التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة




د. عياد هاشم*


      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.

بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.

في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا مستمر في اطار من الرؤية العلمية والفنية المعاصرة فهو إضافة انسانية مستمرة للحياة ووسيلة مباشرة من وسائل معرفة الإنسان عبر العصور من خلال رؤية فكرية وجمالية.
     
و حقيقة أن ما يمثله هذا الفن من علاقة قوية، وحية لحياة الناس ويزاولونه هم انفسهم من خلال مبدعيهم اجيالا وراء الاجيال في تتابع مستمر،فهو يمثل في حقيقة الامر الفن الجماهيري بعينه الذي ينبغي تاكيده واظهاره و الاهتمام به و نشره و الحفاظ عليه فهو تعبير صادق عن الذات القومية و الوطنية.

أولا/ مدخل للفن التشكيلي الشعبي:
التعريف:
    الفن الشعبي التشكيلي جزء مهم من المأثور الشعبي أو ( الفلكلور) وهو مادة ابداعية ابدعها الشعب تلقائيا يعبر بها عن فكره ووجدانه، ويمتزج فيها الموروث الثقافي التاريخي مع الخبرة الإنسانية في تجربة الحياة اليومية.

الأصالة و الحداثة في العمل التشكيلي الشعبي:
     الأصالة هي عراقة النسب لشيء أو لشخص ما بتأصيل الجذور في اعماق الماضي و ربطها بالتجديد نحو الأبتكار و الأبداع في المستقبل هو الطريق الصحيح لفهم التراث و جعله صالحا للاجيال القادمة بركائز قوية للوصول إلى التقدم المنشود بوثبة عالية وبذلك يصبح مفهوم الاصالة بهذا المعنى الاشارة إلى الابتكار الدائم و التجديد دون التقليد و الاتباع.

       ان خصوبة العمل الفني لا تتوضح الا بجدته و التنبوء بنجاحه نظرا لمعرفتنا المسبقة لاصالته، فعندما ننشد الجديد لابد من أن نتعرف على القديم و ثمة من ينبه إلى أن نفطن إلى تربية الاصالة في نفوس النشء الجديد و هي الضمان الوحيد لتنمية حرياتهم وتطوير قدراتهم الأبداعية،و أن الانجاز الاصيل هو السبيل الوحيد من أجل اللحاق بركب الإنسانية و التسامي إلى مستوى لا شمول أو كلية في الدعوة للحرية الأبداعية.

       لم تقف عجلة الابداع للعناصر التشكيلية في العمل الفني الشعبي عند حقبة زمنية معينة أو اقتصرت على حدود مكانية معينة، بل سارت واستمرت ماثلة في حركية مطردة في التعبير الفني و التقنية و الممارسة الشخصية والجماعية من مصممين ومنفذين في خبرة اصيلة في تعبيرها وقدرتها على استلهام عناصرها الاساسية ذات مكونات تاريخية فكرية وعقائدية جاءت لتلبي حاجات ورؤى مستقبلة جديدة ومعاصرة تبعا لما يبغيه جيل معين في فترة زمنية أيضا معينة.

     إن الفنان الشعبي لهذه المأثورات الشعبية عندما يتناول موضوعات أو أشكال من التراث المحلي و هو على سبيل المثال في منطقتنا العربية عليه أن ينظر إلى هذا التراث الخاص بالبيئة و الظروف المحيطة بها لتكوين مصدر ألهام لتجسيد و تحريك عنصر الحداثة فانه من الضروري و المهم في نفس الوقت نفسه من أن يتنبه إلى الاسس الفكرية والعقائدية الكامنة وراء مظاهر الأبداع الفني التقليدي المتوارث عبر الاجيال لهذه الأعمال الفنية، فأستلهام العناصر أو الموضوعات من هذا التراث الشعبي بأنماطه الثرية يحقق لنا قفزة نحو الحداثة في نشر الوعي بحضارة هذه الامة و تأكيد مشاعرها في الأنتماء و الأصالة بامكانيات حديثة ووسائل أفضلمتطورة وتقنية عملية متقدمة. والحداثة تتطلب مقاييس وضوابط لابد من مراعاتها وهذا بدوره يتطلب كيفية معينة للتوازن المستمر مع التقدم في التقنية العملية و الوعي الثقافي العام.

      ان مكونات الشكل العام للتراث تتغير و تنمو و تتبدل على مر العصور و هذا طبيعي جدا من أجل الحيوية و الأصالة التعبيرية في تواصل حي متطور لابد للفنان منالتعرف و الوقوف عليها بشكل مبتكر ووعي تام ومتفتح لركائزه شكلا ومضمونا مع العناية بعناصره المتجددة ومضمونة الأصيل المتطور هو الاخر عبر الزمان مهما كان قريبا أو بعيدا فلا عجب أن نستلهم التراث بغية احياء الماضي الذي قد يكون تراثا رجعيا متخلفا أو يكون تراثا ثوريا تقدميا عندها نستطيع أن نميز ما يفيدنا وبالتالي نترك ما لا يفيدنا ومعنى هذا بأن عملية التواصل ينبغي أن تستمر في توازن ثقافي بين ما كان و ما يجب أن يكون في عصر يتميز بالحيوية و تداخل الخبرات الفنية و العلمية والأجتماعية و في أوجه النشاط الإنساني العالمي كافة و نحب أن نشير إلى أهمية دراسة علمية فنية عالية متخصصة مستقبلا بمعاهدنا و كلياتنا المعينة بالفنون الجميلة والتطبيقية لتوضيح أساليب تطوير هذه الفنون التقليدية لتواكب مقتضيات العصر والاستمرارية في الحداثة برؤى علمية نشطة تسعى لتحقيق حيوية لهذا التراث الخالد بتميز المهارات ووضع الخطط التي من شانها أن تبني حجر الاساس للمبدعين كافة.

خصائص و مميزات العمل التشكيلي الشعبي:
     حتى نصل إلى وضع خطة تقدمية للرفع من مستوى العمل الابداعي للفنون الشعبية لابد لنا من الوقوف على أهم خصائص و مميزات هذا النوع من الفن، و تختلف العناصر والمميزات مع ما يمثله هذا الفن مننشاط فني بين جيل و اخر و بين منطقة و أخرى، و لكن توجد عناصر تكاد تكون اساسية وعامة و هي التي ترفع منالذوق و التربية و تدعو للاحساس به:

أ – الجانب التعبيري:
الذي يمثل قدرة الفنان الشعبي على توظيف فكرته و تناسق عناصر اشكاله الخطية و اللونية بشكل نقول عنه تلقائي وذي موضوع شاعري أو وصفي أو حتى ماساوي جدا في بعض الأحيان وياتي فيالعادة باسلوب محكم ولغة شعبية تشكيلية سهلة و هادفة.

ب- الجانب الشكلي:
والذي يتكون من تناسق عناصر معنية تخرج بأشكال موظفة توظيفا معبرا وقابلا للجانب التعبيري السابق في وحدة تلاحم من شأنها أن توفر قيما جمالية وفنية تدعونا إلى جانب يتفرع إلى عناصر مختلفة أخرى نجملها في نقاط تالية:
1/ العنصر الخطي و اللوني و الحركي:
لا ينجح أي عمل فني تشكيلي مهما كان عظيما الا بنجاح الجانبين الأساسين وهما جناحا العمل الفني ويمثلان الجانب التعبيري والجانب الشكلي ولابد لنجاح الجانب الشكلي من نجاح توظيف الخط واللون وحركة كل واحد داخل هذا العمل الأبداعي كعناصر رئيسية هامة يقوم عليها أي بناءتشكيلي بشكل عام ناهيك من الجانب الرمزي الذي يندرج تحت الجانب التعبيري في توزيع الخطوط ورموزها والوان الأشكال ودلالاتها السياسية و الاجتماعية والنفسية و نعني على العمل التشكيلي الفني حتى يرتقي إلى مرتبة العمل المبدع وعفوية الخطوط والألوان والأشكال لا تقودنا دائما للنجاح، بل تنظيمها وفهم التكوين العام فالخطوط والأشكال والألوان لها أدوار معينه دالة على المخرج الجيد من الاتقان في توزيعها ناجحا في حركة ووحدة مفعمة بالقيم الجمالية التي ترقي بالعمل الفني إلى مستوى القمة في الأبداع ولو كانت بأسلوب وتقنيات بسيطة، فالعمل الفني الناجح دائما يخرج من بساطة في التكوين وتلقائية في التعبير والأداء بأسلوب فني منظم.

2/ عنصر الملمس:
وهو عنصر له أهميته وقيمته العالية بالذات في الفنون الشعبية التشكيلية وذلك لأهمية السطوح التي يتعامل معها ويستخدمها، فاختلاف مادة الصوف والحرير والخشب والرخام والحجر والفخار ونحوها يساعد على نجاح العمل وله اهميته وطبيعته الجذابة فالتحف الفنية التقليدية تاخذ القلوب ورونقها الخاص وعرض ملامسها بوضوح طبيعتها وصدقها الفني والمادي.

3/ عنصر الكتلة:
تزداد اهميته الفن الشعبي لعنصر الكتلة والإحساس بها في تجسيد العناصر الشعبية اساسا منخطوط وأشكال بوسائل ومواد مختلفة مما يعطيها تجانسا في مختلف درجاتها ومستوياتها وطبقاتها مع تكامل تام للجانب التعبيري بدون شك.

4/ عنصر التكوين:
     وهو الذي نسميه بأبي العناصر جميعا و حاميها و راعيها، فهو الجامع المانع الذي يجمع كل العناصر و يمنع الخروج عنه، فهو البناء الكامل الذي يتوخاه الفنان في صياغة كافة العناصر و الاشسكال و الألوان و تطابقها أيضا في هذا العمل الابداعي في وحدة كاملة يعكس خبرة الفنان منناحية وقيمة العمل الذي يزاوله و يحمل في طياته كل العناصر وسواء كانت بسيطة أو معقدة جلية أو غامضة ظاهرة أو باطنة فهو الاتزان بعينه وقوة التعبير الرصين المطلوب.

ثانيا/ الفن التشكيلي الشعبي في ليــببا ـ  تاريخه و أنواعه:
      يمتد زمن تاريخ المأثورات الشعبية أو فنون الشعب الليبي التقليدية إلى زمن بعيد موغل في القدم، فمنذ أن وطئ الإنسان هذه الأرض بدات معه ارهاصات و دوافع هذا العمل الفني لضرورته الحياتية و انسجامه مع هذه الطبيعة جعلته أكثر قربا من المادة و التشكيل.

      ان فنون الكهوف الليبية تزخر بهذه الأعمال التشكيلية الأولى و التي جاءت تلقائية فطرية ابدعها هذا الإنسان فكانت معبرة عن فكره ووجدانه في تجربة حياته اليومية التي كان يعيشها في تلك الفترة ومع مرور الوقت ازدادت الحاجة إلى صنع اشياء و اشياء وفي كل مرة يطورها من اجل الملاءمة معتمدا على تجاربه السابقة كموروث ثقافي تاريخي ودليلا يوجهه. وهكذا تنوعت المصنوعات واختلفت مادتها والحاجة إليها عبر السنين حتى اصبحت تشمل سائر أنواع النشاط الإنساني المختلفة منملبوسات وأدوات وحتى عمارة.

      كان لتأسيس الفنيقيين لعشرة مراكز تجارية على طول الساحل الليبي مثل ماركا اويات و لبدة و صبراته و غيرها خلال القرنين السادس والسابع قبل الميلاد دليلا قاطعا على أهمية هذه المنطقة من إنتاج للصناعات الحرفية التجارية حيث كانت تعج بنشاط تجاري فعال يربطها مع دول اوروبا شمالا والأراضي الافريقية جنوبا وبين المشرق والمغرب. وكانت هذه الفنون اليدوية أوليات اهتمامات وتشجيع الفنيقيين، ثم مرت على البلاد أقوام من الغزاة مرة تلو المرة من أغريق و رومان ووندال وبيزنطين وخلال هذه الحقب التاريخية استمرت بدون شك صناعة الفنون الحرفية و بصورة جيدة أشغال الخزف والنسيج والفخار والزخارف المعمارية المختلفة مرورا بالفتح العربي وما تلاه من فترات تاريخية مختلفة وإلى يومنا هذا فقد كانت للعرب المسلمين نهضة شاملة من بينها تشجيع هذه الحرف ودعهما مما أصلها في كيان الإنسان وصارت جزءا من حياته ومعايشته لها ثم على اثر الغزوات الاستعمارية وما صاحبها من شظف العيش و قسوة الحياة صار الاعتماد على الحرف اليدوية الخاصة امرا ضروريا لاستمرار الصناعات ولكنها كانت رخيصة ومتواضعة مما تولد روح نقل هذه الصناعات من جيل إلى جيل وجعل الكثير من الاسر تحافظ على هذا النشاط حسب توفر امكاناته الطبيعية التي تزخر بها، فكانت السجادة مثلا من صنع محمودي أو "بوسيفي" نسبة إلى مازال اصحاب المهنة يعرفون الجرود أو الحوالي على انها نالوتية و أخرى ديارية أو سواحلية و كذلك من خلال تقنية الصنع و الزخارف الخطية واللونية التي تحملها نجد الخيمة لاهل سهل جفارة و الأخرى لاهل سرت أو المنطقة الوسطى وهكذا.

     كان لإنشاء مدرسة الفنون الصنائع في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي و بداية القرن القرن العشرين الاثر الكبير في رسوخ هذه الصناعات وامتدادا منظماو مقننا لهذه الفنون الابداعية، فكانت صناعة التجارة والحدادة وتطريز الجلود والسروج والحياكة من أهم التخصصات زد على ذلك الاحذية والطباعة والبناء والنقش و الموسيقا والرسم كانت كلها تدرس بمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية ومن قبل اساتذة عرب ليبيين واتراك ومغاربة واندلسيين وكانت معظم المنتوجات ذات فنون نفعية تطبيقية خالصة.

     و من الناحية التنظيمية كانت الصناعات التقليدية تخضع لنظام نقابي اشبه ما يكون بالانظمة التي ازدهرت في بعض الازمنة باوروبا خصوصا في ايطاليا، فكانت كل نقابة يرأسها امين يشرف على صناعتها من حيث الاتقان والجودة و مراقبة اسعارها ويقوم به تحت اشراف عام شيخ البلد الذي تعينه السلطات في تلك الفترة.

     استمرت الفنون الشعبية التقليدية مع وجود المستعمر الأيطالي أيضا وكانت الحياكة و اشغال الجلد و كل أعمال الزخارف العربية الإسلامية على رأس هذه الفنون التطبيقية دون أي مساعدة كبيرة تذكر حيث يقوم الأهالي في داخل الأسر الصغيرة بعمل تلك الفنون و نشرها بين الأجيال في تواصل مستمر. كانت صناعة البسط من أهم الصناعات الحرفية للبنات قبل الحرب العالمية الثانية في مدينة طرابلس ومن ابرز الفنانات في هذا المضمار نجد كل من جميلة الأزمرلي وزكية بن شعبان على سبيل المثال لا الحصر تخرجتا من مدرسة الفنون والصنائع في وقت مبكر من بين 25 ايطالية دخلن هذه المدرسة في عام 1903 م، بينما اتجهت البنية إلى تعليم وتدريب الموهوبين في مجال الخزف، و قد كان في عام 1914 م من اجل توفير المستلزمات الخزفية و الفخارية وتعليم الطلاب الليبيين الموهوبين والعمل على تحسين صناعة المشربيات والأواني المختلفة الهامة في الاكل و المشرب و بلاط الجدران المزخرف الجميل الذي يستعمل في الحمامات وتوثيق اللوحات الزخرفية الإسلامية على البلاط القيشاني و في مجال الزخرفة بمواد أخرى نجد الجص الذي يلعب الدور الكبير في نقش المساجد والبيوت و المداخل وكل ذلك في يتم بتشكيل يدوي بسيط يجاري الحياة اليومية العربية والإسلامية بفنونها المختلفة وعاداتها وتقاليدها.

خصائص الفن الشعبي التشكيلي الليبي:
     الفن التشكيلي الشعبي الليبي يتنوع بتنوع مواده الخام والحاجة إليه، فقد طوره الليبيون بشكل يتناسب مع طبيعة البلاد و تقاليدها الشعبية، فنجد الصناعات الصوفية اليدوية متواجدة مع هذا الإنسان الليبي منذ زمن بعيد فلا عجب أن اللباس الليبي تفرد في العالم بطبيعته الخشنة أحيانا أخرى فهذا وبنعومته أحيانا أخرى فهذا الجرد أو الحولي على سبيل المثال يكتسب شهرة عالمية وتاريخية، فاخذه الرومان عن الاغريق و الاغريق عن الليبين منذ مئات السنين و نقل عن الليبيين الكثير من الزخارف الخطية البسيطة ذات الدلالة التجريدية وزخارف السجاد و الألبسة والأغطية والمرقوم والحمل والكليم وبيوت الشعر والوبر و نحوها كلها تحمل زخارف ذات خصائص يدوية بيئية تترجم نمط الحياة البدوية المناخية الحارة نهارا والباردة ليلا، زخارف في قمة التجريد والنقاوة والبساطة، عفوية في تخطيطها ولكنها تحمل سمات هذا البلد المميزة.

       الفن التشكيلي الشعبي الليبي له ايقاع في خطوطه و انسجام في ألوانه ودقة وضوح أشكاله دون اللجوء إلى المنظور والتظليل، و لقد حقق بالتالي إحدى الوظائف الرئيسية للعمل الفني مما يجعلنا نشعر بالمتعة البصرية تجاهه وهذه الخصائص البصرية تخدمه رمزيا في التعبير عن طبيعة و حياة المجتمع في هذه المنطقة و قد جاءت الوانه متناسبة مع ما يرمز إلى طبيعته من سيكولوجية الناس العامة، ألوان صريحة كصراحة هذا الشعب فنجد اللون الأحمر على سبيل المثال يسيطر على بعض مساحات الزخارف الشعبية لادراك القدماء بأن اللون الأحمر يرمز إلى خاصية تتعلق بالحياة والسرور من جهة وبالحرب من جهة أخرى وهو لون الدم بطبيعة الحال المعروفة فهو قوة الطبيعة الخصبة الحية وهو لون الشوق الشديد على اعتبار الأحمر أشد الألوان تأثيرا بينما نجد الأخضر فهو لاشك لون الحياة و النمو و لون الخضرة يبهج العين ويرمز إلى الجنة ثم اللون الأصفر يمثل اللون الذهبي للاراضي الشاسعة الليبية الصحراوية ، لون الضياء و النور و الشمس وليس له علاقة بما يرمز له اللون عند بقية الشعوب الأخرى.

      الأشكال الزخرفية من وضعها لفهمها بهذه الصورة و خصوصا فيما يتعلق بقضية ابعاد العين الشريرة و الحسد و نحوها مما لايتسع المجال لسردها. يكفي بأن خصائص هذا الفن نابعة من وظيفته أساسا وتعبير صريح عن سماحة وصفاء سريرة مبدعيها انسجاما مع الظروف البيئية والجمالية وتأخذ الألوان مساحة في الفنون التشكيلية الشعبية لتختم بها اشكالها رمزا لسمرة بشرة هؤلاء القوم.

واقعه اليوم:
    ان أهم هدف للفن الشعبي العالمي تسجيل و رصد كل المظاهر الفنية الأبداعية التي يستخدمها أو يتناقهلها الناس البسطاء الذين لم يتأثروا بالطبيعة المدنية في العادة، فن قائم على الحاجة اليه و ضرورته الاقتصادية و الأجتماعية والجمالية و الأخيرة ترتبط بالمهارات و المعارف التقليدية التي تحبب الناس اليه وترغبهم فيه حسب الذوق السائد فهي تلك الجماعات ولقد تراجعت صناعة الحصر على سبيل المثال المصنوع من مادة ( الديس) على اعتبار أن الحصير لم يعد يستعمل كثيرا ومن الكماليات ولا يمكن استعماله في المدن وضواحيها نظرا لسيطرة الحصير البديل المصنوع من اللدائن الرخيصة والسهلة الاستعمال وهذا يؤثر على الصناعات التقليدية الشعبية كثيرا ة يحد من نشاطها و تداولها.

    الصناعات التقليدية للمصنوعات المعدنية من فضة و ذهب و حلي متقدمة ولكنها ذات زخارف و مع الاسف ليست نابعة من صميم الزخارف الشعبية المحلية بل هي معظمها مقلدة و مكررة لا ينسب معظمها إلى هذا البلد. فالأبداع الشعبي يصدر من رؤية فنية للمجتمع في اطار عاداته و تقاليده كما وضحنا وتعبر بصدق و بساطة عن الثاقفة التي تحدد معالم الشخصية الحضارية لهذا المجتمع و لكن واقع هذه الصناعات التقليدية بحاجة إلى توجيه ووعي للفنان المبدع و المتلقي.

ثالثا/ الفن التشكيلي الشعبي اليوم و المستقبل:
1- الشكل و المضمون:
    لكل عمل فني بشكل عام شكل قام عليه كقالب تنظيمي لعناصره المكونة من خطوط و الوان ومساحات، هذا ما يعكسه العمل التشكيلي من تصميم عام و هذا لا يقوم بوظيفته و لا يصبح ذا اهمية حتى يكون له مضمون يحققه هذا العمل ولا يكتمل الا بفلسفة و هدف تجميع تلك العناصر التشكيلية فالشكل و المضمون هما الاساس الذي يحدد و يحرك العمل الفني مهما كان نوعه و هدفه، الشكل فعل ابداعي هدفه تنظيم التجارب الذاتية ضمن اطار الاصالة و الذوق العام السائد في المجتمع خلال فترة زمنية معينة بينما المضمون تلخيص لموقف انساني من بيئته و مجتمعه فالعمل الفني ينبغي أن يتجه نحو التاثير على وجدان الناس من خلال الشكل أو الأشكال الموزعة توزيعا ايقاعيا معينا حتى يكتمل العمل الفني و يصبح بالتالي للشكل و المضمون صلة عضوية لا يحيا الا بهما معا، الشكل هو الفعل الظاهر الذي باستطاعته كل مشاهد أن يراه بينما المضمون فعل باطن يرشدنا إلى التفكير و التأمل بوسائل و عناصر تشكيلية جمالية معينة.

وحتى تتحقق عملية الأبداع فيالعمل التشكيلي الشعبي أو ما يعرف بالمأثورات الشعبية و نصل بها إلى الغاية المطلوبة في تحقيقها ينبغي مراعاة دراسة الشكل من ناحية و المضمون منناحية اخرى و ربط قضية الفن بالمجتمع و تطور الفن من خلال تطور المجتمع نفسه نحو تفهم معاني ة دلالات هذا الفن و الرقي بها فهو يعكس طبيعة ثقافة الشعب و لا يمكن تجديد الشكل دون الرجوع إلى الأصل و هو الأصالة، أصالة هذا الشعب وهذا يقودنا إلى دراسة الجذور التقليدية وانتقاء ما ينفع و يساهم في التقدم و ترك ما لا ينفع فلا يكون هناك داع لصياغة الاشياء غير المتمشية معنا و لا يمكن دراسة الشكل الجديد دون الرجوع لدراسة مسألة التراث الأصلي بشكل دقيق، فالشكل الزخرفي على الكليم أو السجاد الشعبي اليدوي البسيط المكون من خط و لون و مساحة و فضاء هي وسائط تاريخية تجريبية اكتسبها الفنان الشعبي منخلال تجاربه و ممارسته هذا العمل بغية ابراز غاياته في تقبل هذا العمل النفعي و هو الاستفادة من المادة نفسها و الاقبال عليها و لكن انتقاءه لهذه العناصر و طريقة وضعها و تشابكها و تمازجها قد ينجم عنه فن أو قد تنجم عنها فوضى و بالتالي اذا لم يكن الفنان يدرك هذه العناصر و يفهم معانيها فهو لا ينتج عملا ابداعيا له قيمة جماية ويعرض هذا الفن إلى المسخ و الضعف مهما كان معناه و رمزيته و محتواه ويفقد تواصله و مكانته العالية.

2- التقنية و الابتكار:
    يتطلب العمل الفني عناصر تشكيلية معينة لترجمة مضمون و تعبير عن رأي معين و هذا لا يتحقق لا بتقنيات و ابتكارات خاصة، فالأولى تعتمد على وسائل تساهم في سرعة و دقة العمل الفني و الثانية تعتمد على براعة وثقافة و ذكاء و حسن تصرف الفنان نفسه.

     فالفن التشكيلي تتعدد سائله و مواده مهما كانت بدائية فالمبدع دائما يلجأ إلى عناصر تعينه على عمله الحرفي و بأسرع و أسهل الطرق النفعية اليومية المتعددة و الضرورية، كلما كان هذا المبدع يبحث عن تقنيات جديدة لعمله كلما كان ناجحا و بالتالي يسهل عليه الابداع و الألق أيضا هو يتكامل مع تفهم الشكل و المضمون و باقي مقومات العمل الفني الاخرى.

الوقوف على الجديد في التقنيات مع الحرص على سلامة اخراجها دون المساس بالأصل أو التراث الشكلي و الرمزي يساعد على نجاح هذا العمل وينشطه و ينشره، و لا تبرز التقنيات الفنية في العمل الشعبي الا اذا صار هناك اهتمام خاص بها و هي منالعلامات الثقافية لاتساع الافاق أمام الفنانين التشكيليين للخوض في مجالات و فرص أكثر.

      طرق الاستفادة من ابتكارات الاخرين و توظيفها للعمل الفني مهمة وأسلوب جاد نحو التعمق في حل معضلات تواصل و تقدم هذا الفن والتنافس مع الفنون العالمية لأخرى ومسايرتها. تقنيات العمل الابداعي الشعبي لا تخرج من اطار ابداعات هذا المجتمع و ظروفه البيئية و امكاناته و لكن بوجود عوامل مساعدة تكشف عن تقنيات و ابتكارات جديدة خاصة في كل مرة فالطينة الممتازة في منطقة غريان على سبيل المثال طريقة معالجتها وسهولة الحصول عليها و بأسرع الطرق و بأحدث الوسائل عوامل تساعد على تطور العمل و تقدمه شعبيا ايضا فالحلول المادية و بالطرق المنهجية العلمية السليمة ينبغي ان تنطلق نحو الابتكار. و دائما ترتبط عملية الابتكار أو الخلق بالتقنية و تدريب الشباب على استعمال الالات في ايجاد تقنيات مساعدة تسهّل عملية الابداع.

     مسألة الابتكار هامة جدا حيث ان التقليد هو السكون للضعف و الجمود ومظهر منمظاهر العجز و الركون إلى الانحطاط و التشويه و الانحلال وتختفي الشخصية وتضيع المعاني الأصيلة. و الفن الرفيع لا يقدم و لا ينهض الا على أساس الابتكار و البناء و الابداع و ذلك باتاحة الفرص في الحرية الكاملة و المنظمة التي تجعل من الفن بجميع صوره يأخذ طريقه الصحيح.

    على الفنان الشعبي أن يتقبل كل ظواهر الابداع و الابتكار بروح الفهم والمسئولية لما يعمله فلا قيمةللعمل لكمه أو لكيفيته و القيم الجمالية متوقفة على الكيف و ليس الكم دائما. فلا للكسب المادي فقط بل للذوق الجميل والأحساس المرهف و الشعور الدقيق و الذهن المتيقظ و الفكر المتفتح بالتطوير و البحث عن الجديد و المفيد الذي لا يخرجنا مندائرة الفن الأصيل المحلي و بعيدا عن التقليد الغربي الجميل في مظهره القبيح في جوهره ومعانيه.

     هذا هو الفن الشعبي الذي نريده و سيكون مستقبله زاهرا فلا مستقبل دون وضع خطة علمية فنــية مدروسة نحو تحقيق عمل فني مبدع يعكس تراث هذا الشعب و أصالته و حضارته.

الخاتمة و الاستنتاج:
    الفن التشكيلي الشعبي فن ذو أصالة و امتداد متواصل بين الاجيال في الابتكار و الابداع و يعكس فنا جماهيريا حيا و ثقافة شعبية نابضة بالصدق والاحساس و التعمق لشتى مظاهر الحياة و نستطيع أن نخلص إلى نقاط هامة ينبغي العمل على دراستها:
1-   ينبغي أن يسير هذا الفن وفق خطة علمية فنية مدروسة و أن يستفاد منه في شتى ضروب الثقافة العامة للمجتمع من الناحية الاجتماعية والنفسية و التاريخية و الفنية.
2-        تحديد أسلوب موحد لجمع وتسجيل و تصنيف مواد المأثورات الشعبية التشكيلية الشائعة في ليبيا.
3-        توفير المتطلبات المادية و المعنويةالتي من شأنها أن تساعد على الأداء والبحث العلمي و الفني السليم.
4-        فتح مراكز تدريب و تعليم تقنيات حرفية و توجيهها نحو تفهم معانيها وبث الروح الجمالية كقيمة للابتكار و الابداع.
5-        تحقيق نهج علمي و فني متكامل في العمل الميداني لدراسة التراث أنواعه و أطرزته في ليبيل.
6-        تشجيع مبدأ الابتكار و الابداع في الفن التشكيلي الشعبي.
7-   التعاون مع وسائل الاعلام المختلفة لاثارة الاهتمام بهذا الفن الجميل وتفهم أصوله و معانيه و نشره لكافة الناس و لكل المستويات.
8-   الاهتمام بالفخار و الخزفيات و السجاد و لأشغال المختلفة المصنوعة من سعف النخيل و جريده لما يمثله من أهمية لهذا الشعب كأقدم الصناعات التقليدية التي عرفها الأنسان على هذه الأرض وارتبطت بالتطور الحضاري لتاريخ الشعب الليبي.
9-   توثيق مواد الفن الشعبي التشكيلي بالصورة و الرسم و هي عملية أساسية لدراسة مقومات الثقافة الشعبية للمجتمع و تقييم قيمه الابداعية و الجمالية.
10- مساعدة المبدعين على حل مشاكلهم المختلفة التقنية و الجماليةدون المساس بأساسيات الابداع التقليديةالحرفية.
11- توجيه الحرفيين إلى هذه الصناعات التقليدية لأهميتها السياحية والفنية و الثقافية لحياة المجتمع، و التصدي للتيارات الثقافية الوافدة المؤثرة.
 12- على ثقافة البلد وفكرها الأصيل. تأسيس و فتح متحف وطـني قومي خاص بالمأثورات الشعبية.
13- الاكثار من المسابقات الفنية و المعارض التي تخص هذا النوع من الفن.
14- توعية النشء الجديد على تفهم و تقبل رموز الفن الشعبي و تربيتم على حب الوطن و فنونه من خلال تفهمهم لأهدافه و أصالته و رموزه العامة.


المراجع:

1-      إبراهيم، زكريا ( دكتور ) الأصالة ماذا تعني؟ و ما دورها في حياتنا؟ مجلة العربي، العدد (196 ) الكويت.
2-      أبو غازي، بدر الدين ( الفن في عالمنا )، دار المعارف، مصر، 1981 م.
3-      خشيم، علي فهمي ( قراءات ليبية )، دار مكتبة الفكر، طرابلس – ليبيا. بدون تاريخ .
4-      الشاروني، صبحي ( الفنون التشكيلية )، دار الطباعة الحديثة، مصر، 1958 م.
5-      الشال، محمود النبوي، العناصر التشكيلية في بنية الفنون التشكيلية الشعبية، مجلة الفنون الشعبية ( العدد الثاني و العشرون )، مصر، 1988م.
6-      الشال، محمود النبوي ( التوجيه في الفنون العملية )، مكتبة نهضة مصر الفجالة، مصر، 1958 م.
7-      جمعة، حسين ( قضايا الإبداع الفني)، دار الأدب، بيروت – لبنان، 1983 م.
8-      رشيد، عدنان ( دكتور ) ( دراسات في علم الجمال )، دار النهضة العربية، بيروت – لبنان، 1985 م.
9-      صفوت، كمال ( الأصالة التقليدية مصدر الهاد الحداثة)، مجلة الفنون الشعبية، العدد ( 49 )، الهيئة المصرية للكتاب، 1995م
10-  صفوت، كمال ( الفلكلور تعبير عن أصالة الشعوب )، مجلة العربي، العدد ( 243 ) 2 – 1979م.
11- صفوت، كمال، ( الوصول إلى منابع التراث الشعبي )، مجلة المأثورات الشعبية، السنة الثالثة، العدد العاشر، مركز التراث الشعبي، الدوحة – قطر، 4- 1988 م.
12-  طرابلس في مائة عام، بلدية طرابلس؟
13-  عبد الملك، جمال ( ابن خلدون ) ( مسائل في الإبداع و التصوير)، دار الجيل، بيروت – لبنان، 1991 م.
14-  عطية، محسن محمد ( دكتور ) ( تذوق الفن )، دار المعارف، مصر، 1995م.
15-  محمود، زكي نجيب ( دكتور ) ( إحياء التراث و كيفية فهمه )، مجلة العربي، العدد ( 265 )، الكويت، 12/ 1980 م.
16-  مع الفنون – مجله عدد خاص، مدرسة الفنون و الصنائع الإسلامية، الجماهيرية العظمى 1997 م.
17-  نوبلر، ثاثان ( حوار الرؤية ) ترجمة/ فخري خليل، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت - لبنان، 1992م.
18-  هارون، عبد السلام ( التراث العربي )، السلسلة الثقافية، المركز العربي للثقافة و العلوم، بيروت – لبنان. 


تعريف بالكاتب على هذا الرابط/

تعليقات

  1. Hi there, just became aware of your blog through Google, and found that it's really informative. I am going to watch out for brussels. I'll appreciate if you continue this
    in future. Lots of people will be benefited from your writing.
    Cheers!

    Also visit my website; best stand mixers

    ردحذف
  2. Its like you read my mind! You appear to know a lot about this,
    like you wrote the book in it or something. I think that you could do
    with a few pics to drive the message home a bit, but other than that, this is fantastic blog.

    A fantastic read. I'll certainly be back.

    Feel free to surf to my website - stand mixer reviews (http://forum.sseooutreach.org.uk/)

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

من تحصينات مدينة طرابلس

برج بوليلة



أ. سعيد علي حامد
ارتبط تأسيس مدينة طرابلس بالبحر ، فمنذ الألف الأولى قبل الميلاد ترددت سفن التجار الكنعانيين ( الفنيقيين ) على الساحل الليبي وأسسوا في غربه ثلاثة مراكز تجارية ( لبدة، أويا" طرابلس" ، صبرا ته ). وقد نمت هذه المراكز حتى غدت مدنا مزدهرة لعبت دورا مهما في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط . ويلاحظ أن معظم الغزوات التي شنت على مدينة طرابلس كان مصدرها البحر، لذلك تأثرت بأحداث هذا البحر و أثّرت فيها . وجاب بحارتها بأساطيلهم حوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت لهم سطوة وداع صيتهم في معظم موانيه.
تميزت بداية القرن السابع عشر الميلادي بعقد سلسلة من المعاهدات، بين دول الشمال الأفريقي وبين الدول الأوروبية. وانتزعت كل من فرنسا وإنجلترا الأسبقية في ذلك (( وترد أولى الإشارات إلى وجود قنصل أو وكيل قنصل لفرنسا بطرابلس في العشر الأوائل من القرن السابع عشر. وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وفي سنة  1630 أرسل الملك لويس الثالث عشر (برينقير ) berenguier  إلى طرابلس فعمل إلى تحرير الأسرى من مواطنيه، وترك قنصلا لفرنسا هو دو مولان( du molin )[1] وتجدر الإشارة هنا إلى أن (( العلاقات المنتظ…