التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2009

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

العمارة حالة أخلاقية

جمال الهمالي اللافي
من خلال الورقة التي عرضها أستاذنا الفاضل أحمد انبيص مساء يوم السبت الموافق 14/3/2009 م. بقاعة المحاضرات بمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية، التي قدم لها عنوانا على شكل تساؤل، يحمل علامة استفهام كبيرة، عن الأسباب والعوامل التي جعلت المستعمر الإيطالي ممثلا في معمارييه قادرا على إنشاء عدة مدن جديدة خلال فترة احتلاله لليبيا، في حين لم يوفق المعماريون الليبيون حتى يومنا هذا في بناء أو طرح ولو رؤية لمدينة جديدة واحدة. وفي مداخلة مسهبة وقيّمة في مجملها، خلص المعماري فيصل البنانيإلى طرح تعريف للعمارة وشخّصها على أنها حالة ثقافية.
وقد قمت بالتعليق على هذا الطرح، وقدمت رؤيتي للعمارة على أنها حالة أخلاقية، وأكدت بأنها أشمل من تعريفها على كونها حالة ثقافية ، كما أشرت إلى أن الأخلاق هي التي ترسم ملامح الثقافة ، ما إذا كانت ثقافة بناء وتعمير، أو ثقافة تشويه وتدمير، وأنّ حسن الخلق هو الذي يشيع النظام والتخطيط، وأن سوء الخلق هو الذي يشيع الفوضى والعشوائيات ، والعمارة بذلك هي رهينة لأخلاقيات الفرد أو الجماعات التي تستوطن بقعة ما من الأرض.
واستكمالا لهذا الطرح، يمكننا هنا الاستدلال بما …