أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الجمعة، مارس 06، 2026

لنستعيد عمارتنا قبل أن نفقد هويتنا

 

جمال الهمالي اللافي

المواطن الليبي لا يرفض العمارة المحلية لأنها بلا قيمة، بل لأنه يراها اليوم في صورة الخراب والتخلف. المدن القديمة المتهالكة، الأزقة المظلمة، والجدران المتصدعة جعلت العمارة المحلية مرادفاً للتراجع في وجدان الناس. كيف نطلب منه أن يفتخر بها وهو لا يرى فيها إلا أطلالاً؟

في إيطاليا وغيرها من الدول، لم يتركوا تراثهم ينهار. رمموه، وحافظوا عليه، وأدخلوا تحسينات معاصرة جعلته جزءاً من حياتهم اليومية. هناك، المواطن يفتخر بمدينته القديمة لأنها تعكس هويته في أبهى صورة. أما نحن، فقد تركنا مدننا القديمة تنهار، وتركنا المعماري الليبي بعيداً عن دوره الطبيعي في إعادة صياغة العلاقة بين الماضي والحاضر.

رسالتنا اليوم واضحة:

  • لا يمكن أن نطالب المواطن بالاعتزاز بعمارة محلية يراها في صورة الخراب.
  • لا يمكن أن نطلب منه أن يثق في موروث لم نقدمه له إلا كأطلال.
  • لا يمكن أن نلومه على النفور، ونحن لم نمنحه بديلاً يليق بذاكرته.

المطلوب الآن:

  1. مشروع وطني عاجل لترميم المدن القديمة، يعيد لها الحياة ويزيل عنها وصمة التخلف.
  2. فتح الباب أمام المعماريين الشباب ليجتهدوا في تقديم رؤية معاصرة تستلهم من الموروث وتعيد له الاعتبار.
  3. إصلاح التعليم المعماري حتى لا يبقى أسير رفض الأساتذة أو جمود المناهج.
  4. تغيير الصورة في وجدان المواطن عبر حملات ثقافية وإعلامية تُظهر أن العمارة المحلية ليست الخراب، بل هي الهوية.

الخاتمة

هويتنا المعمارية ليست عبئاً، بل كنز ينتظر أن نعيد اكتشافه. إذا تركنا مدننا القديمة تنهار، فإننا نترك جزءاً من ذاكرتنا يضيع إلى الأبد. وإذا رممناها وأعدنا لها الحياة، فإننا نمنح المواطن سبباً جديداً للفخر والانتماء.

فلنبدأ اليوم، قبل أن يصبح الغد بلا ذاكرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...