أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الاثنين، أكتوبر 07، 2013

الدعوة لحماية الإرث الفني بمدننا الليبية




د. عياد هاشم

اكتسبت الرسوم والزخارف في كل بلد بدلالات وتعبيرات معينة تعكس الطابع القومي المميز لكل امة فيها حسب معتقداتها واتجاهاتها وارتباطاتها الجغرافية والتاريخية والاجتماعية ولعل منطقة الوطن العربي في شرقه وغربه المنطلق الرئيسي للفنون الإسلامية العربية التي تميزت فيها الإعمال الفنية التشكيلية بعد دخول الإسلام بالتمازج والتداخل المتناسق وتناغمت كل الوحدات الزخرفية الهندسية مع كل الأشكال النباتية والزهرية والحيوانية وغيرها وفق مدلول عقائدي واجتماعي وتاريخي وجمالي معا برؤى غاية في بعد النظر والتجرد من الواقع بمحاكاة عصرية متناسقة مع الثقافة في حضارتها وفلسفتها ونظرتها للحياة بشكل عام .

مدينة طرابلس في ليبيا تعج بكثير من الزخارف والأشكال الزخرفية التي تنتمي لعصور النهضة العربية الإسلامية ، وامتداد تاريخي متواصل عبر الأجيال ، ولم يكن تأسيس مدرسة الفنون التطبيقية ( الفنون والصنائع الإسلامية) بها إلا دليلا قاطعا على هذا التواصل والتي تعتبر من أولي المدارس الفنية في العصر الحديث في الوطن العربي التي ظهرت والتي تأسست عام (1897م.) .

هذه الزخارف والرسوم والأشكال الزخرفية التي نشاهدها ماثلة إلي يومنا هذا على واجهات المساجد وجدرانها وسقوفها وعلى مختلف الديار والأماكن القديمة والتي تعكس مدى حسن ذوق المجتمع العربي الليبي في مختلف المراحل التاريخية الماضية ومدى علاقات ووحدة هذه الفنون الإسلامية والعربية ذات الطبيعة المميزة بوحدتها وخصوصيتها الفنية التشكيلية ويكتمل المنظر العام بها في روحيه قدسية عالية في تناغم وانسجام وتختفي فيه الخطوط وسط أشكال الزخرفية وتقام علاقات ارتباطيه أساسها الأخلاق الفاضلة والقيم الجمالية ووحدانية الله والتقرب إليه في خشوع وفق ذوق فني جمالي رفيع. و السؤال هنا :


هل استطعنا الحفاظ على هذا الإرث الفني العظيم الذي بدأ يتلاشى، مع الأسف، بواسطة الهدم من أجل التطوير؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق