المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2016

غياب المعنى في البيت الليبي المعاصر

صورة
جمال اللافي

المعنى، اصطلاحا هو القيمة المعنوية والمادية التي يحملها كل كائن ( حيا أو جمادا، متحركا أو ساكنا)، والتي تعبر عن تلك القيمة المعنوية أو المادية التي تختفي وراء مظهره الخارجي. وهي أيضا تعكس ما يحمله كل إنسان تحديداً من أفكار وقيم ومبادئ (سامية كانت أم منحطة). وفي العمارة، يمثل المعنى أحد أهم المحاور التي تشكل قيمة المبنى من عدمه، وأصالته من هشاشته، جدواه من عدميته.
يقول المعماري العربي حسن فتحي: "في بيت جدي كل خطوة لها معنى". وفي المقابل تفتقد بيوتنا المعاصرة لهذا المعنى أو يغيب عنها، أو لا يتحقق هذا الحضور بصورة واضحة المعالم يمكن رصدها وتحليلها والخروج بقيمة يمكن أن تحملها هذه المباني التي أنشئت أصلا لسد حاجة ملحة لتزايد الطلب على السكن نتيجة لما خلفته الحروب المتعاقبة من دمار شامل للمدن أو لهجرة العمالة العاطلة إلى المدن التي تشهد ازدهارا اقتصاديا أفضل حالا من غيرها.
هذا يجرنا إلى إعادة البحث عن هذا المعنى وتقصي جذوره من خلال دراستنا وتحليلنا لبيت الجد أو ما نعرفه اصطلاحا" بالبيت التقليدي". ذلك البيت الذي نشأ في ظروف تختلف كثيرا عن ظروف نشأة البيوت المعاص…

تعريف العمارة

صورة
جمال اللافي
مما قد يخفى عن الغالبية العظمى من المعماريين، أنه لا وجود لتعريف واحد مطلق للعمارة يفسر ماهيتها أو يحدد نطاق مجالاتها وأدوارها في الحياة. بقدر ما توجد تعاريف شتى، تتباين في تفسيراتها. قد تتعارض في منطلقاتها ولكنها في مجملها تتحد في غاياتها من حيث أنها تريد كلها تقديم تعريف قابل للفهم وسهل الاستيعاب. يعين الباحث على تلمس طريقه في مفترقاتها الممتدة ودروبها المتشعبة ومداخلها المتعددة. من خلال رؤية رسمت معالمها ومساراتها الممارسة العملية للمهنة. والانطباعات الشخصية التي تشكلها المعتقدات الدينية والثقافية المحلية وكثرة المشاهدات والمطالعات لتجارب محلية وأخرى عالمية حاضرة وسابقة. والتعبير عنها من منظور خاص. 

ليس أمرا نسبيا أو حالة مزاجية لا تستند على قاعدة سليمة أو منطلقات لها ما يبررها. وهو كذلك لا يتأتى بدعوة قسرية للحضور. ولا هو بطيف مفاجئ يأتي في سكون الليل. وإنما يخرج للحياة كبرعم أخضر شق طريقه في صخرة صماء، سقيت على مر السنين من غيمة الصبر والمعاناة وكثرة المداومة على البحث والاستقصاء. تعريف العمارة، هو رحلة شاقة وبحث مضني عن مجالس تثنى عندها الركب أمام معالمها الخالدة وشوا…

نحو عمارة تنتمي إلينا

صورة
دعوة لمشروع إعادة إعمار ليبيا بأيدي ليبية
هي دعوة للتعاون لإبراز الهوية الثقافية للمجتمع الليبي، أوجهها لكل حرفي ومبدع ليبي وليبية في مجالات تنفيذ وتشطيب وتأثيث البيوت الليبية التي أصممها وأشرف على تنفيذها وذلك على النحو التالي: مجالات التعاون/ 1. مرحلة الخرائط المعمارية/ ·أعمال الإخراج الفني والإظهار المعماري، على أن يمتاز هذا العمل بخصوصية تعكس روح التصميم المعماري. ·رسم الخرائط التنفيذية.
2. مرحلة الهيكل:



·أعمال الخرسانات §اسطى ليبي ينفذ أعمال الخرسانات بيديه (هذا في حالة لم يتوفر من لديه المقدرة على البناء بنظام الحوائط الحاملة مع تأكيد ضماناتها الإنشائية). §أسطى ليبي لبناء الحوائط والأقواس والأقبية بالطوب. وليس بصبات خرسانية.

§أسطى ليبي لبناء الحوائط والأسوار بالحجر الطبيعي غير المستوي. §مصانع الطوب الرملي والياجور (والطوب الطيني إن توفر). §البناء بالحجر الطبيعي غير المستوي.

المعاصرة والحداثة في العمارة

صورة
المعاصرة، هي كل منجز إنساني تحقق في وقتنا الحاضر بغض النظر عن منطلقاته الفكرية ومرجعيته التاريخية وقيمته المعمارية.

أما الحداثة، بمختلف نظرياتها المتفرعة عنها. فهي فكر انطلقت إرهاصاته الأولى من أوروبا. يستهدف في مجمله تدمير القيم الأخلاقية قبل الثقافية للمجتمعات الإنسانية أينما كانت بما فيها اوروبا نفسها. وجعلت العمارة وسائر الفنون والآداب وسيلته في تحقيق هذه الغاية.
وما إطلاق صفة الحداثة على هذا الفكر، إلاّ للتدليس على العقول التي لا تميز الطيب من الخبيث. ولا السمين من الغث. ولا الصالح من الطالح. ولا النافع من الضار. فما عقلوا أين يضعوا أقدامهم فزلت بهم إلى الهاوية.


والحداثة في حقيقتها لا تناصب العداء للأنماط المعمارية التراثية كما تدعي، بقدر ما تسعى لتدمير القيم العقائدية والأخلاقية التي تستند عليها وشكلت صورتها. بل توظفها لصالح تحقيق أغراضها الهدامة. لهذا نراها توظف الموروث المعماري الثقافي للشعوب في المشاريع السياحية، حيث ينتشر العري ويتحول الفسق والمجون تحت أسقف هذه العمائر إلى المورد الاقتصادي الوحيد للكثير من الدول والمجتمعات.

الإنسان عدو ما يجهله

صورة
الإنسان عدو ما يجهله،جملة سمعتها لأول مرة في محاضرة للأستاذ علي قانه، رحمه الله وغفر له، عن تنسيق الحديقة الليبية في بداية الثمانينات، ضمن مادة تنسيق الحدائق التي يقوم بتدريسها لنا الدكتور مصطفى المزوغي، ولا زالت هذه الجملة تفرض نفسها على خاطري وتفكيري في كل مرة أسمع أو أقرأ تعليقا لأحدهم حول العمارة الليبية بصفة عامة والطرابلسية بصفة خاصة، بغض النظر عن صفته الاعتبارية (مثقف، معماري، جاهل)، يردد فيها وعن قناعة لا تستند على أي مرجعية، بأنه لا يوجد شيئاً اسمه عمارة ليبية محلية. وأن ما هو متواجد في مدينة طرابلس ليس إلاّ أنماطا معمارية لمراحل استعمارية متعددة بدءا بالفترة العثمانية ووصولا إلى الاحتلال الإيطالي ومرورا بالتأثيرات الأندلسية والتونسية والمتوسطية والشرقية والغربية وربما حتى تأثيرات من كواكب أخرى مرت على المدينة. المهم عندهم هو إنكار وجود حالة إبداع محلي ومن وحي البيئة وبعقول ليبية.
بالنسبة لي وفي إطار استجلاء الحقائق، شددت رحالي إلى المدن التركية في صيف 1983 م. وإلى مدن تونس في صيف 1988 وتكرر الأمر بعدها في السنوات القريبة الماضية. وإلى مصر في العام 1993 م. وإلى مدن المملكة الم…