التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

مشاريع طلبة قسم العمارة



متحف تاريخ ليبيا*



مقدم من / أسامه أحمد الشريف
إشراف / أ. محمد القبلاوي


مقدمة/

المتحف، هو المكان الذي يجمع ويأوي مجموعة من المعروضات والأشياء الثمينة، بقصد الفحص والدراسة، و لحفظ التراث الثقافي للشعوب على مر العصور، من علوم و فنون و كافة أوجه الحياة، للتعرف عليها ودراستها لمعرفة مراحل تطور الحياة البشرية وإنجازاتها الحضارية.

لذلك فان عمارة المتاحف بمثابة الوعاء الحافظ لما تركه لنا الأجداد على مر العصور من موروثات و خبرات وأشياء كانت تمثل أساليب حياتهم وعادتهم وتقاليدهم. وأصبحت اليوم رمزا لما وصولوا إليه نستفيد منه في معرفة كنه و أصل الأشياء.

وفي العصر الحديث أصبحت المتاحف من أبرز العناصر المعمارية في القرن العشرين، حيث يجد فيها المهندسون المعماريون والإنشائيون فرصة كبيرة لإظهار رؤيتهم الفنية ودراستهم الأكاديمية في معالجة الواجهات المعمارية التي تتناسب مع الطراز المعروض مع إضافة ما وصل إليه العصر من تكنولوجيا في مواد البناء المستخدمة أو طرق الإنشاء أو التجهيزات الخاصة بأساليب العرض للحصول على هيكل بنائي متكامل للمتحف.


أنواع المتاحف/
للمتاحف أنواع عديدة ويمكن تقسيم مباني المتاحف في القرن العشرين إلى سبعة فئات رئيسية:
1.     المراكز الرئيسية الضخمة.
2.     متاحف العلوم والتكنولوجيا والصناعة.
3.     متاحف الفنون الجميلة والتطبيقية
4.     متاحف التاريخ والآثار.
5.     متاحف التاريخ الطبيعي.
6.     المتاحف الحديثة.
7.     متاحف السلالات والأجناس البشرية.




نبذة عن تاريخ ليبيا/

     يمكن تقسيم تاريخ ليبيا إلى مجموعة من المراحل، تبدأ من تاريخ ليبيا القديم قبل 5000 عام أي قبل عصر الأسرات في مصر وأيضا يضم علاقة الليبيين بالمصريين خلال حكم الفراعنة في عام 3200 ق م. ويتميز بوصول أسرة ليبية من قبيلة المشواش إلى عرش مصر الفرعونية. ومن أبرز الفراعنة الليبيين شيشنق الأول الذي وصل إلى عرش مصر عام 950 ق.م.

     ثم مرحلة العلاقة مع الفينيقيين الذين استعمروا تونس وأنشأوا مدينة قرطاجنة في عام 813 قبل الميلاد. ومن تمّ توسعت لتصبح امبراطورية وتزحف على غرب ليبيا وساحل الجزائر والمغرب وابتلعت المدن الثلاث أويا التي بنتها قبيلة أوزي التي تنقلت فيما بعد في أراضي تونس في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت قد أسست قبل زحف الصحراء مدن قديمة كأمثال (أوزو، أورى، أوزى). وصبراتة التي بنتها قبيلة صبارتة أو إسبارطة التي انزاحت تحت ضغط قبائل الليبية الأخرى إلى سيشيليا (صقلية) ومنها إلى البر الغربي لبلاد الإغريق حيث لم يندمجوا معهم بل أرادو تدمير اثينا وقيام دولتهم. ولبدة الكبرى وهي مدينة لقبيلة لواتة أو الليبو الذين انزاحوا إلى تونس في القرون اللاحقة.

     فمرحلة العلاقة مع الإغريق أو اليونان وإنشاء كما يدعي الاغريق قورينا التي قال هيريدوت أن الاغريق وصلوا إليها في جنح الظلام وتم بناء المدينة على عرش من ذهب وبعد مقاومة من بعض القبائل المحلية والمدن الخمس. ثم العلاقة مع قرطاج أو قرطاجنة وظهور حنّا بعل أو هنيبال.

     ثم العلاقة مع الإمبراطورية الرومانية. والتي تتميز بوصول أحد الليبيين إلى عرش الإمبراطورية الرومانية وهو الإمبراطور سيبتيميوس سيفيروس وأبنائه، ثم حكم البطالمة وغزو الوندال.

     ثم تبدا المرحلة الإسلامية بالفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وتستمر مع الدولة الأموية ثم العباسية مع تبعيتها المختلفة لولايات مختلفة أو كولاية منفصلة ودويلات مثل بني الغالب أو الدولة الرستمية والمرابطون والموحدون ثم الخلافة الفاطمية وما حصل فيها من هجرة بني هلال وبني سليم وتعريب ليبيا بسبب هذه الهجرة ثم الدولة الأيوبية، ثم غزو فرسان القديس يوحنا، ثم الانضمام إلى الخلافة العثمانية وولاية القره مانللي وحتى بداية التاريخ الحديث والغزو الإيطالي والجمهورية الطرابلسية ثم الحرب العالمية الثانية والاستقلال ثم إنشاء المملكة الليبية المتحدة وحتى قيام الانقلاب وقيام ثورة 17 فبراير سنة 2011 ميلادية بايدي شباب ليبيا ضد حكم استمر 42 سنة من الظلم والتجهيل والدكتاتورية.

أصل التسمية/
     كان أول ظهور لاسم ليبيا وتداوله في النقوش المصرية القديمة ليدل وبوضوح على القبائل الليبية التي كانت تقطن جبل برقة والصحراء الغربية لمصر، فورد ذكرها على لوحة الملك مونت باح وكذلك في معبد الكرنك.

     من الواضح أن الليبيون هم من اتصل بهم في بادئ الأمر وذلك في عصر الملك رمسيس السادس من الأسرة العشرين ثم انتقل اسم ليبيا، حيث تلقفه الفينيقيون قبل هجرتهم إلى شمال أفريقيا، موطن العرب في أفريقيا. وعُثر على نقوش فينيقية متعددة ورد بها هذا اللفظ (ليبيا) وما لبث ان انتقل إلى الإغريق سكان اليونان الحالية وذلك خلال العصر البرونزي مما الهب خيالهم وهم المولعون بالخرافات والأساطير فراحوا ينسجون الأساطير عن ليبيا أما هيروديت أبو التاريخ الذي زار ليبيا في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد فذكر ليبيا في عدة مواضع وكان يعنى بها قارة إفريقيا بأسرها وكان يقسم ليبيا إلى قسمين، الليبيون في الشمال والافيوب في الجنوب.

      اما الرومان فقد اخدوا اسم ليبيا من الإغريق دون تحريف مع تقنين المساحة الجغرافية لذلك بحيث أصبح يدل عندهم على الأراضي الواقعة غرب مصر من برقة حتى طرابلس واطلقوا على قورينا اسم ليبيا العليا وهي المساحة الممتدة من غرب مدينة درنه الحالية إلى شرق مدينة سرت والمنطقة من شرق درنه حتى الدلتا القريبة من وادي النيل فعرفت عندهم باسم ليبيا السفلى أو(مرماريداي) والتي عرفت عند العرب باسم (مراقية).

         تاريخ ليبيا الوسط
     ويبدا من الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه وحتى ضم ليبيا للدولة العثمانية.

الفتح الإسلامي
     انتشر المسلمون العرب في كل أرجاء ليبيا واندمجوا مع السكان المحليين استطاع العرب بعد فترة وجيزة من قدومهم لليبيا أن يوطدوا أركان حكمهم وأن ينشروا الأمن في ربوعها، وبقيت ليبيا تابعة للخليفة في لمشرق العربي حتى استقل إبراهيم بن الأغلب بولاية أفريقيا حوالي سنة( 800 م) وأصبحت تبعيته لخلافة في المشرق العربي تبعية اسمية، وهو أمر يبدو أن الخليفة لم يعترض عليه كثيرا وذلك لأن الظروف لسياسية في دولته المترامية الأطراف اقتضت اللامركزية في الحكم.

الاحتلال الإسباني
     من أقوى الأسباب التي هيأت للأسبان احتلال طرابلس هو ضعف الحامية فيها، وانصراف الناس إلى تنمية المال، وإلى متع الحياة عن الاهتمام بتقوية الجيش وتحصين القلاع. ومن المناسبات التي انتهزها الأسبان للتعجيل باحتلال طرابلس، أنه في سنة 916 م - وهي سنة الاحتلال - وقع خلاف بين أحمد الحفصي وبين والده الناصر ؛ فذهب إلى الأسبان يستنجد بهم على أبيه.

     رست عدة سفن للعدو في ميناء طرابلس، موسوقة بأنواع البضاعة، وفيها من كل نوع كثير ؛ فتقدم إليهم تاجر من تجار المدينة فاشترى جميع ما فيها من سلع ونقد لهم ثمنها. واستضافهم رجل آخر وصنع لهم طعاما فاخرا وأخرج ياقوتة ثمينة فدقها دقا ناعما بمرأى منهم وذرها على طعامهم ؛ فبهتوا من ذلك، فلما فرغوا قدم إليهم دلاعا "بطيخا"، فطلبوا سكينا لقطعه فلم يوجد في داره سكين وكذا دار جاره إلى أن خرجوا إلى السوق، فأتوا منه بسكين. فلما رجعوا إلى جنوة سألهم ملكهم عن حالها، فقالوا : ((ما رأينا أكثر من أهلها مالا وأقل سلاحا، وأعجز أهلا عن دفاع عدو)).

مقاومة الطرابلسيين
     انتهز الطرابلسيون المعسكرون خارج السور غياب القائد الأسباني نافارو وأسطوله، وانقضوا على المدينة وتسلقوا سورها، ولكنهم لم يوفقوا فرجعوا أدراجهم.. وهو ما دفع محمد بن حسن الحفصي إلى إعانة طرابلس ؛ فجمع جيشا كبيرا بقيادة محمد أبي الحداد قائد توزر، وكان من أكبر قواده، ووصل طرابلس ونزل خارج السور وانضم إلى هذا الجيش المحاربون الطرابلسيون، وهاجموا المدينة في ذي الحجة سنة 916 ه، فبراير سنة 1511 م، ولكنهم لم يظفروا منها بطائل. وقد حصلت مبارزة بين أبي الحداد وأحد وقواد الأسبان، فاحتضنه أبو الحداد وأخذه أسيرا. ودام حصار أبي الحداد لطرابلس سبعة أشهر، إلى أن مات وتفرق جيشه.

فرسان القديس يوحنا
     احتل الأسبان طرابلس سنة ( 1510 م) وظلوا يحكمونها حتى سنة ( 1530 م) عندما منحها شارل الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لفرسان القديس يوحنا الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا.

تاريخ ليبيا الحديث

العهد العثماني الأول
     دخلت ليبيا منذ 1551 م عهدا جديدا اتفق المؤرخون على تسميته بالعهد العثماني الأول والذي ينتهي 1711 م عندما استقل أحمد باشا القره مانلي بزمام ولاية ليبيا. وقد شمل الحكم العثماني كافة أقاليم ليبيا: طرابلس الغرب وبرقة وفزان، وكان يدير شؤونها وال (باشا) يعينه السلطان، ولكن لم يمض قرن من الزمان حتى بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة العثمانية نتيجة تكالب الدول الأوروبية على الولايات العثمانية، ودخول دولة الخلافة العثمانية عدة حروب في آن واحد، مع الروس واليونانيين والبلغار والرومان والأرمن واليوغسلاف والانجليز وعرب الجزيرة الذين تحالفوا مع الإنجليز وخسارتها الحرب العالمية الثانية، وأصبحت حكومة الخلافة عاجزة عن حماية ولاياتها وفرض النظام والتحكم في الولاة الذين صاروا ينصبون ويعزلون حسب نزوات الجند في جو مشحون بالمؤامرات والعنف. وفي كثير من الأحيان لم يبق الوالي في منصبه أكثر من عام واحد حتى أنه في الفترة ما بين سنة ( 1672 م- 1711 م) تولى الحكم أربعة وعشرون والياً على ليبيا، ولقد مرت ليبيا بأوقات عصيبة عانى الليبييون فيها الويلات نتيجة لاضطراب الأمن وعدم الاستقرار.

الدولة القره مانللية
     كان شعب ليبيا قد ضاق ذرعا بالحكم الصارم المستبد فقد رحب بأحمد القره مانلي الذي تعهد بحكم أفضل، وقد وافق السلطان على تعيينه باشا على ليبيا ومنحه قدرا كبيرا من الحكم الذاتي، ولكن القره مانلليين كانوا يعتبرون حتى الشؤون الخارجية من اختصاصاتهم، وكانت ليبيا تمتلك أسطولا بحرياً قويا مكنها من أن تتمتع بمكانة دولية مهيبة وأصبحت تنعم بنوع من الاستقلال.

الحرب مع أمريكا

     في سنة 1803 م طالب يوسف باشا بزيادة الرسوم على السفن الأمريكية تأمينا لسلامتها عندمرورها في مياه ليبيا والبحر المتوسط وعندما رفضت الولايات المتحدة النزول عند رغبة ليبيا، استولت البحرية الليبية على إحدى سفنها، الأمر الذي دفع حكومة أمريكا إلى الدخول في حرب مع ليبيا. قررت حكومة الولايات المتحدة لدحر يوسف باشا التحالف مع أخيه "حميد القره مانللي" الطامع في الحكم. ففي عام 1804 قاد المبعوث الأميركي "ويليام إيتون" قوة من المرتزقة والبحرية الأميركية متوجها إلى درنة شرق ليبيا بهدف وضع " أحمد القره مانللي" على العرش. كما فرضت حصارا على طرابلس وضربها بالقنابل ولكن ليبيا استطاعت مقاومة ذ لك الحصار وأسرت البحرية الليبية إحدى أكبر السفن الحربية الأمريكية (فيلاديلفيا) آنذاك مع كامل بحارتها وجنودها في عام 1805 م الأمر الذي جعل أمريكا ترضخ وتخضع في النهاية لمطالب ليبيا.

العهد العثماني الثاني
     كان السلطان العثماني قد بدأ يضيق بيوسف باشا وبتصرفاته في حكم ليبيا، خاصة عندما رفض يوسف مساعدة الدولة العثمانية في حربها ضد اليونانيين 1829 م. وفي هذه الأثناء قامت ضد القره مانلليين ثورة ليبية عارمة بقيادة عبد الجليل سيف النصر. واشتد ضغط الدول الأوروبية على يوسف لتسديد ديونه، ولما كانت خزائنه خاوية فرض ضرائب جديدة، الأمر الذي ساء شعب ليبيا وأثار غضبه، وانتشر السخط وعمت الثورة كل ليبيا وأرغم يوسف باشا على الاستقالة تاركا الحكم لابنه علي وكان ذلك سنة ( 1832 م)، ولكن الوضع في ليبيا كان قد بلغ درجة من السوء استحال معها الإصلاح.

    في العام  1808م. اعترف بعلي واليا على ليبيا فإن اهتمامه كان منصباً بصورة أكبر على كيفية المحافظة على ما تبقى - وعلى الرغم من أن السلطان محمود الثاني ( 1839 من ممتلكات الدولة العثمانية خاصة بعد ضياع بلاد اليونان والجزائر ( 1830 م).

     وبعد دراسة وافية للوضع في ليبيا (طرابلس) قرر السلطان التدخل مباشرة واعاد سلطته وحكمه على ليبيا، ففي 26 مايو 1835 م وصل الأسطول التركي طرابلس والقي القبض على علي باشا ونقل إلى تركيا، وانتهى بذلك حكم القره مانلليين في ليبيا وتفاءل الليبيون خيرا بعودة الأتراك العثمانيون ورءوا فيهم حماة لهم ضد مخاطر الفرنسيين في الجزائر وتونس.

تاريخ ليبيا المعاصر

الاحتلال الإيطالي
    كانت إيطاليا آخر الدول الأوروبية التي دخلت مجال التوسع الاستعماري. وكانت ليبيا عند نهاية القرن التاسع عشر، الجزء الوحيد من الوطن العربي في شمال أفريقيا الذي لم يتمكن الصليبيون الجدد من الاستيلاء عليه، ولقرب ليبيا من إيطاليا جعلها هدفا رئيسا من أهداف السياسة الاستعمارية الإيطالية.

     بدأت إيطاليا العزم على احتلال ليبيا فقامت بفتح المدارس في كل من بنغازي وطرابلس لتعلم اللغة الإيطالية وارسلت الارساليات التبشيرية للدين المسيحي وافتتحت فروعا لبنك روما وأصبحت القنصلية في مدينتي بنغازي وطرابلس مركزا للنشاط السياسي والدعاية الإيطالية والتجسس على أهل البلاد، ولم يصعب على إيطاليا اختلاق الذرائع الواهية لاحتلال ليبيا.

     في 27 سبتمبر 1911 م وجهت إيطاليا إنذاراً إلى الدولة العثمانية تأخذ عليها فيه أنها أهملت شان ليبيا واتهمتها بأنها تحرض الليبيين على الرعايا الإيطاليين وتضهدهم. وفى يوم 28 سبتمبر 1911 أقبل الموعد المحدد لانتهاء أجل الإنذار كانت السفن الحربية الإيطالية في مياه طرابلس. واعلنت الحرب على تركيا في 29 سبتمبر سنة 1911 م، وبدأت الحرب العثمانية الإيطالية واستطاعت الاستيلاء على طرابلس في 3 أكتوبر من السنة نفسها. وكانت القوات الإيطالية مؤلفة من 39 الف جندي و 6 آلاف حصان وألف سيارة ونحو خمسين مدفع ميدان بدأ قصف مدينة طرابلس في الساعة الثالثة والنصف مساء يوم 3 أكتوبر 1911 وأنزلت قوة من البحر عددها يقدر بنحو ألفين جندي وتم احتلال مدينة طرابلس.

     قاومت القوات الليبية والعثمانية الإيطاليين لفترة قصيرة، ولكن تركيا تنازلت عن ليبيا لإيطاليا بمقتضى المعاهدة التي أبرمت بين الدولتين في 18 أكتوبر 1912 م معاهدة أوشي، وأدرك الليبيون الآن أن عليهم أن ينظموا صفوفهم ويتولوا بأنفسهم أمر المقاومة والجهاد ضد المستعمر، وقد اشتدت مقاومة الليبيين للقوات الإيطالية مما حال دون تجاوز سيطرة الإيطاليين المدن الساحلية .

الحرب العالمية الثانية
     وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، رآها الليبيون فرصة يجب استغلالها من أجل تحرير ليبيا، فلما دخلت إيطاليا الحرب 1940 م انضم الليبيون إلى جانب صفوف الحلفاء، بعد أن تعهدت بريطانيا صراحة بأنه عندما تضع الحرب أوزارها فإن ليبيا لن تعود بأي حال من الأحوال تحت السيطرة الإيطالية. كانت الشكوك تساور الليبيين في نوايا بريطانيا بعد انتهاء الحرب، واتضحت هذه النوايا بعد هزيمة إيطاليا الفاشية وسقوط كل من بنغازي وطرابلس في أيدي القوات البريطانية. كان هدف بريطانيا المتماشي مع سياستها المعهودة (فرق تسد)، هو الفصل بين إقليمي برقة وطرابلس ومنح فزان لفرنسا، وكذلك العمل على غرس بذور الفرقة بين أبناء ليبيا وبينما رأى الليبيون أنه بهزيمة إيطاليا سنة 1943 م يجب أن تكون السيادة على ليبيا لأهلها، إلا أن الإنجليز والفرنسيين رفضوا ذلك وصمموا على حكم ليبيا حتى تتم التسوية مع إيطاليا. أصبحت هاتان الدولتان تتحكمان في مصير ليبيا ضد رغبات الشعب الليبي، وبعد كثير من المفاوضات، تم بفضل الله الاتفاق على منح برقة استقلالها الذي اعترف به الإنجليز على الفور، وكان ذلك في أول يونيو 1949 م ولكن هذا الإجراء الذي كانت غايته تقسيم ليبيا وتهدئة الليبيين وإلهائهم عن قضيتهم لم يُسكت صوت أحرار ليبيا الذين استمروا في المطالبة بحقوقهم واستعادة حريتهم، هذا الإصرار من جانب شعب ليبيا ضمن لقضية ليبيا مكاناً في جداول أعمال المؤتمرات التي عقدتها الدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية كما نقل الليبيون قضيتهم إلى الأمم المتحدة.

استقلال ليبيا
    في هذه الأثناء كانت الدوائر الاستعمارية تدبر المكائد وتحيك المؤامرات على مستقبل ليبيا، فقد اتفقت بريطانيا وإيطاليا في 10 مارس 1949 م على مشروع (بيفن سيفورزا) الخاص بليبيا الذي يقضي بفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس والوصاية البريطانية على برقة والوصاية الفرنسية على فزان، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، وقد وافقت عليه اللجنة المختصة في الأمم المتحدة في يوم 13 مايو 1949 م وقُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للاقتراع عليه، ولكن المشروع باء بالفشل لحصوله على عدد قليل من الأصوات المؤيدة، نتيجة للمفاوضات المضنية لحشد الدعم لاستقلال ليبيا التي قام بها وفد من احرار ومناضلي ليبيا للمطالبة بوحدة واستقلال ليبيا، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 21 الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من /11/ رقم 289 في 1949 يناير 1952 م، وكُوِنت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق وحدة ليبيا ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة.

الجمهورية العربية الليبية
    وفي الأول من سبتمبر 1969 م قام مجموعة من الضباط الشبان من ذوي الرتب الصغيرة وبقيادة الملازم معمر القذافي بتحرك ضد النظام الملكي والقيام بانقلاب عسكري في الأول من سبتمبر واعلنوا  الجمهورية العربية الليبية.

    وفي 2 مارس 1977 تم الاعلان عن قيام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية وتحويل النظام السياسي من النظام الجمهوري إلى النظام الجماهيري بمؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ.

ثورة 17 فبرير
    قامت ثورة 17 فبرير إثر احتجاجات شعبية في كافة المدن الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي، اندلعت شرارة تلك الاحتجاجات يوم الخميس 17 فبراير/شباط عام 2011 م على شكل انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية.

    وقد تأثرت هذه الاحتجاجات بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 م وبخاصة الثورة التونسية والثورة المصرية اللتين أطاحتا بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك.

      قاد هذه الثورة الشبان الليبيون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وكانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية, لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل, تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة. وبعد أن أتم المعارضون سيطرتهم على الشرق الليبي اعلنوا فيه قيام الجمهورية الليبية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي. وفي يوم 23اكتوبر اعلنت من بنغازي أن ليبيا قد تحررت بالكامل.

دراسات موقع المشروع/




صور قديمة للموقع
صورة لموقع المشروع بميدان الشهداء
صورة للمباني المحيطة بموقع المشروع

رسومات مبدئية لتحليل الموقع

المصمت والمفتوح

دراسة الواجهات المحيطة
تحليل الواجهات المباني بميدان الجزائر

خلاصة التحليل

خلاصة التحليل
خلاصة التحليل

التعريف بالمشروع/



الحالات الدراسية/




طريقة عرض المتحف *
* جناح ليبيا في معرض شنقهاي 2010



المعايير التصميمية/


البرنامج المساحي/




المقترحات/

المقترح الأول:
المقترح الأول
المقترح الأول
 المقترح الثاني:
المقترح الثاني
المقترح الثاني
المقترح الثالث الذي تمت الموافقة عليه من قبل اللجنة :

المقترح الثالث
رسومات مبدئية للمقترح الثالث

رسومات مبدئية للمقترح الثالث
رسومات مبدئية للمقترح الثالث
رسومات مبدئية للمقترح الثالث
رسومات مبدئية للمقترح الثالث
مناظير للمقترح الثالث

مناظير للمقترح الثالث
مراحل تطور المقترح 

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح


تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح

تطور المقترح


تطور المقترح



منظور للمشروع




مراحل تطور الفكرة التصميمية 
مراحل تطور الفكرة التصميمية

المرحلة النهائية للمشروع 







مخطط المتحف

الدور الأرضي

الدور الأول يضم تاريخ ليبيا القديم

الدور الثاني يضم تاريخ ليبيا الوسيط

الدور الثالث يضم تاريخ ليبيا الحديث والمعاصر

السطح يستعرض ليبيا الآن من خلال عروض مفتوحة على الهواء الطلق
مجسم للمتحف يبين الكتلة الخارجية

مجسم للمتحف يبين الكتلة الخارجية والتفاصيل الداخلية



* مشروع تخرج لنيل شهادة البكالوريوس من قسم العمــارة والتخطيط العمراني - جامعة طرابلس \ كلية الهندسة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…

مشاريع تخرج طلبة قسم العمارة- جامعة طرابلس

إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية بمدينة طرابلس القديمة An Art Gallery at Old City of Tripoli, Libya



الدكتور/ مصطفى المزوغي*
لم تتجاوز عدد المشاريع الخريف 2012/2013، التي تناولت مواضيع لصيقة بالمدينة القديمة طرابلس الغرب عن أثنين، فالموضوع حين يتم طرحه كموضوع مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في هندسة العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، يشكل جملة من المحاذير، ويتطلب إلمام كبير بعمارة العمران التقليدي المحلي. وعلى الرغم من بعض جوانب القصور في التفاصيل المعمارية والانشائية لمقترح مشروع التخرج المطروح من قبل مروة علي عاشور ، إلا أنه يشكل مغامرة تحمل في طياتها جوانب التحدي في تقديم حلولا معاصرة لرأب الصدع القائم في نسيج المدينة المتهالك في ظل تدنى القيمة الاستعمالية وغياب كامل للصيانة والترميم الموضوعي فضلا عن سوء إدارة المدينة ردحا من الزمن.
         كانت مروة عاشور بطرحها لموضوع إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية ضمن أحد الخلايا العمرانية المتهالكة، مؤشر لعدة قضايا، تأتي على عدة مستويات، فبكل أسف لم يتجاوز الطرح جدران قسم العمارة والتخطيط العمراني، وهو أيضا لم يحفز الطلبة أو أعضاء هيئة ال…