أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

السبت، فبراير 13، 2010

مبانى مدينة مرزق القديمة الصحرواية








اعداد: فائزة احمد الغناي

الهدف من الورقة/
دراسة مبنى او مبانى مدن او تجمعات تقع فى اقليم مناخى محدد كالمناخ الصحراوى هنا مثلا يساعد على معرفة تأثير المناخ والبيئة والمواد بالمنطقة على مكونات ومركبات المبانى فى هذه المنطقة.
موقع مرزق الجغرافى/
تقع مدينة مرزق فى منخفض شبه مغلق على بعد 125 كم تقريبا جنوب غرب مدينة سبها فى الجنوب الليبى (شكل رقم 1)، ويصلها بسبها الان طريق معبد بطول 180 كم تقريبا كما ترتبط حتى القطرون جنوبأ وتمسه شرقا وأوباوى غربا بطرق حديثة معبدة.
وتقع المدينة فى منطقة سبخيه ترتفع عن سطح البحربحوالى 450 مترا يحدها من الجنوب بحرمن الرمال (أدهان مرنق) ومن الشمال صحراء صخرية (حماده) ترتفع عنها 100 مترتقريبا.
ومن الثابت وجود مخزون جيد وشبه سطحى من المياه الجوفية فى المنطقة . وتحيط المدينة القديمة اشجار النخيل والمزارع الصغيرة ضمن نطاق 3 إلى 4 كم فقط لعدم وجود وسائل النقل الآلية فى النقل القديم . ومناخ مرزق صحراوى قاري متطرف حارصيفأ وبارد جاف شتاء.
نبذة عن مدينة مرزق القديمة/
نقصد بمدينة مرزق القديمة تلك المدينة المسورة (شكل رقم 2) التى أسسها حسب الروايات التاريخية احد المرابطين المراكشيين" محمد» في القرن الرابع عشرميلاديا لتصبح عاصمة المنطقة الادارية والتجارية ومحطة رئيسية على طرق القوافل عبر الصحراء الكبرى وقد قام محمد هذ ا واولاده من بعده بإنشاء المدينة من حيين فى اول الامر هما حى الرأسى وشماله حى الزويه غير أن حى الرأسى هجرفيما بعد لكثرة مستنقعاته وهوعبارة عن أثاروأطلال الان والذين انتقلوا من حى الرأسى قد شيدوا مساكن شمال حى الزويه وأنشؤوا حى النزله .


وقد شيد الحصن والمسجد العتيق فى الطرف الشمالى الغربى من المدينة التى أحيطت بسوريضم حى الزويه فى الجنوب وحى النزله فى الشمال يتوسطهما شارع حميده العريض وللسورثلاثة ابواب هى باب الكبير فى الشرق والباب البحرى أوباب الخير فى الشمال وأكبرها باب المغمغم فى الغرب وهكذ ا صارت مرزق مدينة بشارعها الرئيسى الاوسط وسوقها وقلعتها وبواباتها ومساكنها في ذات الدورين احيانا وذات طابع حضارى يشبه مدن الساحل والشرق ، وتمثل مركز العمران الحضرى بالمنطقة بمعنى الكلمة ومن ثم اطلق عليها إسم مدينة فى حين ان التجمعات السكنية الاخرى الصغيرة عرفت بالقري
الطابع العام للمبانى/
هو النسيج العمرانى المتكاثف ذو المقياس الصغير ومادة البناء والهندسة غيرمتينه مما جعل المدينة تتضرر الى حد خطيرمن الامطاروالسيول الجارفه التى حدثت سنة 1963م . . ولقد كانت مرزق عاصمة لفزان الممتدة بين الجفرة وغات قرابة خمسة قرون (من عام 1560م الى عام 1930م ) وكانت مركزا هاما لتجارة القوافل ومن هنا اكتسبت معظم دورها الاقليمى والحضارى كمركزللحكم والادارة والتجارة والعمران وعليه فقد فقدت معظم أهميتها وبريقها بإنتقال عاصمة الحكم الى سبها وباختفاء القوافل وبنمو القرى المنافسة االمجاورة لها فتدهورت وصارت مدينة مرزق القديمة (قرية) محطمة لاتختلف عن سواها من القرى وظلت جامدة هامدة مهملة لاتكاد تنمو الى ان جاءت ثورة الفاتح فتطورفيها مستوى الحياة وصارت تنمو بشكل جديد .
شكل مدينة مرزق القديمة وعمارتها/
إذا حاولنا رسم هيكل اوشكل المدينة التى تحياها مبانى مدينة مرزق القديمة لوجدنا ان معظم هذه المبانى سكنى ثم دينى ثم تجارى تشكل مخططا شبة دائرى ، عفوى فى اغلب الظن ، يناصفه عند قطره من الشرق الى الغرب طريق عريض يؤدى الى القلعة القديمة فى الغرب وتقع عند مركزهذا المخطط الاسواق (شكل 4-5) وحول هذا المركز تقع المساكن ومن حولها السور القديم ببواباته وحوله المقبرة من الشرق واشجارالنخيل وحولها المزارع وكأنها حزام اخضر من بقية الاتجاهات وتقع السبخة والكثبان الرملية جنوب المدينة.
ونجد ان هذا التصنيف اقرب للتداخل منه للتحديد فى مناطق منفصلة عدى ان المدينة تتكون من حى الزوية جنوب الطريق المناصف المذكور
وحى النزله وحى الشريعة المهمل الصغير شمال هذا الطريق وتتصل الزوية بهذا الطريق فى هيئة شوارع او ازقة يسهل التوسع فى امتداده فى الغالب فى حين ان النزله ولعلها الافخم معماريا تتصل بالطريق عن طريق ساحات تحدها المساكن فى الغالب ( شكل 6)هذا رغم ان الشكل العام لشبكة الطرقات والشوارع والزقاق بالمدينة القديمة ذو شكل غير منتظم وابعد مايكون عن شبكات الطرق المجدولة المستقيمة والمتعامدة وكثيرة التقاطعات ورغم ان شبكات الطرق غير المجدولة وغير متعامدة التقاطعات وغيرالمستقيمة لها مزايا منها سهولة حركة المرور والتوجيه السليم له ولكن لاننسى انخفاض مستوى التعليم الفنى فى ذلك الوقت ان شبكة الطرق قد نشأت بصورة عفوية وليس نتيجة الدراسة والتفكير المتسع بمعناه العصرى والمثل يمكن ان يقال على كافة ماكان يتطلب التنسيق فى ذلك الوقت لعدم وجود المختصين الذين من شأنهم الارشاد السليم والتنسيق.

وتتوزع داخل احياء مخطط المدينة القديمة الجوامع وهى من العلامات البارزة بالمدينة وآبار مياه الشرب وتتميز هذه المرافق بالقرب من حيث د ائما فى حدود المسافة التى يمكن ان تسار على الاقد ام .وتتميز المرافق والمبانى العامة إما بموقعها فى ساحة اوجمال بنائها وبهائه اوبإرتفاعها او نوعية استعمالها. والمحتمل ان المبانى القديمة كانت دوما تحت اعمال اعادة البناء والترميم لضعف مادة البناء، لكن المعتقد ان المساكن القديمة القائمة الان كان العمرمايقارب المائة عام.
والشكل العام لهذه المبانى ذومقياس صغير تبرزمن خلاله الغرف تسمية الدور ما فوق الارضي احيانا ولون المبانى طينى رمادى تتخلله الظلال الناتجة عن تشابك المبانى بعضها ببعض . . ويجدر التأكيد على انه يصعب التوسع فى الشكل المقفل المحدد للمدينة القديمة .
ولعل هذا من الاسباب، جعلت اوائل المبانى الحديثة كالمدرسة والمستشفى وخزان المياه وقعت السوروتناثرت بشكل يبدوغيرمدروس من حوله ولعله لهذا السبب في مخطط مدينة مرزق الحديثة اليوم يقع الى الشرق والشمال من المدينة القديمة محيط بها اكثرمن كونه توسعا او امتداد ا لها ولنموها وركز المخطط الحديث على ضرورة كسر حاجز السور القديم فى هذه الاتجاهات وعلى ضرورة احياء الطريق الرئيسى بمرزق القديمة وربطه بالمخطط الحديث كشرط للابقاء على المدينة القديمة وبالفعل لانكاد نجد اثرا للسور القديم من الناحية الشرقية والشمالية اليوم ونجد ثلاثة طرق تصل المخطط الحديث بالمدينة القديمة الاان توأمة وربط الحديث بالقديم لم يتحقق بعد وقد يتطلب اعادة تعمير وإسكان شامليين للمدينة القديمة.
أهم العوامل التى أثرت فى تخطيط وعمارة شكل مبانى المدينة
لقد أثرت كثيرا من العوامل في بناء البيئة المعمارية بمدينة مرزق القديمة ،ولعل أهم هذه المؤثرات هى:
· الاسلام
· المناخ .
· البيئة الصحراوية.
· مواد البناء المتوفرة محليا .
أولا :تأثيرألاسلام على عمارة مرزق القديمة :
يصعب تحديد أصل وأنماط البناء بمدينة مرزق القديمة قد جاء مع العرب من الشرق فى القديم وبعضها قد يكون قد وفد من الشمال كنتاج للحركة والاختلاطات وبعضها واضح كل الوضوح اذ انه من تأثير العمارة الاسلامية ، اما المدينة ككل فيمكن ان تكون قد نمت وترعرعت بصورة مستقلة وتطورت مع الزمن تحت تأثير الظروف البيئية والاجتماعية والجغرافية والاقتصادية المحلية.
ومن المرجح ان الاقواس والقباب والمأذن والاضرحة ترجع الى تأثير الفن المعمارى الاسلامى القديم لان مجتمع مرزق القديم الذى نتحدث عنه مجتمع اسلامى ولان هذه المعالم من علامات البيئة المعمارية الاسلامية .
وكذلك غيبة التماتيل والزينة المبالغ فيها كما ان البساطة كفكرة بناءالمساجد على انها اماكن للصلاة والدرس الدينى اساسا ، والاهتمام بصلاة الاوقات جماعة الى جانب التباهىبماهواسلامى ادى الى وجود العديدمن المساجد بمدينة مرزق القديمة حتىصارت مواقعها ومأذنها من علامات كل حى بل كثيرا ما كانت العلامة المعمارية الوحيدة البارزة فى الحى.

التأثير الاجتماعي للاسلام على شكل المبنى:
كما ان تعاليم الاسلام بضرورة التكامل والترابط الاجتماعى واكرام الضيف الى جانب الواقع الحياتىالاقتصادى ادىالى نظام تجاورالاقارب في السكن الى حد انه كثيرا مايسمى اويعرف شارع بأكمله باسم عائلة واحدة كما ادى الى حساب الضيوف فى التصميم المعمارىلبيوت القادرين كأن تكون فىالبيت غرفة ومرحاض خارجى للضيوف.
ويبرز تأثيرالاسلام في العمارة فيما كان سائدا أنذاك اوحينها عن فكرة فصل الرجال عن النساءوفكرة السترة اوالحياء فلفصل الرجل عن المرأة نجد ان الاجزاء الخاصة بالنساءفى البيت كوسط البيت اومايسمىبالكاودىوالمطبخ تقع فى الجزءالداخلى من البيت بعيدا عن غرفة جلوس الرجال اوالمربوعة التى تقع مع مرحاض خارجى فى مقدمة البيت .ولعل الحرص على سترة المرأة حسب فهم ذلك الوقت كان سببا من اسباب ارتفاع الحوائط والاسيجة وندرة النوافذ المطلة على الشوارع بالبيت وسببا فى خلط المساكن من الداخل بفتحات اوابواب بحيث يمكن ان تتم الصلة بين النساء الجارات ويتم النشاط الاجتماعىللمرأة داخل مسكنها دون الحاجة للخروج الى الشارع.
أماالزخارف الاسلامية المتميزة فلا توجد بمرزق القديمة الااذا أعتبرنا وجودها تجاوزا فى منبرالجامع العتيق والقليل من الابواب والنوافذوبمقاييس ذلك الوقت . ولعل هذايعطىفكرة اكثرمن غيره عن ضعف الامكانيات فى ذلك الوقت وعن المستوى الاقتصادى والحضارى.
ثانيا : تأثيرالمناخ الصحراوى فى عمارة مرزق/
يتضح تأثيرالمناخ الحار فى العمارة بمرزق اذ ان :
· الحوائط بنيت عريضة إذ يصل عرضها الى مايزيدعن 50 سم وهىمبنية من مادة تبدوبسيطة التوصيل للحرارة
· السقف كمايتضح فى تفصيل السقف المرتفع للتهوية وفى قلة النوافذ وصغرهاعكس مايتوقع وفى وجود مكان بالبيت للجلوس فى الظل صيفا واخرللجلوس فى الشمس شتاء الى جانب السطح للنوم صيفا وغرفة الشتاءالمظمة تماما والمندسة وسط البيت للنوم شتاء بل كان للقادرين بيت اوعدد من البيوت داخل المدينة للشتاء وبيت فى منطقة المزارع للصيف والفسحة ..
· الشوارع كما ان ضيق الشوارع وقرب الحوائط بعضها من بعض ووجود المظلات والاقواس احيانا ادى الى وفرة الظل في الشوارع لوقاية المشاة من ضربة الشمس (شكل رقم 3) وضيق الشوارع وتجاورالمساكن بعضهاجنب وقربها من بعض في المدينة والشكل المخروطىللزرائب فى المزارع ادى الى التقليل من تأثيرالرياح .وفى كل الاحوال كان يفضل التوجيه الى الاتجاه البحرى لحصول المبنى على اكبر قدرمن الهواءالبحرى البارد ولتحاشى رياح القبلى .
مما تقدم يتضح ان المبانى القديمة قد أخذت مؤثرات و قسوة المناخ فى الاعتبار وذللت هذه الصعوبة معماريا في حدود الامكانيات الطبيعية المتوفرة الاان جميع المبانىكانت عرضة للانهيارتحت تأثير مياه الامطارلعدم هندسة اساساتها واسقفها ولضعف مادة البناء . ولذا كان المطرعلى ندرته مؤثرا ومهلكا لمبانى المدينة ،فالاسقف مثلا تسرب الماء لعدم فعالية الطبقة الطينية عليهاولعدم وجودميول ومصارف بالسقف .ويبدوان الامطاركانت قليلة إذ انه لاتكاد تبرز اى محإولة معمارية واحدة لصرف مياه الامطارفى المدينة .
ثالثا :تأثيرطبيعة مواد البناء فى عمارة مرزق القديمة/
من أهم المؤثرات التىحددت التصميم المعمارى وشكل البناء وطريقته هى مواد البناء ،فلقد كانت بالضرورة محلية حتى وان وجدت مواد بناء أجود فى اماكن اخرو وذلك لعدم امكانية نقلها لغياب وسائل النقل والمواصلات المتوفرة حاليا .لذا قد حدد مكان وجود مواد البناء الى حد ما موقع البيوت اوالمدينة ككل ولقد تميزت مواد البناء المحلية بالوفرة والمجانية وبالقرب وسهولة الاستخراج وسهولة النقل على الدواب وسهولة الاعداد وهذه المواد هى :_
· الحجارة الصفيرة (الرشاد) : وهىتجمع حجرة حجرة وتنقل لموقع البناء على الدواب ثم توضع فوق بعضها البعض حجرة حجرة لبناءالاساسات والحوائط وتستغرق عملية البناءبالحجارة الصغيرة وقتا طويلا ولعله لهذ ا السبب نجدها فى كثيرمن الاحيان مستعملة للاساسات فقط ، اما البناءبالحجارة الكبيرة من المحاجر فلا يظهر الا فى المبانى الاكثر حداثة .
· شجرة النخيل ومنتجاتها : تصنع من شجرة النخيل الاعمدة (العرس)، وكمرالسقف (القناطروالدندن[1]) وفرش السقف واعتاب الابواب والنوافذوالابواب نفسها وجميعها من جذوع واغصان واوراق شجرة النخيل وهو (الزرب )
· ورغم لها ميزات المواد المحلية الا انها سهلة الاحتراق وسهلة المهاجمة من الآف والحشرات مثل مايعرف بحشرة (الآرضة ولابد لجذوع شجرة النخيل ان تلا قصيرة وبسمك كبير لتتماسك وتؤدى دورها الانشائى . وتعد هذه الجذوع ، يفصل اويقطع منها (الكرناف )وهوالقواعد المتبقية بعد قص ورق النخيل (الزرد فتصبح شبه خشبية ثم تقطع الى قطع طولية مستقيمة .
· الفردغ : هوقطع ملحية شبه صخرية تتخلف من اثر مياه السبخة وهذه القطع توضع قطعة قطعة لبناء الحوائط ومن عيوب الفردغ سهولة التأثربالماء والفردغ هو الاكثر استعمالا كمادة للبناء وله لون طينى رمادى . .
· القالب : هوطوب مصنع من الطين وهوالتراب العادى بعد عجنة بالماء وأبعاد الطوبة الواحدة (25*15 *40سم ) تقريبا .ويوضع القالب على مونه من طين مماثل لبناء الحوائط ،والبناءبالقالب من أسرع الطرق جميعا .ويكلف القالب كلفة الصناعة اوالاعداد (وهوالقص بقصاصة القالب الخشبية ) الى جانب كلفة النقل والبناء ء ويعتبر القالب مادة حديثة بالنسبة للفردغ . .

الطين : وهوالتراب المعجون بالماء ويستعمل فى المونه واللياسة وتغطية السقف . ويكون احيانا من نوع شبه أبيض او أصفرللياسة.
شجرة النخيل كمادة للبناء/
شجرة النخيل شجرة صحراوية منتشرة بمرزق فقد كان يؤخذ من هذه الشجرة الثمار والزرب والجمار وهو لب النخلة فى مراحل تكونها الاولى كغذاء الى جانب هذا كان يصنع من جذوعها مايصنع من الخشب كالأعمدة والابواب والنوافذ ، ومن ليفها تصنع الحبال ، ومن ورقها (السعف ) تصنع السلال والمراوح ومن اغصانها (الجريد) كان الوقود وكانت تقام الاكواخ (الزرائب ) لايواء الكثيرين وتقام الحواجزومصدات الرياح للمزارع .
بهذه المواد التى سبق ذكرها اساسا بنيت مدينة مرزق القديمة ،وبسبب خواص هذه المواد نجد ان طريقة البناء تحددت بنظام الحوائط الحاملة والدورالواحدغالبا ، وتطلبت تعدد الدعامات لحوائط عريضة وأسقف بسيطة كما نجد ان الغرف صارت بعرص بسيط ويمثل للاستطالة فى الغالب . .
وبإختصار إن قلنا ان من ميزات هذه المواد انها محلية ورخيصة وتبدوأقل تأثرا بالعوامل البيئية مثل حرارة الشمس بدليل بقائها رغم ظروف حرارة الشمس الشديدة ، غير ان عيوب هذه المواد هى الضعف وقلة التماسك والاتربة وسهولة الانهيار امام الامطار .
طريقة البناء:
اذا مانظرنا الى العمارة فى مدينة مرزق القديمة لوجدنا انها تتميز بتسهيلها للتقارب الاسرى والعائلى وبقربها من مصدر مادة البناء من حيث الموقع ، ولوجدنا انها تتميزبالتلاؤم مع حياة وطباع ورغبات المستعمل خاصة فى البيوت من حيث انها كانت واقعيا تصمم من طرق اصحابها الذين سيسكنونها وليس من غيرهم ، فهى عمارة دور و وظيفة وليست عمارة شكل اى انها ليست العمارة التى تنشغل بالجمال والشكل الخارجى للمبانى فقط . . كما تتميزبرخص مادة البناء وبسهولة طريقة البناء فهي عبارة عن حوائط قائمة على اساسيات بسيطة أودعامات ينتصب فوقها سقف من الجريد فى النهاية .
فأولا توضع القناطرثم يرتب الدندن محمولا مناصفة فوقها وفوق الحيطان ثم تصب فوق الدندن اعواد القصب الطويلة التى تنبث فى أبار البساتين بحيث تكون متلاصقة ومثبتة بحبال رقيقة وبذلك تشكل شبه حصير يطرح ويدك من فوقه الطين اوالتراب ويتفنن الاهالى فى شكل هذا الحصير .
وللحوائط المبنى معظها من الفردغ خاصية مثيرة تستحق الدراسة وهى ان هذه الحوائط تبقى منتصبة رغم التشقق والتمايل والهبوط وما يشبه الانتفاخ فيها احيانا ، كما ان من ميزات العمارة القديمة أنه لاتحتاج الى خبرة رفيعة فى البناء بل ان بعض المساكن قد بنيت بالكامل بالتعاون العضلى مع الاقارب والاصدقاء .
ومن مميزات العمارة القديمة بساطتها فلا نجد فيها الاسراف فى الابعاد او المواد او الزخارف بل جمالها داخلى يعتمد على الظلال والإنارة الطبيعية والتكرار فى حالة المساجد على سبيل المثال وبعض البيوت رحبة فسيحة رغم اختلاف مساحاتها واحجامها الا انه كان يسكن الكثيرون في الزرائب لاسبأب اقتصادية ، حول المدينة القديمة فى الزرائب تعتبرسكنا محدود المساحة والامكانيات ويتيح فرصة اقل بالطبع للنشاط الحياتى اليومى (شكل 8و9) .
وخطوط العمارة القديمة منحنية وليست مستقيمة ولعل سبب هذا مشترك بين طبيعة مواد البناء وغيبة الخبرة فى البناء فكثيرا مانجد الانحناء والالتواء غير المبرر فى المبانى والازقة والشوارع التى لا تعدو فى شكلها الحقيقى عن كونها ممرات تطل عليها من حين لاخر فتحات الابواب الرئيسية للبيوت وبجانبها الركايات اى الكراسى المبنية من نفس مادة الحوائط للجلوس عليها والحديث والمسامرة وعليه تعتبر البيوت بلا واجهات اوتفاصيل معمارية تذكر ومبانى المدينة القديمة القائمة الان غيركافية لاعطاء فكرة عن مقاييس عمارتها ككثافة البناء اوعدد المساكن فى الهكتارو اومتوسط إبعاد الغرف الاان المرء لايشعر بأنها كانت عمارة مكثفة متزاحمة بل اذا ماإعتبرنا ان العمارة هى المحتوى والشكل المادى المريح للحياة الاجتماعية لوجدنا ان العمارة القديمة بمدينة مرزق كانت واقعية متمشية مع الظروف ومريحة نفسيا لرحابتها ومزاياها الاجتماعية ومريحة ماليا لقلة طفتهاء ومريحة بصريا لجمالها الناتج عن البساطة رغم انها لاتعتبر صحية بالمقياس الحديث لمتانة البناء ونظافته وخدماته .

مقارنة بين مدينة مرزق الصحراوية ومدينة سدوس الصحراوية/
سدوس هي أحدى بلاد نجد بالسعودية وتقع شمال غرب مدينة الرياض بحوالي 70كم وتقع جعرافياً على خط عرض 24.59° وخط طول 46.28° وترتفع عن سطح البحر 626م تقريباً ولهذا الإرتفاع أثره النسبي في إرتفاع معدل كمية الأمطار الساقطة عليها حيث يبلغ معدلها 118.27مللم . وأدى موقعها الجغرافي البعيد بمنطقة نجد عن سواحل البحر وهبوب الرياح الجنوبية الحارة وصفاء الجو وسقوط أشعة الشمس بصورة عمودية وشبه عمودية إلى إرتفاع درجة الحرارة حتى صنفت منطقة قلب نجد مع الجهات الأكثر حرارة على سطح الكرة الأرضية .


وعلى سبيل المثال يصل معدل درجة الحرارة في الخريف من 36° - 44° وفي فصل الصيف من 44 ° - 47° ومن العوامل المناخيةة التي آثرت في إرتفاع الإحساس بدرجة الحرارة هو أن معدل الرطوبة منخفض ويرجع ذلك إلى قلة الأمطار ، كما أنه للموقع الجغرافي للمنطقة فإن فترة سطوع الشمس طويلة تصل إلى 6 شهور من 21 مارس إلى 21 سبتمبر ونظراً لصفاء السماء فإن الأشعة تصل إلى الأرض فتسبب في إرتفاع كبير لدرجة الحرارة في النهار كما تتسرب الحرارة من سطح الأرض المتشبعة بالحرارة .

مواد الإنشاء:
الطين - الطوب اللبن - الطوب النيىء – الحجر – الجص – جذوع النخل والجريد والخوص.

طرق البناء:
هناك طريقتان للبناء هما / البناء بالعرق وطريقة البناء العادية بالحجر أو الطوب اللبن .
العناصر الإنشائية الحاملة:
الحوائط الحاملة - الأعمدة .
عناصر التغطية ( الأسقف ):
الأسقف المستوية من الطوب اللبن وبسمك مابين 30 – 40 سم لإقلال التصويل الحراري والوقاية من حرارة الشمس .
البحور ضيقة وإذا زاد إتساع البحر عن 3 أمتار فإنه يتم إستخدام الجوائز الخشبية ( الجائزة عبارة عن عرق خشبي يصل قطره من 17 – 22سم ) التي تقسم السقف إلى قسمين متساويين وتحمل مع الجدران عروق السقف ، ويكون في الغالب جذع شجرة او نخلة أثل أي بها إلتواءات لتجنب الإرتخاء أو التقوس أي بشكل قوس محدب .

عناصر التهوية والإضاءة:
للظروف المناخية تأثير واضح على عناصر التهوية والإضاءة فعددها قليل والأبواب الخارجية وصغر حجمها ، كما يميل إلى توفير اكبر نسبة من الظل لتقليل الحرارة ولظروف المساحة خلت الدور من الأفنية الوسطية التي تنتشر في المناطق الحرارة عادة للتخفيف من الحرارة واستخدمت بعض المناور السماوية في بعض الدور المتسعة المساحة .
جدول يوضح مقارنة بين مبانى مختلفة تقع فى المناخ الصحراوى/
عنصر المقارنة
مبانى المدينة القديمة
مرزق-ليبيا
مبانى المدينة القديمة سدوس -السعودية
مواد البناء
الحجارة –الطين –الفردغ- النخيل
الطين –الطوب اللبن –الطوب النيئ-الحجر –الجص-جذوع النخيل والجريد والخوص
تقنية او طريقة البناء
توضع القناطرثم يرتب الدندن محمولا مناصفة فوقها وفوق الحيطان ثم تصب فوق الدندن اعواد القصب الطويلة التى تنبث فى أبار البساتين بحيث تكون متلاصقة ومثبتة بحبال رقيقة وبذلك تشكل شبه حصير يطرح ويدك من فوقه الطين اوالتراب
طريقتان هما البناء بالعرق وطريقة البناء العادية بالحجر او الطوب اللبن
الحوائط
الحوائط المبانى معظها من الفردغ وهىتبقى منتصبة رغم التشقق والتمايل والهبوط .
اعتمد انشاء الدور فى سدوس على طريقة الحوائط الحاملة وبهذه وهكذا تنتقل الاحمال الى الارض
سمك الحوائط
يبلغ حوالى 30-40سم
حوالى 50سم واكثرتقليلا للحرارة
الطابع العام للمبانى
النسيج العمرانى المتكاثف ذو المقياس الصغير
نسيج متضام بشكل واضح تحكمه المساحة (
الاسقف
اسقف عالية سميكة بسمك 50سم او اكثر .
الاسقف المستوية من الطوب اللبن وبسمك مابين 30-40سم لاقلال الحرارة والشمس
العمالة
البناء كان يتم عن طريق الاشخاص أنفسهم وبعض المساكن قد بنيت بالكامل بالتعاون العضلى مع الاقارب والاصدقاء . .
البناء كان يتم عن طريق الاشخاص أنفسهم
الخـــلاصة/
نستخلص مما سبق أن :
· تأثير مناخ المنطقة الصحراوى والمواد المحلية والبيئة الاجتماعية لها دور كبير فى تكوين شكل ومركبات المبنى .
· تأثيرالمواد المحلية على المبانى فهى تعتبر الانسب فى تنفيذ المبانى نظرا لملائمتها للمناخ والبيئة المتواجدة بها رغم عيوبها .
· تأثيرالعامل الاجتماعى والنفسى والبيئى فى عملية التخطيط والتصميم واشراك المستعمل فى الاعتبار فى عملية التصميم للمبانى والبيوت خاصة .



[1] - الدندن :قطع شبه خشبية تنتج من قص جذع النخله الى قطع طوليه والدندن يستعمل في سقف البيت وفى صنع الابواب ويستعمل كدعامات للسقف وهويشبه شكل خشب المرتك الجارى استعماله الان.

ورقة بحثية بإشراف : د/عبد الجواد سويسى

الجمعة، فبراير 05، 2010

مدينة مرزق القديمة




التاريخ ، الواقع والآفاق



أ . منصور السنوسي حمادي
د. أحميد محمد ساسي
قسم الجغرافيا – جامعة سبها


نشأة المدينة :تضاربت الآراء والروايات حول تاريخ نشأة مدينة مرزق كما أشار إلي ذلك كثير من الرحالة الباحثين ويعزي ذلك إلى عدم احتفاظ المدينة بشواهد أثرية وذلك لعدم متانة هندستها العمرانية ، أو سجلات مدونة تحدد تاريخ نشأتها ، علي الرغم من قدم الاستيطان بها .
وترجح أغلب الآراء أن تأسيس مدينة مرزق القديمة ، التي تبدو أطلالها بارزة إلى العيان حتى الوقت الحاضر ، جاء علي يد أولاد محمد الذين وصلوا إلى السلطة في فزان في نهاية القرن الخامس عشر وأصبحت مرزق العاصمة السياسية لدولة أولاد محمد في عهد المنتصر بن محمد الفاسي في سنة 1577 ف (2) حيث بنى قصبة مرزق ( القلعة ) الحصينة التي اتخذها مقرا للإدارة والسكن .

ونرى أن الظروف الطبيعية للمنطقة من حيث وفرة المياه الجوفية وصلاحية التربة للزراعة قد ساعدت علي انتشار المزارع ونمو غابات النخيل مما جعل الزراعة الحرفة الأساسية للسكان قديماً . كما أن موقعها في المنطقة الوسطي من حوض مرزق ، الذي يشتمل علي سلسلة من الأودية التي يتصل بعضها ببعض حيث يمتد وادي عتبة في الاتجاه الغربي منها متصلاً بوادي الحياة ( الآجال ) سابقاً وفي الشرق تقع الشرقيات التي تضم أم الأرانب وزويلة وفي الجنوب الشرقي وادي الحكمة ، إضافة إلى موقعها المميز بين بحيرة تشاد جنوباً وسواحل البحر المتوسط شمالاً ، مما جعل أولاد محمد يختارونها عاصمة لملكهم .

مورفولوجية المدينة القديمة :-
يقصد بالمدينة تلك المباني التي يحيط بها السور القديم بما فيها القلعة التي يتداخل جزء من سورها مع السور القديم في الجهة الشمالية الغربية للمدينة ، وتأخذ المدينة في مجملها شكلا بيضويا وتقسم إلى أحياء سكنية وإدارية ومناطق خدمية .

الســـــور :
كان يحيط بالمدينة سور من جميع جهاتها ويشير بعض الرحالة إلى أن ارتفاعه في المتوسط يتراوح بين 3 إلى 6 أمتار ويتسع عرضه عند الأساسات ويأخذ في الضيق حتى يصل 20 سم تقريباً في أعلاه ويذكر أن الجهة الجنوبية أقل جهاته ارتفاعاً حيث لا يتجاوز المترين نظراً لوجود المستنقعات التي ربما كانت توفر حماية لهذا السور .
يلاحظ من الرسوم التخطيطية التي وضعها الرحالة أن السور كان اكثر امتدادا ناحية الجنوب وبسبب انتشار المستنقعات في حي الرأس هجر هذا الحي وتم بناء سور آخر إلى شمال السور القديم تفاديا لهذه المستنقعات ( انظر شكل 2 ) .
هذا وتتباين الروايات حول عدد أبواب السور ولكنها تكاد تجمع علي أن عدد الأبواب الرئيسة ثلاثة أبواب تنتاقل الأجيال أسماءها ، وهي الباب الشرقي ( الباب الكبير ) وباب الخير في الجهة الشمالية وباب المغمغم في الجهة الغربية (3) ويبد أن هناك أبواباً فرعية صغيرة يستغلها السكان في الدخول والخروج من المدينة مما جعل بعض الرحالة يعتقد أن للمدينة سبعة أبواب.
وتتكون مادة بناء السور من المواد المحلية المتوفرة في البيئة المتمثلة في الترسبات الملحية التي تتكون في الأسباخ التي يطلق عليها محلياً اسم الفردغ *وذلك لعدم توفر الأحجار بالمنطقة ونظراً للوظيفة الدفاعية للسور فقد زود بأربعة أبراج للمراقبة التي وصفها بعض الرحالة بأنها مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها نحو 30 قدماً وقد نصبت في هذه الأبراج المدافع لحماية المدينة من الاعتداء كما يشير إلى ذلك الرحالة الألماني رولفس (4)
ومما يجدر الإشارة إليه أن السور في الوقت الحاضر لم يبق منه إلا بعض المعالم البسيطة التي توضح مساره نتيجة للعوامل الطبيعية والهدم ( صورة رقم 1)

الشــــــــــوارع :
تشير الرسوم التخطيطية التي وضعها بعض الرحالة الذين زاروا مدينة مرزق خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى وجود شارع رئيس واحد يمتد من الشرق إلى الغرب ويقسم المدينة إلى قسمين ويطلق عليه شارع الحميدة ** المعروف بشارع الدندل*** ويصل هذا الشارع بين الباب الشرقي أو الباب الكبير وبين القلعة ويعد شريان الحياة في العهد العثماني حيث توجد في بدايته نقطة للجمارك وعلى يمين الشارع المخفر الرئيس ومنزل القائمقام ومقر القنصلية الإنجليزية وبعدها يستمر الشارع محفوفاً بالحوانيت الصغيرة المبنية من الطين أو الخشب وهي تمثل منطقة السوق إلى ينتهي في ميدان مكشوف كما أشار إلى ذلك ( رولفس ) (5) ويوضح الشكل رقم (2) تفرعات جانبية ضيقة ومنحنية تخرج من الشارع الرئيس تؤدي إلى الأحياء السكنية .

الأحياء السكنية :سبقت الإشارة إلى أن الشارع الرئيس للمدينة يقسم الأحياء السكنية إلى قسمين وهما حي النزلة وحي الزوية ويبدو أن حي الزوية هو الأقدم حيث أن تأسيس حي النزلة جاء مع هجرة السكان من حي الرأس في الجنوب بسبب انتشار المستنقعات ومع تطور المدينة أيضاً .
ونظراً لأهمية المدينة التجارية فقد استقطبت العديد من العائلات الليبية من مناطق مختلفة مثل هون وسوكنة وأوجلة (6) وزويلة ومناطق أخري بالإضافة إلى سكان مرزق القدامى وقد استوطنت هذه العائلات المدينة وامتهنت حرفة التجارة والوظائف الإدارية وكانت تقطن داخل سور المدينة . أما التجمعات السكانية خارج سور المدينة فكانت بالمزارع المحيطة بها وبعض القرى القريبة لتشكل ظهيراً زراعيا يمد المدينة باحتياجاتها الحياتية .

البيـــــــــوت :
علي الرغم من اختلاف الطبقات الاجتماعية لسكان المدينة من حيث الثراء والمكانة الاجتماعية فإن البيت المرزقاوي القديم كانت وظيفته الإيوائية والاجتماعية بارزة في تصميمه وعلي الرغم من اختلاف مساحات المساكن إلا أنها تتقارب في التصميم وتتوحد في مادة البناء ويتكون النمط التقليدي لخريطة البيت المرزقاوي من الحجرات والمرافق كما يوضحها الشكل رقم (3) ، ويتزايد أو يتناقص عدد الحجرات حسب الحالة الاقتصادية لحالة مالك البيت .
وتتكون بعض البيوت من طابقين أو دورين، حيث يخصص الدور العلوي لسكن أفراد الأسرة والدور الأرضي سكنا للرقيق ومخزناً للبضائع والمرافق الأخرى (7)
أما أغلب البيوت فتتكون من طابق واحد ، وتتميز مساكن الطبقة الفقيرة ببساطة بنائها حيث تتسم أبوابها بمحدودية الارتفاع وقلة منافذ دخول الضوء إليها أما بعض المنازل الكبيرة لطبقة الإثرياء فأبوابها الخارجية واسعة مما يمكن جملاً محملاً من الدخول إلى السقيفة* (8) .
ويلاحظ في تصميم المنازل تأثير العوامل المناخية على هذا التصميم وذلك باتجاه أغلب مـــــداخل البيوت وحجراتها ناحية الشمال تفادياً لرياح القبلي ولاستقبال رياح الشمال ( البحري ) الباردة صيفاً .

أما مادة البناء فقد حددتها ظروف البيئة الطبيعية وذلك لندرة المحاجر القريبة من المنطقة فكانت المساكن تبني من مادتي الفردغ والقالب**، وتتم طريقة بناء أساسات الجدران بوضع طبقة من الحجارة الصغيرة لأنها أكثر مقاومة للرطوبة ، وتجمع تلك الحجارة من الأماكن القريبة وتنقل على الدواب لمواقع البناء ، ثم توضع قطع الفردغ أو القالب بطريقة متناسقة لبناء الجدران . وبالرغم من أن البناء بالقالب يعطي الجدران أكثر استقامة أكثر مما يعطي البناء بالفردغ الذي يتميز بنتوئاته البارزة إلا أن البناء بالفردغ أكثر انتشاراً . من البناء بالقالب وتعطي الجدران بطبقة من الطين وتطلى بمادة ترابية يميل لونها إلى البياض وتخلط بالماء وتسمي محلياً البافا ويلاحـــظ علي جدران البيوت أن أساساتها تتميز بالاتساع ثم تأخذ بالضيق كلما ارتفع البناء إلى أعلي . وتفادياً للتشقق والانهيار تدعم الجدران الخارجية للبيت بحوائط جانبية قليلة الارتفاع تعرف بالتبغيل.

وتعتمد أسقف البيوت علي الخامات المتوفرة محليا من أشجار النخيل ونبات القصبة ، وفي حالة الحجرات المتسعة يتم وضع قنطرة من جذوع النخيل بين الجدارين مدعومة بعرصة في منتصف المسافة وهي جذع نخلة متثبت بالأرض لتستند عليه القنطرة تفاديا للسقوط أو الانكسار ثم يرتب فوق القنطرة عدد من قطع جذوع شجرة النخيل متساوية الطول والأبعاد ، ثم يصف علي هذه الجذوع أعواد القصب أو جريد النخيل وتضم هذه الأعواد إلى بعضها البعض بحبال رقيقة من ألياف النخيل وتصبح كالحصير المحبوك ، وتغطي هذه الأعواد بطبقة من سعف النخيل تعلوها طبقة من الطين تخلط بالتبن أحيانا لزيادة مقاومتها لتساقط الأمطار.

أما النوافذ في المنازل فهي فتحات للتهوية والإضاءة وللخصوصية تطل علي الساحات الداخلية للمسكن ولا تطل علي الشوارع أو الأزقة . أما في حالة المساكن ذات الدورين فإن نوافذ الطابق العلوي تطل علي الشوارع والأزقة ، صورة رقم (2) ولوحظ أن أجنحة النوافذ وأقفاصها في عهد الإدارة العثمانية تصنع من خشب الصناديق التي يأتي بها التجار من طرابلس . وكل الأبواب والنوافذ مطلية باللون الأخضر الداكن ، كما أدخلت الشبابيك الحديدية التي لا تري في مناطق أخرى من فزان (9)

أما الأبواب فإنها تصنع من جذوع أشجار النخيل التي يتم تسويتها وتنظيمها وربط أجزائها بسيور من جلود الإبل.

القلعـــــــة :وهي من المعالم الأثرية بالمدينة القديمة التي لا تزال قائمة بالرغم من إصابتها بالشقوق والتصدعات ، وتقع بالطرف الغربي للمدينة عند نهاية شارع الدندل ويوجد فيها مقر الحكم وقصر السلطان في عهد دولة أولاد محمد وهي في ركن بعيد عن باقي المدينة ويحيط بها سور يفصلها عن بيوت السكان ويعد خط الدفاع الثاني بعد السور الذي يحيط بالمدينة ويصفها ( عبد القادر جامي ) في عهد الإدارة العثمانية أنه عند الدخول إليها من الباب الرئيس ( باب الشريعة ) في الجهة الشرقية صورة ( 9 ، 10 ) حيث يوجد مقر القضاء ، يوجد المعسكر والمطحن والفرن والجامع الكبير ، وفي الوسط ميدان صغير يوجد في منتهاه قصر الحكم ، صورة (11) الذي يبلغ ارتفاعه 12 متراً تقريباً ويتكون من ثلاثة طوابق ، الطابق الأرضي مملوء بالتراب وبما أن ارتفاع المبني عال بالنسبة لوسائط الإنشاء في فزان فقد دعمت جدرانه وأركانه وزيد في عرض الأساسات إلى نحو متر ونصف انظر سورة (12) ويصعد إلى مقر الحكم بسلم ارتفاعه متران ، وعند الدخول من الباب والمرور عبر دهليز طويلة أربعة أمتار تقريباً توجد ساحة صغيرة تطل عليها كل نوافذ القصر وأبوابه ، وبعد السير في ممر مسقوف على أعمدة من جذوع النخل تشاهد مقام المتصرف والمجلس الإداري والمحاسبة وغيرها من المكاتب الحكومية . ويمثل الطابق الثالث أعلى برج في القلعة حيث ترتكز سارية العلم ، ويمكن مشاهدة مدينة مرزق وما يحيط بها من بساتين وأراض(10) .

الســــــــــــوق :
انفردت مدينة مرزق دون سائر مدن فزان بأنها تعد مركز العمران الحضري وكان السوق يعد أحد المعالم الحضرية بالمدينة . ويميزه شارع الدندل الذي يعد أطول شوارع المدينة و أكثرها اتساعا ، يمتد من الشرق إلى الغرب ويقسم المدينة قسمين ، قد اصطفت الحوانيت علي جانبيه ويتركز السوق ذو الأقواس المميزة في المنطقة الوسطي منه منتهيا بمنطقة الحميدة .
ويبدو أن الحركة التجارية لهذا السوق تتذبذب وفق الظروف الاقتصادية التي مرت بها المدينة اعتباراً من فترة حكم أولاد محمد إلى العهد العمثاني ، ففي عهد ازدهار التجارة مع برنو و واداي تشير الروايات المتواترة أن هذه السوق كان يزخر من أوله آخره بقوافل التجار .
وبالرغم من أن حركة التجارة بسوق مرزق مستمرة طوال العام إلا أن ذروة ازدهارها تمتد في الفترة من شهر التمور ( اكتوبر ) إلى شهر النوار ( فبراير )
حيث تغدو مرزق سوقاً عظيمة وملتقى لمختلف القوافل القادمة من القاهرة وبنغازي وطرابلس وغدامس وتوات والسودان بالإضافة إلى حركة التجارة الداخلية من المناطق المجاورة (11)
ويبدو أن ازدهار السوق خلال الفترة المشار إليها قد تحكمت فيه ظروف البيئة بتفادي تجار القوافل السفر خلال أشهر الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة .

أما عن حركة السوق اليومية فيبدو أنها مقسمة إلى فترتين : الفترة الأولي وتبدأ منذ الصباح الباكر وحتى فترة الظهيرة وتتركز في الجهة الغريبة من شارع الحميدة وفي الفترة المسائية تنتقل الحركة إلى سوق النساء في منطقة الباب الكبير .
ونظراً لاتساع مساهمة المرأة العاملة في النشاط الاقتصادي في منطقة السوق جعل النساء يفكرن في حماية أنفسهن والدفاع عن حقوقهن عن طريق استخدام نوع من الإضراب عن البيع في السوق بما يسمي ( النو )* الذي يؤدي أحياناً إلى تعطيل سوق النساء عن النشاط لمدة يوم أو يومين أو ساعات ويبدأ الإضراب عندما تطلق المرأة المظلومة زغرودة طويلة مميزة تسمعها ( شيخة النسوان ) فتقوم الشيخة بدعوة جميع النسوة بمنطقة السوق بزغرودة خاصة معينة تستجيب لها كل نساء السوق فيتعطل العمل ويمتنعن عن الأكل والشرب ويغنين أغاني خاصة بالنو .
وبما أن تعطيل العمل في السوق والبساتين له خطره علي اقتصاد المدينة ، يبادر بعض الرجال بالتوسط في حل هذه الأزمة وفي حالة تعذر الوصول إلى حل تتدخل الجهات المسئولة بالمدينة المشكلة بما يرضي نساء السوق .

من خلال استعراض أهم السلع المتداولة في السوق في نهاية العقد الثاني من القرن التاسع عشر نجد أنها تتمثل في الخرز بجميع أنواعه ، والمرجان ، والأقمشة الحريرية والقدور النحاسية ، المرايا ، البسيط ، البرانيس الخيول ، الأساور الزجاجية ، البارود (13) بالإضافة إلى ريش النعام ، الذهب ، الطيب ، جلود النمور ، الطرابيش الحمراء ، ومن خلال استعراض هذه السلع يتضح لنا أنها لا تنتج محلياً مما يدل علي أن مرزق القديمة كانت تمارس تجارة العبور ، أما الإنتاج المحلي فيتمثل في المنتجات الزراعية بالمنطقة كالتمور والحبوب والخضراوات وبعض الصناعات اليدوية المحلية مثل أدوات الإنتـــاج الزراعي والأثـــاث المنزلي البسيط وأدوات الزينة والملابس والأحذية .

الأهمية الاقتصادية :يتمثل تجارة العبور محور اقتصاد مدينة مرزق ومصدر عائداتها، حيث كانت المدينة مركزاً لتجمع السلع المدارية الإفريقية وكذلك البضائع الواردة من مناطق الشمال ذات المنشأ الأوربي عن طريق طرابلس والأسيوية عن طريق مصر، وبهذا نستنتج أن النمو الاقتصادي لمدينة مرزق القديمة لم يكن مرتكزاً على مقومات اقتصادية محلية وإنما كان اعتمادها علي تجارة العبور ومن ثم كانت وظيفتها تأمين سلامة طرق القوافل وتزويدها بما تحتاجه من مؤن.

طرق القوافل الداخلية والخارجية :ارتبطت مرزق بعدد من طرق القوافل الداخلية مع المناطق الليبية المجاورة إضافة لطرق القوافل التي ربطتها بالأقاليم الخارجية ، مما جعلها حلقة وصل بين هذه المناطق ، وأدى ذلك إلى زيـــــادة صادرات هذه المدينة ووارداتها ، وكانت الطرق الداخلية تتخذ ثلاثة مسارات هي :-
أ‌- طريق طرابلس – غريان – مزدة – القريات – الجفرة – مرزق .
ب‌- طريق طرابلس – مصراته – ودان – الزيغن – تمنهنت – سبها – دليم – مرزق
ج- طريق البريد *: ( طرابلس – بن وليد – بونجيم – سوكنة – الزيغن – تمنهنت – مرزق ) .
أما ارتباط مرزق بالجهات الشرقية من البلاد فيمتد عبر أوجلة – زلة – الفقهاء – تمسه – زويلة – أم الأرانب – تراغن – مرزق . وهذا الطريق يربط بنغازي بمرزق .
أما بالنسبة لطرق القوافل الخارجية التي كانت مرزق تمثل همزة وصل لها وكان لها دور بارز في تجارة العبور الصحراوية والإشعاع الحضاري مع بلاد السودان ، شكل (4) يمكن تصنيفها إلى نوعين :
1- طرق التجارة :وهي تمثل منافذ تجميع وتوزيع للبضائع الواردة إلى مرزق ومن أهمها ما يلي :-
أ‌- طريق طرابلس – سبها – مرزق – برنو .
ب‌- طريق مرزق – مصر ماراً بحميرة – زويلة – تمسة – سيوة إلى مصر .
ج- طريق مرزق – القطرون – وادي .

2- طريق الحج :تمثل مرزق ملتقى قوافل الحج الجماعي التي ازدادت بكثرة بانتشار الإسلام بالممالك السودانية التي تعبر الصحراء من الغرب إلى الشرق والعكس ومن أهمها كما يوضحها الشكل (4) مايلي :
أ‌- طريق من بلاد الهوسا ( كانو – كاتيسنا ) – مرزق – أوجلة إلى مصر .
ب‌- طريق من برنو – بلما ثم مرزق فأوجلة إلى مصر .
ج- طريق وادي ( وارا ) – مرزق – أوجلة .
د- طريق توات – غات – مرزق ثم تتصل بشبكة طرق عبر أوجلة ومنها إلى مصر .

ومن الواضح أن الأهمية التي اكتسبتها مرزق تعود في الاساس إلى موقعها الجغرافي المتميز ، فهي من ناحية تقع في وسط الصحراء ولها صلات مع باقي المناطق الجنوبية مثل : القطرون ، وزويلة ، وغات ، غدامس ، وسبها ، ومن ناحية ثانية شكلت اتصالا مع المحطات والمراكز التجارية الأفريقية فيما وراء الصحراء مثل ( كانو) وبرنو ( برنوح ) ما جعل منها منطقة تجارية علي غرار ما يعرف في الوقت الحاضر بالمناطق الحرة (15)

وقد أعطى هذا العامل مدينة مرزق أهمية دولية تمثلت في فتح قنصلية إنجليزية بها بل إن الدولة العثمانية جعلت منها عاصمة لإقليم فزان بأكمله كما كان الحال عندما اتخذها أولاد محمد عاصمة لملكهم بفزان .

الأهمية الثقافية :
لقد واكب الأهمية السياسية والإدارية والاقتصادية لمدينة مرزق القديمة دور ثقافي وفني بارز، حيث كان لانتشار المساجد والزوايا في أحياء المدينة القديمة عبر تاريخها دور تعليمي ، تمثل في تحفيظ القرآن الكريم والأحكام الشرعية التي كانت تؤهل لتولي القضاء والإفتاء والتعليم في الزوايا في بقية المناطق ، وقد استقطبت زاوية مرزق عدداً من العلماء وفدوا من خارج المنطقة للتدريس بها .

وقد أنشئ في عهد الإدارة العثمانية ما يسمي بالمدرسة الرشدية التي يتم فيها دارسة الخطوط والعلوم العصرية ويتم إيفاد المتميزين من خريجي هذه المدرسة إلى طرابلس لاستكمال تعليمهم وربما يتم إيفادهم إلى تركيا لزيادة التحصيل العلمي .

وبهذا كانت مرزق مركز إشعاع تعليمي للمناطق المحيطة بها وكان لها اتصال ببعض الزوايا الدينية في أفريقيا وراء الصحراء كما كان لموقع مرزق ومكانتها التجارية دور في تمازج حضاري شكل نسيجاً ثقافيا نظراً لتأثيرات الوافدين إليها من مناطق مختلفة.

الهوامش والمراجع/
1- فنماب ، أقليم سبها : بلدية مرزق . التقرير النهائي ، 1998 ،ص3 .
2- رجب نصير الأبيض ، مدينة مرزق وتجارة القوافل الصحراوية خلال القرن التاسع عشر ، دراسة في التاريخ السياسي والاقتصادي ، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، 1998 ، ص 52 .
3- عبد القادر جامي ، من طرابلس الغرب إلى الصحراء الكبرى ، ( ترجمة : محمد الأسطي ) ، دار المصراتي ، طرابلس ، 1974 ، ص 104 – 105 .
4- رجب نصير ، الأبيض ، المرجع السابق ، ص 60 .
5- رجب نصير ، الأبيض ، المرجع السابق ، ص 63 .
6- رجب نصير ، الأبيض ، المرجع السابق ، ص 78 .
7- عبد القادر جامي ، مرجع سابق ، ص 112 .
8- ر.ع.ف ليون ، مدخل إلى الصحراء ، ( ترجمة : الهادي أبو لقمة ) ، منشورات جامعة قاريونس ، بنغازي ، 1993 ، ص ( 74 – 75 )
9- عبد القادر جامي ، مرجع سابق ، ص 111 .
10- عبد القادر جامي ، مرجع سابق ، ص 108 – 110 .
11- فردريك هورنمان ، الرحلة من القاهرة إلى مرزق عاصمة فزان عام 1977 ( تعريب : مصطفي محمد جودة ) ، دار الفرجاني ، طرابلس ، 1993 ، ص 87
12- عبد القادر جامي ، مرجع سابق ، ص 124 .
13- الهادي أبو لقمة ، التطور التاريخي والظروف الجغرافية في مرزق التحضر القاعدة الاقتصادية ، سلسلة التحضر بليبيا ، ( تحرير منصور محمد البابور ) ،منشورات جامعة قاريونس ، بنغازي ، 1995 ، ص 25 .
14- رجب نصير الأبيض ، المرجع السابق ، ص 226 .
15- محمد المبروك يونس ، دور ليبيا في مسار العلاقات العربية الأفريقية 196 – 1977 ، الشركـة العامــــة للـــورق والطباعـــة ، مطابع الوحدة العربية الزاوية 1994 ، ص 34 .
16- محمـــد سليمان أيـــوب ، مختصر تــــاريخ فزان منذ أقدم العصور وحتى 1811 م ، 1967 ، ص 106 .
17- رجب نصير الأبيض ، المرجع السابق ، ص 67 .
18- مؤسســـة وايتنج العالمــــية ، مرزق مخطط عام ، المجلــد 6-1 طرابلس 1970 ، ص 10 .
19- عبد العزيز طريح شرف ، جغرافية ليبيا – مؤسسة الثقافة الجامعيــة الإسكنــدرية ، 1962 ، ص 558 .
20- سعد القزيري ، التركيب المكاني " في مرزق التحضر والقاعدة الاقتصادية " سلسلة التحضر في ليبيــــا ( تحرير منصور محمد البابور ) ، منشورات جامعة قاريونس بنغازي ، 1995 ص .
21- فنماب ، مرجع سابق ، ص 33 .
22- مؤسسة وايتنج العالمية ، المرجع السابق ، ص 28-29 .

المصدر/ بحوث ندوة المحافظة علي المدن القديمة، بنغازي : 8-9- / 12 / 2004 ف* الفردغ : هو قطع ملحية شبه صخرية تتخلف من أثر مياه السبخات .
** الحميدة باللهجة المحلية تعني المكان أو الميدان الذي تتفرع منه عدد من الأزقة والشوارع الفرعية .
*** الدندل كلمة في لغة الهوسا وتعني مكان للالتقاء والجلوس والترفيه والتبادل التجاري ، وربما ترجع أصول تسمية هذا الشارع للغة الهوسا .
* السقيفة ممر مسقوف بعد الباب الرئيس مباشرة .
** القالب عبارة عن طوب مصنوع من الطين علي هيئة مستطيلات أبعادها 25 × 1.5 × 40 سم .
* وهو نوع الإضراب عن ممارسة النشاط التجاري بمنطقة السوق تتخذه النساء عندما تتعرض إحداهن لأي إهانة أو اعتداء فتتضامن معها بقية البائعات بالسوق حتي تسر .
* كان لهذا الطريق دور اقتصادي هام وقد حرصت السلطات علي ضمان سلامته دائماً نظراً لما يحمله من مكاتبات هامة علي المستويين السياسي والاقتصادي ।
المصدر/
ندوة المحافظة علي المدن القديمة
بنغازي : 8-9- / 12 / 2004 ف
جهاز تنظيم وادارة مدينة بنغازي القديمة