أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الخميس، يناير 29، 2026

من العقيدة إلى المعمار: هوية تقاوم المحتل

 


جمال الهمالي اللافي

    حين تكون الهوية راسخة، تبدأ من العقيدة وتنتهي عند المعمار، يقف المحتل أمامها موقف الموارِب؛ يحاول التوفيق بين ما يريد ترسيخه وبين ما لا يستطيع الاقتراب منه. فهو عاجز عن المساس بالعقيدة أو اللغة أو العادات والتقاليد، فيلجأ إلى عرض ثقافته في اللباس والمأكل والعمارة، مستدرجاً إليها بالمغريات المادية والقوانين الصارمة عبر مدارسه ومؤسساته: التعليم لمن يتعلم لغته، والوظيفة لمن يتقنها، والعمارة هدية لمن يفتقر إلى السكن فيكون تحت ضغط الحاجة، أو لآخر راغب في التشبه به.

    أما حين تُفقد الهوية، يصبح المجتمع لقمة سائغة، يبتلعه المحتل بسهولة ضمن منظومته، دون عناء. والفارق بين الحالتين شاسع: فصاحب الهوية يحظى بالاحترام، وإن عُدّ عدواً، بينما فاقدها لا ينال سوى الاحتقار، وإن بدا خادماً في صفوفه. فهو، ليس لديه ما يدافع عنه، هو فقط ينتظر الإملاءات ويتقبلها بتذلل. الأول يُصافَح بلا تردد، أما الثاني فلا يُلتفت إليه ولو بطرف عين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش " جمال الهمالي اللافي مقدمة / يعتبر(...