أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الاثنين، مارس 31، 2025

بعث روح العمارة الغدامسية في المنازل الحديثة: تجربة المهندسة أم محمد




        تُعد مدينة غدامس، بجمالها التراثي الفريد وعمارتها التقليدية الأصيلة، مصدر إلهام حقيقي لمحبي الفن المعماري. ومن بين هؤلاء، المهندسة المعمارية أم محمد، التي انطلقت من حبها العميق لبيت غدامس التقليدي لترسم ملامح جديدة تُعيد إبراز هذا التراث في المساكن الحديثة
.

في خطوة مبدعة، سعت المهندسة أم محمد إلى اقتباس عناصر من الطراز الغدامسي التقليدي لإثراء منزلها الخاص. كان أحد أبرز تلك العناصر تصميم غرفة المعيشة المدمجة مع استقبال النساء، حيث استخدمت قوساً غدامسياً يفصل بين المساحتين. رغم بساطة هذا العنصر، إلا أنه يضفي دفئاً وترابطاً بين الماضي والحاضر، ويُبرز الخصوصية التي لطالما ميّزت بيوت غدامس القديمة.

تشارك المهندسة تجربتها قائلة: "تمنيت لو استطعت تنفيذ التفاصيل بالكامل، بما في ذلك السلالم التقليدية والضوّاية (فتحات الضوء) والصنور، ولكنني اكتفيت بإضافة القوس كخطوة أولى. ورغم ذلك، شعرت بأنني أعيش جوهر المدينة القديمة داخل منزلي المتواضع."


لا يقتصر إبداع أم محمد على منزلها فقط؛ فقد عملت على تصميم مشاريع أخرى تحمل بصمة غدامسية، منها وحدات سكنية ملحقة بفندق، حيث استوحت توزيع الفضاءات من العمارة التقليدية. لكنها تشير إلى بعض التحديات في ترجمة الطراز القديم إلى العصر الحديث. فالغرف التي كانت مخصصة لتخزين الغلال أو المطابخ الموجودة على السطح مثلاً، أصبحت غير ملائمة لحياة اليوم. ومع ذلك، تؤكد أن الاقتباس الذكي والمتوازن لبعض العناصر الزخرفية والمعمارية يجعل الطراز الغدامسي يتأقلم بسهولة مع احتياجات العصر الحديث.


تلفت المهندسة أم محمد الانتباه إلى أن أغلب المنازل الحديثة في غدامس تحرص على تضمين لمسات من الطراز التقليدي، سواء في الواجهات، الزخارف، أو حتى في الأثاث والجلسات الشعبية. وهذا يعكس ارتباط المجتمع الغدامسي العميق بثقافته وتراثه المعماري.

وفي ختام حديثها، تعبر أم محمد عن حلمها في رؤية مشروع يقتبس بأسلوب شامل العمارة الغدامسية القديمة ويعيد تقديمها كتصميم عصري يلبي احتياجات اليوم. تقول: "آمل أن نرى تصاميم تحيي بيت غدامس التقليدي، لأن في ذلك إحياءً لهويتنا وجمال تراثنا."

تجربة المهندسة أم محمد ليست مجرد تصميم داخلي، بل دعوة للحفاظ على التراث الغدامسي وإعادة تعريفه ليظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية