أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الاثنين، أكتوبر 28، 2019

تأملات في المعمار



جمال اللافي

إذا أردت أن تقيّم القيمة الجمالية لأي مبنى معماري، لا تنظر إليه وتحكم له أو عليه من خلال مجموعة من الصور، سواء كانت للمبنى منفذاً على أرض الواقع، أو من خلال صور الإظهار المعماري (3Dإنما عليك بزيارته على أرض الواقع، والتعاطي معه في أبعاده الحقيقية وتفاصيله الدقيقة والإحساس بملمسه وتأثير ألوانه ومواده على نفسيتك ومشاعرك.


وإذا أردت أن تقيّم فاعليته، فعليك بتكرار الزيارة له لأكثر من مرة، كل أسبوع أو كل شهر أو كل سنة. عندها، إذا بقي في النفس ذلك الأثر الذي تركه عند أول زيارة له، فاعلم أنك تقف أمام صرح معماري مبدع يستحق مكانته على تلك الرقعة من الأرض، وجذارته بالبقاء كمعلم تاريخي في قادم الأيام، وإلاّ فالأمر لا يتعدى حالة إعجاب بمبنى حديث التنفيذ، أو انبهار بشكل غير مألوف، سرعان ما تعتري النفس منه مشاعر الملل والنفور.

الثلاثاء، أكتوبر 22، 2019

50 عاماً على مسيرة التعليم المعماري في ليبيا




جمال اللافي

إذا أردنا أن نبني عمارة ليبية معاصرة، فعلينا أن نبني لها مفاهيماً على مقياسها، إنطلاقا من فهم أجدادنا لها، لا أن نستورد مفاهيماً لها من الخارج.

كما علينا أن نتفق حول معايير لها، تستمد مقوماتها من قيم المجتمع الليبي، التي تربطها بالواقع المحلي بيئياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، فلا نخرج عنها بمعايير مستوردة.

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد بقسم العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس 2019- 2020 يكون قد مر نصف قرن على تأسيس هذا القسم، 50 عاماً من التعليم المعماري. وهي فترة ليست بالقليلة ولا الهيّنة، قياسا بالزمن الذي قضته مدرسة الباوهاوس الألمانية لتؤسس لعمارة عالمية معاصرة، لا يزال تأثير مفاهيمها وتطبيقاتها- في مجالات العمارة والفنون والتصميم والصناعة- يفرض نفسه على عقلية العديد من المعماريين والمصممين في العالم.

50 عاماً، تطرح تساؤلاً على كل من كان له دور في رسم ملامح العمارة الليبية خلال النصف قرن الماضي- أكاديمياً ومهنياً- كيف مضت هذه الأعوام، وإلى أين ستمضي بقية الأعوام؟

الأربعاء، أكتوبر 16، 2019

عمارة القيم




جمال اللافي

معماريو اليوم، يرفعون أحجاراً وأعمدةً صبت من خرسانة وحديد مسلّح. ويصممون الفراغ تلو الفراغ، ليؤدي إلى تشكيلة من الكتل، يغلفها ما يشبه التناسق الجمالي، إلى الحد الذي يرضي الزبون، الفاقد للذوق الفني والإحساس الجمالي، لأنه لم يتربى عليه في أسرته، ولم يتعلمه في المراحل الدراسية التي مرّ بها، ولم يتلقاه من الإعلام المحلي، الذي يخصص جلّ برامجه لتمجيد الرئيس والقائد والملك والسلطان، ولا تتناوله الصحف المحلية ولا المجلات الثقافية، بقدر ما يتناولون الإسفاف الأدبي والانحدار الفني بالتعظيم والتهليل... فأنتجوا لنا عمارة تغلفها الفوضى وأخلاقا يسودها الانحطاط.
         
في حين كان أسطى البناء التقليدي يؤسس للقيم الفاضلة ويرفع فوقها جدران الأصالة والانتماء للجذور الخيّرة والبيئة الطيبة. ذاك الأسطى الذي لم يتلوث فكره بالنظريات الجوفاء، ولم يتعلم في مدارس صناعة الحمق وتفريخ الجهلة، ولم يقرأ جرائد الإسفاف، ولم يتلق قيم الانحطاط من إعلام فاسد ومأجور. فلم تبهره لا حضارة الغرب ولا الشرق. بل تربى في بيوت اجتمعت في رحابها العائلة، ورضع من حليب الأم الاعتزاز بالذات وبالقيم الفضيلة، فنظر تحت قدميه وما هو بين يديه... فأنتج لنا عمارة القيم.

معارض تشكيلية


الأحد، سبتمبر 22، 2019

معادلة التأصيل




جمال اللافي

إحياء الموروث الثقافي المعماري، يبدأ من ربط حلقات السلسلة المقطوعة بين عمارة الماضي وعمارة الحاضر. وفهم القيم التي انطلقت منها عمارة الماضي، لصياغة قيم تستوعب معطيات الحاضر ولا تنفصم عن الجذور، حتى تتحقق لجيل جديد من المعماريين إمكانيات الانطلاقة لصياغة عمارة المستقبل.


ما لم نفعل ذلك، لا ولن يمكننا أبدا تحقيق معادلة الانتماء بأبعاده الثقافية، التي تؤصل ولا تغرّب. تثري ولا تشوّه. تحل معضلات الحاضر ولا تزيدها تعقيدا.

السبت، سبتمبر 21، 2019

الموروث الحرفي.. بين الإثراء والتشويه




جمال اللافي

في بعض الأحيان، نكون مبدعين في التشويه، وليس في الإثراء أو الابتكار. وذلك عندما لا نجري دراسة عميقة لعناصر ومفردات وتفاصيل الموروث الثقافي من عمارة وحرف فنية وملبوس وأكل وعادات وتقاليد. ونستوعب القيم الجمالية التي انطلقت منها ومصادرها المحلية أو مؤثراتها الخارجية.

والعناصر الزخرفية والتفاصيل التي تدخل في إثراء جماليات المنتج المحلي المعاصر، هي واحدة من مداخل الإثراء أو التشويه. وذلك عندما نستبدل هذه العناصر الزخرفية بعناصر أخرى مستوحاة من بيئات خارجية. فيأتي عليها زمن يقال فيها أن عمارتنا أو صناعاتنا الحرفية أو ملبوسنا التقليدي أو مأكلنا ومشربنا هو وليد مؤثرات خارجية ناتجة عن استيرادها من مصادرها الخارجية، ولا علاقة لها لا بالثقافة المحلية ولا بأبداع الحرفي الليبي. وإنما هي تقليد متقن لما يبدعه الآخر.

فواقع اليوم يشهد بتلك الحرب الشعواء التي يشنها الكثير من أبناء هذا البلد على موروثنا الثقافي بنسبته إلى مؤثرات خارجية. ونرى ذلك بصورة جلية عند الحديث عن العمارة المحلية.



أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...