جمال الهمالي اللافي
لست أزعم
أن كل نصيحة أقولها صواب لا يحتمل الخطأ، ولا أن كل من خالفني إنما خالفني عن سوء
قصد، فالبشر متفاوتون في العلم والفهم والتقدير. لكنني أؤمن أيضاً أن من حق الناصح
أن يبيّن ما يراه حقاً، ومن واجبه ألا يكتم علماً أو قناعة يعتقد صدقها.
وليس كل
نصيحة صادقة وخالصة النية يُكتب لها أن يُعمل بها، لكنها تبقى حجة تُقام، وبياناً
يرفع العذر عمن بلغه وفهمه ثم آثر الإعراض عنه.
وربما
كان من أشد ما يواجهه الإنسان أن تُعرض عليه الحقيقة التي كان قادراً على مناقشتها
أو التثبت منها، ثم يختار أن يدير لها ظهره. عندها تضيق مساحات الاعتذار، فلا يعود
من السهل الاحتماء وراء مقولات من قبيل: "غرّني الشيطان"، أو
"استغفلني فلان"، أو "لم أكن أعلم".
ومن هذا
الباب جاء حديثي الموجّه إلى بعض المعماريين الذين اطّلعوا على الخلفيات الفكرية
للعديد من التيارات المعمارية المعاصرة، وما تثيره من إشكالات عقدية وقيمية تستحق
التأمل والمراجعة، ثم رأوا أن أسهل طريق هو تجاهل هذا النقاش برمّته لا مناقشته.
كما أنه موجّه إلى أولئك الذين يصرّون على إقصاء العربية من فضائهم المهني
واستبدالها بالمسميات اللاتينية حيث لا تدعو ضرورة إلى ذلك، وكأن لغتنا عاجزة عن
حمل المعاني التي تحملها لغات غيرها.
قد أكون
مخطئاً في بعض ما أرى، ولذلك أبقي باب الحوار مفتوحاً، لكنني لا أرى في الصمت
فضيلة عندما يتعلق الأمر بقضايا أعُدّها جزءاً من الانتماء العقائدي والقيم والهوية.
ولهذا فإن الاختلاف لا يدفعني إلى المجاملة، كما أن قناعتي لا تدفعني إلى مصادرة
حق الآخرين في النقاش.
أما
السياسة فلا علاقة لها بموضوع هذا الحديث من قريب أو بعيد. وليس هذا التوضيح خوفاً
أو مهادنة، وإنما حرص على أن يُناقَش الكلام في موضعه الصحيح، وألا يتحول التأويل
إلى وسيلة للهروب من أصل القضية التي يتناولها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق