جزر اليونان، نرى كيف تكسر ألوان أزهار "الجهنمية" الأرجوانية والوردية حدة البياض الناصع للمنازل، وكيف تتسلق الأزهار الأزقة الضيقة وأسوار البيوت لتظلل المارة وتمنح المكان هوية بصرية لا تُنسى.

ولكي لا نكتفي بالوصف والعتاب، أضع بين يدي قسم البستنة بكلية الزراعة مقترحاً عملياً: لماذا لا يُبادر القسم بتنظيم "مهرجان سنوي لتخضير المدينة القديمة"؟ تظاهرة تتجاوز التنظير الأكاديمي إلى المشاركة الفاعلة والميدانية، ينزل فيها الأساتذة والطلاب لزراعة المتسلقات على الجدران العتيقة، وغرس الأشجار المثمرة والعطرية في الساحات العامة وداخل البيوت التي ترحب بذلك.

نحن نمتلك المناخ المماثل والتراث المعماري الأصيل، فلماذا لا نعيد إحياء هذا السحر؟ أليس من حق مدينتنا القديمة أن تتنفس الياسمين، وأن تظلل ساحاتها وبيوتها أشجار البرتقال، لتكون معارض فنية حية تسر الناظرين وتبهج قلوب قاطنيها؟

السبت، يوليو 18، 2026

بين الفن والتشويه: لماذا يجب أن تبقى جدران المدينة القديمة كما هي؟


جمال الهمالي اللافي

تداول الكثيرون مؤخراً منشوراً لفنان تشكيلي مبدع يقوم برسم جدارية على أحد جدران مدينتنا القديمة، مع دعوة لزملائه الفنانين للمشاركة. ورغم احترامي الشديد للفن التشكيلي والنوايا الطيبة لتجميل المدينة، إلا أنني، وبصفتي معمارياً غيوراً على تراثنا، أجد لزاماً عليّ أن أسجل اعتراضي الواضح على هذا التوجه، وأود هنا أن أوضح "لماذا".

لكل فن سياقه، ولو عدنا لجذور "فن الجداريات" (Muralism) أو فن الشارع، سنجد أنه نشأ تاريخياً كحركة تمرد وتعبير بصري لبعث الحياة في المساحات الحضرية المهملة، وتجميل الجدران الإسمنتية الصماء، وإضافة الهوية للمناطق الصناعية الباردة التي تفتقر للروح. في تلك الأماكن، يكون الفن الجداري تدخلاً عبقرياً يحول القبح إلى جمال.

ولكن، هل المدينة القديمة مساحة إسمنتية صماء تفتقر للروح؟

بالتأكيد لا. المدينة القديمة ليست "لوحة قماشية بيضاء" نتظر من يلونها. إنها عمل فني معماري مكتمل بحد ذاته. كل حجر، كل قوس، كل تقشر في طلاء جدرانها العتيقة، وكل زقاق فيها يروي قصة مئات بل آلاف السنين من التاريخ والذاكرة الحضرية. النسيج العمراني للمدينة القديمة بطبيعته الحجرية وألوانه البيضاء الأصلية هو هويتها البصرية التي لا تقدر بثمن.

إن الرسم على هذه الجدران التاريخية، مهما كان الرسم جميلاً أو متقناً، هو في لغة العمارة والتراث "طمس" و"تشويه" لهذه الهوية. تخيلوا أن يقوم شخص برسم لوحة حديثة بألوان زاهية فوق تمثال روماني أو جدار أثري بحجة تجميله! هذا بالضبط ما يحدث لجدراننا العتيقة.

رسالتي ودعوتي الصادقة لإخوتي وأصدقائي من الفنانين التشكيليين: نحن بحاجة ماسة لإبداعكم ولريشكم وألوانكم. مدينتنا الحديثة وشوارعها مليئة بالجدران الخرسانية الكئيبة، والمساحات الميتة، والساحات العامة التي تتوق للمساتكم السحرية لتبث فيها الحياة. وجهوا طاقاتكم ومواهبكم إلى هناك، وسنكون أول الداعمين لكم.

أما المدينة القديمة، فدوعها تتنفس بتاريخها. حمايتها والحفاظ على أصالتها ليس ضد الفن، بل هو أسمى درجات التذوق الفني والمعماري.

#المدينة_القديمة #تراثنا_هويتنا #عمارة #فن_الجداريات


الخميس، يوليو 16، 2026

التخطيط الذكي: لماذا نحتاج إلى "بيت المزرعة الكبير"؟

رفع مساحي لحوش القلعة- أحد بيوت المزارع بمنطة تاجوراء.


جمال الهمالي اللافي

لماذا نحتاج إلى "بيت المزرعة الكبير"؟ هذا السؤال يتجاوز كونه استفساراً معمارياً؛ إنه تساؤل حول فلسفة الوجود في المزرعة ككيان اقتصادي وبيئة اجتماعية. غالباً ما تُحكم قرارات البناء بنظرة مادية قاصرة، تقتصر على احتياجات اللحظة أو الضغوط المادية الوقتية، متجاهلةً الأثر المستقبلي لهذا التوسع العشوائي. هذا "قصر النظر" لا يحول دون استثمار المزرعة ككيان منتج فحسب، بل يكرس واقعاً من التفتيت المعماري والاجتماعي الذي ينهش جسد الأرض.

التوسع العشوائي: الكلفة الخفية وتآكل الإنتاج

عندما تُقسّم المزرعة لبيوت متناثرة لكل ابن، فنحن لا نستهلك مساحاتٍ كان يمكن أن تكون أكثر إنتاجية فحسب، بل نرتكب خطأً فادحاً في إدارة الأصول. وهنا تبرز "تكلفة الفرصة البديلة"؛ فكل متر مربع يُهدر لبناء بيتٍ إضافي ليس مجرد تكلفة إسمنت وبناء، بل هو خسارةٌ دائمة للأرباح التي كان يمكن أن يجنيها هذا المتر لو استُثمر في الزراعة، أو حظائر المواشي، أو مرافق الصناعات الغذائية.

علاوة على ذلك، يفرض التشتت السكني بنية تحتية مفرقة (شبكات مياه، كهرباء، وصرف صحي لكل بيت)، وهو إهدار مالي كان يمكن توفيره بالكامل في "بيت كبير" بنظام طاقة موحد. أضف إلى ذلك أن هذا التوزيع العشوائي يُحدث "تلوثاً بصرياً" يقتل جمالية الأرض، ويُدمر المسارات اللوجستية التي تضمن سهولة الحركة بين مرافق الإنتاج. بهذا، تتحول المزرعة من مشروع استثماري متكامل إلى مجموعة من البيوت المتنافرة التي تفتقر للمخطط التوجيهي، وتصبح الحركة التشغيلية داخلها عبئاً بدلاً من أن تكون سلاسةً إنتاجية.

البيت الكبير: توازن النفس والضبط الاجتماعي

إنَّ الركون إلى "البيت الكبير" ليس تراجعاً عن الاستقلالية، بل هو ذكاء في التصميم المعماري يعمل كأداة "ضبط اجتماعي". فالتصميم الذي يمنح الخصوصية التامة (عبر أجنحة خاصة) مع الحفاظ على المساحات المشتركة (كالمساحات المفتوحة وحجرات استقبال الضيوف)، يقلل من حدة التنافس والنزاعات التي تنشأ عادة نتيجة لاختلاف رغبات الأبناء أو زوجاتهم.

هنا، يصبح البيت الكبير حاضنةً توفر التوازن النفسي المفقود، ويفرض "توافقاً جبرياً" يحمي العائلة من الانعزال، ويحمي الأرض من التفتيت. البيت الكبير ليس قيداً، بل هو "الملاذ" الذي يضمن استمرارية الروابط، ويحمي المزرعة من الضياع في فواصل وأسوار بين بيوت متناثرة.

الروابط كاستثمار مستدام للمزرعة

إنّ حماية العائلة عبر "بيت كبير" هي بذاتها حماية للنشاط الإنتاجي، فالتجمع السكني المخطط له بعناية يجعل الأرض تتنفس، ويُفرغ المساحات المفتوحة بالكامل لخدمة أهداف المزرعة الأصلية –من زراعة وتربية مواشي وصناعات غذائية– بدلاً من ضياعها في فواصل بين منازل لا وظيفة لها سوى السكن. فالمزرعة ليست مجرد أمتار مربعة، بل هي إرثٌ حيّ يحتاج لحكمة في التخطيط؛ والبيت الكبير هنا هو الحصن الذي يحمي قيمة الأرض من التفتيت والضياع، ويصون شريان حياتها لتظل رافداً للإنتاج الزراعي والحيواني. إننا لا نبني هذا البيت لنحيا فيه فحسب، بل لنجعل من المزرعة مشروعاً استثمارياً مستداماً، ومنظومة حياةٍ متكاملة تظل شاهدةً على قيمة الأرض للأجيال القادمة.

الأربعاء، يوليو 15، 2026

قراءة في الهوية المعمارية: بين "الامتداد العضوي" والواقع الميداني

 

جمال الهمالي اللافي

تطرح العديد من القراءات التاريخية المعاصرة فرضية أن العمارة الأندلسية هي "امتداد عضوي" للحضارة الأموية في دمشق، مستندة في ذلك إلى الربط بين سقوط الدولة الأموية في المشرق ونشأتها في الأندلس. وهنا أؤكد أن طرحي هذا لا يحمل في طياته أي نية للتقليل من شأن دولة أو شعب، بل هو محاولة لفهم الحقائق التاريخية والمعمارية في سياقها الصحيح، بعيداً عن محاولات احتكار التاريخ وتوظيفه لخدمة الاستعلاء والنزعات العرقية التي برزت كإفرازات لمشاعر العجز والقمع في المنطقة العربية. فهل كانت العمارة وسيلة لنقل هوية عرقية، أم كانت نتاجاً حتمياً لاستجابة الحرفيين لبيئتهم؟

أولاً: القرار السياسي كاستثناء لا كقاعدة

يجب التمييز بدقة بين "القرار السياسي" وبين "الصيرورة المعمارية". إن محاولة ربط العمارة الأندلسية بدمشق تبدأ وتنتهي عند "جامع قرطبة"، وهو ما يجب توصيفه بدقة: لم يكن نتيجة لتطور معماري تلقائي يعكس ثقافة شعب، بل كان "إعلاناً سياسياً" موجهاً للعباسيين في المشرق؛ فقد أراد عبد الرحمن الداخل، بصفته الأموي القرشي، أن يؤكد أن الدولة الأموية لم تسقط، بل استعادت حضورها في الأندلس.

إن استحضار نمط "القوس الأموي" في بداية التأسيس كان استثناءً سياسياً محدوداً بـ "القرار" لحظة البناء، ولم يكن إيذاناً ببدء مدرسة معمارية مستوردة. لقد كان جامع قرطبة "حالة سياسية معزولة" لم يتبعها أي "توليد" لنمط معماري مشرقّي، بل تلاشت هذه الاستعارة السياسية فوراً أمام عبقرية الحرفي المحلي الذي أعاد صياغة هويته بعيداً عن أية "وصاية" سياسية. إن الربط بين "شرعية الحكم" وبين "الهوية المعمارية" هو مغالطة تاريخية؛ فالحاكم الأموي سعى لشرعية سياسية، لكنه لم يستطع (ولم يرد) فرض نمط معماري على أرض لها هويتها المتجذرة.

ثانياً: الفوارق المعمارية: البرهان التقني والمادي

إن الادعاء بـ "الامتداد العضوي" يسقط تماماً عند فحص التفاصيل الإنشائية والمادية التي تباينت جذرياً بين المدرستين:

1.      الخامات والتقنية:

·     في دمشق: تعتمد العمارة على الحجر الكلسي والرخام الضخم، مع توظيف تقنية "الأبلق" (المداميك الملونة). الصلابة والكتلة هما السمة الغالبة، وهو اختيار فرضته جيولوجيا بلاد الشام.

·     في الأندلس والمغرب: نجد الاعتماد الكلي على الطوب (الآجر) والجبس المنحوت والزليج الملون. الحرفة هنا اتجهت نحو "التكسية" (Decoration) والزخرفة الدقيقة، وهي استجابة لندرة الحجر البنائي المتوفر في الشام ووفرة المواد الطينية والخبرات المحلية في الغرب.

2.      التنظيم الفراغي والخصوصية:

·     البيت الدمشقي: يتسم بالانفتاح على فناء مركزي (الصحن) يضم عناصر مائية ونباتية، مع توجه نحو التعامل مع مناخ البحر المتوسط الشرقي.

·     البيت الأندلسي والمغاربي: اتخذ نمطاً "انطوائياً" (introverted) بامتياز، حيث يغيب الانفتاح الخارجي تماماً، وتتركز العمارة في الداخل لتوفير خصوصية قصوى، مع معالجة فريدة للضوء والظل تعكس ثقافة سكنية مختلفة كلياً عن دمشق.

3.      اللغة التشكيلية:

·     العمارة الأندلسية طورت "قوساً" خاصاً بها (تعددت أشكاله بين المتجاوز، والمفصص، والمتداخل) كاستجابة إبداعية تقنية، بينما ظلت العمارة الشامية متمسكة بنظم معمارية تعود جذورها للأنماط البيزنطية والرومانية المتأخرة التي تشبعت بها المنطقة.

ثالثاً: العمارة كمنتج محلي (نحو فهم أشمل (

إن فكرة "انتقال الحضارة" من خلال فرد واحد أو قرار سياسي واحد لا تصمد أمام المنطق المعماري؛ فالحضارة تُبنى على أكتاف حرفيين محليين يمتلكون تراثهم الخاص. إن الادعاء بوجود "امتداد" معماري هو تبسيط مخل يتجاهل عبقرية الحرفي المغربي والأندلسي الذي طوّر لغته الخاصة بعيداً عن أية "وصاية" مشرقية.

إن المعطيات التاريخية والخرائط المعمارية الموثقة تشير إلى أن العمارة الأندلسية خرجت من عباءة "تجاربها الخاصة" لتكتب تاريخها المستقل، وتفرض حضورها الثقافي. إن تبيان هذه الحقائق يدعونا للتوقف عن استخدام العمارة كأداة لتغذية نزعات التفوق، لننظر إليها بوصفها لغة إنسانية مشتركة، تحترم خصوصية كل أرض وشعب، بعيداً عن محاولات احتكار التاريخ وتوظيفه لخدمة الاستعلاء.

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...