التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

مدرسة عثمان باشا الساقزلي







م. فطيطيمة الفيتوري


مقدمة :
تقوم هذه الدراسة على أساس الدراسة الميدانية لمدرسة عثمان باشا الساقلزي بمدينة طرابلس القديمة والتي انبثقت عن المشروع المقترح لإعادة ترميم و صيانة هذه المدرسة . واعتمدت في دراستي الأولية هذه على الرفع الميداني للمدرسة وعلى بعض المصادر المتاحة حول هذه الدراسة .. وتتسم هذه الدراسة الميدانية بالوصف لمكوناتها وعلاقاتها بالمدارس الإسلامية بوجه عام وبالمدارس التي بنيت في العصر التركي بوجه خاص وخصوصيات المدارس في المدينة .


نبذه تاريخية :
انشأت مدرسة عثمان باشا سنة 1065هجرية، 1654م و قد قام بإنشائها عثمان باشا الساقزلي أثناء فترة توليه حكم طرابلس ما بين 1641 – 1672 م وهو ما نجده مؤكدا كتابيا على اللوحة التذكارية الرخامية أعلى المدخل الرئيسي للمدرسة . و قد اتصف عثمان باشا بالعدل و الإنصاف بين الأهالي في بداية توليه الحكم و لقد قام بإنشاء العديد من المرافق المدنية و العسكرية بمدينة طرابلس منها سوق الرباع – الفندق الكبير – الفندق الجديد – مسجد أو مدرسة لتعليم العلوم وأوقف عليها أوقافا جمة.

ثم توجهت همته و كما جاء على لسان أحمد بك النائب الأنصاري في كتابه " المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب " لتجديد القلاع و عمل الأساطيل فبلغت من الاستفادة و الإتقان و الاستعداد ما لم تصله أساطيل من قبله فعظمت صولتهم و قويت ريحهم في بسائط هذا البحر و امتدت شوكتهم و لما تكن من الولاية أساء السيرة و كلف الأهالي فوق طاقتهم من أنواع الضرائب و فرض البضائع أموال الغنائم عليهم برفع الأثمان على وجه الغضب والإكراه في الشراء والبيع و انتهى الأمر به إلى أن حاصره الجند في القلعة وقابلوه من برج التراب واستمرت الحرب ثمانية أيام حتى قام بتسليم نفسه في اليوم التاسع وتوفي.


الموقع :
تبرز أهمية المدرسة في موقعها الذي يمثل نقطة هامة في إطار المكونات المعمارية لمدينة طرابلس فنرى أن المدرسة تقع في نطاق المنطقة البحرية العامة و تتمتع بساحات واسعة أمامها و كما هو موضح بالشكل المرفق (1) فإنها تقع على إحدى المحاور المهمة لأحد المداخل العامة للمدينة من الناحية البحرية وهو باب درغوث و الذي أطلق عليه حديثا باب معمر كما يطل المبنى على ساحة السيدة مريم بمرافقها التجارية و الدينية و تشترك المدرسة مع جامع درغوث باشا في المحور الرئيسي المؤدي للمدينة و بالتالي يعتبر المسجد و المدرسة معلمان رئيسيان لمكونات هذا المحور العام وكما نلاحظ في معظم المدن الإسلامية تمركز المدارس بالقرب من المراكز التجارية و الثقافية والدينية و بالتالي فإنه من المحتمل أن هناك مرافق أخرى مهمة ( تجارية أو ثقافية ) أحاطت بالمبنى في السابق ذلك أن المصادر ومنها التجاني في كتابه " رحلة التجاني " تشير إلي وجود مباني هامة مثل الجامع الأعظم والمدرسة المستنصرية وغيرهما في نفس المنطقة .

المبنى :
شيدت المدرسة على أساس فكرة الفناء الداخلي المربع و المحاط بالأروقة و الخلوات ثم المسجد الذي جاء في إحدى أركان المربع و كما هو موضح بالشكل للمسقط الأفقي (2) فإن المدخل الرئيسي للمدرسة يطل مباشرة على شارع درغوت باشا و قد ظهر العنصر الأكثر أهمية و وضوحا في الواجهة البسيطة التكوين لوجود إطار رخامي معقود بطول 2.62 متر و عرض 1.41 متر و رغم البساطة التي اتسمت بها الواجهات و تأييدا لرأي غاسبري ميسانا في كتابه " المعمار الإسلامي في ليبيا " ص238 فإن قبتا الضريح و المصلى جاءت متعارضة مع هذه البساطة و يبدو ذلك واضحا في كبر حجمهما و العناصر الزخرفية التي تحويهما من تضليع و أقواس و أعمدة تلفهما كما هو موضح بالرسم المرفق شكل (5) .



مكونات المبنى :
1. ردهة المدخل ..
عبارة عن فراغ مربع الشكل 3.20م x 3.20م مسقوف بقبة ارتفاعها 6.50م ترتكز على شكل ثماني و أربعة أعمدة ركنية , و تتصل ردهة المدخل مباشرة بالفناء الداخلي بواسطة فتحة ذات إطار رباعي معقود وحيد في شكله بالمدرسة كما يوجد على جانبي المدخل جلسة بها أربعة تجاويف سفلية على شكل قوس كما توجد لوحة خشب مستطيلة بعرض الباب في أعلاها زخرفة نباتية و يوجد مثلها في كل أبواب المدرسة مع اختلاف وجود الزخرفة من عدمها .


2. الفناء ..
يتوسط الفراغات و يتكون من أربعة أروقة ذات أسقف قبوية ( نصف اسطوانية ) كما هو موضح بالقطاعات المرفقة .. و توجد عند نقطة التقائها قبة صغيرة و تحيط بالفناء بائكات على شكل زهرة اللوتس و اثنان تيجانهما على الشكل الدوري و الآخر عمود ركني بدون تاج على حافة جدار بيت الصلاة . ويتوسط الفناء حوض حجري مسيج بألواح خشبية أبعاده 3.40م × 3.10م به شجرة الحنة وهي قديمة جداً وارتبط وجودها بالمدرسة في أذهان الناس وأصبحت معلم من المعالم بالمنطقة وقد أورد غاسبري ميسانا في كتابة المذكور سالفاً أن مدرسة عثمان باشا هي الوحيد في طرابلس التي لها بركة في وسط الصحن ومكونة في الأصل من المرمر الرفيع الصنع ولكنها اليوم صارت مجرد حوض مصنوع من البناء الحجري ..

3 . بيت الصلاة..
يقع بيت الصلاة في الركن الأيمن من الفناء ويتم الاتصال به بواسطة ردهة مريعة الشكل ذات قبة بسيطة ترتكز على أربعة حنايا ركنية ويتكون بيت الصلاة من الفراغ مربع الشكل بأبعاده (5.00م×5.00م) ذو قبة مركزية مرتكزة على منطقة انتقال ذات شكل عثماني بارتفاع (0.93 ×1.60م) وأربعة نوافذ صغيرة علوية أعلى المحراب كما يوجد ثلاث خزائن حائطيه لحفظ الكتب أما الأرضية فهي مغطاة بألواح خشبية و أثناء الصيانة تم الكشف عنها ووجدت عبارة عن قطع حجرية منتظمة الشكل و إلى أن بيت الصلاة هو المكان الذي تقام فيه الصلوات الخمس فإنه يستعمل أيضا في إعطاء الدروس الدينية و التربوية و تعليم القواعد الإسلامية , و قد توارث التدريس فيه العديد من الشيوخ ذوي الشهرة مثل الشيخ عمر الجنزوري الذي توفاه الأجل في الفترة القليلة الماضية و غيره من الشيوخ الذين تم تعليمهم في المدرسة ذاتها و استكملوا تعليمهم في المدارس و الجوامع في الأقطار المجاورة ( كالجامع الأزهر بمصر و جامع الزيتونة بتونس ) .

4. الكتّاب ..
يقع الكتاب في الركن الأيسر من الفناء و في نهاية ممر مسقوف بقبو نصف اسطواني مستطيل أبعاده 6.600*3.30 م به نافذتان احداهما تطل على ساحة السيدة مريم و الأخرى على الممر المؤدي للكتاب أما المدخل فهو ذو عقد على شكل حدوة الفرس و هو الوحيد في شكله بالمدرسة و قد استعمل الكتاب و لا زال إلى يومنا هذا في تعليم الأطفال مبادئ القواعد الدينية و حفظ القرآن الكريم .

5. الخلوات ..
تحتوي المدرسة على 15 خلوة و كما موضح بالمسقط الأفقي تطل معظمها على الفناء الداخلي مباشرة عدا واحدة أمام الكتاب .. و جميعها موحدة الشكل لها أبواب ذات عقد نصف دائري رخامي و حوله إطار بارز يعلوه كرنيش بلون يميل للحمرة , مساحة الخلوة الواحدة في حدود 3.20م *3.20م تقريبا .. لها أسقف قبوية الشكل في اتجاه عمودي على أضلاع الفناء و بكل خلوة سده سفلية و معظمها تحتوي أيضا على سدة علوية و تشغل السدة السفلية أكثر من نصف مساحة الخلوة بارتفاع 1.00 م تقريبا , أما السدة العلوية فتشغل المساحة الباقية للخلوة أعلى المدخل و يتم الصعود إليها بواسطة قائمة خشبية بها دعامات خشبية بين مسافة و أخرى في لسدة , انظر إلى الشكل ( 6 ) .

كما توجد في معظم الخلوات نافذتان واحدة سفلية والأخرى علوية إلى جانب بعض الكوى العلوية التي تستعمل في وضع فوانيس الإضاءة و أيضا الخزائن الحائطية لوضع الكتب أما الفراغ السفلي للسدة فعادة يستعمل للتخزين من قبل الطلاب الذين يتلقون التعليم في المدرسة أو المدارس المجاورة مثل مدرسة جامع أحمد باشا القره ماني لأن الطلاب عادة ما يأتون من أماكن بعيدة و من ضواحي المدينة للإقامة في الخلوات .

ويوجد أيضا مرافق خدمية بالمدرسة مثل الميضأة التي تقع في الجهة اليسرى للمدخل و تحتوي على مرحاضين و على الجانب الآخر يوجد خزان ماء مستطيل مثبت على جدرانه قطعة رخامية عليها زخرفة نباتية منحوتة , و هي منظورية بالنسبة للمدخل و مثبت عليها صنابير مياه تستعمل للوضوء .

وحجرة أخرى تستعمل للاستحمام متصلة بحجرة صغيرة فيها البئر إلى جانب فراغات الميضأة توجد حجرة تستعمل كمطبخ خاص بالطلبة المقيمين به نافذة صغيرة تطل على شارع درغوت و قد اتضح بعد إطلاعنا على الخرائط القديمة و الصور التي تم العثور عليها في مصلحة الآثار أن فراغ المطبخ قد استقطع من الحمامات في العهد الإيطالي و أن المطبخ قد استحدث و كان موجودا عوضا عنه أربع دورات مياه .

ومن مكونات المبنى ضريح مؤسس المدرسة الملاصق لبيت الصلاة الذي يشمل أيضا قبور بعض أفراد أسرته (12 قبرا ) و الضريح مربع الشكل تسقفه قبة تشبه قبة بيت الصلاة عدا أن إحدى الفتحات المعقودة مفتوحة للإضاءة و التهوية , تحوي الحجرة على ثماني نوافذ سفلية بأبعاد متقاربة 2.10 * 1.30 م , أما المدخل فهو من الرخام و على شكل عقد دائري غير متكامل عليه ثلاثة أجزاء زخرفية هذا إلى جانب أن كل القبور محاطة بألواح رخامية عليها زخرفة نباتية منحوتة و يعلوها شاهد رخامي تعلوه عمامة من الرخام .

ويلي حجرة الأضرحة مقبرة مفتوحة بأبعاد 8.80م * 15.00م تحوي بعض اللحود و بها شجرة زيتون كبيرة الحجم و يبدوا أنها قديمة جدا و يحتمل أن يعود تاريخ إنشاءها إلى ما قبل فترة إنشاء المدرسة , بجانبها توجد حجرتان أضيفتا في الفترة الأخيرة و بعد معاينة مكوناتهما و الاستماع إلى أحاديث الناس القدامى في المدرسة فقد أتضح أنهما استعملتا لغسل الموتى و في الجهة المقابلة و بعرض الفناء توجد ثلاثة عقود حجرية مختلفة الأحجام احدهم مقابل مدخل الفناء مباشرة إلى جانب وجود نافذتان احداهما تطل على شارع درغوت و هي مطابقة لشكل نوافذ الأضرحة في الواجهة الرئيسية و النافذة الأخرى تفتح مباشرة على إحدى حجرات المنازل المجاورة , و ما يسترعي انتباهنا هنا .. هو أن الاتصال بين البيوت – و التي لها خصوصيتها – و المباني العامة ,غير متعارف في المدينة القديمة .






لمحة عن المدارس العربية الإسلامية و نشأتها :
كانت حلقات التعليم تنظم في أماكن شتى كالمساجد و منازل العلماء و دكاكين الوراقين و الكتاتيب و القصور و مجالس الأدب , و لأسباب مذهبيه قامت فكرة إنشاء المدارس بالمشرق تهدف إلى مقاومة الدعوة الشيعية التي بثها البويهيون بالعراق و فارس و تدعيم قواعد المذهب الأشعري و كذلك فعل الأيوبيون بعد قضائهم على الحكم الشيعي بمصر إذ أسسوا مدارس لنشر المذهب السني بين الأهالي في وقت قصير .. لذلك بدأت هذه المدارس في الإنتشار و هيأت فيها لحسن الظروف لتلقين العلوم الشرعية و اقبل عليها المدرسون لضمان المرتب المادي و الطلبة لإمكانياتها في التعليم و المسكن و الغذاء حتى تغلغلت مكانها في نفوس العامة فسمحت بإدخال علوم أخرى كالطب و الفلك و الرياضيات و غيرها (1) . ومن خلال المقارنة بين عدة مدارس عربية وجد ما يلي :

أولا _ من ناحية الموقع :
حيث أن المدرسة وظيفة عامة و تؤدي خدمة التعليم للمجتمع لذا ثم وجود مرتبط بأماكن تمركز السكان .. أي أن المدرسة و كما هو واضح في معظم المدن الإسلامية , و تمثل عنصرا من عناصر تكوين مركز المدينة كالخانات و الوكالات و الأسواق و الجوامع و التي غالبا ما تكون لها صلة مباشرة بها .. ( نلاحظ ذلك جليا في مخطط مدينة أصفهان كما ورد في كتاب sense of unitg لصاحبه نادر .

ثانيا _ من ناحية المبنى :
للمدرسة فراغات رئيسية مكونة منها الإيوانات و التي فيها تتم المطالعة و إعطاء الدروس كمجموعات و في بعض المدارس توجد قاعات للمطالعة بدلا عنها و تكون واضحة في المسقط الأفقي و أيضا مرئية و واضحة للمستعمل . و غالبا ما يكون بيت الصلاة أو الجامع عنصرا هاما و يشتغل جزءا رئيسيا و واضحا في المسقط الأفقي و الواجهة , كما أن هناك علاقة واضحة تتمثل في محور يبدأ بنقطة المدخل و ينتهي بكتلة رئيسية و عادة تكون بيت الصلاة أو إيوان أو قاعة المطالعة .
و من الفراغات الرئيسية الأخرى .. الخلوات و هي عبارة عن حجرات صغيرة تستخدم لسكن الطلبة القاطنين خارج المدينة , هذا الى جانب الفراغات الخدمية و التي تختلف من مدرسة إلى أخرى . و الجدير بالذكر أن المسلمين قد اهتموا بتنسيق الفناء ( الصحن ) و إدخال عناصر نباتية و الماء و أيضا استعمال المناسيب في توزيع تماثلي , يتبع توزيع الفراغات المحيطة , كما هو واضح في مدرسة الفردوس بالعراق و اهتم المسلمون الأتراك العثمانيون أيضا بالزخارف التي استحدث من الطراز العراقي الفارسي و إنشاء القباب المتعددة الأشكال , و التي اتخدوا طريقة بناءها عن البيزنطيين (2) .

النتائج :
1. مدرسة عثمان باشا هي الوحيدة في طرابلس من حيث استقلاليتها و وضوح علاقتها و أيضا بساطة عمارتها .
2. التعليم سابقا كان يعتمد على طريقة النقاش ( الحلقات ) , و لذلك نجد حجرات المطالعة و الايوانات , التي يتم فيها تلقي الدروس و التي تختلف في حجمها عن بقية الفراغات الأخرى , ومن هذه النتيجة اتضح أن الخلوة في الركن الأيمن ( كما موضح بالمسقط رقم 2 ) و التي حجمها أكبر من بقية الخلوات كانت سابقا كتاب (لتعليم القرآن ) و هو ما أكده أحد الرواد في المنطقة .
3. عدم اكتمال الشكل المربع للفناء جهة الأروقة في الركن الأيمن من المدخل لبروز كتلة بيت الصلاة عليه فكانت القبة الصغيرة الموجودة في الأركان الأربعة على نهاية الرواق .
4. من خلال إطلاعنا على الوثائق القديمة و الصور الموجودة بمصلحة الآثار اتضح أنه طرأت بعض التغيرات على المدرسة في فترة الاحتلال الإيطالي , منها :
أ‌. استقطاع مرحاضين و عمل مطبخ بدلا عنهما .
ب‌. خزان المياه يشغل مساحة أكبر مما موجود عليه حاليا .و هذا يفسر وضع اللوحة الرخامية المقابلة للمدخل , حيث أنها تظهر مختلفة عن البقية من حيث شكل الزخرفة و مكانها .
ج. فراغ الميضئة و حجرة البئر كانت فراغ واحد و لا يوجد فاصل كما هو الآن .
د. تغيير طفيف على حوض شجرة الحناء .

وبعد إجراء عملية الكشط من جزء من حوائط المدرسة أثناء فترة الصيانة التي قام بها المشروع اتضح وجود أثار بعض الفتحات على امتداد طول الحائط أمام حجرة الأضرحة و الملاصق تماما لمبنى سكني , و منه يتضح احتمال وجود علاقة بينهما من حيث توزيع الفراغات و الأقواس داخل الحجرات للبيت و أيضا تشابه مواد البناء و سمك الحوائط و انخفاض منسوب أرضية البيت الذي يدل على قدم بنائه .

وأيضا وجود فتحات مستطيلة صغيرة في الحوائط الخرجية للمدرسة و مقارنة لسمكه , فإننا نجده يصل الى 80 سم و هو سمك كبير نسبيا بالنسبة لمبنى مكون من دور أرضي فقط بينما الحوائط الداخلية تتراوح بين 56 – 75 سم .

مما سبق ذكره نستخلص أن المدرسة قد شيدت على أنقاض مبنى آخر غير معروف الهوية.




المراجع:
(1) الطاهر المعموري , جامع الزيتونة( مدارس العلم في العصرين الحفصي و التركي) . الدار العربية للكتاب , ليبيا / تونس , سنة 1980 .ص 70 – 80 .
(2) ما تم ذكره مستخلص من مقارنة لعدة مدارس مأخوده عن المرجع
Turkish Art and
Ok tag Aslanaqa Architecture
Praeger publy shers, New york London Washington 1971 ))
ص 84-116 – 124 – 125 – 127 – 128 – 130 –أشكال 48 – 50 – 51 – 52 – 53 – 54 – 55 – 56 – 57 .



المصدر/ مجلة آثار العرب / العدد السادس / الربيع (مارس ) 1993م )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

رسائل علمية

العلاقة بين مصادر الطاقة الطبيعية و البيئة المبنية[1] (دراسة تطبيقية على البيت الساحلي بمدينة طرابلس )

إعداد: م / صباح أبوبكر بالخير*

مقدمة تعتبر أزمات الطاقة من أهم ما يشغل اهتمامات العالم فى جميع المجالات لما لهما من تأثير مباشر على كافه التخصصات والاهتمامات التقليديه . هذا فضلا عن أزمات الطاقة المتوقعه مستقبلاً نتيجة الإسراف فى استهلاك موارد الارض من مصادر الطاقة الطبيعيه مثل الفحم البترول، الغاز الطبيعى ... ومالهم من مردود سلبى سواء على البيئه بالانبعاثات الضارة الناتجة عن استهلاك تلك الموارد أو على نطاق استهلاك موارد الأرض الطبيعيه مما يسبب عدم اتزان فى تلك الموارد ونضوب معظم مصادرها الناتج عن التناقص المستمر في عمر المخزون الاحتياطي النفطي العالمي, مما دفع الى الاعتماد على اتحاذ وسائل ترشيد الطاقة اولا و من ثم التفكير الجدي في ايجاد الطاقة البديلة من مصادر جديدة و متجددة و التى تعطي مردود تقني واقتصادي و بيئي جيد . مشكلة البحث إن استهلاك الطاقة غير المرشد في العصر الحديث أدى إلى ضرورة وقفة لتصحيح أسلوب التعامل مع الطاقة الذي قد يؤدى تجاهله إلى الوقوع في مشاكل عديدة. علاوة على الزيادة ا…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…