أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

السبت، سبتمبر 12، 2026

بيتٌ يُعاش.. لا بيتٌ يُسكن فقط

جمال الهمالي اللافي

حين يفقد المعماري بوصلته، يغرق في ظلمات التبعية واللهاث وراء قشور الصرعات الغربية، ليحشر الإنسان في قوالب شكليّة غريبة عنه. لكن المعماري الحق- الثابت على أرض هويته، والمدرك لاحتياجات إنسانه وبيئته- لا يكتفي بأن يرسم خطوطاً على ورق، بل يتقمّص همّك ويحتضن حلمك حتى يغدو شريكاً في معاناتك؛ روحاً ثانية تعيش قلقك وتطلّعك إلى بيتٍ يُعاش لا بيتٍ يُسكن فقط.

إنّه يترجم توقك إلى مأوى يليق بكرامتك، ويحوّل رغبتك في فضاءٍ حميم إلى فكرة حية تتجسّد حجراً وضوءاً وظلالاً. وفي قاموسه الإبداعي، لا مكان للعجز ولا تقف القيود حائلاً بين الحلم والواقع؛ إذ يروّض العقبات المادية بالحلول المعمارية ليلغي المسافة بين ما تصبو إليه وما تلمسه بيديك.

إنه، باختصار، مَن يضع نفسه في موضعك، يرى بعينيك، ويصوغ بيتك كما لو كان يكتب سيرتك الذاتية؛ بيتاً يروي قصتك ويحتضن ذاكرتك، ويفتح أبوابه على الحياة لا على صمم الجدران.

 

هامش:

جاءت هذه الخاطرة من وحي حوارٍ مع زبونة كانت تخشى ألا تتسع المساحة أو الإمكانيات لرغبتها في الانتقال من الشقة إلى بيتٍ أرضي بحديقة وفناء. العمارة الأصيلة لا تُصمم الأبنية فحسب، بل تُصغي للمخاوف أولاً لتصنع منها حلولاً تليق بأحلام ساكنيها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...