أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الأربعاء، مارس 25، 2015

تأملات في المعمار

المفردات المعمارية للعمارة التقليدية

وإشكالية الحفاظ والتأصيل في المشاريع المعاصرة


منزل أسامة الفرجاني- منطقة بن عاشور

جمال اللافي


تكلمت كثيراً في عدة مقالات منشورة على مدونة الميراث، وأخرى قبلها كانت منشورة على أكثر من مطبوعة ليبية متخصصة في مجالات العمارة والآثار، عن نهجي في العمارة والذي يعتمد مبدأين:
أولهما: أن العمارة هي المجال الذي يهتم بالدرجة الأولى بإيجاد بيئة صالحة لمعيشة الانسان. وبالتالي البحث في الحلول الممكنة لتحقيق هذه الغاية.
وثانيهما: لا أؤمن بالحداثة ولا إرهاصاتها. ولا بالتفكيكية وشطحاتها. ولا بالتغيير لمجرد التغيير. ولا اعتبر نفسي معنيّاً بالضرورة بالبحث عن أشكال ومفردات جديدة لعمارتنا الليبية المعاصرة. ليس هذا همي. وليست هذه غايتي من العمارة. وأن الاحتفاظ بهذه المفردات التقليدية في مشاريعي المعمارية جاء لاعتبارين مهمين:
الاعتبار الأول: أنها ملامح تشكلت عبر عصور ومؤثرات لا زالت تفرض نفسها جمالياً ووظيفياً. ورميها دون سبب، هو أمر أقل ما يوصف به فاعله أنها حالة سفه وسوء تقدير للأمور.
والاعتبار الثاني: أنها تعكس هوية المجتمع. مثلما تعكس ملامح وجوه الناس أصولهم وأعراقهم. فالعرب والصينيون وباقي شعوب شرق آسيا والأفارقة والهنود الحمر وشعب الأسكيمو والأوروبيون يتمايزون في ملامحهم، التي لم تتغير رغم تطور انسان هذه الشعوب على مر العصور في تفكيره ومستواه الحضاري والتعليمي. ما تغير فقط هو نظرته للحياة وأسلوب معيشته والأدوات والتقنيات والمواد التي يستعملها في تلبية متطلباته أو تحقيق رغباته أو التعبير عن تصوراته وتطلعاته لحياة أفضل.

ولهذا فمهمتي هذه انطلاقاً من هذين المبدأين، أراها تنحصر في احترام الموروث المعماري والعمراني، الذي يمثل تراكم خبرات الأجداد. وفي إعادة النظر فيما يمكن معالجته أو تصحيحه أو ملائمته مع معطيات العصر ومتطلبات المجتمع. من خلال التركيز على معالجة التوزيع الفراغي للمسقط الأفقي. وفي معالجة الكتلة في ابعادها الثلاث. وهذا في رأيي هو الأهم كمرحلة أولى.

لهذا لم ألقِ بالاً لاستنباط مفردات أو عناصر معمارية جديدة، انطلاقا من المبررات التي سقتها ولقناعتي التامة بالتأثير الجمالي للمفردات والعناصر المتوارثة حتى هذه اللحظة. وربما أجد مستقبلا الوقت الكافي لطرح أفكار جديدة لمفردات معمارية. ولكن هذا لن يتم، قبل أن أصل لحالة رضا تام عن معالجاتي للتوزيع الفراغي للبيت الليبي المعاصر وطرح الحلول المُثلى. وقد تأتي هذه المبادرة من غيري في استنباط مفردات جديدة ترتقي لمستوى ما تقدمه العمارة المحلية، فلا أجد حرجا من التعاطي معها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق