أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الجمعة، يونيو 05، 2009

لماذا لم نعد نسمع عن تأسيس مدن إسلامية جديدة؟!



جمال الهمالي اللافي

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن إنشاء مشاريع الترفيه والتسلية والتسطيح والمال والأعمال... وغاب المضمون الإسلامي وغابت القيم الإسلامية عن مدننا المعاصرة.حيث درجت بعض الحكومات العربية على طرح مناقصات لإنشاء أكبر برج وأضخم مجمع تجاري وأكبر متحف وأكبرحديقة للحيوانات وأكبر قرية سياحية، وما أكثر هذه القرى التي يتنافس أصحابها على تطبيق أحدث التقنيات في تنفيذها مع التفنن في مراعاة الطرز المحلية والجماليات في تنسيق الحدائق وتعبيد الطرق وتوفير الخدمات. خدمة للسائح والسياحة! ويا لها من سياحة؟... ساح فيها كل شئ على التراب، الكرامة والعرض والشرف، واختلط فيها الحرام مع الحلال،وكل هذا فقط لعيون السائح صاحب العيون الزرق والشعر الأشقر؟!!. أما المواطن فليس له إلاّ العشوائيات، وما أكثرها هي أيضا.

وفي المقابل لم نسمع أي ذكر عن مباشرة أي حكومة عربية أو إسلامية في وضع مخططات لمدن إسلامية جديدة، حيث توالت على الأمة العربية العديد من الحكومات، التي تمر فترة حكم بعضهم إما بالإقصاء أو الموت المحتّم دون أن نسمع عن وضع أساسات لمدينة جديدة، تراعى فيها الأسس التخطيطية لمدينة إسلامية معاصرة، كاملة المرافق والخدمات، واضحة معالم هويتها الإسلامية، حتى وإن أنتفى عنها صيغة المبالغة أوالتعظيم.

ولا يخفى علينا ما للعمارة من تأثير مباشر على سلوكيات المجتمعات والأفراد... لهذا نرى أننا نؤتى من هذا الجانب لعظيم أهميته وتأثيره ودوره. كما أن الجانب التطبيقي لقناعاتنا وعقيدتنا لا يتحقق في مخططات المدن التي نعيش فيها اليوم ولا المباني التي نستعملها... لهذا نجد أن مجتمعاتنا المسلمة تعاني من حالة إرباك شديد بين ما هو واجب وما هو قائم على أرضية الواقع.

ولنلقي نظرة عابرة على أهم مرفقين من مرافق المدينة والتي تعكس من خلالها الشخصية الإسلامية بقوة/

أولهما/ المسجد، الذي أصبح حضوره على مستوى المخططات الجديدة مهمشا، فهو يركن دائما في الزوايا المنسية من الأحياء والمجاورات السكنية، هذا إذا لم يحسب له أي حساب في هذه المخططات. في حين أنه يجب أن يحتل مركز الحي أو المجاورة ويصمم كمسجد جامع.

وثانيهما/ المسكن، الذي تغيب عنه روح العائلة ولا يسع بالكاد إلاّ أسرة صغيرة... إضافة لغياب روح الحي الإسلامي الذي تجتمع فيه عدة عائلات تتحقق من خلالهم مصلحة الجوار كما يقتضيها الشرع.

وأخيرا وليس بآخر/

·   كلنا يعلم جيدا أن هناك أزمة إسكانية تعاني منها الأجيال الجديدة من شباب الأمة وقفت عائقا أمام إتمامهم لنصف دينهم. والسبب أزمة السكن المزمنة.

·        كلنا يعلم عن أزمة الإقتضاض والازدحام التي تعاني منها جميع المدن العربية.
·   كلنا يعلم عن الأحياء العشوائية التي ولدت كنتاج لغياب المخططات الجديدة التي توفر البنية التحتية والخدمات التي تتطلبها نشأة أي مدينة جديدة.

·   كلنا يعلم تأثير العمارة وتخطيط المدن وحتى التصميم الداخلي للمباني والتفاصيل مهما كبرت أم صغرت على نفسية وسلوك المستعمل للمباني أو مرافق المدنية.

·        ناهيك عن ضياع الهوية التخطيطية للمدينة والهوية المعمارية للمباني.

كل هذه الأمور تستدعي وقفة جادة من الحكومات العربية والإسلامية للتوقف ولو لفترة من الزمن عن بناء مشاريع الترفيه والتسالي، وإعداد العدة من مخططات مدن جديدة تستوعب حاجات المجتمع الإسلامي وتراعي قيمه وتحفظ عليه كيانه وهويته.
  
فهل لنا من وقفة نراجع فيها حساباتنا ونعلم كمعماريين إلى أين يراد بنا المسير، أو إلى أين نريد نحن المسير بأمتنا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق